- اتهموني بإفشاء أسرار عسكرية رغم أن معلومات الكتاب متاحة للجميع

- محتوى الكتاب مقالاتٌ منشورةٌ في الصحف وأفكر في إصدار طبعة ثانية

 

حوار- دعاء السيد

أخلى الادِّعاء العسكري سبيل عبد الخالق فاروق الباحث الاقتصادي عضو نقابة الصحفيين منذ أيام؛ وذلك بعد أن وجَّه إليه اتهاماتٍ تتعلق بإفشاء أسرار عسكرية؛ من خلال كتابٍ أصدره يناير الماضي بعنوان "عريضة اتهام".

 

وأكد فاروق في حديثٍ لـ(إخوان أون لاين) أن الاتهام جاء استنادًا إلى بلاغٍ مقدَّم من جهاز أمن الدولة، وجَّهه إلى الادعاء العسكري في شهر أبريل الماضي.

 

وكشف تفاصيل الموضوعات التي كانت سببًا في إحالته إلى التحقيق، وكيف أن المعلومات التي تم توجيه الاتهام إليه على أساسها هي في الأصل معلوماتٌ معلَنةٌ في الموازنة العامة للدولة، وكيف زادت مخصصات بند الاعتماد الإجمالي المدرج بالموازنة من 6.9 ملايين جنيه في الستينيات إلى ما يقرب من 16 مليار جنيه الآن، وأن جميعها مزايا تُمنح في صورة أجور ومرتبات ومكافآت لأفراد القوات المسلحة والشرطة.. وتفاصيل أكثر يرويها فاروق في الحوار التالي:

 

* بدايةً.. ما هي الموضوعات التي وردت في الكتاب تحديدًا لتتم إحالتك إلى التحقيق العسكري؟

** أولها ورد في إحدى الفصول تحت عنوان "خطيئة المادة 15"، وفيها نقد للمادة 15 من الدستور، وكيف سيطر العسكريون على جهاز الخدمة المدنية، وهذه المادة تم إقرارها في الدستور عند صدوره في عام 1971م، في الوقت الذي تستعد فيه مصر لتحرير الأرض، وهذه المادة كفلت أولوية شَغْل الوظائف المدنية للمحاربين القدامى، وهو ما يتنافى في الأصل مع نص المادة 40 من الدستور التي تكفل تكافؤ الفرص.

 

واستنادًا إلى هذه المادة أيضًا فالمنتقلون من رتبة عميد فأعلى يحصلون على مكافآت من صندوق تأمين القوات المسلحة من 100 إلى 200 ألف جنيه، وكلها بيانات مدرَجة في الموازنة العامة للدولة.

 

* تمت مواجهتك خلال التحقيق بتناولك بند الاعتماد الإجمالي.. ما قصة ذلك؟

** القصة ببساطة أنني كشفت التلاعب في هذا البند، وهو البند المخصَّص في الأساس لمواجهة الطوارئ والكوارث، ومُدرَج في تقسيم الموازنة العامة للدولة، والذي كانت تبلغ مخصصاته في الستينيات 6.9 ملايين جنيه؛ ليرتفع هذا الرقم حاليًّا إلى 16 مليار جنيه؛ يُنفَق ما يقرب من 85% منها في صورة أجور ومرتبات ومكافآت لأفراد القوات المسلحة والشرطة.

 

* وما الذي يشكِّله ذلك من خطورةٍ تستدعي إحالتك إلى الادعاء العسكري، رغم أنها بيانات معلنة كما ذكرت؟

** هذا البند بهذا الوضع يتناقض مع مبدأ المشروعية المالية؛ لأنه لا يخضع للرقابة؛ سواءٌ من مجلس الشعب أو من الجهاز المركزي للمحاسبات، ولا يملك حق التصرف في مخصصاته سوى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير المالية، والخطير في الأمر أن هذا البند يشكِّل 10% من قيمة الموازنة العامة للدولة، وهي نسبةٌ ليست هينة.

