- الكتاتني: المعارضة نجحت كثيرًا وتعليقات نواب الوطني عقيمة

- زهران: الأغلبية سلاح الحكومة لتمرير القوانين دون أي تعديل

- داود: ليست هناك مساحة للنقاش و"لوبي الوطني" لا جدوى منه

- رشوان: ما يحدث مهزلة متكررة ولا حل إلا بانتخابات عادلة

- بدوي: المعارضة نجحت في كشف ما يحدث وراء ستار البرلمان

 

تحقيق- هبة مصطفى

ما زالت ردود الأفعال حول "هوجة" القوانين التي شهدها مجلس الشعب خلال أيامه الأخيرة تطل برأسها في تقييم الخبراء للدورة الثالثة لمجلس الشعب المصري؛ حيث أطلق الخبراء على هذه الدورة بأنها الأسوأ تشريعيًّا في عهد هذا المجلس حتى الآن، والسؤال الذي يطرح نفسه هو: "ما السبب وراء "سلق" مثل تلك القوانين المهمة في وقتٍ قياسي؟ ولماذا تم هذا الطبخ السريع آخر الدورة البرلمانية وقبيل أيام معدودة من انتهائها؟ وما مساحة المناقشة التي أتيحت للنواب لمناقشة تلك القوانين؟ وما فائدة وجود معارضة بالبرلمان ما دامت آلات أغلبية الحزب الوطني تدهس أية يد تحاول تعطيلها ولو قليلاً للمناقشة؟".

 

أسئلة كثيرة حول هذا الإطار استطلع (إخوان أون لاين) بها آراء بعض النواب من مختلف القوى السياسية الممثلة في البرلمان المصري, وكذلك آراء بعض الخبراء السياسيين والقانونيين عن وجهة نظرهم حيال هذه القضية.

 الصورة غير متاحة

د. محمد سعد الكتاتني

 

في البداية يؤكِّد الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن الحكومة تأتي في آخر شهر من كل دورةٍ برلمانيةٍ بالقضايا المهمة "وتحشدها حشدًا حتى لا نستطيع مناقشتها, أما هذا العام فكان الأمر غير مسبوق؛ فيمكننا إطلاق مصطلح "سلق القوانين" على ما حدث خلال الشهر الأخير من الدورة البرلمانية حديثة الانتهاء, ويمكننا وصفه بأنه سابقة برلمانية ليس لها مثيل", موضحًا أن كمية القوانين المهمة التي طرحت على المجلس لمناقشتها، أو بمعنى أدق تمريرها، كقانون الطفل، والمرور، والضريبة العقارية، وغسيل الأموال، ومنع الاحتكار، وغيرها تعد أكبر كَمّ نوقش خلال شهر واحد؛ مما أجهد النواب في المناقشة, هذا فضلاً عن وصول المشروعات المبدئية لتلك القوانين إلى النواب في نفس اليوم المطلوب تمريرها فيه.

 

نجاح المعارضة

وأشار إلى "أننا من المفترض كنواب برلمانيين ممثلين للشعب يجب أن توفَّر لنا الفرصة لدراسة القوانين المصيرية لهذا الشعب؛ ليس فقط للدراسة، وإنما للمناقشة أيضًا؛ فسرعة عرض القوانين تمنعها من الوصول، سواءٌ لوسائل الإعلام أم الرأي العام".

 

وأكد د. الكتاتني أن توفير مساحة أكبر من الوقت لدراسة ومناقشة القوانين كانت ستؤدي إلى أداء أفضل ونتيجة أصلح, واصفًا إضافات النواب وتعليقاتهم على مشروعات القوانين، وخاصةً نواب الحزب الوطني بـ"التعليقات العقيمة" التي لم يكن لها التأثير المنتظر, مدللاً على ذلك بنجاح المعارضة في إلغاء المادة الأولى من قانون المحاماة لعدم دستوريتها, كما كان لها دور بارز في تفعيل تطبيق المرحلة الثانية من الكادر الخاص بالمعلمين والإداريين.

