- د. عبد الحميد الغزالي: العنصر البشري أكثر أهميةً في التنمية

- د. عزة كريم: المصريون يعيشون على 6% فقط من مساحة مصر

- عبد الحليم قنديل: معدلات النهب العام في مصر هي الخطر الأكبر

- سعد عبود: لا يوجد تنمية أصلاً حتى نشتكيَ من التهام السكان لها

- د. عبد الحميد زغلول: نجاح الصين والهند يفضح مزاعم النظام

 

تحقيق- حسن محمود

تحوَّل المؤتمر القومي الثاني للسكان إلى نذير حربٍ من النظام الحاكم على الزيادة السكانية ومخاطرها الاقتصادية والاجتماعية، حتى وصل بها الأمر إلى جعل الزيادة السكانية تهدد الاستقرار الأمني في البلاد!!.

 

وأكد الرئيس مبارك في كلمته بالمؤتمر أن الزيادة السكانية التي حددها بـ1.9 مليون نسمة سنويًّا كفيلة بالتهام إنجازات النمو الاقتصادي، وأنه دون التصدي لتلك المشكلة نضع هذه الإنجازات في مهب الريح.

 

وبلغةٍ حاسمةٍ نفى مبارك وجود علاقة بين الإسهام الحضاري وزيادة السكان بقوله: "صنع المصريون الحضارة وبنَوا الأهرامات ولم يتجاوز عددهم آنذاك مليونَي مصري ومصرية"!!.

 

 الصورة غير متاحة

التكدس السكاني يعكس سوء التخطيط الذي يتبعه النظام

وفي نفس الاتجاه أشار الدكتور عبد الرحمن شاهين وكيل وزارة الصحة إلى أن العدد الحالي للسكان في مصر حاليًا 75.5 مليون نسمة، ومن المتوقع أن يرتفع ليصل عام 2020م إلى 93 مليون نسمة وإلى ما يقرب من 161 مليون نسمة عام 2050م.

 

وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد أعلن عن أن عدد سكان مصر في أول يناير 2005م كان 71 ‏مليونًا و 897‏ ألفًا و 547‏ نسمة؛ من بينهم 69‏ مليونًا و 997 ألفًا و318‏ نسمة داخل الجمهورية، ومليون و 900‏ ألف و229 نسمة تمثِّل العمالة المصرية في الخارج‏.‏

 

وأكد أن معدل الزيادة الطبيعية الذي يُمثل الفارق بين معدل المواليد ومعدل الوفيات انخفض إلى ‏19.4‏ بعد أن كان ‏19.6‏ في الألف عام 2004م.

 

(إخوان أون لاين) طرح القضية على خبراء الاجتماع والاقتصاد والسياسية، والذين أكدوا أن المؤتمر قام على رؤية خاطئة تحتقر العنصر البشري وتضعه في خانة سلبية، وتحمِّله أزمة وطنٍ أنهكه فساد نظامه واستبدادُه.

 

وقال المتخصصون: إن الإحصاءات تقول إن معدل السكان منذ التسعينيات انخفض من 2.7% إلى1.5%، وأن مصر تستغل 6% من مساحاتها فقط، ومع ذلك فإن الأزمة مستمرة على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية، وشدَّدوا على أن هذا يدل على أنه لا علاقة تبادلية بين الأزمة التي يعاني منها الوطن ومعدل عدد السكان، واتفقوا على أن ما حدث في المؤتمر هو نصبٌ عام على الشعب يخالف الحقائق العلمية الواضحة التي تعظِّم من العنصر البشري وتكشف عن أن التنمية الحكومية المصرية من أفشل برامج التنمية في العالم.

 

وأوضحوا أنه طالما استمرَّ سوء التخطيط والتوزيع والتنظيم ونهب المال العام مسيطرًا على فكر النظام وتحرُّكاته سيستمر الوضع الحالي على ما هو عليه حتى يأتيَ نظامٌ يفهم الشعب المصري ويُقدِّره، فتتحول الثروة السكانية من نقمةٍ على النظام الحالي إلى نعمةٍ للنظام الجديد.

 الصورة غير متاحة

  د. عبد الحميد الغزالي

 

ويوضح د. عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن المؤتمر يناقش قضيةً حساسةً من الناحية الاقتصادية والدينية، موضحًا أن الرؤية الأساسية للمؤتمر تعد خاطئةً تمامًا من وجهة النظر الاقتصادية؛ لأن العنصر البشري هو الأهم في العملية الإنتاجية؛ فلولا وجود هذا العنصر لم يكن هناك نشاط اقتصادي.

 

ويرى أنه على أي مجتمعٍ أن ينظر إلى العنصر البشري على أنه أداة للإنتاج والتنمية، مشيرًا إلى أن أنهم كاقتصاديين يقيسوا مدى الإنجاز والأداء لأي اقتصادٍ بقسمة الناتج القومي على عدد السكان؛ فإذا كانت النسبة مرتفعة تصبح الدولة متقدمة أو في طريقها إليه، أما إذا كانت النسبة منخفضةً كانت الدولة متخلفة أو في طريقها إلى التخلف.

