- د. صفوت العالم: حملات تجميل صورة إمبراطور الحديد فاشلة ولها آثار سلبية
- بهاء الدين شعبان: أموال عز من الممارسات الاحتكارية ودماء عمال مصانعه
- هاشم ربيع: عز يعرف دوره تمامًا ويعرف أيضًا أن له حدودًا في مناصبه
- د. جهاد صبحي: النظام المصري يستخدم النفوذ الاقتصادي في الحكم والسيطرة
تحقيق- إسلام توفيق
حينما يسيطر شخص واحد على قطاع استثماري بأكمله، وتصل حصته فيه إلى 60% لا بد أن تكون هناك علامة استفهام كبرى، خاصةً إذا كان نفس الشخص يشغل مناصب مرموقة سياسية واقتصادية في البلاد؛ فقد أثارت الحملة الدعائية التي يقوم بها أحمد عز خلال الأيام القليلة الماضية لتجميل صورته الإعلامية في حملة مكثفة- شملت إعلانات في الصحف والفضائيات، فضلاً عن البرامج الذي ظهر بها، والحوارات والمقابلات التي قام بها، والتي كشفت بعض المصادر المقربة من القيادات العليا بالحزب الوطني الحاكم أنها 75 مليون جنيه- حفيظة العديد من الخبراء والمتابعين الذين أكدوا أنها حملة للخروج من زوبعة قانون الاحتكار الذي صدَّق عليه مجلس الشعب في نهاية دورته الماضية، وطريقة جديدة للترويج لإمبراطور الحديد بين أوساط الشعب.
بداية وصعود
أحمد عز.. رجل أعمال مصري ورئيس مجلس إدارة مجموعات شركات العز الصناعية، والتي تضم شركة العز الدخيلة للصلب بالإسكندرية, وشركة العز لصناعة حديد التسليح بمدينة السادات، والعز لمسطحات الصلب بالسويس، ومصنع البركة بالعاشر من رمضان، بالإضافة إلى شركة سيراميك الجوهرة، وهو أيضًا أمين التنظيم وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي؛ الحزب الحاكم في مصر.
![]() |
|
أحمد عز استفاد من قربه من جمال مبارك |
وُلد عز في يناير 1959م، ودخل جامعة القاهرة، وحصل على بكالوريوس الهندسة، واشتُهِرَ بأنه شابٌّ رومانسي؛ يحب الموسيقى الغربية، ويحترف العزف على "الدرامز"؛ حيث بدأ حياته عازفًا ضمن فرقة موسيقية بأحد فنادق القاهرة الشهيرة عام 1987م.
بدأ عز نشاطه الاقتصادي مع بداية التسعينيات حينما تقدَّم للمهندس حسب الله الكفراوي وزير الإسكان والتعمير الأسبق بطلبٍ للحصول على قطعة أرض في مدينة السادات لإقامة مصنع لدرفلة الحديد، ولم تكن قيمته تتجاوز 200 ألف جنيه، وحتى عام 1995م لم يكن هناك على الساحة شخص يُدعى أحمد عز؛ حيث بدأت استثمارات عز مع مشروع سيراميك الجوهرة، وبدأت صور أحمد عز تظهر للمرة الأولى على صفحات جريدة (الأهرام) المتخصصة في الاقتصاد والإنتاج وهو يقف بجوار نجل الرئيس السيد جمال مبارك.
أدرك عز أن صورته التي ظهر فيها بجوار نجل الرئيس ثمنها غالٍ؛ فبادر بالحفاظ على علاقته بجمال، وكان أول المساهمين في جمعية جيل المستقبل التي بدأ بها جمال مبارك رحلة صعوده، وكان هذا عام 1998م، وكان يجني ثمار توطيد علاقته مع جمال مبارك؛ حيث شهدت الفترة بين 1998 و2001م نموًّا هائلاً في استثمارات رجلٍ لا يعرفه أحد؛ حيث بدأ يحتكر صناعة السيراميك مع أبو العينين، وزاد نشاط مصنع الحديد، وأنشأ شركةً للتجارة الخارجية، وامتلك- مثله مثل مجموعة من رجال الأعمال المقربين من السلطة- مساحاتٍ من الأراضي في السويس وتوشكى، وأصبح وكيلاً لاتحاد الصناعات، ولكن اللعبة الكبرى كانت عام 1999م؛ حيث استغلَّ عز أزمة السيولة التي تعرَّضت لها شركة الإسكندرية الوطنية للحديد والصلب الدخيلة؛ بسبب سياسات الإغراق التي سمحت بها الحكومة للحديد القادم من أوكرانيا ودول الكتلة الشرقية، فتقدم بعرضٍ للمساهمة في رأس المال، وبعد شهر واحد تم إصدار 3 ملايين سهم لصالح عز بقيمة 456 مليون جنيه، وبعد ذلك وفي شهر ديسمبر من نفس السنة أصبح عز رئيسًا لمجلس إدارة الدخيلة ومحتكرًا لإنتاج البيليت الخاص بحديد التسليح.