 

"ناقصة طهي"

أما النائب الدكتور جمال زهران (مستقل) فيرى أن التشريعات الأخيرة تمثل إهانةً للبرلمان والأعضاء؛ فهناك عدد كبير من التشريعات لم يُدرس بعناية, مضيفًا أنه من المفترض أن تتقدم الحكومة في بداية كل دورة برلمانية بمشروعات القوانين التي تريد من المجلس مناقشتها وتمريرها, أما دفعها للمناقشة مرةً واحدةً فتعد انتهاكًا للدستور؛ لأن تفاعل النواب معها يكون غيرَ واقعي.

 الصورة غير متاحة

د. جمال زهران

 

ووصف التشريعات التي تدفع بها الحكومة مرةً واحدةً للمناقشة بأنها تشريعات "ناقصة طهي" وغير صحية، وبالتالي تسبب الأمراض، ولكن المريض هنا هو الشعب المصري المغلوب على أمره، والذي يقع فريسةً لقوانين وتشريعات تُسنّ اليوم وتُلغَى غدًا، كما حدث مع قوانين الاحتكار التي تم بعد 48 ساعة من الموافقة عليها صدور تشريع مضاد يطالب بتعديل القانون السابق.

 

أما عن أداء النواب فيرى د. زهران أن نواب الحزب الوطني ينفِّذون قرارات الحكومة بدون وعي لأبعاد هذه القرارات؛ وهو ما يرهق نواب المعارضة في مناقشة أشياء يجب أن يجتمع عليها الجميع، وهي مصلحة الشعب؛ فالحكومة تستخدم الأغلبية كسلاحٍ لتمرير قوانينها, معربًا عن تخوفه من استمرار تلك المهزلة العامين الباقيين من عمر المجلس, مشيرًا إلى مهزلة التعديلات الدستورية وتمريرها كما دخلت دون الموافقة على إجراء أي تعديل فيها, ودون الاعتبار برأي المعارضة نهائيًّا.

 

موسم السلق!!

وأشار النائب محمد عبد العليم داود (عن حزب الوفد) إلى أن الشهر المنقضي من الدورة البرلمانية يمثل فترةَ وموسمَ سلق القوانين السنوي, مضيفًا أن الحكومة تقدم القوانين المجمَّدة لديها في أسرع وقت ممكن, موضحًا أنها تلك القوانين التي تدمر المواطن تمامًا في كرامته ومعيشته، وحتى عقيدته كما حدث مع قانون الطفل الذي دمَّر العقيدة وخالف الدستور بالموافقة على تمريره, مؤكدًا أننا نعاني خلال جلسات المناقشة من عدم توفر مساحة للنقاش.

 الصورة غير متاحة

محمد عبد العليم داود

 

وألقى داود الضوء على وجود أعضاء الحزب الوطني ومدى تفاعلهم؛ حيث أوضح أن الحزب الوطني حينما تم فرضه على الشعب أثناء إجراء الانتخابات البرلمانية ورفضه الشعب تمامًا ترتب على ذلك رفض الشعب كل مناقشات نواب الوطني لتأكدهم من أن النواب الذين يتم فرضهم على الشعب بالتزوير أو البلطجة لن تأتيَ مناقشاتهم بنتائج مثمرة, واصفًا أغلبية الوطني في عدم جدواها أو انتمائها الحقيقي لفكرتها "الإصلاحية" بأنها كاللوبي الصهيوني داخل المجلس.

 

وأضاف النائب محمد عبد العزيز شعبان (عن حزب التجمع) أن النواب يجتهدون من وجهة نظرهم وخلفياتهم السياسية، وطبقًا لأهدافهم التي تصبّ جميعها في نهاية المطاف في بوتقة واحدة، وهي مصلحة الشعب, أما بالنسبة للوضع الحالي للمجلس فلا شك أن سرعة عرض القوانين والضغط المستمر على النواب والشعب يعبّران عن اتجاه غير محمود لا يسمح بمناقشة القضايا في مساحة مناقشة واسعة وقوية, مفسرًا هذا بأنه السبب الرئيسي في ظهور القوانين للشعب بصورة غير ملائمة.

