عبد الوهاب المسيري (1938- 3 يوليو 2008م).. مفكر مصري، وهو مؤلف موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية أحد أهم الأعمال الموسوعية العربية في القرن العشرين، وقد استطاع من خلالها إعطاء نظرة جديدة موسوعية موضوعية علمية للظاهرة اليهودية بشكل خاص, وتجربة الحداثة الغربية بشكل عام, مستخدمًا ما طوَّره أثناء حياته الأكاديمية من تطوير مفهوم النماذج التفسيرية.

 

وُلد عبد الوهاب المسيري في مدينة دمنهور في مصر في أكتوبر عام 1938م، وتخرَّج في كلية الآداب عام 1959م، وحصل على الماجستير في الأدب الإنجليزي المقارن من جامعة كولومبيا بمدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1964م، وعلى الدكتوراه من جامعة رتجرز بنيوجيرزي عام 1969م صدرت له عشرات الدراسات والمقالات عن "إسرائيل" والحركة الصهيونية، ويُعتبر واحدًا من أبرز المؤرخين العالميين المتخصصين في الحركة الصهيونية.

 

ومن أهم مؤلفات المسيري- كما ذكرنا- "موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية.. نموذج تفسيري جديد"، وهي مكونة من ثمانية مجلدات وصدرت عام 1999م.

 

ومن بين أعماله أيضًا مؤلفات في الصراع العربي "الإسرائيلي"، من أهمها البروتوكولات واليهودية والصهيونية عام 2003م.

 

وقد تعرَّض المسيري للاعتقال من قِبل السلطات المصرية في يناير وأبريل الماضيين.

 

ومما يُؤسَف له أن المسئولين المصريين ضنوا عليه بالعلاج في الخارج، كما لم يحضر جنازته واحد من هؤلاء "الكبار جدًّا" بصفةٍ رسمية، وثالثة الأثافي أن الإعلام المصري لم يُقدِّم للناس من البرامج والأحاديث بعض ما يستحقه هذا العالم الفذ العظيم، وصدق شاعر النيل حافظ إبراهيم (1872- 1932م) إذ قال في 31/12/1900م:

لحى الله عهدَ الظالمين الذي بهِ              تهَدَّم من بنياننا ما تهدَّما

 إذا شئتَ أن تلقى السعادةَ بينهم           فلا تكُ مصريًّا ولا تكُ مسلمًا

 

وأقدِّم الكلمات الآتية لفقيد الإسلام والإنسانية, والعروبة ومصر.. الدكتور عبد الوهاب المسيري.. حبًّا ووفاءً وتقديرًا:

مسيرك أنْعم به من مسيرِ           شموخًا تعدَّى الرُّؤى يا مسيري

وعلمك كنز وفيرُ العطاء                    وعزةُ نفس ولا كالنسورِ

وموسوعة مثل قلب المحب             يعي عالمًا من نبيل الشعور

ورأيك يبقى الأصيلَ الأصيل              وهَمُّ الفقاقيع عشقُ القشور

صريح إذا قلتَ لا تنحني                  وغيرك يسجد حتى النحور

وغايته في رضاءِ الطغاةِ                   ومُتعته في فُتاتِ القصور

***

لذا حَرَموك لقاءَ الطبيبِ                  فعشتَ تعاني بقلبٍ صبور

ما شيعوك إلى حيث تمضي            زكيًّا طهورًا.. لِمثوًى أخير

وأبطال إعلامِهم أغفلوك                 لراقصةٍ "ما لها من نظير"

ولَهْوٍ وطبلٍ, وفن رخيص                 وصوتِ مُغنٍّ رقيعٍ غرير

لأنك ما عشتَ بِاسْمِ الأمير             وزيفِ الأمير "بِِسِرْكِ" الأمير

وحقّرتَ مَن مجَّدوا عرشَه                بكل نفاق.. خسيس حقير

***

ويكفيك شعبك إذ غسَّلوك              بعطر الزهور.. ودمعٍ غزيرِ

وقد كفَّنوك بنسْج الصدور              وليس كثيرًا نسيجُ الصدور

وقبرك أصبح كل القلوب              وقد فُرشَتْ بالضياء الطهور

بروحك تنبضُ نبضَ الحياة                 وآمالنا في انتصارٍ كبير

وخضت الغمارَ بقلبٍ جسورٍ                وعزمٍ كأني به من سعير

وإيمانك النبوي المكين                    وفكرٍ رصين عميق وقور

وعلم تخطَّى حدودَ الزمان               ورحبَ المكان وموج الأثير

فرُعتَ صهاينة أجرموا                 بحق الشعوبِ وحق الضمير

عتوْا و طغوا, وأذلوا العباد              وعاثوا كداء عضال خطير

وصاغوا حضارتَهم من دم              وقتلٍ و نسفٍ ونهبٍ وزورِ

وتبقى الكنانة في ثكلها                    تنادي فتاها بقلب كسير

عليها طغاة بغاة عتاة                   وكلهُمو مثل وحش عقور

تعامَوا عن الحق في خسةٍ            وما فيهمو من رشيد بصير

وتبقى الكنانة في ثكلها             وفي حزنها المستبد المرير

مكحَّلة بسهادِ الأسى                    مُفزَّعة بالهوان السعير

وفي ليلها المستباح الجريح        تنادي مجيرًا. وما من مجير

أتبكي؟ لقد حرموها البكاء             بأمر الأمير, وأمر الوزير

فليس لها من عزاء سوى         تناجي فتاها "مسيري مسيري"

وفي عالم الخلد يمضي الصدى     ليكتب بالنور اسم "المسيري"

-----

* komeha@menanet.net