جنى عز ثمار ما دفعه كمساهم في جمعية جمال مبارك في سنتين فقط على المستوى المادي؛ بعدها بدأ جَنْي الثمار السياسية؛ فبدون أية مقدمات وجد أحمد عز نفسه في فبراير 2002م عضوًا في الأمانة العامة للحزب الوطني ضمن الهوجة الأولى لدخول رجال الأعمال مجال العمل السياسي على يد جمال مبارك، وكان دخوله متوازيًا مع جمال مبارك، فضلاً عن ترشيح نفسه في انتخابات 2000م، وتم تفصيل دائرة منوف على مقاسه على اعتبار أن مصانعه موجودة بمدينة السادات وأصوات العمال وحدها كفيلة بنجاحه، وهو ما كان، وفجأةً.. أصبح أحمد عز وبدون أية مقدمات كذلك رئيسًا للجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب، وزميلاً لجمال مبارك ضمن لجنة الإصلاح التي تشكَّلت في الحزب الوطني بعد الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات.
عز وجمال
جاء المؤتمر العام للحزب، وكان أحمد عز على موعد مع لعبته القديمة التي تفتح أمامه الأبواب المغلقة.. إنها لعبة الدفع الفوري، أنفق عز بسخاء على المؤتمر، وكالعادة حصد ما دفعه، وأصبح عضوًا في أمانة السياسات، ولم يكن مجرد عضو عادي، بل كان من المسيطرين والمحرِّكين الأساسيين كما قال الدكتور أسامة الغزالي حرب بعد خروجه من الحزب، وأصبح واضحًا للكل أن عز قد أصبح رجل جمال مبارك، وكان التدشين الرسمي لتلك العلاقة عندما رافق أحمد عز جمال مبارك أثناء سفره إلى الولايات المتحدة.
![]() |
|
عز أصبح أحد قيادات الوطني خلال فترة وجيزة |
وفي عام 2005م عاد أحمد عز إلى لعبته القديمة؛ الدفع الفوري، فقام بتمويل حملة الرئيس الانتخابية، وكالعادة لم يخرج من المولد بلا حمص، بل حصل على أهم منصب في الحزب، وهو أمين التنظيم؛ ولأن عز لا يحصل على مكاسبه بالقطعة فقد حصل على مكاسب طائلة؛ نتيجة احتكاره الحديد وارتفاع سعر الطن والمضاربة في البورصة تحت غطاء حماية سياسية سمحت له بالتلاعب الذي جعله يربح 1200 مليون جنيه فيما لا يزيد على 3 ثوانٍ بعدما هبط سعر حديد الدخيلة بدون مبرر وبدون سبب من 1300 جنيه إلى 1030 جنيهًا، وهي اللحظة التي اشترى فيها عز حوالي 4 ملايين سهم.
وفي الفترة الأخيرة دارت الأقاويل حول اتهام أحمد عز باحتكار سوق الحديد في مصر؛ مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير في فترة قصيرة، إلا أن البعض ذهب إلى أن مكانة عز البارزة في البلاط المصري قد تُحيطه بالحماية وتجعله يفلت بفعلته، خاصةً بعد تحويل قضية الاحتكار في قطاع الإسمنت إلى النائب العام دون المساس بقضية الاحتكار في قطاع الحديد.
