أنا شاب حاصل على بكالوريوس حاسوب بتقدير جيد جدًّا، وأريد إكمال دراستي في مجال تخصصي بدولة أجنبية، ولم أستطع استكمال تكلفة الدراسة، فهل يجوز لي أخذ سُلفة من المصرف لإكمال دراستي؟

أجاب عن السؤال: الشيخ/ سعد فضل من علماء الأزهر الشريف:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللهِ وَرَسُولِهِ) (البقرة).

 

وهناك قاعدة في الإسلام (الضرورات تبيح المحظورات)، وهي قاعدة متفق عليها مأخوذة من نصوص القرآن في خمسة مواضع؛ منها قوله تعالى في سورة الأنعام: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) (الأنعام: من الآية 119).

 

ومنها قوله تعالى في نفس السورة (بعد محرمات من الأطعمة): (فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام: من الآية 145).

 

ومما قرره الفقهاء هنا أن الحاجة قد تنزل منزلة الضرورة خاصة أو عامة، والحاجة هي التي إذا لم تتحقق يكون المسلم في حرج وإن كان يستطيع أن يعيش، بخلاف الضرورة التي لا يستطيع أن يعيش بدونها.

 

والله تعالى رفع الحرج عن هذه الأمة بنصوص القرآن كما في قوله تعالى في سورة الحج: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج: من الآية 78)، وفي سورة المائدة: (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) (المائدة: من الآية 6)، والإسلام عند الاضطرار وعند الإشراف على الهلاك جوعًا أو عطشًا يُبيح أكل الميتة المحرمة ويُبيح شرب الخمر، وهي رجس من عمل الشيطان، وعلى صاحب الحاجة أن يستفرغ جهده في طلب القرض الحلال الحسن: أي بدون ربا من الجار أو الصديق، فضلاً عن الأهل والعشيرة، فإذا عجز عن ذلك ولم يجد طريقًا غير الربا فإنه يُباح له بقدر الضرورة، وإنه من المعلوم أن الربا حرام، وأن آكله كالذي يتخطبه الشيطان من المس كما أخبرنا القرآن، والحرمة كل الحرمة على هذا الذي عنده المبالغ الطائلة فيعطيها بالربا ولم تسمح له نفسه أن يعطيَها قرضًا حسنًا لوجه الله الكريم والله عز وجل يقول (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة: 245).

 

ونقول للأخ السائل الذي معنا: بعد أن علمت من هذه المقدمة وهذه الأدلة حدود الحاجة والضرورة للاقتراض فلا يجوز لك في مثل حالتك أن تقترض بزيادة مشروطة (سلفة)؛ لأنها ربًا محرم شرعًا؛ وحيث إنك قد حصلت على البكالوريوس فابحث به عن عمل في الحلال وبصدق وإخلاص يغنيك الله من فضله، فإذا أعفَّك الله بعملك أو بمن يقرضك قرضًا بدون فائدة (أي قرضًا حسنًا) فسافر واستكمل دراستك، وعلى بركة الله، والله يرزقك الحلال إن شاء الله، والله تعالى أعلم.