- الأشعل: الاتفاق مثالي وأثبت تغير خريطة التأثير العربي
- سيد أحمد: الأطراف اللبنانية اكتوت بنار الاختلاف والنجاح هو الطريق
- ثابت: فرص استمرار اتفاق الدوحة أوقعُ من اتفاق مكة بين فتح وحماس
- المشاط: الحل جزئي وتجميلي ولكنه مطلوب لإنهاء الأزمة
تحقيق- أحمد يوسف
منذ أن أعلن الفرقاء اللبنانيون عن توصلهم إلى اتفاق الدوحة الذي نصَّ على أن يدعوَ رئيس مجلس النواب البرلمانَ اللبناني إلى الانعقاد طبقًا للقواعد المتبعة خلال 24 ساعة لانتخاب المرشَّح التوافقي العماد ميشال سليمان رئيسًا للجمهورية، علمًا بأن هذا هو الأسلوب الأمثل من الناحية الدستورية لانتخاب الرئيس في هذه الظروف الاستثنائية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيرًا توزَّع على أساس 16 وزيرًا للأغلبية- 11 للمعارضة - 3 للرئيس، وتتعهَّد الأطراف بمقتضى هذا الاتفاق بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة، واعتماد القضاء طبقًا لقانون 1960م كدائرةٍ انتخابيةٍ في لبنان بحيث يبقى قضاء مرجعيون- حاصبيا دائرة انتخابية واحدة، وكذلك بعلبك- الهرمل، والبقاع الغربي- راشيا.
وفي ما يتعلَّق ببيروت يتم تقسيمها على الوجه التالي:
الدائرة الأولى: الأشرفية- الرميل- الصيفي.
الدائرة الثانية: الباشورة- المدوّر- المرفأ.
الدائرة الثالثة: ميناء الحصن- عين المريسة- المزرعة- المصيطبة- رأس بيروت- زقاق البلاط.
الموافقة على إحالة البنود الإصلاحية الواردة في اقتراح القانون المحال إلى المجلس النيابي، والذي أعدته اللجنة الوطنية لإعداد قانون الانتخابات برئاسة الوزير فؤاد بطرس لمناقشته ودراسته وفقًا للأصول المتبعة.
وتنفيذًا لنص اتفاق بيروت المشار إليه، وبصفة خاصة ما جاء في الفقرتين 4 و5 واللتين نصتا على:
- تتعهد الأطراف بالامتناع عن أو العودة الى استخدام السلاح أو العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية.
- إطلاق الحوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وعلاقاتها مع مختلف التنظيمات على الساحة اللبنانية بما يضمن أمن الدولة والمواطنين.
وبذلك تم إطلاق الحوار في الدوحة حول تعزيز سلطات الدولة طبقًا للفقرة الخامسة من اتفاق بيروت، وتم الاتفاق على ما يلي:
- حظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه فيما قد يطرأ من خلافات أيًّا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرفٍ كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معًا في إطار نظام ديمقراطي، وحصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يُشكِّل ضمانةً لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الأهلي للبنانيين كافة وتتعهَّد الأطراف بذلك.
![]() |
|
نبيه بري مع أمين الجميل في الدوحة، وابتسامات احتفاءً بالاتفاق |
- تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كافة المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ إليها الفارّون من وجه العدالة؛ احترامًا لسيادة القانون، وتقديم كلِّ مَن يرتكب جرائم أو مخالفات إلى القضاء اللبناني.
على أن يتم استئناف هذا الحوار برئاسة رئيس الجمهورية فور انتخابه وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وبمشاركة الجامعة العربية، وبما يعزز الثقة بين اللبنانيين.
خامسًا: إعادة تأكيد التزام القيادات السياسية اللبنانية بوقف استخدام لغة التخوين أو التحريض السياسي أو المذهبي على الفور:
تتولَّى اللجنة الوزارية العربية إيداع هذا الاتفاق لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمجرد التوقيع عليه.