احتكار
عز.. هذا الإمبراطور الذي شهدت السنوات الثلاثة الأخيرة مشكلات ومضايقات على كل الأصعدة بسببه، وأدى بأسلوب تعامله إلى العديد من المشكلات والأزمات؛ حيث وصل بنفوذه إلى قيام وزير التجارة والصناعة المهندس رشيد محمد رشيد بتحويل طلب عاجل لجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لإجراء الدراسات والبحوث اللازمة فيما يتعلق بحديد التسليح والإسمنت في السوق المحلية ومقارنته بالسوق العالمي، بالإضافة إلى مناقشة العديد من الاستجوابات وطلبات الإحاطة من نواب الإخوان والمعارضة على مدار الأعوام الماضية.
![]() |
|
د. فريد إسماعيل |
فقد انتقد الدكتور فريد إسماعيل عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين الطريقة التي تُدير بها الحكومة صناعة الحديد في مصر، مؤكدًا استمرار احتكار أحمد عز سوق الحديد؛ مما أدَّى إلى الارتفاع الرهيب في الأسعار الخاصة بمواد البناء عامةً والحديد خاصةً؛ حيث كشفت الهيئة العامة للتنمية الصناعية عن أن متوسط تكلفة إنتاج طن الحديد من 1815 جنيهًا إلى 2750 جنيهًا وفقًا للمراحل التصنيعية؛ مما أدى إلى ارتفاع سوق الحديد والأسمنت والطوب ومواد البناء اليوم ارتفاعًا ملحوظًا على خلفية الأنباء التي أكدت ارتفاع أسعار حديد عز الدخيلة وعديد من شركات الحديد، وارتفاع أسعار المازوت المستخدم في صناعة مواد البناء بنسبة 100%.
شطرنج
كما كشف أهالي قرية "أم صابر" المجاورة لمدينة السادات بالمنوفية قيام "أحمد عز" بدفن نفايات مصنع الحديد الخاص به، والموجود بمدينة السادات، في باطن قطعة أرض فضاء داخل كردون الكتلة السكنية بالقرية، دون أن يفكر لحظةً واحدةً فيما يلحقه بمواطن هذه القرية من أضرار صحية.
وأكد الأهالي أن هذه الكارثة مستمرة منذ عام 2004 وحتى الآن، ولم يستجِب أي مسئول لنداءات أهل القرية لنجدتهم من الإصابة بالأمراض الخبيثة؛ نتيجة "خبث الحديد" الذي يتم دفنه في قريتهم!!، وقد استيقظ أهالي القرية منذ عدة أيام على شائعةٍ تؤكد أن البئر التي يشربون منها قد أصيبت بالتلوث؛ بسبب تعرُّض محطة مياه القرية لمدفن النفايات.
وأمام ثورة الغضب التي تأجَّجت في صدور مواطني القرية انتقلت على الفور الأجهزة المعنية المختصة، وتم سحب العديد من العيِّنات من المياه وتحليلها، وعقب تحليل العيِّنات تم غلق المحطة نهائيًّا دون إيضاح أسباب الغلق؛ مما يؤكد أن التحاليل أثبتت بالفعل أن المياه قد تلوَّثت من جرَّاء هذه النفايات، وتم ربط منازل القرية بمحطة مياه قرية "السخنة"، ومع ذلك ما زال مصنع عز يعمل دون تدخل من أحد!!.
![]() |
|
عز يوظف أمواله لتحقيق مصالحه |
كما كشفت المصادر عن أن عز يتعامل مع عمال مصانعه كأنهم قِطَع شطرنج؛ يحرِّكهم وقتما وكيفما يشاء؛ فيتم إجبارهم على التصويت لصالحه في الانتخابات، وحشدهم لتأييد مرشحي الحزب الوطني في كل انتخابات تُجرى في دائرة منوف السادات.
واستمرارًا لعدم احترام عز آدمية هؤلاء العمَّال قام بتصوير فيلم تسجيلي في مجموعة العز بمدينة السادات أثناء خروج عمال المجموعة لتشييع جثمان زميلٍ لهم لقِيَ مصرعَه أثناء العمل داخل المصنع؛ حيث مزَّقته إحدى الماكينات أشلاء!!.
