الدكتور عبد العزيز حمودة قيمة نقدية كبيرة، أحدث زلزالاً ثقافيًّا بتدشينه ملامح نظرية نقدية عربية حديثة في ثلاثيته: "المرايا المقعرة"، و"المرايا المحدبة"، و"الخروج من التيه"، وكشف من خلاله هشاشة المذاهب المستوردة في النقد والأدب.

 

وأقامت رابطة الأدب الإسلامي العالمية مؤتمرها الدولي الخامس حول مشروعه النقدي في الفترة من (1- 3 يوليو الجاري)، وسط حضورٍ قوي من الباحثين والأدباء، وشارك د. عبد القدوس أبو صالح رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية في المؤتمر.

 

(إخوان أون لاين) التقى د. أبو صالح في حديثٍ حول موضوع المؤتمر واهتمام الرابطة بالدكتور عبد العزيز حمودة رغم أنه ليس عضوًا في الرابطة ولم تتسم كتاباته بسمات منهج الأدب الإسلامي.

 

 

 د. عبد العزيز حمودة

* سألناه في البداية: لماذا د. عبد العزيز حمودة في مؤتمرٍ للرابطة؟

** رابطة الأدب الإسلامي العالمية أرادت تكريم الدكتور عبد العزيز حمودة لأنها دأبت على تكريم رجالات الأمة الذين قدموا لها خدماتٍ جليلة على مستوى اختصاصها، وهو ميدان الأدب، وقد لاحظت رابطة الأدب الإسلامي ما كان يقوم به المستغربون من التعتيم الإعلامي على الدكتور حمودة ومؤلفاته دون أن يستطيعوا الرد عليها بموضوعية وإنصاف.

 

* وماذا يفعل مؤتمرٌ مع مفكرٍ بهذا الحجم وسط تعتيمٍ قاتمٍ عليه؟

** المؤتمر يحاول اختراق سقوف التعتيم بتكريمه هذا المفكر الأصيل ولدراسة مشروعه النقدي على أيدي نقادٍ إسلاميين متخصصين يوضحون ملامح مشروعه النقدي في بحوثٍ سوف تنشرها الرابطة فيما بعد.

 

* لكن ما سبب اهتمام الرابطة بمشروع عبد العزيز حمودة الذي لم يكن ينتمي إليها؟

** نحن لم نقل إنه تحوَّل إلى الأدب الإسلامي، وإنما هو رجلٌ صاحب مشروع نقدي أصيل، جاء في ظرف عصيب، وكشف حقيقة ما يريده الحداثيون من هدمٍ لثوابت الأمة، ونحن أحقُّ الناس به، ومن واجبنا أن نحتفيَ به ونُبرز دوره المهم في التصدي لنظريات التغريب الفاشلة والمضللة، كما أنه من العيب ألا نتغافل عن نموذجٍ مُشرِّفٍ في الجانب الأدبي بحجم د. حمودة، ونحن نسعى إلى إبراز النقاد الإسلاميين في المؤتمرات القادمة بإذن الله.

 

* وكيف تنظر رابطة الأدب الإسلامي إليه؟

** الدكتور عبد العزيز حمودة استطاع في كتبه الثلاثة "المرايا المقعرة" و"المرايا المحدبة" و"الخروج من التيه" أن يرد في مجال المناهج النقدية الحديثة على أولئك النقاد الذين سيطر عليهم الانبهار بالثقافة الغربية، فتبنَّوا هذه المناهج وحاولوا نقلها إلى الأدب العربي دون فهمٍ عميقٍ لها.

 

وقد تصدَّى لهم ووضع منهجًا أو نظريةً عربيةً للنقد، ولكنَّ الله اختاره بجواره، ونتمنى أن يقوم مَن يُكمل مسيرته.

 

* كيف تنظرون إلى الحداثيين إذن؟

** كما قلت.. هؤلاء عاشوا حالةً من الانبهار المغشوش، وكتبوا مؤلفاتٍ مترجمة في لغةٍ غامضة؛ لأن كثيرًا منهم لم يفهموا ما قرءوه عن تلك المناهج، ولم يستطيعوا أن ينقلوها بفهمٍ صحيح؛ ولذلك يحاولون هدم السد المنيع الذي أقامه د. عبد العزيز حمودة في مشروعه النقدي ضد محاولات تغريب الأمة التي قادوها.

