أحبك أيها الصيف قلبًا ينبض، وشفاهًا تبتسم، وعينًا تضحك، وبالاً يرتاح، مرحًا وسعادةً، استرخاءً وراحةً، انتعاشًا وانطلاقةً.. هذا هو الصيف.
تأتي الإجازة الحلوة بعد إرهاق الامتحانات وتَعَب المذاكرة، فتهمس الشفاه: "أحبك أيها الصيف".
وجهان لعملةٍ واحدةٍ
فالصيف إذًا هو فصل الإجازة والانطلاق، والبحر والرحلات، والمرح والصداقة، ولكن قد يكون للعملة وجه آخر؛ فالصيف أيضًا قد يعني الملل واستغلال الوقت في غير المفيد أو الضار في بعض الأحيان إذا لم يُحسِن المرءُ استغلالَه، فعليكِ بدايةً وضعَ هدفٍ كلي بالاستفادة من الصيف، وتذكري قول الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "اغتنم خمسًا قبل خمس".. وذكر منها "فراغك قبل شغلك"، فهيا بسرعةٍ قبل أن تبدأ الدراسة.
ضار ومفيد
والشيء الواحد قد يكون نافعًا إذا أُحسن استغلالُه، وقد يكون نفسُ الشيء ضارًّا إن أسيء استغلالُه؛ فمثلاً:
1- عندما تأتي إجازة الصيف تختفي المذاكرة، ويزيد وقت الفراغ، والفراغ من الأعباء الدراسية فرصةٌ عظيمةٌ ونعمةٌ يقول عنها رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ".
يكون الفراغ نعمةً إذا قضيتِه في طاعة الله تعالى والقرب منه واستغلال الوقت في تعلُّم القرآن والحرص على الصلوات أو بر والديك وإعانة والدتك على الأخص في أعمالها المنزلية، ويكون ضارًّا حين يضيع في غير هدف أو في المعصية.
2- الترفيه: مطلوب ومرغوب فيه، خاصةً بعد إرهاق المذاكرة فيكون مفيدًا بالاطلاع على النافع في شبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" وقراءة المفيد من الكتب أو مشاهدة البرامج التليفزيونية الطيبة، وممارسة الهوايات المفيدة، أما الإسراف في مشاهدة التليفزيون أو مشاهدة أغنيات الفيديو كليب المُحرَّمة أو الأغنيات العاطفية فهو شديد الضرر، هذا ما أكدته حين سألتني إحدى الفتيات قائلةً: "ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم "روِّحوا عن القلوب ساعةً فساعة" (الجامع الصغير للإمام السيوطي)؟!، قلت: بلى، ولكن تأملي قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "روِّحوا".. إنها كلمة لطيفة فاضلة، قال: روحوا عن القلوب، ولم يقل سوِّدوا القلوب بالمعاصي.
3- والنزهات: من أجمل الأشياء التي تقضي فيها البنات وقت فراغهن، خاصةً في صحبة الصديقات والأهل؛ فحين تخرجين لزيارة أقاربك تذكَّري بشرى الرسول- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: "مَن سرَّه أن يُمدَّ له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويُدفع عنه منية (ميتة) السوء فليتقِ الله وليصل رحمه" (الحاكم).
فلا تتأففي من طلب والديك صحبتهما إلى أقاربك، والنزهات المحترمة في الأماكن العامة تروِّح عن النفس.
لكن الضار هو التسكع بلا هدفٍ في الشوارع (والمول) والاختلاط بالشباب، واختيار الأماكن المزدحمة بالشباب، وعدم مراعاة الآداب الإسلامية في الزي أو السلوك.
4- وراحة الجسم واسترخاؤه من أشد المطلوبات، لكن الإسراف في النوم يضيع كثيرًا من الوقت، وينتج منه الخمول والكسل، فلا تستطيعين إنجاز أي شيء مفيد إذا استسلمت للكسل؛ فالكسل قرين الفتور، وكان رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يستعيذ من الكسل بقوله: "وأعوذ بك من العجز والكسل".
5- وصحبة الصديقات: تُسعد القلب وتزيد السعادة، وتعين على الطاعة حين تتفقين مع صديقتك أن تُوقظك لصلاة الفجر أو تذكرينها بالصلاة، خاصةً أثناء النزهات، فتزيد السعادة حين نُطيع الله في تلك النزهات، أما حين تدعوك صديقتك لأكل لحوم الغير بالغيبة وأحاديث القيل والقال، أو حين تسرفين معها في أحاديث وثرثرة بلا هدف، أو حين تفتقر إحداكما لدعوة الأخرى إلى الخير، فتذكري ندم يوم القيامة حين يقول المرء: ﴿يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً (29)﴾ (الفرقان).
6- هيا بنا إلى المصيف: والمصيف فرصة عظيمة لاكتساب الحسنات حين يكون هدفك الترويح عن النفس وإدخال السرور على الأهل بحسن صحبتهم وتأمُّل خلق الله وجمال الطبيعة، مع مراعاة عدم التقصير في العبادة، أما حين يكون المصيف سببًا لضياع الصلوات بسبب الوجود على الشاطئ كل الوقت، مع عدم مراعاة غضِّ البصر، أو عند الوجود وسط المناظر السيئة فإن ذلك مرفوض ومحظور.
نزول البحر
وإلى كل فتاةٍ.. إليكِ نصيحةَ إحدى الصديقات؛ تشرح لكِ فيها كيف تنزلين في البحر.
1- عليك النزول بكامل ملابسك الرسمية، مع عدم التخفيف منها؛ لأن المصيف لا يُحِلُّ حرامًا، وكذلك اختيار ملابس من النوع الطارد للماء؛ حتى لا يلتصق بجسمك عند خروجك من الماء، ورحم الله كل فتاة لا ترتدي "المايوه"، ورحم الله كل فتاة لا ترتدي "الشورت"، ورحم الله كل فتاة لا تخفِّف من حجابها.
2- لا تنزلي الماء وسط الزحام، بل اختاري الأماكن الخالية والأوقات الخالية من الزحام.
الفراغ، الصحبة، البر، الترفيه، المصيف، الراحة.. فكِّري جيدًا كيف تقومين باستغلال هذه الأشياء.