في الوقت الذي تحتفي فيه الدولة ممثلةً في وزارة التربية والتعليم بالطلاب الذين حصلوا على المراكز الأُوَل على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة، ويتم تكريمهم عبر وسائل الإعلام الحكومية المختلفة؛ فإنها في الوقت نفسه تتجاهل طلابًا آخرين حصلوا على نفس المراكز المتقدمة لكن ذلك على مستوى الأزهر.

 

وقد تم الإعلان عن نتائج الثانوية الأزهرية في الثالث من الشهر الجاري وتم إعلان أسماء الأوائل في صمت إعلامي تام، وهو ما اعتبره البعض تجاهلاً مقصودًا للمتفوقين من أبناء الأزهر الشريف.

 

 الصورة غير متاحة

ومن خلال نظرة على وسائل الإعلام، نجد أن معظمها باستثناء بعض الصحف المستقلة وإذاعة القرآن الكريم، لم تسلط الضوء على نتائج الثانوية الأزهرية والتي يربو عدد طلابها على المائة ألف طالب وطالبة، وهو ما يعني تجاهل وسائل الإعلام أكثر من 100 ألف أسرة مصرية.

 

الطلبة الأوائل في الثانوية الأزهرية أكدوا في لقائهم بـ(إخوان أون لاين) أنهم لم يتلقوا التكريم الكافي وأنه لم يكن على نفس المستوى الذي كان عليه تكريم أوائل الثانوية العامة، لكنهم اتفقوا في الوقت نفسه على أن تمكنهم من دراسة العلوم الشرعية وحفظهم للقرآن الكريم وانتسابهم للأزهر الشريف هو أفضل تكريم لهم.

 

تقول الطالبة هاجر أسامة إبراهيم؛ (من معهد فتيات أحمد أبو شامية من الغربية والحاصلة على المركز الأول بالقسم العلمي بمجموع 649 درجة بنسبة مئوية 99.85%): الاهتمام الإعلامي بنا لم يكن بالمستوى المطلوب، ولم تتم استضافتنا في التليفزيون كما حدث مع أوائل الثانوية العامة.

 

وأضافت هاجر بنبرة يغلفها الحزن: "لم يتم تكريمنا بالقدر الكافي رغم أن مجاميعنا أكبر من مجاميع أوائل الثانوية العامة"، إلا أنها أكدت في الوقت نفسه أن تواضع التكريم لن يجعلها تتوقف عن مواصلة مسيرة تفوقها، وتقول: ويكفينا أننا نحفظ كتاب الله تعالى.

 

وبدأ الطالب محمد عبد الناصر سعد صقر (من معهد المعتمدية بالغربية والحاصل على المركز الأول بالقسم الأدبي بمجموع 607 بنسبة مئوية 96.35%) حديثه معنا قائلاً: "مفيش أي اهتمام بالأزهر.. الاهتمام أقل إذا قورن بالاهتمام بمدارس التربية والتعليم".

 

وحول ما إذا كان الاهتمام غير الكافي سيكون له تأثير سلبي عليه؛ رفض محمد ذلك وقال: "إن ضعاف النفوس هم من سيؤثر فيهم عدم الاهتمام الإعلامي بالشكل السلبي، أما نحن فيكفينا فخرًا أننا من خريجي الأزهر الشريف ودرسنا المواد الشرعية ونحفظ القرآن الكريم وهذا أفضل تكريم لنا".

 

من جانبه أبدى والد الطالب أحمد عبد الفتاح محمد الحسني (من معهد بلقينا بالغربية والحاصل على المركز السابع بمجموع 645 بنسبة 99.23%) أسفه الشديد عما حدث بحق أوائل الثانوية الأزهرية، مشيرًا إلى أن هناك فرقًا شاسعًا بين تكريم أوائل الثانوية الأزهرية ونظرائهم في الثانوية العامة.

 

وقال إن هذه التفرقة تعطي انطباعًا سيئًا عن التعليم الأزهري وانطباعًا بأن الدولة لا تشجِّع على الالتحاق بالتعليم الأزهري، وأن ظهور أوائل الثانوية العامة على الفضائيات بين الحين والآخر ترك أثرًا نفسيًّا سيئًا في ابني بل على الأسرة بأكملها".

 

وأشار إلى أنه بالإضافة إلى التفرقة في الاهتمام الإعلامي تمَّت التفرقة بين الطلاب في الجوائز المالية، مشيرًا إلى أن أوائل الثانوية العامة حصلوا على شهادات استثمار قيمتها 10 آلاف جنيه، بينما لم يحصل أوائل الثانوية الأزهرية إلا على مبالغ زهيدة لم تتجاوز 3 آلاف جنيه.

 

تجاهل مقصود

 الصورة غير متاحة

وحول هذا التجاهل الإعلامي وعدم التقدير من جانب الدولة تجاه أوائل الثانوية الأزهرية؛ يرى علي لبن عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن هذا التجاهل الإعلامي لأوائل الثانوية الأزهرية مقصود، وأنه يأتي في سياق حملة منظمة للقضاء على الأزهر والتعليم الأزهري في مصر.

