أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين أن فلسفة الاستعباد ودَّعتها الإنسانية يوم دفنتها في صحف التاريخ؛ الذي أثبتت صفحاتُه أن الاحتلال بكل أشكاله وألوانه لم يكن في يومٍ من الأيام هو وسيلة البقاء؛ وذلك لأن إرادة الشعوب غالبة، وحرية الإنسان قاهرة، وما عادت تجدي قوانين الحديد والنار في التعاطي مع قضايا الإنسان المعاصر، ولن يولِّد القهر والذل إلا أممًا منتفضةً وشعوبًا ثائرةً وأجيالاً ساعيةً للثأر من الظالمين.

 

وقال فضيلته في رسالته الأسبوعية إن سياسات الإقصاء لم تعُد هي السياسات المجدية في مبدأ التدافع الإنساني، كما أن أساليب المراوغة والمرونة السياسية المصطنعة في التواصل بين الشرق والغرب صارت من الأساليب المتحفية في التعاطي مع إنسانية بلغت رشدها، وصار لزامًا على من يتعامل معها في ظل تطور علمي وتقني أن يحترم آدميتها، جاعلاً وسائله لذلك التواصلَ والتكاملَ والتعاونَ الصادقَ، المبنيَّ على التآخي والتقدير، وتبادل المنافع والمصالح المادية والأدبية بين أفراد الأسرة الإنسانية في الشرق والغرب، لا بين دول الغرب فقط، مشددًا على أنه بهذه السياسة وحدها يستقر النظام الجديد وينتشر في ظله الأمن والأمان والعدل والسلام.

 

وأضاف أن الإخوان المسلمين عندما يطالبون أنظمة العالم كله بهذا فإنهم لا يقصدون به مصلحة الشرق وحده، وإنما صالح الإنسانية جمعاء؛ لأنهم يؤمنون بأن الأصل في الإنسانية التواصل؛ وفقًا لقول الحق تبارك وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾، فإن شاءت نظم العالم أن تراجع موقفها من هذه السياسة فلتفعل، وإلا فإن النصيحة علينا واجبة، والدفاع عن حريتنا أوجب، والسعي لنيل حقوقنا فرض، لا يضيِّعه إلا مفرِّط، وحياة الذل والتبعية لا تولِّد شعوبًا قادرةً قدر ما تولِّد نفوسًا خائرةً.

 

وطالب فضيلته نظم العالم أن تراجع نفسها لتعيد تقييم الإسلام بعيدًا عن نظرة العولمة المتربصة، وأشار إلى أنه ساعتها ستجد أن دعم الاستبداد في بلدان العالم الإسلامي لن يفرز استقرارًا قدر ما يولد نقمةً من الشعوب المقهورة ضد داعمي المستبدين على أراضيها، وأن الانحياز ضد كل مشروع إسلامي أو تجربة نهضوية لها مسحة إسلامية دونما دافع إلا مجاراة العولمة في عدائها للإسلام؛ لن يعود على الإنسانية إلا بالتخلف، وعلى أنظمة الغرب إلا بالعنصرية، وأن الوقوف في وجه حق الشعوب في مقاومة محتليها والدفاع عن أراضيها جريمة لا تضاهيها جريمة.

 

واختتم المرشد العام رسالته الأسبوعية بقوله: "يا أيها المسلمون عامةً.. والإخوان خاصةً.. ووسائلنا لإيقاظ الإنسانية نوجزها في: العزة في مواجهة الاستكبار، الحق في مواجهة الطغيان، العلم في مواجهة الجهل، الأمل في مواجهة اليأس....).

طالع نص الرسالة