- د. الغزالي: بيع القطاع المصرفي للأجانب خطر كبير
- رئيس البنك الوطني السابق: إلغاء الصفقة وقفة للإصلاح
- د. فياض عبد المنعم: بيع البنوك جريمة في حق الوطن
تحقيق- حسن محمود
طالب خبراءُ اقتصادٍ الحكومةَ المصرية بضرورة استغلال فرصة فشل صفقة بيع بنك القاهرة لوقف محاولات بيع البنك والتراجع بكرامة عن ارتكاب جريمة بيع الأصول العامة للوطن، مؤكدين أن استمرار التوجه نحو بيع القطاع المصرفي للأجانب بشكل خاص يشكِّل جريمةً وإهدارًا خطيرًا لقطاعٍ حسَّاسٍ من قطاعات الاقتصاد المصري، وقالوا إن الدولة الرأسمالية نفسها تضع حدودًا وخطوطًا حمراء لخصخصة القطاع المصرفي.
شدد الخبراء على ضرورة أن تحافظ الدولة على القطاع المصرفي في ملكية القطاعَين العام والخاص الوطني؛ لأن القطاع المصرفي يمثل القلب بالنسبة للاقتصاد الوطني؛ لكونه المسئول عن ضخ الأموال في شرايين الاقتصاد الوطني، وبالتالي تعيَّن أن يكون مملوكًا ملكيةً وطنيةً خالصةً.
![]() |
|
د. عبد الحميد الغزالي |
ويحذر الدكتور عبد الحميد الغزالي الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية من استمرار محاولة النظام بيعَ بنك القاهرة- كما حدث مع بنك الإسكندرية- لمستثمر أجنبي، مؤكدًا أن بيع الوحدات المصرفية لمستثمر أجنبي رئيسي يعني وضع الاقتصاد المصري رَهْنَ مشيئة الأجانب.
ويضيف أنه حتى في الدولة الرأسمالية الصرف نجد أن هناك حدودًا وخطوطًا حمراء فيما يتعلق ببيع هذا القطاع.
ويؤكد أنه ليس ضد الخصخصة، ولكن بشرط أن يكون لها برنامج أولويات للوحدات العامة التي يتم خصخصتها، بحيث تبدأ بالمشروعات الخاسرة والمخسِّرة، ثم المشروعات غير الإستراتيجية؛ حيث تباع هذه المشروعات بعد تقييمها بسعر السوق، على أن تنفق حصيلة البيع في مشروعات استثمارية جديدة وليس في مشروعات استهلاكية أو سد عجز الموازنة العامة، مؤكدًا أن ما يحدث في عملية الخصخصة في مصر يمثِّل سرقةً للأصول الرأسمالية المصرية.
ويشير إلى أنه بالنسبة للوحدات المصرفية كان يتعيَّن على الدولة أن تحافظ عليها في ملكية القطاع العام والقطاع الخاص الوطني؛ لأن القطاع المصرفي يمثِّل القلب بالنسبة للاقتصاد الوطني؛ حيث إنه هو المسئول عن ضخ الأموال في شرايين الاقتصاد الوطني، وبالتالي تعين أن يكون مملوكًا ملكيةً وطنيةً خالصة.
النفق المظلم