 

ويشدد على أن مبدأ المؤتمر هو مبدأ العجزة والكسالى؛ حيث من المفترض أن تقام مؤتمرات تتبنى زيادة الدخل القومي لا تقليل عدد السكان، موضحًا أن منطق الوجود البشري هو إعمار الأرض إعمارًا كاملاً وشاملاً بحيث يصبح المتغير السكاني عاملاً إيجابيًّا وإنتاجيًّا لا كما يزعمون عنه كعاملٍ سلبي واستهلاكي.

 

ويوضح أن المؤتمر يصطدم مع المنطق الاقتصادي، خاصةً الاقتصاد الإسلامي، وبُنِيَ على أوهامٍ لا تنتمي للاقتصاد الذي يعظِّم من السكان وعددهم كعاملٍ إيجابي يمكن استغلاله في بناء تنمية ورفاهية.

 

وحول الحوافز التي أعلنتها الحكومة لمَن يقوم بالمشاركة في الحملة للتقليل من عددِ السكان، شكَّك الدكتور الغزالي في قدرة الموزانة العامة للدولة على تحمُّل هذه الحوافز، ودعا الحكومة إلى توجُّه هذه الحوافز- إن أوجدتها- إلى تدعيم التنمية الاقتصادية وتوفير فرص عمل للشباب لمقاومة البطالة والفقر.

 

السكان ثروة

ومن الناحية الاجتماعية تؤكد د. عزة كريم أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الثروة البشرية في أي مجتمعٍ هي أساس التقدم والتطور المنشود فيه، وأنه كلما عانت هذه الثروة من الإهمال وعدم التنمية وتقديم الخدمات باتت هذه الثروة عبئًا على المجتمع وازدادت الجريمة والانحراف.

 

وتضيف أن مصر من الناحية العددية تستوعب ضعف عددها الحالي بشرط أن يتغير النظام الاقتصادي والخدمي، موضحةً أن المصريين يعيشون على 6% من مساحة مصر، بينما تحتاج 94% من مساحة مصر أن تكون مأهولةً بالسكان، وأن المصريين مكدَّسون في 3 محافظات، وباقي المحافظات بها خلخل سكاني رهيب.

 

وشددت على أن أزمة مصر في عدم تنمية سكانها لا في عدد سكانها، مشيرةً إلى أن الحكومة جعلت نقاط ضعف المواطن المصري أقوى من نقاط إيجابياته؛ مما جعل المجتمع ينحدر بشكل درامي إلى الأسفل.

 

وتُحذِّر د. عزة كريم النظامَ من أن مصر تعاني من سوء التخطيط وسوء التوزيع وسوء التنمية الاقتصادية والنظام سياسي والاقتصادي غير القادر على أن يبنيَ هؤلاء البشر ويستثمر طاقاتهم في بناء مستقبل أفضل لمصر.

 

وترفض ما يردده النظام من أكاذيب حول التهام السكان إنجازات التنمية، مشيرةً إلى أنها ذهبت إلى محافظة الوادي الجديد بنفسها ورأت المساحات الفارغة الشاسعة وقلة السكان، وقارنتها بمحافظات أخرى فتوصلت إلى أن التخطيط في البلد خطأ ويهدر الثروات السكانية.

 

وأشار إلى أن المجتمع غني بإمكانيته، ولكنه فقير في استغلال هذه الإمكانيات، وليست المشكلة على الإطلاق في عدد السكان، وإنما في الفشل في تنميتهم وتقليل عدد الفقراء.

 

وتقول إنه طالما استمرَّ الفقر والجهل سيستمر الاعتماد على الأبناء كمصدر دخلٍ وسندٍ لأسرتهم، لافتةً الانتباه إلى أنها قامت ببحث اجتماعي عن دخل الأسر فوجدت أن نصف الدخل يأتي من أطفال الأسر العاملين.

 

أين التنمية؟!

 الصورة غير متاحة

سعد عبود

وحول رمي النظام الكرة في ملعب السكان، تساءل النائب سعد عبود عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة تحت التأسيس: "أين هي التنمية التي يتحدث عنها النظام؟! ومَن الذي يلتهم التنمية الموجودة فعلاً في هذا الوطن؟!".

 

ويؤكد النائب أن مصر لا يوجد بها تنمية أصلاً، وإن وجدت فهي تنمية منحرفة يستفيد منها شريحة معينة قريبة من السلطة، بينما السكان هم الضحية التي يريد النظام أن يدينها دون دليل.

 

ويوضح أنه إذا كانت هناك تنمية في مصر تستهدف السكان وتديرهم إدارة تنموية صحيحة كان عائدها سيصبُّ في تنمية الواقع وجعله أكثر تحضرًا على المستويين المعيشي والتعليمي، وساعتها سيكون قرار الإنجاب قرارًا حضاريًّا يتوافق مع المناخ العام للوطن.

