ذهبت لخِطْبة إحدى الأخوات، وتم إجراء رؤية شرعية، وذهبت إلى منزلها حوالي أربع مرات، ثم بعد ذلك لم أعُد أتحمَّل أن أذهب إليها، وبذلك أنهيتُ الخطوبة، فهل عليَّ وزر في هذا الموضوع؟!
عرضنا السؤال على الشيخ: سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف، فأجاب قائلاً:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فإن الزواج شركة دائمة ما بقيت حياة الزوجين، كما أن آثار عقد النكاح تستمر بعد الوفاة فيما يتبقى أو يُترك من أولاد، وما ينشأ من علاقات أسرية ومصاهرة بين عائلتين أو مجموعة من العائلات؛ لذلك جعلت الشريعة الإسلامية تكوين الأسرة المسلمة لا ينشأ دفعةً واحدةً كعقد البيع أو الإيجار أو غيرهما من عقود المعاملات، بل جعلته من عدة مراحل تبدأ من مرحلة التعرف من بعض الأسر على بعض؛ لمعرفة مدى التلاؤم والانسجام مع بعضهم البعض، ثم مرحلة الخطْبة والتي يتقدم فيها مريد الزواج إلى أسرة الفتاة ليطلب منها مباشرة المصاهرة؛ فتزداد المعرفة بين كلا الطرفين؛ اجتماعيًّا وأخلاقيًّا واقتصاديًّا.
وقبل انتهاء هذه المرحلة يجب أن يصدر حكمٌ من كلا الطرفين بقبول الطرف الآخر أو رفضه، وأن ما لمسه من خلال هذه المرحلة كان في اقتناعه بهذا القرار، سواءٌ كان بالقبول ثم التقدم إلى الخطوة التي بعدها وهي إجراء العقد، أو كان بالرفض قبل الدخول في العلاقات المالية، ثم تأتي بعد مرحلة العقد مرحلة الزفاف التي يترتَّب عليها امتزاج الطرفين لكي يصيرا كيانًا أسريًّا واحدًا وخليةً إسلاميةً إيجابيةً من خلايا المجتمع المسلم، وأي تقصير في دراسة أي مرحلة ستكون نتيجته القفز إلى المرحلة التالية دون أساسات قوية، وتكون النتيجة هي انهيار هذا المشروع؛ شأنه شأن أي بناء لم يوضع له الأساس الملائم.
لذا نقول للأخ السائل: بما أنك ما زلت في مرحلة الخطبة، فالخطبة ما هي إلا وعد بالزواج لا يلزم الوفاء به لأنها فترة اختبار وامتحان واستطلاع ولا آثار مترتبة عليها؛ لأن آثار الزواج لا تترتب إلا بعد العقد المستوفي لأركانه وشروطه..
أما الخطبة فهي وعد بالزواج غير ملزم يجوز لكلا الطرفين فسخه، وخاصةً أنك لم تجد ارتياحًا وانسجامًا كما ذكرت ناحية مخطوبتك، ولا حرج عليك ولا وزر في فسخك الخطوبة إن كنت فعلاً دخلت هذا البيت صادقًا مع الله ومع نفسك جادًّا في مشروع الزواج لا التسلية، فلا بد أن نراعي بيوت الناس فليست بيوتهم حقول تجارب.
نسأل الله أن يرزقك بمن تريح قلبك وتسعد بها وتسعد بك، كما نسأله أن يعوض خطيبتك خيرًا.. والله تعالى أعلم.