ما حكم الاشتراك في مسابقات القنوات الفضائية عن طريق الاتصال، وخاصةً التي تكون جوائزها عمرةً أو حَجًّا؟.
أجاب على هذا السؤال الدكتور/ إبراهيم علوان أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة طنطا.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد..
فإنَّ المشتركَ في المسابقات التي تذاع في القنوات الفضائية يساهم بقدرٍ من المال في هذه المسابقات، هو قيمة المكالمة التي أجراها، وهذا يُدْخِل هذه المسابقات في دائرة القمار المحرَّم؛ لأن القمار عمل يشترك فيه اثنان أو أكثر بدفع مبلغٍ مالي، ثم يربح بعضهم ويخسر البعض الآخر، وهو حاصلٌ في هذه المسابقات؛ لأن الذي سيفوز بالحج أو العمرة أو أية جائزةٍ أخرى هو بعض المتصلين فقط دون البعض الآخر، وقد تكلَّف كل متصلٍ ثمن المكالمة، أي أن الكل دفع مالاً، وربح بعضهم عمرة، وخسر البعض الآخر ثمن مكالمته.
والنبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل"، ومعنى هذا الحديث أن الأصل في الشريعة منع اقتران الجوائز المالية بالمسابقات إلا في مسابقاتٍ مخصوصة، وهي مسابقات الخيل والإبل والسهام والرماح؛ لأن هذه المسابقات هي التي تُفيد الأمة المسلمة في معاركها الحربية ضد أعدائها، ويُقاس عليها كل مسابقةٍ على شيء يصلح لإحداث النكاية والإيلام للعدو حال المعركة.
أما هذه المسابقات التليفزيونية فلا تغني عن المسلمين في معاركهم ضد عدوهم فتيلاً ولا قِطْميرًا، ولا تعدو أن تكون وسيلةً من وسائل التثقيف غير النافع في كثيرٍ من الأحيان، وإن القلب ليُفْجَع حين يرى تسابق المسلمين على الاتصال التليفوني ببرنامجٍ هازلٍ؛ يتوقعون فيه الفائز في مباراة اليوم، ويخمِّنون نتيجة المباراة، ومَن سيحرز الهدف، أو يتصلون ببرنامج ماجن؛ يتسابقون فيه على اسم البطل في فيلمٍ من الأفلام، أو اسم الملحن في أغنية من الأغاني، ويظل المتصل المسلم على الهاتف لمدةٍ كبيرةٍ أملاً في أن ينال شرف المشاركة، ولعله يظفر بالجائزة النفيسة، ويغض هؤلاء الطرف عن أن هذه المسابقات تعد بالنسبة لشركات الاتصال وسيلةً هائلةً للتربح على حسابِ البسطاء الطامعين في الوصول إلى جائزةٍ عجزوا عن الوصول إليها بالطرق العادية، فطمعوا في الوصول إليها عن طريق دفع مبلغٍ يسيرٍ في ظنهم؛ لعله يكون سبيلاً للوصول إلى الغايات الكبيرة، لكنهم غضوا الطرف عن أن الغايات العظيمة لا يُباح الوصول إليها عن طريقٍ غير مشروع، والله تعالى طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، والواجب على المسلمين الحذر من تلبيس إبليس.
حفظني الله تعالى وإياكم من وساوس الشيطان، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله تعالى أعلى وأعلم.