- رئيس نادي قضاة مصر يحذر النظام من الضغط المتواصل عليهم
- د. يحيى الجمل: الدولة تخاصمت مع كل القوى والفئات
- هشام جنينة: نأمل أن تحل الدولة هذه المشاكل قبل الغضب
- د. عاطف البنا: العدوان مستمر والأجواء تتهيَّأ لمذبحة جديدة
- أشرف البارودي: خياراتنا مفتوحة للرد على عدوان "مرعي"
تحقيق- حسن محمود:
أعادت الجولة الجديدة من حرب النظام ضد القضاة إلى الذاكرة مظاهرات القضاة بالأوشحة وجمعيتهم العامة الطارئة عام 2006م؛ للمطالبة باستقلال السلطة القضائية.
وبدلاً من أن يحاول النظام تدارك أخطائه والتراجع عنها في حق القضاة، وجَّه هذه المرة فجأةً ضربةً قويةً إلى صميم الحقوق المالية للقضاة؛ حيث منع وزير العدل القضاةَ من صرف فائض الميزانية هذا العام، ومنع بدل العلاج، في توقعاتٍ بإلغاء المزيد من الحقوق المالية للقضاة.
وفي المقابل رفض القضاة هذه الإجراءات واعتبروها عدوانًا جديدًا على السلطة القضائية، وعقد قضاة المنصورة أول جمعية عمومية طارئة ضد قرارات مرعي، وأعلن قضاة الإسماعيلية وبني سويف تحضيرهم جمعيتين عموميتين في نفس الاتجاه، في نفس الوقت الذي أكد نادي قضاة مصر إعداده عقد جمعية عمومية طارئة لقضاة مصر لمناقشة الخطوات الإجرائية لمواجهة مرعي في جولةٍ جديدة.
(إخوان أون لاين) ناقش القضية مع القضاة والمتخصصين والمتابعين الذين أكدوا أن النظام لديه موقف مبدئي من القضاة؛ لمنعهم من الحصول على الاستقلال الكامل ولإبقائهم تحت سطوته.
وشدَّدوا على أن الوضع يسير في اتجاه انفجار قضائي جديد طالما استمر الموقف الحكومي الحالي سيد الموقف، دون تراجعٍ سريعٍ وحاسمٍ بإقرار كافة الحقوق القضائية للقضاة وإقرار قانون السلطة القضائية على الأخص.
وطالبوا النظام بإعادة حساباته من جديد قبل اشتعال الموقف في ظل اعتماد القضاة سياسةَ الخيارات المفتوحة للتعامل مع الموقف الحالي.
تحريض
في البداية.. يؤكد المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي قضاة مصر أن ممدوح مرعي وزير العدل يقود عملية تحريض كبرى ضد القضاة من أجل الاحتجاج وعودة المشهد الاحتجاجي لهم في الشارع مرةً أخرى.
ويحذِّر رئيس نادي القضاة من عواقب تجاوزات مرعي المستمرة ضد القضاة، مشيرًا إلى أن الوطن يعيش في حالة احتقان، ولا يحتاج إلى إشعال المزيد من الاحتقان بافتعال المشاكل مع القضاة.
![]() |
|
المستشار زكريا عبد العزيز |
ويصف عبد العزيز تصرفات مرعي بأنها ضد النظام الحاكم رغم أنه أحد أعضاء السلطة التنفيذية، مؤكدًا أن معنى ما يحدث هذه الأيام أن مشاهد الاحتجاجات رجعت بالفعل، وأن بوادرها بدأت في الجمعيات العمومية التي دعت إليها فروع النادي في الأقاليم.
ويشدِّد على أن الحقوق التي أوقفها وزير العدل هي حقوق مالية مستقرة قانونًا، سواءٌ من فائض الميزانية أو بدل العلاج أو غيره، وباتت جزءًا من أجر القاضي؛ لا يجوز لأحد الافتئات عليها تحت أي مبرر.
رفض عارم
ويقول المستشار هشام جنينة السكرتير العام لنادي القضاة إنه يجب على النظام أن يفهم عواقب تحرُّكاته ضد القضاة وضرورة تراجعه عنها سريعًا بدلاً من اتخاذ إجراءات مشددة تعيد مشهد احتجاجات القضاة إلى الأذهان.
![]() |
|
المستشار هشام جنينة |
ويؤكد جنينة أن ناديَ قضاة مصر يأمل حل الأمور بشكل سريع، وأنه لن يفقد الأمل في تصحيح مثل هذه الإجراءات التعسفية ضد القضاة طالما أن هناك خطواتٍ إيجابية من القضاة تؤكد الرفض العارم لما يحدث.
ويطالب النظام بأن يعيَ نتائج تصرفاته ضد القضاة، خاصةً أن المستحقات المالية التي خُصمت تردد منذ فترة أنها ستخصم.
خيارات مفتوحة
ويعتبر المستشار أشرف البارودي عضو مجلس نادي قضاة الإسكندرية الأحداث الحالية جزءًا من مظاهر العدوان على القضاء ومظهرًا من مظاهر المعاناة التي يتعرض لها القضاة نتيجة إصرارهم على استقلالهم.
ويوضح أن أساس المشكلة هو أن الدولة لا تريد إصدار مشروع السلطة القضائية الذي يحتوي على حلٍّ لكافة مشاكل القضاة، خاصةً المشاكل المالية الحالية، مشيرًا إلى أن الدولة لا تريد أن تتعامل بشفافية وصدق وحسن نية مع القضاة، مؤكدًا أن الدولة أدمنت لعبة القط والفار كإستراتيجية مع القضاة؛ حيث تعطي من هنا وتأخذ من هناك؛ تعطي ميزانية مستقلة وتأخذ فائض الميزانية؛ حتى لا يخرج القضاة عن سيطرتها.