 

ويشدد على أن مصر أمام نظام عاجز عن توظيف قدرات مجتمعه وعائد التنمية في خانة تعظيم الفائدة المجتمعية للجميع، مشيرًا إلى أنه يخشى من أن تصل معدلات انخفاض السكان في مصر إلى معدلات خطيرة وفقًا للتوجُّهات الموجودة؛ حيث سيظهر على السطح بعد فترة من تطبيق هذه التوجيهات مجتمع الشيخوخة، ويتضاءل مجتمع الشباب القادر على إحداث نهضة حقيقة في أي وطنٍ في العالم.

 

ويُحذِّر النائب من استمرار السير في ظل هذه الموجة دون مراجعةٍ لعواقب هذه السياسية التي ستقضي على الفترة الخصبة من عمر الشعب بين سن 20 إلى 40 سنة الذي يستطيع أن يُغيِّر وضع مصر إذا اعتُمد عليه.

 

نصب عام

 الصورة غير متاحة

عبد الحليم قنديل

الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل يلخص الحدث كله قائلاً: "ما يقال في هذه المؤتمر هو نصب عام على الشعب في وضح النهار؛ لكونه يتجاهل الحقائق العلمية ويفتقد الأسس الموضوعية للحديث، ويُحمِّل الشعب ما يجب أن نحاكم عليه قادة الحزب".

 

وأشار إلى أن الإحصائيات تقول إن معدل السكان منذ التسعينيات انخفض من 2.7% إلى 1.5%، ومع ذلك فإن الأزمة مستمرة على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية، وهو ما يدل على أنه لا علاقةَ تبادلية بين الأزمة التي يعاني منها الوطن ومعدل عدد السكان.

 

ويشدد على أن السبب الجوهري للأزمة له علاقة بطبيعية النظام الحاكم الذي أدمن السرقة بالإكراه من كافة المواطنين، مؤكدًا أنه من المفترض أن يقام مؤتمر لمكافحة زيادة معدل السرقة بالإكراه التي يرتكبها النظام الحاكم الذي ادَّعى في أول عهده أن الكفن ليس له جيوب.

 

وأوضح أن مثل هذه المؤتمرات لا تعدو على إلا أن تكون ضجيجًا بلا طحن؛ لكونها تختلف في مبدئها وأهدافها ونتائجها مع مصلحة الشعب ومصلحة الوطن.

 

عجز النظام

 الصورة غير متاحة

د. عبد الحميد زغلول

ويرى د. عبد الحميد زغلول عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين وعضو لجنة الصحة والسكان أن المشكلة المصرية لم ولن تكون في السكان، وإنما في عجز النظام الحاكم عن استثمار القوى البشرية؛ بدايةً من سوء اختيار القيادات وعدم الاستفادة من العقول والقدرات المصرية، مرورًا بعدم اهتمام الدولة بالبحث العلمي والتعليم العالي ودراسة احتياجات السوق، انتهاءً بعدم وجود أجندة واضحة لدى النظام الحاكم للاستفادة من الثروة البشرية المتاحة في مصر، خاصةً في شبابها.

 

وأشار إلى أن تجربة الهند والصين في استثمار الطاقة البشرية تؤكد أن القصة ليست بسبب زيادة السكان، وإنما بسبب الفشل الحكومي والعجز عن الإبداع والتفكير في حلولٍ واقعيةٍ لأزمات الوطن بدلاً من تعليق الأزمات على شماعة السكان.

 

واستنكر د. زغلول حديث النظام في المؤتمر عن الإنجازات التي تضيع في مهبّ الريح بسبب الزيادة السكانية قائلاً: "إنه كلامٌ عارٍ من الصحة وخالٍ من الحقيقة"، مضيفًا أن الذي يضيع البلد هو الفشل الحكومي الذي ملأ الوطن فسادًا واستبدادًا وفقرًا وقهرًا، وتساءل: "أين هي إنجازات النظام الحاكم التي يريد أن يحافظ عليها من السكان الفقراء الذين بلغ بهم الحد إلى قتل أطفالهم بسب الغلاء".

 

وأوضح أن عجز الشباب والشابات عن الزواج وازدياد نسبة العنوسة في مصر يُدين النظام ويوضح مزاعم الانفجار السكاني، مشيرًا إلى أن وزير المالية ورئيس الوزراء وعدا كثيرًا بتغيير الوضع الاقتصادي، ولكن حكومتهما فشلت وتريد أن تحمِّل الشعب نتائج فشلها.

 

وأكد أن النظام الحاكم يعمل على تفاقم المشاكل في المجتمع، ويعمل على إحداث مزيدٍ من الضغط النفسي وتقليل الاستقرار في البلد، مشددًا على أنه طالما لا توجد إرادة حقيقة للإصلاح لدى النظام ورؤية واضحة للاستثمار البشري، وطالما يسير النظام في اتجاه بيع الوطن ومقدراته ومصانعه.. لا بد أن يتذرَّع بمشكلة السكان وعددهم.