 

* ما الأساس الذي استند إليه الادعاء العسكري في توجيه الاتهامات إليك؟

** أولاً: الادعاء العسكري لا يملك نسخةً من الكتاب؛ حيث صدر في يناير الماضي في حدود 300 نسخة، وتم توزيع هذه النسخ عن طريق ناشطي حركة كفاية التي أنتمي إليها.

 

ثانيًا: أثناء التحقيق تم إطلاعي على بلاغٍ مقدَّم من قِبَل جهاز أمن الدولة إلى الادعاء العسكري؛ يَذكر فيه أن هناك كتابًا مطبوعًا بعنوان "عريضة اتهام" به موضوعات حساسة تمس أمن وأسرار القوات المسلحة.

 

 الصورة غير متاحة

 عبد الخالق فاروق خلال ندوة عن الغلاء

* وما الاتهامات تحديدًا التي تم توجيهها إليك؟

** اتهامان فقط: أولها إفشاء أسرار عسكرية، وثانيها: عدم الحصول على تصريح من الجهة المسئولة- وهي جهاز الشئون المعنوية بالقوات المسلحة- عن نشر الإحصائيات والأرقام والمعلومات التي وردت في الكتاب.

 

* وماذا كان ردّك؟

** أن الكتاب لم يتضمن رأيًا، وليس به إفشاءٌ للأسرار العسكرية؛ لأنه يشتمل على بيانات متاحة للجميع؛ لكونها مدرجةً بالموازنة العامة للدولة، وهي ليست سرية، كما أنني لم أتطرق إلى إفشاء خطط عسكرية أو تطوير تكنولوجي داخل القوات المسلحة، وبالتالي سقطت الاتهامات.

 

* صِف لنا طبيعة المواد التي احتوى عليها الكتاب؟

** الكتاب مجموعة من المقالات التي نُشرت في عددٍ من الصحف، ونُشر أغلبها في صحيفتَي (الكرامة) و(الدستور).

 

* معنى ذلك أن هذه الموضوعات ليست كشفًا جديدًا؟

** بالضبط؛ فهي مقالات منشورة بين 2006م ومنتصف 2007م، حتى إن المقال الخاص بالقوات المسلحة نُشِر بجريدة (الكرامة) عام 2006م.

 

* وما هي حيثيات إخلاء سبيلك؟

** حفظ التحقيق، مع التنبيه على ضرورة الحصول على موافقة الجهة المختصة عند نشر أية معلومة في هذا الشأن.

 

* وماذا تنوي أن تفعل بعد ذلك؟

** أفكر في إصدار طبعة ثانية من الكتاب قريبًا؛ لأن الحساسية الحقيقية لدى الجهاز العسكري ليس مجرد إفشاء الأسرار، وإنما الحفاظ على مزاياهم وسيطرتهم على العديد من الأجهزة وتورّط بعض أفراده في محاكمات عسكرية للمدنيين؛ سواءٌ للإخوان أو غيرهم، وهناك الكثير لمستُه بعد خوضي هذه التجربة.

 

* كيف؟

** المؤسسة العسكرية لديها قلق بالغ بشأن اتساع نطاق الكتابات النقدية التي تتعرَّض لها ولبعضٍ من ممارساتها، وأنه ليست لديها أية حساسية تجاه الرئيس أو تجاه أي شيء خارج نطاق هذا الاهتمام، إضافةً إلى أنها حريصة بقدرٍ أو بآخر على عدم الصدام المباشر مع النقاد والمثقفين، وأن اتباع أسلوب التضييق والتنبيه والتحذير قبل اتخاذ أي إجراء سوف تكون له آثار سلبية سياسية وأخلاقية على الرأي العام.

 

* هل لك كلمة تريد أن توجهها؟ وإلى من؟

** أريد أن أقول إن الطريقة التي تدخلت بها المؤسسة العسكرية من خلال بلاغ مقدَّم من أمن الدولة لا بد وأن تحترس من ذلك هي وقياداتها؛ حتى لا تتحول إلى مؤسسة شبيهة بما كان يجري سابقًا في أمريكا اللاتينية.