وحول تراجع النظام عما يفعله في لحظة مناسبة قبل اشتعال الغضب القضائي، يؤكد البارودي أن النظام لن يتراجع طواعيةً عن عدوانه على القضاة، ولكنه سيتراجع فعلاً عندما يتم إجباره على ذلك، مشيرًا إلى أن القضاة استعدوا فعلاً للمواجهة.
أين السلطة القضائية؟!
ويؤكد المستشار سمير حافظ أن الوضع الحاليَ يؤكد أنه لا يوجد سلطة قضائية في مصر، وأن هناك سلطة واحدة في مصر، مشددًا على أنه لو أن مصر لديها سلطات ثلاث ما سمع أحد بمشكلةٍ كهذه الدائرة بين القضاة الآن.
![]() |
|
المستشار سمير حافظ |
ويشير إلى أن مشاكل القضاة وغيرها مما يحدث في مصر مظاهرُ لمشكلةٍ واحدةٍ هي وجود سلطة واحدة تنفرد بكل شيء وتتغوَّل على باقي السلطات الشرعية حتى بات الموقف في مصر هو وجود سلطة تحكم وتشرِّع وتقاضي وتقضي ولا تخضع لمساءلة عما تفعل.
ويشدِّد على أنه لا أملَ في حل مشاكل القضاة طالما لم يَزُلْ سبب المشاكل، ويتغيرْ الوضع في مصر وتُحترمْ السلطة القضائية، وتَعُدْ إلى مكانتها القانونية والشرعية والدستورية؛ بيدها وحدها مقاليد القضاة والقضاء.
كسر العدوان
بعيدًا عن القضاة يؤكد الدكتور يحيى الجمل الفقيه الدستوري أن النظام أخذ خطَّ معاداة كل الناس في هذا البلد، خاصةً المحترمين منهم، حتى بات المشهد المصري بين القضاة المتوترين والصحفيين الرافضين والاقتصاديين القلقين والمفكرين الذي يتوقعون الكارثة القريبة.
![]() |
|
د. يحيى الجمل |
ويتساءل: "هل يعقل أن يكون هناك نظام يمتلك عقلاً يقوم بما يقوم به الآن ضد القضاة وضد كافة قطاعات الشعب؟! وهل يستطيع أحد أن يفهم مبررات الإتيان بوزيرٍ يدير وزارة قريبة الصلة في تعاملاتها مع حُماة العدالة في مصر بهذا الشكل وهذه النوعية من المواجهة والبغض والكره والانغلاق؟!
ويشدد على أن مصر في مرحلة "إذلال كافة خلق الله"، ولكن مصر لن تخضع لسياسات هذه المرحلة، ولن يوافق أحد في مصر على ذلك، مشيرًا إلى أن القضاة يشكِّلون حالة عظيمة لكسر هذه السياسات المفجعة.
وطالب النظامَ الحاكمَ بأن يستوعب أنه يتعامل مع فئة القضاة التي يجب أن تكون محل رعاية وتقدير وأمان؛ كي تقوم بدورها في الدولة، لا أن يسلِّط عليهم من لا يرحمهم ولا يتق الله فيهم.
العدوان مستمر
ويؤكد الدكتور عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة أن الحديث عن عدوان جديدٍ على القضاء يجعلنا نشعر أن العدوان توقف، ولكنه في الحقيقة مستمر ولم يتوقف، مشددًا على أن هناك موقفًا حازمًا من الدولة ضد القضاة مفاده أنه لا استقلال للقضاة، وأنه على الوزير أن يسعى جاهدًا إلى تثبيت هذا الموقف أمام القضاة بين الحين والآخر.
![]() |
|
د. عاطف البنا |
ويشير إلى أنه رغم أن القضاة حصلوا مؤخرًا على ميزانية مستقلة إلا أن الدولة تحاول أن تواصل تداخلاتها في القضاء على يد رجل قضاء سابق ارتدى زي الوزراء ونسي مشاكل القضاة.
وحول مدى استجابة النظام للقضاة يؤكد البنا أن مطالب القضاة المالية الأخيرة ليست حقوقًا شخصيةً، ولكنها ضمانات لاستقلاله يجب على أية دولة تحترم دورها أن تضمنه لهم؛ لأداء دورهم في المجتمع وحراسة العدالة.
وتمنَّى أن تتراجع الدولة عن عدوانها على القضاة، مشيرًا إلى أن معنى ما يجري منذ فترة ضد القضاة أن النظام يصر على عقد مذابح جديدة لهم.
إدمان حكومي
![]() |
|
صبحي صالح |
ويصف النائب صبحي صالح عضو اللجنة التشريعية بمجلس الشعب ما يحدث من الحكومة بأنه "إدمان حكومي"، مؤكدًا أن الحكومة دأبت منذ سنوات على انتهاج منهج واضح لإفساد السلطة القضائية؛ يتبنَّى ثلاث طرق؛ هي: الإقصاء، والاحتواء، والاختراق، ويعتمد على خطين؛ هما: التخويف، والضغوط أو الإغراء.
ويشير صالح إلى أن الذي يحدث جزءٌ من هذا المنهج الفج الذي لا يراعي الفصل بين السلطات الثلاثة، مؤكدًا أن أزمات الحكومة مع القضاة مستمرة طالما هذا النظام موجود وطالما أن في مصر قضاة مستقلين يرفضون العدوان على القضاء واستقلاله.
ويلفت الانتباه إلى أن انفجار القضاة في وجه النظام الحاكم احتمالٌ واردٌ في سياق الأحداث، ومفهومٌ في ظل إصرار النظام على الاستبداد السياسي ورفضه أن يترك لأحد سبيلاً لأخذ حقوقه.





