السائل: عبده- القاهرة- مصر، خالد- مصر

حلفَ بالطلاق الثالث على زوجته ألا تذهب إلى أهلها وألا يأتوا إليها، وكذلك الأولاد، والجد مريض يريد زيارة الأولاد.. ما العمل؟.

 

أجاب عن السؤال الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف بقوله:

الحمد لله وكفى، وصلاةً وسلامًا على عباده الذين اصطفى، وبعد..

فإن الحياة الزوجية حياة مقدَّسة، ورباط وثيق، سماه الله في كتابه "ميثاقًا غليظًا"، وهو تمليكٌ للبِضْعِ بأمانة الله، واستحلالٌ للفرج كذلك بكلمة الله تعالى، وأوصى اللهُ ورسولُه بحسن العِشْرة والمعاملة؛ فهي علاقةٌ وسَكَنٌ، ومودةٌ ورحمةٌ، ومعالجة الأمور تكون بالمعروف.

 

وقد نهى الله عن التسرُّع في الطلاق؛ فقال تعالى في سورة النساء ﴿وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) (النساء).

 

فإن فشلت هذه المحاولات كان الطلاق بالتي هي أحسن طلقةً واحدةً؛ لعل الله أن يُحدِثَ بعد ذلك أمرًا، أما بالنسبة لليمين الذي ورد في السؤالين، من حلف على زوجته بالطلاق المُعلَّق مرةً أو ثلاثًا ألا تذهب إلى بيت أهلها وألا يأتوا إليها وكذا الأولاد؛ فإن كان يقصد التهديد فقط ولا يريد الطلاق فإن الرأي المعمول به الآن أن الطلاق المُعلَّق لا يقع إذا كان الحالف به لا يقصد الطلاق، وإنما يريد منعها من شيء أو خلافه.

 

ولكن هذا الحلف أخذ صورة اليمين، فعليه إذًا أن يكفِّر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو صيام ثلاثة أيام عند العجز عن الإطعام، ولا تحتسب طلقةً، وننصح دائمًا بالتروِّي وعدم التسرُّع في الحلف مطلقًا، وعدم التلفُّظ بالطلاق الذي يُخرِب البيوت، والله عز وجل يقول: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ (المائدة: من الآية 89).

هدانا الله وإياكم لما يحب ويرضى، والله أعلم.