وفي تعليقه على فشل صفقة بيع البنك قال أحمد قورة رئيس البنك الوطني المصري السابق: "أتمنى أن يكون فشل هذه الصفقة فرصةً وذريعةً للمسئولين المصريين من أجل التراجع عن إتمامها بكرامة، بدلاً من ارتكاب شيء في غير صالح الوطن والمواطن"، مطالبًا لجنة بيع الصفقة بسرعة الخروج من النفق المظلم التي وضعت نفسها فيه.
ويطالب قورة بالتراجع نهائيًّا عن فكرة بيع البنك وتشكيل إدارة جديدة للبنك تسعى إلى تحسين أوضاعه وفتح صفحة جديدة تعطي الشعب انطباعًا بوجود إدارة وطنية تحافظ على أصول وطنهم، بعيدًا عن السيطرة الأجنبية على القطاع المصرفي في مصر.
فرصة إدارية
ويتفق الدكتور فياض عبد المنعم أستاذ الاقتصاد بتجارة الأزهر مع قورة قائلاً: "الأفضل في هذه اللحظة أن نستغل فرصة فشل صفقة البيع ونتوقف عن أية محاولة لبيع البنك لمدةٍ تبدأ من 5 سنوات، ولا تقل عن 3 سنوات، ويتم تعيين إدارة جديدة للبنك بمهام محددة وتضع إستراتيجية عمل، وإذا نجحت هذه الإدارة وحقَّقت أهدافها لا بد من التوقف عن البيع، خاصةً أنه لا توجد حالة فنية ملحِّة لبيع البنك"، مشيرًا إلى أن القطاع الأجنبي الذي غزا مصر لم يقدِّم حتى الآن مستويات أداء عالية؛ مما يستوجب التوقف عن سيناريوهات البيع.
ويرفض د. عبد المنعم من حيث المبدأ سياسيةَ بيع البنوك لاعتبارات اقتصادية وطنية؛ باعتبار أن القطاع المصري قطاع حساس يتجمَّع فيه مدخرات المصريين، مشيرًا إلى أن بنك القاهرة يملك تاريخًا جيدًا من الأداء يمكن البناء عليه وتطويره من خلال بيعه إذا لزم الأمر للقطاع الخاص الوطني، وليس لمستثمر أجنبي.
ويحذر د. عبد المنعم من مواصلة النظام رغبتَه في بيع البنك بعد فشله هذه المرة؛ لكونه يتعامل مع قطاع خطير يمثل قلب القطاع المصرفي المصري.
حرج عام
ممدوح الولي

ويختلف ممدوح الولي الخبير الاقتصادي ونائب مدير تحرير جريدة (الأهرام) مع د. عبد المنعم، مؤكدًا أن البنك دليل واضح على فشل إدارة القطاع العام للبنوك؛ حيث إن معظم عملائه هاربون إلى الخارج، فضلاً عن تعسفه مع بقية العملاء عبر الإجراءات البوليسية البعيدة عن الإجراءات الفنية والمصرفية.
ويؤكد الولي أن فشل الصفقة كان متوقعًا منذ أسبوعين، مشيرًا إلى أن العروض المقدَّمة كانت معروفة من البداية أنها متدنية للغاية، ورفضتها اللجنة لأنها أقل من صفقة بيع بنك الإسكندرية.
ويقول: إن المسئولين كانوا يستشعرون- وما زالوا- من الحرج العام من بيع بنك القاهرة الذي يحتل مرتبةً أعلى من بنك الإسكندرية حتى لا يحدثوا صدمةً للرأي العام ويتسببوا في حرجٍ للنظام.
ويرى أن هناك عاملَين سيجعلان الصفقة تستمر في الفشل؛ هما: محفظة الإقراض المتدهورة، والعمالة الزائدة التي بلغت 8000 عامل، والتي تشكل عبئًا على أية إدارة جديدة تبغي شراء البنك.
نجاح جزئي
م. يحيى حسين

من ناحيته يعتبر المهندس يحيى حسين منسق حركة "لا لبيع مصر" أن فشل هذه الصفقة نجاح جزئي للشعب المصري، الذي لم يفوِّض أحدًا في بيع أصوله، وعلى وجه الخصوص البنوك، مشددًا على أن هذه المحاولات للبيع باطلة، إلى أن يجري استفتاءٌ شعبي حقيقي تحت إشراف قضائي لاستطلاع رأيه وتأييده للبيع من عدمه.
ويصف حسين ما حدث بأنه فشل لجريمةٍ كادت أن تقع وفشلت، مشددًا على أن بيع بنك القاهرة هو سرقة للبنك يجب أن نحاسب عليها مَن يقوم بها ويحرض عليها.
ويشدد على أهمية اعتماد البنوك كخط أحمر؛ ليست قابلة على الإطلاق للبيع، مشيرًا إلى أنه حتى في دول الاقتصاد الحر، مثل فرنسا، عندما أرادت أن تخصخص بعض الشركات العامة لجأت إلى الشعب ليختار طريقه، داعيًا إلى مقاطعة أي بنك أجنبي يُقدم على شراء بنك القاهرة خلال الفترة القادمة.
