- هدفنا خروج الاحتلال الإثيوبي ووقف التدخل الأجنبي

- الحكومة الحالية غطاءٌ للاحتلال وبلا وزن حقيقي

- نمارس الدبلوماسية ونتمسك بخيار المقاومة

- القوات الإثيوبية تنتقم من المدنيين العُزَّل

 

مقديشو- عبد الرحمن يوسف

قال الشيخ محمود شيخ إبراهيم الناطق الرسمي باسم المحاكم الإسلامية: إن المقاومة في الصومال في ازدهار وتقدم، وإن العدو (الحكومة العميلة والاحتلال الإثيوبي) في انكسارٍ واضمحلالٍ، مؤكدًا أن قوات المحاكم والتحالف المعارض باتت تسيطر على أغلبية المدن الصومالية، ولكنها لا تمكث في المدن التي تستعيدها كي لا ينتقم الاحتلال الإثيوبي من السكان.

 

وشدد على أن وقف التدخلات الأجنبية وإخراج المحتل الإثيوبي هو الحل لمشكلات الصومال، واستغرب الصمت الدولي ما يجري رغم أن بلاده محتلة قائلاً: "إن المجتمع الدولي لم يتدخَّل عندما كانت الفوضى تضرب الصومال، وعندما حسمنا أمرنا واستقرَّت البلاد جاء الاحتلال وبدأ يحرك المجتمع الدولي؛ ليس لأجل الصومال، ولكن لإخراج صديقتهم إثيوبيا من ورطتها.

 

 الصورة غير متاحة

 أفراد من قوات المحاكم الشرعية بمقدشيو

وأكد الشيخ محمود أن المحاكم الإسلامية لم تفقد يومًا عافيتها، ولكنها غيَّرت أساليبها القتالية، وأن القوات الإثيوبية كلما انهزمت أمام المحاكم تنتقم من الشعب بصورةٍ وحشيةٍ وهمجيةٍ، فيدخل المساجد ويتخذ منها ثكنات عسكرية فيذبح المدنيين.

 

الشيخ محمود شيخ إبراهيم الناطق الرسمي باسم المحاكم الإسلامية يشرح الواقع الصومالي في هذا الحوار:

* قبيل انعقاد اللقاء المتوقع بين تحالف إعادة تحرير الصومالي والحكومة الانتقالية في جيبوتي، ذكر الشيخ شريف شيخ أحمد أنهم لا ينوون الجلوس مع وفد الحكومة.. هل معنى ذلك أنكم تراجعتم عن مواقفكم الأخيرة حول التفاوض مع الحكومة؟.

** ليس هناك تراجع في مواقفنا؛ فهذه سياسة التحالف، وكانت واضحةً منذ البداية؛ فالبلاد تقع تحت الاحتلال الإثيوبي، والسبب الرئيس الذي من أجله تأسس هذا التحالف هو إخراج المحتل من البلاد، ولا ينبغي أن نقول إن البلد محتل ثم نعلن اعترافنا بهذه المجموعة العميلة (الحكومة الفيدرالية) التي ارتكبت مجازر ومذابح بحق شعبنا، خصوصًا في الآونة الأخيرة، ومع هذا فنحن نرحب بكل مبادرة حول المصالحة في الصومال، لكن هؤلاء مسئولي الحكومة أذنابٌ للاحتلال المدعوم أمريكيًّا.

 

* لكن مع من ستتفاوضون، علمًا بأن وفدًا من التحالف موجود حاليًا في جيبوتي؟.

** نحن نحاول أن نقنع المجتمع الدولي بالحوار وبعدالة قضيتنا، وحقِّنا في استعادة استقلالنا، وحوارُنا الآن مع المجتمع الدولي الذي يدعم المجموعة العميلة، وسبق أن دعتنا الأمم المتحدة إلى هذا اللقاء فاستجبنا لدعوتها؛ لأننا نمارس العمل الدبلوماسي، كما نتمسك بخيار المقاومة.

