- أهالي القطاع: احتفالات تليفزيون فلسطين بالمجزرة فضيحة
- جارة الشهيد مصبح: الانقلابيون نجحوا فيما فشل فيه الاحتلال
- أبو زهري: دعوة عباس للحوار تغطية واضحة على المجزرة
تحقيق- إيمان يس
أعادت مجزرة الشاطئ التي شهدتها غزة منذ أيام الأذهان إلى مجزرة أخرى شهدها القطاع منذ عام على يد مروحية صهيونية قذفت أسرة فلسطينية كانت تصيِّف على نفس الشاطئ، إلا أن المجزرة هذه المرة مختلفة، فالجاني فيها فلسطيني اسمًا ولكنه صهيوني الانتماء!!.
(إخوان أون لاين) أجرى العديد من الاتصالات بأهالي الضحايا وأقاربهم، سواءٌ عن طريق الإنترنت أو من خلال الهاتف، وكان معهم هذا التحقيق:
في البداية قالت السيدة مؤمنة (وهي غير منتمية لأي فصيل سياسي): إنها تطالب بإعدام الجناة أمام أعين الجميع حتى يكونوا عبرةً لكل من يريد زعزعة أمن واستقرار قطاع غزة.
وعند سؤالها عن رأيها في مجزرة شاطئ غزة الذي يمثل المتنفس الوحيد للشعب المحاصر والذي بدأت العائلات والرحلات في التوجه إليه بعد التهدئة؛ علَّها تلقي فيه جزءًا من معاناتها وهمومها لتعود أكثر صبرًا على تحمل المزيد.. قالت: تلك جريمة جديدة تذكِّرنا باغتيال أسرة الطفلة هدى غالية، إلا أن الجريمة هذه المرة بأيدٍ تدَّعي أنها تنتمي لهذا الشعب المجاهد، لكنها بدلاً من أن توجِّه بندقيتها إلى صدر أعدائها وجَّهتها إلى الآمنين من أبناء شعبها الصامد، ربما عقابًا له على صموده والتفافه وراء حكومته التي انحازت لخيار المقاومة.
وبحسرة وألم تذكر مؤمنة جارها الشهيد عمار مصبح أحد شهداء المجزرة؛ ذاك المجاهد الذي طالما حاولت القوات الصهيونية اقتحام المنطقة لمجرد إلقاء القبض عليه وليس لقتله، إلا أن جميع المواطنين كانوا يتصدون للاجتياح؛ مما يضطر المحتلين للعودة خائبين، وتضيف قائلةً: "ما أكثر الشهداء الذين ارتقوا من أجل حماية مصبح!، أبعد كل هذا يأتي أحد العملاء ليقدم لليهود روح مصبح هديةً على طبق من خيانة!! أهكذا يُفعل بمجاهدينا؟ يغتالون وهم آمنون وفي رحلة على شاطئ البحر؟!
![]() |
|
الطفلة التي استشهدت في جريمة الانقلابيين في غزة |
وأيَّدتها في ذات الرأي ابتسام (26 عامًا- ناشطة بإحدى الجمعيات النسائية) التي وصفت هذه الجريمة بأنها عملية جبانة وحقيرة لا تمت للإسلام والوطنية بصلة، ومن المؤكد أنها تمت لأيدٍ عميلة لا تخدم إلا الاحتلال وأهدافه، وقالت: أستبعد أن يكون الدم الفلسطيني يجري في عروق من قام بها.
وعن الاعتقالات التي قامت بها حكومة الوحدة كرد فعل على هذه المجزرة؛ قالت ابتسام: ردة فعل مبرَّرة بناءً على المعطيات والمؤشرات المتوفرة لديهم على الأرض الواقع، وأضافت: حماس لم تتعدَّ على حرية أبناء فتح في القطاع، ولكن الحرص واجب الآن، ويجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة حتى وإن كانت شديدة؛ خوفًا من عودة حالة اللا أمن إلى غزة.
أين الخلافات؟!