إلا أنه ومنذ الإعلان عن الاتفاق فهناك العديد من علامات الاستفهام حول مدى صمود هذه الاتفاق وهل سيكون بديلاً لاتفاق الطائف الذي وقَّعه اللبنانيون في ثمانينيات القرن الماضي، وهل سيكون مصير اتفاق الدوحة الذي وقَّعته المعارضة والموالاة في العاصمة القطرية يوم الأربعاء الماضي نفس مصير اتفاق مكة الذي وقَّعته كلٌّ من فتح وحماس في مكة المكرمة العام الماضي ولم يصمد سوى أيام، وهل نجاح هذا الاتفاق يعود الفضل فيه إلى الجامعة العربية أم لقطر التي استخدمت ذهب المعز للوصول إلى هذا الاتفاق.. أسئلة كثيرة تناولناها خلال هذا التحقيق:
مثالي جدًا
د. عبد الله الأشعل
في البداية يصف السفير د. عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، اتفاق الدوحة بـ"المثالي"، و"المعجزة الحقيقية وسط أجواء عربية تهيمن عليها السلبية والتبعية" للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مؤكدًا أن "إرادة قطر" حققت هذا النجاح بما يوازي "الإرادة العربية مجتمعة".

وقال الأشعل إن ما حققته قطر يُعد إنجازًا ضخمًا يثبت أنها وحدها بإرادة العالم العربي مجتمعًا بما فيها دوله الكبرى.
وأضاف قائلاً: ما تحقق على يد قطر هو معجزة حقيقية بكل المقاييس، وسط بيئة عربية سُلبت منها إرادتها لصالح "إسرائيل" وأمريكا، على حد وصفه.
ووصف الأشعل اتفاق الدوحة بـ"المثالي"، موضحًا أن الاتفاق أرضى جميع الأطراف؛ حيث وجدت فيه بعض ما تريد، مشيرًا إلى أن الاتفاق نجح في تجميد مبدأين أساسيين: أن ميزان القوى الذي نجم بعد 9 مايو لم ينعكس في الاتفاق، بما يمثل قمة الروح العالية لحزب الله، كما أن الاتفاق جسَّد الصيغة التاريخية في لبنان أنه لا غالب ولا مغلوب.
وحول إمكانية صمود هذا الاتفاق الذي تم برعاية قطرية قال الأشعل: الاتفاق سيسري وسيُكتب له الدوام، ما لم تتدخل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
استمرار واجب
![]() |
|
د. رفعت سيد أحمد |
ويتوقَّع د. رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث صمودَ هذا الاتفاق؛ لأن الأطراف اللبنانية جميعًا اكتوت بنار الاختلاف، وكان الثمن المدفوع على مدار 3 سنوات باهظًا، وبالتالي فإن ذلك مبرر لصمود اتفاق الدوحة.
ويوضح سيد أحمد أن من بين أسباب صمود الاتفاق أيضًا أن الإدارة الأمريكية برئاسة جورج بوش تلفظ أنفاسها الأخيرة وبدأ دورها في التراجع؛ لذا فإن بعضَ الأطراف اللبنانية التي كانت تعوِّل على هذه الإدارة وتستأسد ضد الأطراف الأخرى وجدت أن الرهان على واشنطن في الوقت الحالي غير مجدٍ، وأن مصلحةَ هذه الأطراف في قبول الاتفاق.
كما أوضح أن جدية المقاومة في قبول هذا الاتفاق يرجع إلى أنها تريد أن تحميَ ظهرها، خاصةً أن الأعداء من حولها كُثر، وبخاصة عندما يكون رئيس الجمهورية هو قائد الجيش وهو صديق للمقاومة.
