- هستيريا الشكوى والإغماءات والانتحار تعم المحافظات - الطلاب: نعيش أسوأ الأحوال النفسية لصعوبة الامتحانات - الأهالي: "التربية والتعليم" باعت أولادنا للجامعات الخاصة - الخبراء: لن يأتي الإصلاح إلا باستبعاد أصحاب المصالح تحقيق- إسلام توفيق "منك لله يا حكومة"!! شعار رفعه طلاب الثانوية العامة وأولياء أمورهم هذا العام عقب المهزلة المستمرة للامتحانات التي حدثت هذا العام؛ حيث جاءت معظمها، وخاصةً المواد العلمية منها، غايةً في الصعوبة، ومعظم الأسئلة من خارج الكتب ودليل التقويم ونماذج الوزارة، سواءٌ المطبوعة أو المنشورة على الإنترنت. لم تجد الأم وابنتها إلا البكاء للتعبير عن سخطهما من امتحانات الثانوية العامة "الثانوية العامة" بفضل النظام التعليمي في مصر وتخبُّط سياسات الوزارات التعليمية المتعاقبة تحوَّلت إلى كابوس عام يهدِّد المجتمع المصري ليس فقط أثناء الدراسة وما تعانيه الأسر المصرية من ارتفاع تكاليف الدروس الخصوصية إلى أرقام خيالية؛ بل يظل الكابوس يهدد هدوء هذه الأسر واستقرارها أثناء فترة الامتحانات وما يحدث خلالها من حوادث بشعة؛ نتيجةَ صعوبة الامتحانات وتسريبها لعدد من الطلاب القادرين، فضلاً عن تفشِّي ظاهرة الغش الجماعي وما يضيع الفرصة أمام الطالب المتفوق. (إخوان أون لاين) التقى بالطلبة وأولياء الأمور أمام لجان الامتحانات المختلفة لمعرفة آرائهم في امتحانات هذا العام: تقول منال الجندي (مدرِّسة وأم لابنتين): ابنتاي تعانيان من صعوبة الامتحانات، وأشعر بالحزن والألم الشديدين لما وصل إليه ابنتاي المتفوقتان في الأساس بشهادة مدرِّسيهما من حالة سيئة؛ نتيجة صعوبات الامتحانات التي لم يتوقعها أحد على الإطلاق. وتضيف: هذه الصعوبة في وضع الامتحانات لم ترَها من قبل في الدولة العربية التي كانت تعيش فيها وتعمل مدرسةً بها، مؤكدةً أن الأسلوب الذي يتبعه النظام المصري في التعليم يهمِّش العقول العلمية ولا يريد إلا العقول الأدبية التي لا تعمل إلا موظفين. وتساءلت منال: أين مصداقية الوزير في كلامه عندما يخرج ويعلن أن الامتحان في مستوى الطالب المتوسط وهناك 15% فقط لتمييز الطالب المتفوق؛ في الوقت الذي ظهرت الامتحانات بعكس النسبة لتكون 85% للطالب المتفوق و15% فقط للطالب العادي"!. تعجيز
الأهالي في حالة صدمة بسبب صعوبة الامتحانات وتبدي منال حسرتَها من كلام ابنتها عندما تقول لها بعيون منهمرة بالبكاء: "لن أحصل على ما أريد ولن أدخل الكلية التي أرغبها" بعد أن كانت تذاكر طوال العام، مؤكدةً أن ما حدث مع ابنتيها هذا العام محاولة لتعجيز الطلاب تبعًا لسياسة تؤكد أن من يضع الامتحانات ليس مدرسًا ممارسًا ولا يعرف عقلية الطلاب. وتعتبر أن ما يحدث في الامتحانات هذه الأيام محاولة لتحطيم أحلام الطلاب كما حدث مع ابنتيها بعد إصابتهما بحالة من القلق وعدم الثقة في النفس؛ نظرًا للصعوبة البالغة للامتحانات التي