 الصورة غير متاحة

د. أبو صالح أكد أن ثوابت الدين أصل لا تحيد عنه الرابطة

 

* هل نعتبر هذا انغلاقًا من الرابطة على نفسها وتراثنا العربي فقط؟

** نحن في الرابطة لا نرفض كل ما لدى الآخرين، ولكننا نُقبل عليه لنتفهمه وندرسه ونأخذ منه ما فيه من إيجابياتٍ لا تتعارض مع ثوابت الدين ولا تتناقض مع ثقافتنا الأدبية، ونرد على ما فيه من سلبيات، وبخاصة إذا وُلد ونشأ في بيئيةٍ غريبةٍ عن بيئتنا وعن تراثنا؛ فلا يجوز لنا أن نأخذه بكل ما فيه ونُقلِّد أصحابه دون فهمٍ أو تدبر؛ لأن التقليد هو عدو التجديد.

 

* كيف ترى مستقبل المشروع النقدي للدكتور حمودة؟

** نتمنى أن يستكمل رواد النقد العربي المعاصرون المشروعَ النقدي الذي بدأه الراحل، من أجل رؤية نقديةٍ أصيلةٍ متواصلة تقاوم التوجه الحداثي للنيل من الأمة وثقافتها وهويتها وعقيدتها.

 

* ومستقبل الأدب الإسلامي؟

** نأمل أن يقدم الأدب الإسلامي حلاُّ للإنسانية كلها ينقذها من الضياع بين العبثيين والحداثيين الذين يروجون أيديولوجيات مضللة وفاشلة عبر نظرياتهم الأدبية كجزءٍ من الرؤية الشاملة للإسلام التي تستطيع أن تقدم رؤيا اقتصادية وتنموية وأدبية، وغير ذلك كحلٍّ للعالم كله.

 

* كلمة إلى شباب الأدباء؟

** أنا أدعوهم إلى تتبع سيرة الدكتور عبد العزيز حمودة، ودراسة مدى ثباته على ثقافته العربية الأصيلة وتصديه للمشاريع الغربية الحداثية التي تريد أن تنهش عقولهم ومشاعرهم بعيدًا عن دارسة ثقافتهم وتجربة روادهم الأدبية الأصيلة.

 

وأطالبهم بالاهتمام بمشروع الأدب الإسلامي كونه التزامًا عفويًّا نابعًا من التزامه بالعقيدة الإسلامية، وبناء الإنسان الصالح والمجتمع الصالح، وأداةً من أدوات الدعوة إلى الله عز وجل والدفاع عن الشخصية الإسلامية والإسهام في إنقاذ الأمة الإسلامية من محنتها المعاصرة.

 

وأقول لهم إننا نهتم بهم في الرابطة، خاصةً المرأة؛ لدورها المهم في الساحة الخاوية منها لصالح المرأة المستغربة في الأدب المعاصر التي تروج نظريات تشرخ جدار الأمة.

 

* كلمة أخيرة.. إلى مَن؟ ولماذا؟

** كلمتي الأخيرة إلى الإعلام مهما كانت توجهاته، أن يدافع عن الأدب الإسلامي الراقي الأصيل ومشروعه الحضاري للدفاع عن الأمة وتراثها وحاضرها وأدبها وثقافتها؛ لأن الإعلام بات اليوم رقمًا مهمًّا في معادلة بث الأفكار وترويجها بصورةٍ عظيمةٍ للغاية.

 

د. عبد القدوس أبو صالح في سطور

وُلد في مدينة حلب بسوريا في عام 1932م، وحصل على إجازة في الآداب والحقوق مع دبلوم التربية من جامعة دمشق، ثم حصل على الدكتوراه في الآداب سنة 1971م من جامعة القاهرة، وعمل أستاذًا في جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية بكلية اللغة العربية لأكثر من ثلاثين عامًا، وأشرف خلالها على كثيرٍ من رسائل الماجستير والدكتوراه، وأسهم في العديد من المؤتمرات ولجان التحكيم.

 الصورة غير متاحة
 

ويُعدُّ من مؤسسي رابطة الأدب الإسلامي العالمية، واختير نائبًا لرئيس الرابطة منذ إنشائها، ورئيسًا لمكتب البلاد العربية حتى عام 1421هـ- 2000م، ثم انتخبه مجلسُ أمناء الرابطة بالإجماع رئيسًا للرابطة خلفًا لسماحة الشيخ أبي الحسن الندوي- رحمه الله- وهو يتولى بالإضافةِ إلى ذلك رئاسة تحرير مجلة الأدب الإسلامي.

 

من كتبه وبحوثه

1- يزيد بن مفرغ الحميري وشعره.

2- تحقيق وشرح ديوان ذي الرمة لأبي نصر الباهلي.

3- تحقيق كتاب العفو والاعتذار للرقام البصري.

4- من شعر الجهاد في العصر الحديث، بالاشتراك مع د. محمد رجب البيومي.

5- دَور الأدب الإسلامي في الوحدة الإسلامية.

6- قضية الأدب الإسلامي.

7- شبهات حول الأدب الإسلامي.

8- نحو منهجٍ إسلامي في أدب الطفل.