أماهُ يا أملي ويا قلبًا حوى رجلاً مضى زحفًا إلى العلياءِ
اليوم عرسي والسماءُ نشيدها مرحى بحاملِ دعوةٍ غرَّاءِ
أماهُ يا قلبًا يعانقُ مقلتي ويصون قلبي من هوى الأهواءِ
أماهُ لا أنسى ميلادي حينما فرِحَ الجميع فجئتهم ببكائي
واليومَ يا أمي أرى عبراتهم لكنَّ قلبي قد حواهُ رجائي
أماهُ حان الوقتُ وهناك اللُّقا وأقولها أمي على استحياءِ
وأقولها وأسًى يداعبُ مهجتي ونزيفهُ جرحٌ بغير شفاءِ
وأقولها أمي فإني راحلٌ وفي الحواصلِ موعدي ولقائي
أماهُ في جناتِ ربي نلتقي والحورُ حولي والسماءُ سمائي
أطيارها خضرٌ تطوفُ بجنةٍ أنهارها تُسقى بغير إناءِ
أماهُ لا تبكي فهذى عزتي بالموتِ أحيا والحياةُ شقائي
أماهُ لا تبكي فهذى قُبتي والأرض تعرفُ عزتي وإبائي
إن متُّ يا أماهُ فلتتقدمي وامضي بجثماني كما الخنساءِ
أماهُ إن أقضي فهذي فتيتي أبناءُ صلبي سائرون حذائي
علمتُهم حفظَ الكتاب وآيِهِ وتركتهم في دعوة البنَّاءِ
وجعلتهم للأرضِ هم قسَّامُها والأرضُ توقن أنهم أبنائي
صاروخهم باسم الإله مزلزلٌ كصواعقٍ في ليلةٍ ظلماءِ
وشهيدهُم خلفي وخلفَ شهيدِهم جيلٌ من الأبطالِ والشهداءِ
أماهُ هذا الحزنُ ولَّى راحلاً ودموعُ عيني آذنت بجفائي
أماهُ لا تبكي على رجلٍ مضى فاليومُ سعدي والنداءُ ندائي
اليومُ يومي والحكايا تزدهي بأناملي قد فُجِّرت أعضائي
أماهُ هيا فابسمي وتنعَّمي وتقدمي قُدمًا على أشلائي
--------
* شربين- الدقهلية