جاءت أصعب من السنوات السابقة، مشيرةً إلى أنها لا تستطيع مواساة بناتها لأنها هي من تحتاج إلى مواساة. ويؤكد فوزي مختار "محاسب" أنه يترك عمله يوم امتحان ابنه ويقف أمام اللجنة يوميًّا؛ نتيجةً لقلقه البالغ عليه وحتى يكون معه لتشجيعه إلى آخر لحظة، مشيرًا إلى أن هذا القلق والرعب صنعته وزارة التربية والتعليم للطلاب في الامتحانات؛ نتيجةً لقلة خبرة واضعي الامتحانات التي تعتمدها الوزارة. ويرى مختار أن مستوى طلاب الثانوية العامة هذه الأيام أفضل بكثير مما كان عليه زملاؤهم من قبل؛ نظرًا لأنهم يقومون بالإجابة في ظل هذا الضغط والتضييق النفسي والعصبي، وفي ظل الامتحانات التعجيزية التي لا تقيس مستوى الطلاب الحقيقي ولا تفرِّق بين الطالب المتميز والطالب العادي. بيزنس وتساءلت سحر السيد "ربة منزل": كيف لبنت أن تحصل على 98% في المرحلة الأولى ويُغمَى عليها في امتحان الفيزياء؛ بسبب عدم قدرتها على حل الامتحان لصعوبته؟ وكيف لطالبة أخرى هي الأولى على مدرستها في المرحلة الأولى وتترك ورقة الإجابة في امتحان التفاضل بدون إجابة؟! مؤكدةً أن السبب في صعوبة هذه الامتحانات يتوافق مع رغبة حكومية لتقليل عدد الطلاب في الجامعات الحكومية المجانية وزيادتها في جامعات "البيزنس" الخاصة!!. ويستنكر محمد عبد الهادي "صاحب محل" صعوبة الامتحانات هذا العام، مؤكدًا أن كل الطلاب يشتكون من صعوبة الامتحانات وطولها، وعدم كفايتها للوقت المحدد لها، فضلاً عن أسئلة غير مباشرة وتحتمل أكثر من حل، وهو ما أكده الطلاب عقب خروجهم من اللجان. وأعرب عبد الهادي عن استيائه من سياسة وزارة التربية والتعليم التي تهدف إلى تقليل عدد دخول الطلاب إلى الجامعات الحكومية "أم بلاش" مقابل تزايد أعدادهم في الجامعات الخاصة "أم فلوس"؛ على حد تعبيره، مضيفًا: لا أملك سوى الدعاء على واضعي الامتحانات؛ باعتباره التصرف الوحيد الذي يملكه هو والكثيرون من أولياء الأمور أمام طغيان وجبروت مسئولي التعليم في مصر. منهم لله!
الأهالي يشتكون صعوبة الامتحانات وتشارك أمل مصطفى "ربة منزل" عبد الهادي حديثه موجهةً كلامها لواضعي الامتحانات، قائلةً "منهم لله.. وربنا لا يسامحهم على ما فعلوه بنا وبأبنائنا"، مضيفةً أنها لا تنتظر من ابنتها مجموعًا هذا العام، وكل ما تتمناه أن تجد كلمة "ناجحة" في شهادتها، بصرف النظر عن مجموعها. ووقف عم رجب "عامل" أمام لجنة امتحان ابنه الحاصل على 94% العام الماضي "شعبة علمي رياضة" في حالة غضب وذهول يصرخ ويقول "حرام عليكم عايزين من طلاب العلمي رياضة إيه؟!"