كما اتهمت حركة "مواطنون ضد الغلاء" إمبراطور الحديد باستغلال منصبه الحزبي والتنظيمي لصالح عمله، وتعهَّدت بفتح ملفاتٍ تنطوي على شبهةِ فسادٍ ومحاباةٍ له، مشيرةً إلى أنَّ شركة عز لحديد التسليح حصلت على قروضٍ قيمتها 4 مليارات جنيه عام 2006م، على الرغم من أن رأس مال الشركة يقل عن مليار جنيه.
مشادات
لم تنتهِ أزمات عز عند احتكاره الحديد فحسب، بل وصلت لتصل إلى خلافات ومشادَّات كلامية بينه وبين النواب؛ حيث بدأ الخلافات مع النائب طلعت السادات، ومن بعده النائب سعد عبود، والنائب أحمد دياب؛ حيث بدأت وقائع الأزمة بين نواب الإخوان والمهندس أحمد عز بعد أن طالب الدكتور أحمد دياب بالكلمة للتعقيب على الوزراء، إلا أنَّ أحمد عز رفض إعطاء الكلمة إلى دياب، وقال عزّ موجِّهًا حديثه إلى النائب: "هذا الكلام غير مقبول داخل لجنة الخطة والموازنة"، فردَّ عليه دياب: "أنا أستاذ جامعي وأطلب الكلمة باحترام"، فردَّ عز: "لن أعطيَك الكلمة"، فردَّ دياب قائلاً: "إنني أُسجِّل اعتراضي على أسلوب إدارتك للاجتماع، ونحن هنا في مجلس الشعب، ولسنا في اجتماعٍ بالحزب الوطني حتى تتصرف بهذه الصورة"!.
![]() |
|
د. أحمد دياب |
وهدَّد دياب بالانسحاب من الاجتماع، فردَّ عز عليه قائلاً: "انسحب ولا تحضر"، فردَّ دياب: "هذا كلام غير مقبول، وأنا نائب، ومن حقي دستوريًّا ولائحيًّا حضورُ أي لجنة من لجان مجلس الشعب"، وتبادل الطرفان التصعيد عندما أخطأ أحمد عز في حقِّ د. دياب.
كما اتهم النائب إبراهيم الجعفري عضو الكتلة أحمد عز بسبِّه قائلاً: "اقعد يا متخلِّف"؛ وهو ما دفع الجعفري إلى التوجه إلى المنصة لمطالبة سرور بمحاسبته، إلا أن رئيس المجلس قال: "أنا مسمعتوش"، وترك الجعفري القاعة وانفعل بشدَّة على نواب الأغلبية؛ وهو ما أدَّى إلى احتدام الموقف بين الجانبين، وكادت تحدث اشتباكاتٌ بالأيدي بعد أن تدخَّل عددٌ من نواب الوطني للدفاع عن أمين التنظيم.
وظلَّت الأجواء متوترةً في ظل مطالبة نواب الإخوان باعتذارِ عز ومحاسبته، وتوجَّه د. محمد البلتاجي إلى المنصة مطالبًا سرور بمحاسبة عز، إلا أن سرور انفعل عليه بشدة وأمره بالرجوع إلى مقعده، وبعدها قرَّر سرور رفع الجلسة لمدة ساعة، كما اتهم عز في لجنة الصحة بمجلس الشعب بتبنِّيه اتجاهًا يقضي بإلغاء نظام العلاج على نفقة الدولة وتحويل الأموال المخصَّصة لهذا البند إلى العلاج المجاني.
قيادة تمرير
كما شارك عز في تحركاتٍ غير مسبوقة مع قيادات بارزة بالأمانة العامة للحزب الوطني من أجل تمرير تعديلات القانون رقم 147 لسنة 1984م الخاص بفرض رسم تنمية الموارد المالية، والتي جاءت تعديلاته لمواجهة تدبير الموارد المالية للعلاوة الاجتماعية التي قرَّرها الرئيس مبارك بـ30% للعاملين في الدولة؛ حيث كشفت التقارير عن قيام عز بابتداع طريقة جديدة لإجبار نواب الوطني على عدم التهرب من حضور جلسة تمرير القانون؛ حيث قام بطبع كارنيه حزبي خاص يحصل عليه كل نائب، على أن يسلمه عند دخوله قاعة المجلس لمندوب أمانة التنظيم المسئول عن كل محافظة.