 

* لكن الحكومة هي التي استدعت جيش الاحتلال الإثيوبي؛ لذا فالحوار معها أجدى.

** هذه العصابة (الحكومة) لا تملك من الأمر شيئًا، ولو كان زمام الأمر بيدها لأمكن القول بذلك؛ فمسألة الحرب والسلم وكل ما يجري على أرض الواقع ليس بيدها، بل بالعكس.. هي دمية بيد الاحتلال؛ يقلبها كيفما شاء، ويقيل من يشاء كما فعل بعلي جيدي (رئيس الوزراء السابق)، ويسجن من يشاء، وهو الذي يملي عليها الأوامر، وسبق أن أجبرها الاحتلال على الانسحاب من مفاوضات الخرطوم عام 2006م؛ فهي غطاءٌ للاحتلال.

 

 الصورة غير متاحة

تتعرض قوات الاحتلال الإثيوبية لضربات يومية من المقاومة الإسلامية

* برأيكم.. ما سر اهتمام المجتمع الدولي بالقضية الصومالية الآن رغم أنه كان يتجاهل قضيتكم بالأمس القريب؟.

** ندرك تمامًا أن المجتمع الدولي كان طرفًا فيما يجري في الصومال، ولا يخفى على أحد السياسات العدائية الأمريكية، وللأسف.. أصبح العالم أحاديَّ القطب الأمريكي، الذي يتصرف في شئون كثيرٍ من دول العالم، والبقية إما أن تكون معه في هذه السياسة تجاه الصومال، أو متغافلةً عما يجري في الصومال.

 

والمجتمع الدولي الحالي بقيادة أمريكا لا يريد خيرًا للصومال؛ فهم الذين دعموا الجبهات التي قامت ضد نظام سياد بري، وبعدما قام الشعب الصومالي بكل فئاته بروحٍ إسلاميةٍ ووطنيةٍ في آنٍ واحد بحل قضيتهم بأنفسهم، كان من المفترض أن يكفَّ المجتمع الدولي شرَّه عن هذا الخير الشعبي الصومالي، أثناء طرد أمراء الحرب من البلاد، وللأسف.. فبدلاً من أن يكافأ الشعب على جميله تدخَّلوا في شئونه داعمين القوات الإثيوبية، والعصابة العميلة تدخَّلوا فأفسدوا كل شيء، والآن لا يتحرك المجتمع الدولي من أجل الصومال، بل لإخراج صديقتهم (إثيوبيا) من الورطة التي وقعت فيها.

 

* ما الطريق الأمثل لتحقيق مصالحة وطنية شاملة، وإخراج المحتل الإثيوبي من البلاد؟.

** هذه الحرب ليست هي الأولى التي يشهدها الصومال؛ فقد سبقتها حروب أخرى، والشعب الصومالي مسلم بنسبة 100% ولديه الخبرة الكافية لإيجاد الحلول المناسبة لكل المشكلات، ولو ترك الأمر للشعب الصومالي فهو قادر بإذن الله على حل مشكلاته بنفسه، وهذه الحرب والفوضى ما هي إلا نتيجةٌ لتدخلات أجنبية، وبالتالي فالحل الأمثل يكمن في إخراج المحتل من البلاد، ووقفت التدخلات الأجنبية في الشئون الصومالية، ونحن نؤمن بأنه لا يمكن لحركةٍ ما أو قبيلةٍ أن تنفرد بالقرار الصومالي، ثم تتصرف وحدها في شئون البلاد؛ فالأمر للصوماليين جميعًا، ويمكن تسوية المشكلات الصومالية بطريقةٍ سلميةٍ، وتجربة المحاكم خير دليل على ذلك، لكن إذا اعترضت مجموعةٌ على الجميع وبدأت بإثارة المشكلات الصومالية، فآخر الدواء الكيّ، كما فعلنا سابقًا.