، فذهبنا إليه لنهدِّئ من روعه، فردَّ علينا قائلاً: "كيف أصرف على ابني أكثر من 7000 جنيه خلال سنة واحدة في الدروس والكتب والمذكرات ولا يستطيع الحصول على المجموع الذي يريده بسبب صعوبة الامتحانات"؟! ولم تمتلك سمية محمود "موظفة" هي الأخرى أعصابها عندما رأت ابنتها أثناء خروجها من الامتحان ودموعها تنهمر على خدَّيها بسبب صعوبة الامتحان، وقالت إن وزارة التربية والتعليم قامت ببيع طلاب الثانوية العامة بصفة عامة وطلاب شعبة العلمي بصفة خاصة لوزارة التعليم العالي والكليات الخاصة. وأكدت أنها كانت تدفع أكثر من 150 جنيهًا في الأسبوع لابنتها الحاصلة على 96% العام الماضي في مادتي الفيزياء والرياضيات، والتي جاءت امتحاناتهما فوق مستوى الطالب المتميز، وأنها خسرت بهذه الامتحانات كل شيء بعدما لجأت إلى الدروس الخصوصية بسبب عدم وجود مدرِّسين أكفاء في المادة أو مدرسين تربويين داخل المدرسة، مضيفةً أن الحكومة المصرية تنفِّذ مخططًا خارجيًّا هدفه عزوف الطلاب عن الشعب العلمية والهروب إلى شعبة الأدبي حتى لا يوجد بمصر علماء. كابوس
الطلاب لا يملكون إلا الصراخ بعد الامتحانات الصعبة ولم يختلف حال الطلاب في السخط والغضب من الامتحانات عن حال أولياء أمورهم؛ حيث تصف الطالبة شيرين سمير "المرحلة الأولى أدبي" شعورها بعد مذاكرة عام كامل ودخول امتحان تعجيزي كما حدث معها في التفاضل والتكامل، قائلةً "كل شيء راح هدر"، مؤكدةً أن مستقبلها دمَّره واضعو الامتحانات التعجيزية. وأعربت عن اندهاشها من تصريحات الوزير بأن الامتحان سوف يأتي في مستوى الطالب المتوسط، مؤكدةً أن الامتحان ليس في مستوى الطالب المتوسط ولا الطالب المتفوق، وأن الحقيقة هي امتحانات فوق مستوى الطالب المتميز، مشيرةً إلى أنها تخرج من هذه الامتحانات لا ترغب في المذاكرة وتنتابها حالة من الاحتقان والظلم لها ولوالديها اللذين حملا عبئها طوال العام. ويضيف الطالب إسلام عبد الفتاح "المرحلة الثانية علمي" أن الامتحانات قضت على مستقبله نهائيًّا بعد امتحانَي التفاضل والتكامل ومن بعده الفيزياء والجبر والهندسة الفراغية، والذين جاءوا جميعًا في مستوى الطالب المتميز، والذي لم يستطع الإجابة على أغلب نقاطها في الوقت الذي حصل العام الماضي على 94%. ويروي عبد الفتاح أنه يحلم كل ليلة بكابوس يرى فيه أنه لا يستطيع دخول الكلية التي يريدها بسبب صعوبة الامتحانات التي يراها يوميًّا، سواءٌ عليه أو على زملائه، مشيرًا إلى أنه في حالة نفسية سيئة جدًّا تؤثر فيه أثناء مذاكرته. ويصف مصطفى فراج "المرحلة الثانية علمي" الامتحانات هذا العام بالمنحنى الذي لا يستطيع أن يثبت على طريق صحيح، مشيرًا إلى أنه أصبح في حالة من التعب النفسي جعلته لا يستطيع المذاكرة في هدوء، فضلاً عن نومه واستيقاظه يوميًّا على الآلة الحاسبة ليقوم بجمع الدرجات التي سيحصل عليها حتى لا يقل عن العام الماضي. وأعرب عن حزنه من أن الامتحانات لا تحقق مبدأ التوازن بين جميع الطلاب، معتبرًا أنها ظالمة وتقوم بذبح الطلاب بسكين بارد لن يستطيعوا أن يصلوا بعدها إلى ما يريدون من الالتحاق بكليات القمة التي حطَّمت الامتحانات آمالهم في الالتحاق بها. مريبة من ناحيته يؤكد طارق مرسي أستاذ أول الرياضيات أن أغلب الامتحانات