![]() |
|
سرور يساند عز بقوة |
كما رفض الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب وأحمد عز طلبًا مقدمًا من 29 نائبًا من المعارضة والمستقلين بعقد جلسةٍ خاصةٍ للمجلس حول عقود تصدير الغاز الطبيعي إلى الكيان الصهيوني، وحول دعم الصادرات وأسماء المستفيدين منه.
وجاء الرفض بعد عرض سرور الطلب للتصويت وبعد مطالبة أحمد عز نواب الوطني برفض الطلبين؛ بحجة أن هذه الجلسة سوف تؤدي إلى الكشف عن معلومات سرية قد تضرُّ بأسعار تصدير الغاز المصري إلى الخارج.
(إخوان أون لاين) يفتح الملف الغامض لأحمد عز، ويطرح أسئلة تدور على أذهان الشعب المصري، فإذا كانت شبهة الاحتكار ظاهرةً للعيان في قطاع الحديد فلماذا لا يتم إحالة رجل الأعمال النابغة إلى النائب العام؟! وهل بسبب مناصبه السياسية والاقتصادية؛ كونه يشغل منصب أمين التنظيم بالحزب الحاكم ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، ولجهوده في إنجاح حملة الرئيس المصري حسني مبارك في الانتخابات الرئاسية عام 2005م، ولجهوده في تقليص عدد مقاعد الإخوان المسلمين في البرلمان المصري ليصلوا إلى 88 مقعدًا فقط، بالإضافة إلى رئاسته عددًا كبيرًا من الشركات الاقتصادية وتأثيره الاقتصادي في البلاد؟!
مبالغة
أحمد بهاء الدين شعبان
أحمد بهاء الدين شعبان الناشط بحركة اليساري أكد أن وصول أحمد عز إلى هذه المنزلة في الحزب الحاكم أو في السلطة والحكم، وقيادته الحزب الوطني ونوابه داخل مجلس الشعب نابعٌ من تمويله الحزب وانتخابات الرئاسة وبعض نواب الشعب، ومشاركته جمال مبارك في جمعية جيل المستقبل، مشيرًا إلى أن كل هذه الأموال ليست ملكَ عز، ولكنها أموال الشعب، والأرباح الاحتكارية التي يضحك بها عز على المصريين.

ولكنه تحفَّظ على المبالغة في تسليط الضوء على أحمد عز وتحميله كل أخطاء الحزب هذه الأيام؛ حتى لا يستخدمه النظام ككبش فداء وتحميله كل الأوزار، ويخرج باقي الأباطرة والمفسدون بلا أي ذنب اقترفوه، موضحًا أن الفشل والفساد الذي تعيشه مصر هذه الأيام ظاهرة عرضية في النظام، وأن عز ليس وحده الفاسد، وأن هناك المئات مثل عز، ولكنهم غير واضحين، واعتبره خادمَ النظام وجمال مبارك الوفي، إلى أن تتأتَّى الفرصة السانحة للنظام لإقصائه بعد زيادة فساده ومشاكله، واصفًا إياه بالرأسمالي الاحتكاري الفاسد الذي استولى على ثروات البلد لمصالحه الشخصية، واحتكر الحديد وهدَّد الاقتصاد والأمن والوطن.
ولم يُخْفِ شعبان الطموحَ الذي أوصل عز إلى هذه المكانة، وجمعه بين السلطة والمال، مشيرًا إلى أن كراهية الشعب له بسبب رغبته في السلطة والشهرة والنفوذ بجانب المال، على عكس الإمبراطور محمد وليد خميس، والذي لا يقلُّ خطورةً اقتصاديةً عن عز، ولكنه يعمل من وراء الستار دون أن يشعر به أحد؛ الأمر الذي استعدى عددًا كبيرًا من وسائل الإعلام والرأي العام والشعب المصري.
كما توقع أن يطاح بعز في أقرب وقت؛ بعد أن زادت مساوئه واهتزَّت صورته في الحياة السياسية في مصر، نافيًا أن يصل إلى منصب أعلى مما هو فيه الآن، مشيرًا إلى أن من مصلحة جمال مبارك إبعاد عز عن طريقه؛ حتى تتحسَّن صورته في الرأي العام المصري.