 

المحاكم الإسلامية قوية

 الصورة غير متاحة

قوات المحاكم الإسلامية تقود المقاومة بمقديشو

* فيما يخص المقاومة.. نشهد هذه الأيام تطورات عسكرية في عددٍ من المدن في الوسط والجنوب.. هل يعني هذا أن المحاكم الإسلامية قد استعادت عافيتها بشكلٍ كاملٍ بعد عامٍ من الانهيار، إن صح التعبير؟.

** المحاكم الإسلامية التي كوَّنها ويقف وراءها الشعب الصومالي لم تفقد في يوم من الأيام عافيتها، لكن الذي حصل هو تغيير أسلوب المعركة بهدف تقليل الخسائر بالنسبة للشعب، مع توجيه ضربات موجعة تستمر لأمدٍ بعيدٍ إلى العدو؛ الأمر الذي جعل العالم الآن يتحيَّر فيما يجري، والعمليات الأخيرة ما هي إلا دليل على فشل المشروع الأمريكي والإثيوبي، وبعد فشل الإثيوبيين في إحكام قبضتهم على البلاد بدأت أمريكا تدخل من وقت لآخر لإنقاذ حليفتها وصديقتها في المنطقة إثيوبيا.

 

* بِمَ تفسِّر استيلاءكم على منطقة ثم الانسحاب منها بعد فترة وجيزة، كما تكرر في جوهر 90 كم شمال مقديشو؟.

** هدفنا في هذه المرحلة التي نخوض فيها حربًا ضد العدو هو استهداف العدو ومصادرة سلاحه وتقويض حركته، واستيلاؤنا على منطقة يعني إنهاء الاحتلال بالتدريج شيئًا فشيئًا..
ندخل هذه المدينة إذا ما رأينا أن دخولها يعود بالنفع علينا، وننسحب منها متى رأينا ذلك في صالحنا.

 

نحن نسعى إلى سلامة شعبنا وأمنه، وتجنيبه الخسائرَ؛ لأننا نحمل همَّه، وندرك كذلك ما يناسب أحواله.. القوات الإثيوبية كلما انهزمت أمامنا تنتقم من الشعب بصورةٍ وحشيةٍ وهمجيةٍ، وللأسف.. لا أحد في العالم يرفع لسانه للحديث عن هذه القضايا.

 

فالقوات الإثيوبية تدخل المساجد وتتخذ فيها ثكنات عسكرية، وتذبح المدنيين، وكلما فشلت في معركةٍ أغارت على مناطق أخرى بعيدة عن القوات التي كبَّدتها الخسائر؛ لذا.. كي لا يقع الضرر على شعبنا نقوم بالأصلح له، وعندما يأتي الحل الحاسم النهائي سيكون هناك- بإذن الله- استيلاء كامل.

 

* مدينة بيدوة جنوب البلاد هي الوحيدة التي بيد الحكومة من بين مدن الجنوب والسوط.. هل تنوون مهاجمتها؟

** ليس هناك مدينة أو حي في أرضنا يأمن فيه المحتل على نفسه، وبيدوة ومقديشو هما المدينتان الأساسيتان للعمليات العسكرية ضد العدو.

 

ولله الحمد.. فجميع الأراضي الصومالية تحت قبضة المقاومة الإسلامية، والاحتلال عبارةٌ عن ثكنات عسكرية مُحاصَرة من كل الجهات، وفي يومٍ حاصرنا مصنع الباستا (جنوب مقديشو)؛ حيث توجد قاعدة للاحتلال، وبعد أن يئس من توفير المياه لجنوده في المصنع استأجر ناقلات مياه، وقد تم تدمير ناقلة مياه وسيارة أخرى كانت تحمل لهم مؤنًا غذائية، وقُتَل منهم أكثر من 20 إثيوبيًّا في هذه العملية.

 

 الصورة غير متاحة

قوات الاحتلال الإثيوبية بدأت في الانسحاب من بعض المناطق

* بدأتم بتشكيل إدارات محلية في بعض مناطق الجنوب.. هل تعتزمون هذه الفترة تأسيس إدارات محلية للمناطق الخاضعة لكم؟.