 

تخبط

أما الخبراء وأساتذة القانون فلا يختلفون كثيرًا مع النواب فيما أكدوه؛ حيث أعرب ضياء رشوان الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عن دهشته لتكرار نفس المشهد كل عام في نهاية كل دورة برلمانية؛ مما يحوِّل هذا المشهد إلى ظاهرة نعتاد عليها، مضيفًا أنها لا تدعو إلى الاندهاش فيما بعد، بل إنها تدعونا إلى انتظارها, وحينها ربما يكون الاندهاش لتأخيرها أو اندثارها.

 الصورة غير متاحة

ضياء رشوان

 

ويرى رشوان أن السبب الحقيقي وراء ما حدث في الشهر الأخير من الدورة البرلمانية المنقضية هو تخبُّط واضطراب وسوء إدارةٍ داخل الحزب الوطني, واستطرد متهكمًا أن هذا التخبط متمثل في تأخير توريد القوانين من قِبل الحزب الوطني إلى أعضائه إلى نهاية كل دورة، مشبهًا إياه بتأخر الموظفين وتقاعسهم عن أداء أعبائهم ومهامهم المهنية إلى آخر الشهر, أو بتأخير التلاميذِ مراجعةَ ما عليهم إلى الفترة التي تسبق الاختبارات.

 

وأضاف أن ما يحدث هو مهزلة حقيقية، ولكنها- من وجهة نظره- ليس لها حل إلا بانتخابات عادلة نزيهة "تأتي لنا بنواب حقيقيين ممثلين عن الشعب وليس عليه, ويكونون على قدر من الوعي يتماشى مع متطلبات منتخبيهم ومع دهاء حاكميهم".

 

مناقشات شكلية

وأشار د. ثروت بدوي أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة إلى أن ما يحدث هو ما تجري عليه الأمور منذ سنوات طويلة من تجميعٍ لمشروعات القوانين المهمة لمناقشتها في أيام قليلة, مؤكدًا أن النتيجة واحدة ومعروفة مسبقًا من حيث الواقع، ولكنها مقدمة من الحزب الوطني أو من نوابه من حيث الشكل، واصفًا معظم المناقشات بأنها موجهة، بمعنى أن قيادات الوطني هي التي تحدد ما يقال وما لا يقال من جانب أعضاء الحزب!!.

 الصورة غير متاحة

د. ثروت بدوي

 

وأوضح أن عرض مشروعات القوانين لو تم منذ بداية الدورة البرلمانية وبصورة متأنية وهادئة لم يكن هذا ليغيّر من الأمر شيئًا؛ فالحكومة تفعل ما تريد، وتوجه الأعضاء إلى ما تريد تحقيقه, كما أن النظام لا يوفِّر أي نوع من الديمقراطية أو الشفافية, واصفًا المناقشات بأنها شكلية لإثبات أن هناك موافقةً من جانب نواب من المفترض أنهم يمثلون الشعب، ولكنهم في الواقع مفروضون على الشعب بانتخابات لا تعبّر عن واقع الشعب.

 

وثمَّن د. بدوي دور المعارضة، موضحًا أن لها الأثر الأكبر في تعريف الرأي العام بما يجري، مؤكدًا أنه دور وجهد رائع ينمّ عن إخلاص حقيقي للوطن، وإن كانوا لا ينجحون في تحقيق ما يريدون، إلا أنهم نجحوا في تثقيف الرأي العام بكثيرٍ من الأمور التي تجري وراء ستار البرلمان, سواءٌ فيما تقوم به الحكومة من أعمال أو ما تقدمه من مشروعات القوانين, مدللاً على ذلك بما فعلته المعارضة من كشف عروض الحكومة لتصدير الغاز إلى الكيان الصهيوني وغيرها من الأمور التي نجحت المعارضة في كشفها للرأي العام، داعيًا المعارضة إلى الاستمرار في القيام بهذا الدور، سواءٌ في التقدم باستجوابات أم بطلبات إحاطة.