فراشة
د. عمرو هاشم ربيع

أما الدكتور عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية فأكد أن إسهامات عز في تمويل الحزب الوطني، سواءٌ في انتخابات الرئاسة أو في إعداد مؤتمرات الحزب، أو في الدعاية الانتخابية لبعض المرشحين، فضلاً عن مشاركة جمال مبارك في جمعية جيل المستقبل.. جعلته يصل إلى هذه المكانة المرموقة، ويتدرَّج في المناصب حتى يكون أمينَ تنظيم الحزب الوطني ومسيِّر الأمور والنواب في مجلس الشعب.
واعتبر أن بذله كل ما يتطلبه الحزب من أموالٍ بكفاءةٍ عالية كان يستحق أن يحصل على إثره على المناصب التي يتقلدها الآن، مشيرًا إلى أن التدخل في القوانين الأساسية، كالممارسات الاحتكارية، والتي مرَّرها عز تبعًا لرؤيته ونظرته؛ دليلٌ على أنه خدم النظام وصرف عليه في الوقت الذي أراد النظام منه ذلك.
وشدَّد هاشم على أن ما دفعه عز حصَّله أضعافًا مضاعفةً من السلطة والجاه والسلطان، وأصبح الرجل الأول في الاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن طموح عز ليس أكبر من ذلك؛ لأنه يعرف دوره تمامًا ويعرف أنه لا يمكن أن يصل إلى أكبر من هذا، مشيرًا إلى أن وضعه الآن في الحزب والسلطة أفضل من أن يكون وزيرًا أو رئيسًا للوزراء، معلِّلاً ذلك بالمثل القائل: "الفراشة عندما تقترب من النور تحترق".
رأسمالي
محمد عبد العزيز شعبان

لم يختلف رأي النائب محمد عبد العزيز شعبان عضو مجلس الشعب عن حزب التجمع كثيرًا؛ حيث أكد أن قيادة أحمد عز نواب الحزب الوطني في البرلمان بكل الوسائل الشرعية وغير الشرعية تأتي لصالح النظام الذي يحميه؛ لأنه يمثل الرأسمالي القوي الذي يسعى إلى السلطة ويعشق الوصول إلى أقصى مكان ممكن فيها.
وعلَّل شعبان عدم ظهور عز إعلاميًّا أو سياسيًّا قبل 10 سنوات بعدم وجود نفوذ حقيقي له، سواءٌ كان اقتصاديًّا أو سياسيًّا، خاصةً أنه لم يكن يملك المال أو الاحتكار الذي يملكه الآن، في الوقت الذي لا يُستَغرب فيه من وضع أحمد عز في السلطة والحزب الآن، خاصة أن النظام الذي يحكم مصر نظام رأسمالي يدافع عن مصالحه المالية.
وعن حلمه في تحقيق منصب أعلى لم يغفل عن أن يحلم بأن يكون رئيسًا للجمهورية أو نائبًا لجمال في حالة وصوله إلى الحكم، مشيرًا إلى أن أي سياسي من حقه أن يصل طموحه إلى أبعد الحدود، ويترك الظروف والأحوال السياسية تتحكم في الأمر، وتسمح أو لا تسمح.
محتكر
ومن الناحية الاقتصادية أكد الدكتور جهاد صبحي الأستاذ بكلية الاقتصاد جامعة الأزهر أن السبب الرئيسي في صعود عز الاقتصادي خلال السنوات العشرة السابقة هو أن النظام في مصر لا يسير طبقًا للنظرية الاقتصادية، سواءٌ الرأسمالية أو الاشتراكية، بل تظهر مجموعة من الشخصيات التي تسيطر على الأوضاع عن طريق النفوذ الاقتصادية.
وأشار إلى أن مصر لا يوجد بها نظام اقتصادي سليم؛ نتيجةً للفساد الإداري والسياسي الموجود، مؤكدًا أن عز هو أكبر المحتكرين وأكثرهم انتشارًا بنسبةٍ تعدت 67%، كما انتقد الدعم الذي ظهر هذا العام في الميزانية، والذي قُدِّر بـ100 مليون جنيه يتجه 60% منه إلى الطاقة، ويتجه 60% من النسبة الموجَّهة إلى الطاقة إلى 40 مصنعًا يمتلكها 7 أشخاص؛ على رأسهم أحمد عز، مؤكدًا أن الشخص الذي يوجه إليه الدعم غالبًا ما يكون من ضمن أشخاص معينين يخدمون النظام وينفقون عليه.