واستنكرت ابتسام ما قاله أحد المواطنين المنتمين لفتح بأن هذه التفجيرات نتيجة خلافات داخلية في حماس قائلةً: لا أظن أن من يدخل في درب الجهاد ويعرف أن حياته معرضةٌ للاغتيال في أي لحظة سيسعى للكرسي والقتال من أجله؛ فدرب الكتائب درب دماء وشهادة في سبيل الله، والقيادة فيها يتم تداولها بشكل منظم ومعروف لهم، وهم إن تنافسوا على القيادة فستكون قيادة المعارك وميادين الشهادة والسبق نحو الجنة لا قيادة الكراسي والمناصب.
وعن أهداف هذه العمليات تقول إيمان (ربة بيت- 36 عامًا من أنصار حماس): إن هذه العمليات لا تخدم سوى الكيان الصهيوني أولاً ثم التيار المتصهين من حركة فتح؛ لأن هذا التيار ليس من مصلحته أن يرى غزة تنعم بالأمان والاستقرار، فلم يرُق لهم أن نعيش في تهدئة وبدون خلافات داخلية، وأضافت إيمان: هم يريدون إحراج حكومة حماس حتى تبدو فاشلةً أمام الجميع؛ فهي لا تستطيع أن تطعم الشعب خبزًا كما لا تستطيع أن توفر له الأمن.
وبصوت مرتفع وبنبرة حادة أضافت: "مش رح يقدروا.. إحنا عارفين وفاهمين، وهم لم يسيئوا سوى لأنفسهم ولتنظيمهم فقد كشفت هذه الجريمة عن مدى خبثهم وعمالتهم".
أما صديقتها هناء فقالت: "أكثر ما آلمني مظاهر السعادة التي بدت على أنصار التيار الانقلابي الذين أقاموا الاحتفالات طربًا بهذه المجزرة، وتساءلت: هل تغلغل الفساد في حركة فتح حتى سيطر التيار الانقلابي على إعلامها لدرجة قيام تلفزيون فلسطين ببث أغانٍ وطنية مثل "اليوم عيدك يا وطن"، مع صور المجزرة ابتهاجًا واحتفالاً بها؟ ماذا تبقَّى؟ وأين شرفاء فتح؟!
رد الفعل
ويختلف حسن (لا ينتمي لتنظيم) مع جميع وجهات النظر السابقة؛ فهو يرى أن المجزرة جريمة، لكنه لا يوافق على اقتحام الشرطة بعض الجمعيات الخيرية التابعة لفتح، وعند عرض وجهة نظره على بقية المواطنين قالت إيمان: هذه اتهامات باطلة يحاول بها المجرمون التغطية على فعلتهم وصرف الأنظار عنها وشغل الناس بأكاذيب.
وقد وافقها في الرأي محمد (من أنصار حماس) الذي أكد أن جميع الجمعيات الخيرية سواء في غزة أو الضفة تقوم عليها حماس، وليس لفتح أي أعمال خيرية لتقوم حماس بتجميد أنشطتها، بينما عارضَه في ذلك محمود (لا ينتمي لتنظيم) الذي قال: هناك بالفعل بعض الجمعيات التابعة لفتح، إلا أنها تُستخدم كأوكار لزعزعة الأمن؛ لذلك قامت الشرطة بمداهمتها فعثرت على متفجرات، وبالتالي كان من الطبيعي أن تقوم بإغلاقها.
وأضافت مؤمنة (لا تنتمي لتنظيم): إن هذه الجمعيات أُنشئت بأموال الشعب المنهوبة ولا تقدم أي خدمات بل وتساهم في نشر الفساد؛ لذلك من حق الشرطة أن تصادرها لصالح الشعب، وتابعت: ربما لو كنا في ظروف عادية لتغاضت عنهم الحكومة، أما الآن فنحن نطالب الجهات المختصة بأن تقسو عليهم حتى تكشف الجناة في أسرع وقت ممكن.
بينما قالت سارة (لا تنتمي لتنظيم) إن هذا التخطيط لا يمكن أن يقوم به من يسمِّي نفسه فلسطينيًّا؛ فهو تخطيط يهودي صميم، وإن نفِّذ بأيدي التيار المتصهين، إلا أن هذا التيار لا يتحرك خطوةً واحدةً بدون مشورة من اليهود وبدعم منهم أيضًا.
