وجه أدباء ومثقفون وسياسيون انتقاداتٍ لاذعةً إلى الاحتفالات التي تُقام في إطار اختيار الإسكندرية عاصمةً للثقافة الإسلامية، والتي وصفوها بأنها لا تتناسب مع أهمية هذا الحدث العالمي لإظهار المدينة في شكلٍ حضاري يليق بمكانتها العالمية العريقة.
وحمَّل الدكتور فتحي أبو عيانة الأستاذ بكلية الآداب جامعة الإسكندرية والمستشار الأكاديمي للاحتفالية وزارةَ الثقافة مسئوليةَ ضعف مستوى هذه الاحتفالات، والتي وصفها بأنها لا تليق بطموحات القائمين على الاحتفالية، إلى جانب عدم وجود ميزانية مستقلة لهذا الحدث للصرف على الأنشطة المختلفة، وقارن بين اهتمام المحافظة بمهرجان السينما وتخصيص ميزانية مستقلة للمهرجان وتجاهل الاحتفالية بهذه الصورة.
ووصف النائب أسامة جادو عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين عدم اهتمام الأجهزة الحكومية بالحدث رغم أهميته بالمؤامرة لنزع الإسكندرية من هويتها الإسلامية ومسخ تاريخها الممتد لأكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمن، بالإضافة إلى تهديد سمعة مصر، مشيرًا إلى أن اختيار الإسكندرية رسالةٌ لها بُعدٌ عالميٌّ.
![]() |
|
أسامة جادو |
وأبدى جادو دهشته من غياب الاهتمام اللائق بهذه المناسبة لدرجة أن أحدًا لم يشعر بهذا الحدث، على الرغم من تطلُّع العالم الإسلامي إلى أن يرى صورة الإسكندرية كمنارةٍ للثقافة الإسلامية خلال هذا العام.
فيما وصف الروائي منير عتيبة وعضو اتحاد كتاب الإنترنت اهتمام المسئولين بالاحتفالية بأنه اهتمام على مستوى الشكل فقط، بعد أن تم حصرها في عددٍ من الندوات والمؤتمرات لم يشعر بها أهل المدينة، وطالب بمشاركة كل الأجهزة داخل المحافظة في هذا الحدث الثقافي المهم، واستغلال هذه الحدث كفرصةٍ لتعريف الجمهور السكندري بمدينته وبجزءٍ مهمٍّ من تاريخها وثقافتها، وأكد أن معظم القائمين على الاحتفالية موظفون منقطعو الصلة بالثقافة، ولا علاقةَ لهم بالموضوع.
ورفض الشاعر أحمد شبلول عضو مجلس إدارة اتحاد كتَّاب مصر الطريقةَ التي تتم بها الاحتفالية داخل العاصمة الثانية، والتي تتم بشكل بيروقراطي، ولم يعُد أحدٌ يعرف ماذا يمكن أن يحدث مع مناسبة ضخمة تحتاج لمزيدٍ من الجهد والعرق والتخصص، مشيرًا إلى أن عدم مشاركة فرع اتحاد كتاب مصر في المحافظة تسبَّب في إحباط المبدعين والمثقفين على جميع المستويات.
وشدَّد ماهر جرجس وكيل وزارة الثقافة بالإسكندرية على ضرورة استغلال هذا الحدث المهم، وأن يتضمَّن برنامج الاحتفالية إقامة العديد من الملتقيات والفعاليات داخل قصور الثقافة والمتاحف والجامعات والمدارس والأندية، حتى أصغر التجمعات البشرية طوال العام؛ لإبراز العطاء الحضاري للإسلام، لافتًا إلى أن ما تم من فعاليات خلال الفترة السابقة كان في حدود الميزانية المتاحة للثقافة الجماهيرية، والتي تشمل أيضًا باقي نشاطات المديرية خلال العام.
كما أرجعت حنان شلبي وكيل وزارة الثقافة ورئيس الإدارة المركزية لإقليم غرب الدلتا جزءًا من تفاقم الأزمة إلى تضارب الاختصاصات داخل اللجنة المنظمة وعدم توفر أية ميزانيات أو اعتمادات خاصة لهذا الحدث؛ فكل هيئة مشاركة في اللجنة العليا قامت بإعداد خطط أو برامج للاحتفال بهذه المناسبة تم إدراجها ضمن ميزانيتها السنوية، والتي لا تكفي لهذا النشاط الإضافي.
وعبّرت دينا زكي رئيسة اللجنة الثقافية بالمجلس الشعبي المحلي عن أسفها من ضعف مستوى هذه الاحتفالات التي لم تَرْقَ إلى الحد الأدنى من أهمية هذه المناسبة الدولية بالمقارنة مع احتفالات لمناسبات أخرى تقام في نفس الوقت أقل منها أهميةً.
وشككت في إمكانية تعاطي جموع المثقفين ورجل الشارع السكندري مع الاحتفالات والبرامج المعلَنة من قِبل القائمين على هذه المناسبة؛ بسبب غياب وتجاهل الجهاز الإعلامي ونقص الدعاية والإعلان، سواءٌ بالتلفزيون أو حتى بشوارع الإسكندرية وميادينها.
المعروف أن فكرة عاصمة الثقافة الإسلامية تمَّ التطرُّق إليها للمرة الأولى في عام 2001م في اجتماعات المنظَّمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم "إيسيسكو"، وبدأت في تطبيقها عام 2005م باختيار مدينة مكة التي شهدت ظهور الدين الإسلامي كأول عاصمةٍ للثقافة الإسلامية، وتم تطبيقها فعلاً في سنوات 2006 و2007م، كما تم اختيار الإسكندرية عاصمةً للثقافة الإسلامية لعام 2008م، إلى جانب مدينتَي لاهور وجيبوتي، وتم تحديد عواصم للثقافة الإسلامية بالأبعاد الثلاثة حتى عام 2012م.