وبالرغم من أن سيد أحمد لم يستبعد قيام أجهزة مخابرات دول بعينها من تفجير الأوضاع داخل لبنان ، إلا أنه أكد أن اللبنانيين أصبح لديهم نوع من النضج والقدرة على استيعاب أي أعمال عنف تتم بأيدٍ خارجية.
فرص أفضل
ويتفق الدكتور أحمد ثابت أستاذ العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة مع الرأي السابق، ويؤكد أن اتفاق المصالحة اللبنانية لديه فرص أفضل للاستمرار، رافضًا تشبيه اتفاق الدوحة باتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس.
وأشار إلى أن اتفاق مكةَ تم برعاية سعودية، وكان هناك تخوُّفٌ من انحياز الرياض لطرف دون الآخر، إلا أن قطر رعت اتفاق "لا غالب ولا مغلوب"، ورغم أنها حليف إستراتيجي لواشنطن إلا أنها ليست منغمسةً في الأزمة اللبنانية بأي شكلٍ من الأشكال، وبالتالي حظيت بثقة كل الأطراف اللبنانية، سواءٌ من الموالاة أو المعارضة.
الدور القطري
ويضيف ثابت أن قطر تتمتع بدورٍ لا يمكن أن يتأثَّر بضغوط دول إقليمية مثل السعودية ومصر المعروف عنهما تأييدهما الاتجاه الأمريكي والأكثرية في لبنان، وبالتالي فإن قطر وما تملكه من حرية استقلال تعطيها مرونةً في أن تقدم مقترحاتٍ وتُقنع الإدارة الأمريكية بها.
![]() |
|
الأزمة اللبنانية وجدت لها طريقًا إلى الحل في الدوحة |
كما يرى الخبير السياسي أن الأكثرية، وخصوصًا تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري، لم يكن مع الصدام المسلح، وكان لديه استعداد أكبر في الاستمرار في المبادرة العربية المقدَّمة وقبولها على العكس من تيار وليد جنبلاط وسمير جعجع الذي يريد أن يخرج بمنطق الانتقام والحصة الأكبر؛ وهو ما يجعل فرص صمود اتفاق الدوحة كبيرة.
وأشار ثابت إلى أن الأحداث الأخيرة جعلت الأطراف اللبنانية، وبخاصةٍ قوى الأكثرية، تخشى من الهزيمة السريعة وتداعياتها فكان التوافق على الحوار اللبناني ورفض الإملااءات الخارجية، مؤكدًا أن اتفاق الدوحة لا يمثل نصرًا لإيران وسوريا الحليفتين للمعارضة اللبنانية، ولكن كان اتفاقًا للبنان المتراضي.
الحل تجميلي
وبالرغم من أن الدكتور عبد المنعم المشاط مدير مركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة يتبنَّى رأيًا مغايرًا بعض الشيء؛ وهو أن اتفاق الدوحة لا يمثِّل حلاًّ جذريًّا، إلا أنه أكد أن اللبنانيين سيعملون على إنجاح هذا الاتفاق.
ويرى المشاط أن اتفاق الدوحة عبارة عن حلٍّ تجميلي وليس جذريًّا، مشيرًا إلى أن هذا الاتفاق لا يعكس الواقع السياسي والاجتماعي على الأرض، بل إنه اتفاق فرض نفسه في هذا التوقيت.
وأضاف أن الوضع اللبناني يعكس توازن القوى الدولية والإقليمية والعربية في المنطقة، بمعنى أن لبنان هو مرآةٌ لتوازنات القوى في المنطقة، وبالتالي فإن أية أزمة إقليمية تنعكس سريعًا على الساحة السياسية اللبنانية.
وأكد أنه إذا ما ارتضت الدول الإقليمية والدولية بهذا الاتفاق ولم تحاول أن تتدخل بطريقة أو بأخرى في الوضع اللبناني مجددًا، فإن هذا الاتفاق سيصمد، مشيرًا إلى أن الأزمة اللبنانية ليست داخليةً بل إقليمية في المقام الأول.