تحتاج إلى أكثر من الوقت المحدد لها، فضلاً على عدم وجود وقت للمراجعة، موضحًا أن الامتحانات هذا العام تنقسم إلى قسمين: امتحانات تُحَلّ رغم طولها وصعوبتها، وتأتي أعلى من مستوى الطالب المتوسط، وامتحانات تعجيزية لا يستطيع حلها الطالب المتفوق. وأضاف أن الامتحانات جاءت هذا العام مريبةً وتحتاج كل جزئياتها إلى التفكير العميق، منتقدًا تصريحات الوزير بأن الامتحانات لن تخرج عن الكتاب المدرسي والنماذج، على الرغم من أن معظم الأسئلة في الامتحانات من خارجهما. مراكز مالية
د. سعيد إسماعيل ويُرجع الدكتور سعيد إسماعيل أستاذ أصول التربية بجامعة عين شمس المشكلات التي يعانيها طلاب وطالبات الثانوية العامة هذا العام إلى سوء المنظومة التعليمية وتحوُّل المدارس إلى مراكز لجلب الأموال والتدريب على حل أسئلة الامتحانات؛ فإذا وجد الطالب أسئلةً غير التي تعوَّد عليها يرتبك ويقول إن الامتحان صعب ولا يمكن حله. وقال د. إسماعيل إن ما يحدث في المنظومة التعليمية الآن من وساطة ومحسوبية؛ جعل من لا شأن له ذا شأن كبير ويصل إلى مراكز عليا يؤدي إلى تيئيس الطلاب وتعجيزهم؛ نظرًا لقلة خبراتهم ومجهوداتهم، والتي لا يستطيعون أن يقوموا بها على أكمل وجه. ولم يتوقع أبدًا أن تكون هناك عمليةٌ منتظمةٌ من قِبَل الحكومة أو الوزارة لتفعيل دور الجامعات الخاصة التي اعتبرها مظهرًا جديدًا من مظاهر الفساد، موضحًا أن إغماء الطلاب وحالات الغش والتسريب في الامتحانات هذا العام يُثبت تفشِّي المنظومة في فسادها، مؤكدًا أنه لا يمكن أن يتم الإصلاح الحقيقي إلا بتدخل أصحاب الضمير الحي وبُعد أصحاب المصالح عن المنظومة؛ لأن التعليم لا يستحق منا هذا. مهزلة ويضيف الدكتور عبد الغني عبود أستاذ التربية المقارنة والنوعية بجامعة عين شمس: هناك مهزلة حقيقية تحدث في المجتمع المصري في شخص الثانوية العامة، مشدِّدًا على أن الامتحانات كل عام تمر بنفس المشكلات التي تعاني منها الآن؛ من صعوبة في الأسئلة وغش وتسريب، وأن الضجَّة الإعلامية هذا العام تأتي نتيجة الكبت والضيق الذي لا يستطيع المجتمع أن يتحمله. ولم يستغرب د. عبود أن هناك طلابًا حصلوا على أكثر من 95% وفقدوا الأمل في دخول الكليات التي يرغبونها، معلِّلاً بأن هناك خللاً واضحًا في المنظومة التعليمية يؤثِّر بالطبع في أولياء الأمور قبل الطلاب، وأنه لم يعد هناك أمل في النظام التعليمي في مصر. واعتبر أن صعوبة الامتحانات والمشاكل التي يواجهها الطلاب في امتحانهم تأتي لإقحام الطلاب عمدًا في الكليات والجامعات الخاصة ليأتوا بالربح، منتقدًا هذا الأسلوب والنهج الذي تتبعه الحكومة. ويؤكد الدكتور هاشم البحري أستاذ علم النفس التربوي بجامعة الأزهر أن اليأس الذي ينتاب الطالب نتيجة الامتحانات الصعبة أمرٌ طبيعيٌّ؛ ينبع من يأس المجتمع ككل؛ وذلك لأنه يصطدم بواقع أن الأسئلة خارج التوقعات وخارج المقررات الدراسية.