** وجَّهنا نداءات إلى كافة مواطنينا لإدارة أنفسهم؛ لأن هذه العصابة (الحكومة) تبيع الأراضيَ الصومالية بثمنٍ بخسٍ، وهي عبارةٌ عن أمراء حرب أتوا مع الاحتلال، ونحن وإن كنا غير قادرين على تقديم مساعدات إنسانية إلى المواطنين في المناطق الصومالية، كما كنا في عهدنا، فنحن نشجِّعهم على إدارة أنفسهم حتى يأتيَ التمكين بإذن الله، كذلك نساعدهم على تثبيت الأمن وملاحقة المجرمين الذين جلبتهم هذه الحكومة العميلة والاحتلال.

 

* يتردد أنه ليس هناك رؤية مشتركة بين فصائل المقاومة، وأن حركة الشباب المجاهدين مثلاً تتبنَّى نهجًا خاصًا لمحاربة المحتل.. بِمَ تردون على ذلك؟.

** بالعكس.. ليس هناك اختلاف في الرؤى بين المحاكم والمقاومة عمومًا، والهدف الرئيس الذي يجمعنا ونحارب تحته هو إخراج المحتل من البلاد، ومن ثم إعادة تطبيق الشريعة الإسلامية، كما كان الوضع قبل الاحتلال؛ فهذه هي الرؤى المشتركة التي يفرضها الواقع، وحتى لو كان هناك تباينٌ في الآراء، فمسألة تباين الآراء لا تسبِّب انفصامًا أو مشكلات؛ فنحن ننعم بنعمةٍ قد لا تكون موجودةً في معظم العالم الإسلامي، وهي أن شعبنا كله مسلم.

 

* في الفترة الأخيرة شهدنا تفجيراتٍ استهدفت دُور عرض السينما في مقديشو وفي مناطق أخرى قتل فيها مدنيون كان ذنبهم الوحيد مشاهدتهم أفلامًا أجنبية أو كرة قدم، وذكرتم أنكم بريئون منها.. من يقف إذن وراء هذه الأعمال؟.

** استنكرنا هذه العمليات الهمجية، وبعد دراسة وتحقيق علمنا أن هناك عصاباتٍ إجراميةً منظَّمة كوَّنها الاحتلال، وهذه العصابة بعد أن فشلت عسكريًّا أرادت أن تعبث بالأمن وتسيء إلى سمعة المقاومة والعمل الجهادي المبارك من خلال أعمالها هذه، وهي عصابة إجرامية منظَّمة عبارة عن شبكةٍ من الأفراد يرتدون زي المقاومة ويُظهرون أنفسهم على أنه مقاومون، ومن ثم يستهدفون رجال الأعمال، وزعماء القبائل والوجهاء.

 

ومن وقت لآخر نسمع عن مقتل رجل أعمال، وأحيانًا يفجِّرون الحافلات المدنية، وليس من برنامج المقاومة استهداف شعبنا وأماكن تغصُّ بالناس مثل دُور عرض السينما، وعادة الاحتلال أن يقوم بمثل هذه العمليات وينسبها إلى المقاومين والمقاتلين لتشويه صورتهم، ونحن نسعى إلى القبض على كلِّ من يُشتَبه في قيامه بمثل هذه العمليات الجبانة الإجرامية.

 

* هل لديك رسالة إلى العالم العربي والإسلامي تبعث بها من خلالنا؟.

** رسالتنا إلى العالم العربي والإسلامي هي أن يدركوا جيدًا أننا مستهدَفون بحُكم الإيمان بالله، ولا نطالبهم- خصوصًا الأنظمة العربية؛ لأننا ندرك عجزهم عن تقديم أي عون إلى مواطنيهم وإخوانهم في فلسطين أو العراق- بأي دعم عسكري، ولكن على الأقل فليقدموا إلى الصومال المساعدات الإنسانية التي لا تعتبرها أمريكا إجرامًا!!.

--------

* بالاتفاق مع (المجتمع).