وعن تحسين صورة أحمد عز الإعلامية نفى صبحي أن يكون له تأثير أو مردود؛ نظرا لأنه جاء في الوقت الضائع بعد كراهية الشعب المصري النظام في شخص أحمد عز، موجِّهًا أمله إلى النظام في تخليه عن أحمد عز من أجل إعادة جزءٍ من الثقة المفقودة تجاه الشعب المصري، وحتى تكون نقطةً في صالحه تجاه معارضيه.
كما استنكر قانون الممارسة الاحتكارية وتعديله الأخير، مشيرًا إلى أنه لا يمكن أن يقدِّم أكبر المحتكرين مشروعَ قانونٍ يمنع الاحتكار أو يساعد على تخفيفه.
غير مؤهل
د. صفوت العالم

وعلى الصعيد الإعلامي استنكر الدكتور صفوت العالم ما قام به أحمد عز خلال الأسبوعين الماضيين، مشيرًا إلى أن الحملات الإعلامية لم تكن أبدًا كافيةً وحدها لتحسين صورة مسئول أو رجل أعمال، ولا بد من إثبات حقائق وسمات شخصية وأعمال ملموسة لتغيير الصورة الذهنية التراكمية الموجودة عند الشعب المصري والرأي العام.
واعتبر أن الحملة الإعلامية التي أقامها عز لنفسه لم تكن في صالحه بعد أن أعادت اللغط والصورة السلبية وفتحت الحوار للنقاش وإثارة المعلومات ليتأكد المواطن البسيط أن عز وغيره من رجالات الحزب الحاكم وراء العديد من الأزمات.
وأشار العالم إلى أن عز في حملاته الإعلامية كانت إجاباته ضعيفة ومملة وطويلة، خاصةً أن الأزمات التي اتُّهم بها ما زالت قائمةً، ولا زال الشعب المصري لا يجد الحديد، فضلاً عن أنه لا يجيد معركة الاتصال، وتتسم ألفاظه بالحدة، وهيئته الشخصية لا تثير إعجاب من يشاهده، ولا تخلق تعاطفًا، خاصةً أنه لم يكن صاحب رحلة كفاح تتسم بالعصامية كما يفضل الكثيرون.
وأرجع العالم ارتباط كراهية الشعب المصري لأحمد عز بكثرة الشائعات التي لم يُجِب عنها، وكثرة الحقائق التي تدينه ولم يستطع أن يرد عن أي شيء منها، بل صارت عند الكثيرين منهم معلوماتٍ مشوشةً وحالةً من الرضا عن النظام والمعاناة التي يلقاها المواطن البسيط.
كما استغرب من انسحاق وتضاؤل عدد غير قليل من أعضاء مجلس الشعب أمام عز دون مبرر أمام شخصه بحكم أمانته للتنظيم، وما يشاع عن علاقته بالرئيس وابنه جمال، خاصةً أن التعاظم السياسي والقدرة الاقتصادية لم تأتِ عبر سنوات طويلة ولا مراحل متعددة.
ولم ينكر بعض الإشارات الخبيثة في قطاعات كثيرة من الرأي العام والإعلاميين إلى رغبة عز في أن يتقلد منصبًا أعلى، سواءٌ في الحزب أو الحكومة، متسائلاً عن السر في القوة الخارقة التي يتمتع بها، والتي تجعل العشرات من الرجال يختفون من أمامه في الوقت الذي لا يتمتع هو بالحضور الشخصي ولا قدرة على الإقناع ولا مهارات ولا هيئات شكلية.
كما تساءل عن التدرج الذي أوصل عز إلى منصب أمين التنظيم، خاصةً أن هناك حالة من الشائعات التي تدور حوله، مشيرًا إلى الخلط المعيب الذي وصلت إليه مصر بين النشاط السياسي ورجال الأعمال الذين يملكون البلاد ويتقلدون المناصب التشريعية فيها، كلجنة الموازنة التي يرأسها عز ولجنة الصناعة التي يرأسها محمد أبو العينين، في الوقت الذي يعيش الفقراء ومتوسطو الدخل حياة صعبة.