وأضافت سارة: إن هذا الأمر كان متوقعًا وليس مستغربًا؛ فهي ترى أن التيار الانقلابي لن يسكت على هزيمته في غزة كذلك لن يسكت من يقوم بدعمه من اليهود والأمريكان، وعما يدعيه بعض أنصار التيار المتصهين بأنهم يعيشون في رعب من بطش حماس قالت سارة: من لا يخطئ لا يخاف، أما من يعرف نفسه ويعرف ما اقترفت يداه فلا بد أن يخاف، وإجراءات الحكومة ليست تعسفية بل هي على مستوى الحدث لحماية المواطنين.
واندهشت سارة من ادعاءات البعض بأن ملثمين من الكتائب، وليست عناصر من الشرطة، تفرض حظر التجول وقالت: لا يوجد حظر تجول على الإطلاق لا من الشرطة ولا من الكتائب، وإنما هناك بعض الحواجز والتفتيش للسيارات، وهذا أمر مطلوب وضروري في مثل هذه الظروف.
القصاص
وتقول نوال (أستاذة في الجامعة الإسلامية ولا تنتمي لفصيل) إنها كانت على ذات الشاطئ يوم الخميس الماضي، وبذعر شديد تصوَّرت لو أن هذه العبوة أصابتها وأبناءها، وطالبت الحكومة بسرعة القبض على الجناة وتشديد العقوبة، إلا أن نوال كانت أكثر لينًا من أبو حمدان الذي طالب بإعدام الجناة ميدانيًّا بأيدي الشعب الذي كانت في حقه الجريمة؛ لأن ذلك سيكون رادعًا للجناة، وحتى يفوِّت عليهم فرصة اتهام الحكومة بأنها تريد تصفية حساباتها الحزبية معهم وأيَّده في ذلك أبو عماد الذي قال: على ما يبدو أن غزة تحتاج لحسم عسكري ثانٍ ليقضي على الهاربين من الحسم الأول.
سامي أبو زهري

ومن جانبه استنكر سامي أبو زهري المتحدث الرسمي باسم حكومة الوحدة الوطنية ما قام به تلفزيون "فلسطين" الذي تسيطر عليه قيادات التيار الانقلابي من احتفالات ابتهاجًا بالمجزرة، وقال: وإن حديث أبو مازن عن أسفه على ضحايا المجزرة هو كلام بلا معنى، ومحاولة لإبعاد التهمة عن حركة فتح ليس أكثر؛ لأن وسائل الإعلام التابعة لرئيس السلطة خاصة تلفزيون (فلسطين) ابتهجت واحتفلت بمجزرة غزة بشكل يندى له الجبين، وهو ما يعد تبنيًا رسميًّا من فتح بالمجزرة وتحريضًا على استمرار القتل، ويمثل خروجًا عن كل القيم والمعايير الأخلاقية والوطنية.
وعن تصريحات عباس التي أدلى بها في القاهرة ببدء ترتيبات لحوار وطني قال أبو زهري: هذه التصريحات تمثل محاولةً لصرف الأنظار عن مجزرة غزة الأخيرة، أما عن دعوة القاهرة للأطراف الفلسطينية لبدء الحوار فهو أمرٌ لم نسمعه إلا من أبو مازن، وحينما تُوجَّه دعوة للحركة بهذا الخصوص فإنها ستقوم بدراستها.
وردًّا على ما أشاعه إعلام التيار المتصهين من قيام حماس باعتقال المئات من أبناء فتح؛ طالب أبو زهري هؤلاء المدَّعين بإعداد قائمة بأسماء المعتقلين، مشيرًا إلى القائمة الهزلية التي نشرها هذا التيار التي حملت أسماءً تهريجية؛ مثل: "خميس جمعة سبت"، كما حملت أسماء موتى وأسماء مكررة؛ منها اسم الرئيس عباس الذي تكرَّر ثلاث مرات، وكذلك أسماء قيادات من حماس.