 

مشيرًا إلى أن هذا الصمت الإعلامي يأتي متواكبًا مع القرار الذي تم اتخاذه الشهر الجاري؛ بإلغاء المعاهد الأزهرية وتحويلها إلى معاهد نموذجية وبمصاريف تبلغ 300 جنيه سنويًّا بدلاً من 30 جنيهًا، وهو ما سيؤدي إلى هروب الطلاب إلى التعليم العام.

 

واتهم لبن الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء بوصفه وزير شئون الأزهر بمحاولة القضاء على الأزهر؛ من خلال قيامه بإصدار مجموعة من القرارات تعمل على تقويض التعليم الأزهري؛ من خلال تجميد فتح الكليات الأزهرية وتخفيض ميزانية الطالب الأزهري لتصل إلى 25% من حجم الميزانية المخصصة للطالب في التعليم العام.

 

وأكد عضو الكتلة على ضرورة تحرك مجمع البحوث الإسلامية؛ الذي تحرك من أجل إنتاج فيلم إيراني ولم يتحرك عند صدور قرار إلغاء المعاهد الأزهرية؛ حفاظًا على الأزهر وأبنائه، مشيرًا إلى أن الأزهر هو الذي ينقل وسطية الإسلامية إلى أرجاء العالم، وهو المنوط به نشر تعاليم الإسلام السمحة.

 

كما طالب لبن القوى الشعبية والسياسية بسرعة التحرك من أجل إنقاذ الأزهر وطلابه من المخطط الذي يحاك بحقهم، وألا يقفوا مكتوفي الأيدي حيال الحملة المنظمة والممنهجة للقضاء على المؤسسة الدينية الكبرى في العالم.

 

لا غرابة

 الصورة غير متاحة

الشيخ جمال قطب

من جانبه اعتبر الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقًا أن تجاهل الإعلام لمتفوقي الأزهر لا غرابة فيه في هذه الأيام في ظل تجاهله كثيرًا من القضايا المهمة المتعلقة بالإسلام والمسلمين.

 

وقال: "الإعلام يتجاهل ملفات كثيرة، بل إنه يتجاهل كل ما له صلة بالروح بصفة عامة وبالإسلام بصفة خاصة، وما ينشر هنا وهناك هو ذرٌّ للرماد في العيون، وبعضهم يعتبر ذلك من قبيل المساواة بين المسلمين والمسيحيين، وهذا الاعتبار لا محل له؛ لأنه لو كان للمسيحيين مدارس خاصة بها فلا يمكن منع أحد من الاهتمام بهم، فضلاً عن أن هذه المدارس الأزهرية تستوعب أكثر من نصف مليون طالب؛ لهم الحق في هذا الوطن، وبالتالي فلا غرابة أن يفعل الإعلام ذلك".

 

ودعا قطب وسائل الإعلام إلى فتح أبوابها أمام الأزهريين وعدم تجاهلهم أكثر من ذلك، وقال: "على وسائل الإعلام ألا تهدر حق نصف مليون طالب وطالبة يدرسون شئون الدين والدنيا".

 

إحباط

 الصورة غير متاحة

وتقول الدكتورة سحر المعنَّا أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر الشريف: إن ما يتعرض له أوائل الثانوية الأزهرية من تجاهل إعلامي بالمقارنة بما يحظى به نظراؤهم في الثانوية العامة من حفاوة إعلامية كبيرة؛ هو أمرٌ محبِطٌ للغاية، خاصةً أن طلبة المدارس الأزهرية يبذلون مجهودًا يفوق أضعاف ما يبذله طلبة الثانوية العامة في المدارس العادية.

 

وأوضحت د. سحر (التي حصلت على المركز الأول على الجمهورية في الثانوية العامة الأزهرية للمكفوفين للعام 1991/1992م) أن هذا التجاهل من قبل الإعلام تجاه متفوقي الأزهر من شأنه التأثير سلبًا على هؤلاء الطلاب المتفوقين مستقبلاً، فضلاً عن تأثير ذلك على التحاق الأجيال القادمة بالمدارس الأزهرية.

 

وتشير إلى أنه في ظل عدم التقدير المادي والمعنوي لطلبة الأزهر بشكل عام وللأوائل والمتفوقين منهم بشكل خاص؛ فإنه ليس من المنتظر خروج أجيال متفوقة.

 

وتضيف: "عندما حصلتُ على المركز الأول على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة حصلت على جائزة مالية قدرها 74 جنيهًا!، بينما حصل أقراني في الثانوية العامة على جوائز تقدَّر بالآلاف، فضلاً عن الهدايا الأخرى والرحلات إلى دول أوروبا".

 

وتدعو د. سحر إلى ضرورة أن يلقى طلبة الأزهر، وخصوصًا المتفوقون، نفس التقدير والاحتفاء، إن لم يكن أكثر من جانب الدولة ووسائل الإعلام؛ الذي يناله أقرانهم في المدارس الأخرى، لا سيما أن خريجي الأزهر هم من يقع على عاتقهم حمل رسالة الإسلام إلى باقي دول العالم.