- وجدي العربي: نحتاج إلى تكاتف فني لمواجهة تزييف الحقائق

- محمود الجندي: سيطرة المال والتجارة وراء تهميش قضايانا

- مجدي صبحي: لا أحد يجرؤ على طرح القضية بكافة جوانبها

- د. خالد بهجت: المنظومة العربية أصابها العطب واهتزت قوميتها

- حسام صلاح: فلسطين في ذيل الاهتمامات والأنظمة تتحالف مع العدو

 

تحقيق- خديجة يوسف

في سبيل تحرير الوطن يجب تجنيد كل طاقات الأمة؛ بدايةً من الكلمة وحتى الساعد والسلاح؛ الأمر الذي يعني اليوم بالنسبة للقضية الفلسطينية ضرورة الالتفات إلى أهمية دور الفنون بشتى أنواعها في خدمة قضية التحرير،  وإذا كان أصحاب فنون القول شعرًا ونثرًا قد قاموا بأعمال واضحة ما زالت مستمرة إلى الآن إلا أن فنون الصوت والصورة تراجَعَ اهتمامُها كثيرًا عن ذي قبل، بل إن بعض الأعمال الفنية مثل "كفر قاسم" "ناجي العلي" "نادية" "فارس بلا جواد" "أرض الأبطال" "كلنا فدائيون" "الأبطال يولدون مرتين" "الفلسطيني الثائر" لم يعد يتكرَّر لها مثيل الآن، بل إنها على قلتها دار حولها جدلٌ كبيرٌ، ولاحقتْها اتهاماتٌ عديدةٌ؛ بسبب بعض الأسباب الشخصية.

 

والملاحظ اليوم في الذكرى الستين لنكبة 48 يدرك أن مجالات فنون الصوت والصورة تراجع الاهتمامُ لديها بالقضية الفلسطينية لأسباب عديدة جعلت (إخوان أون لاين) يطرح هذا التحقيق؛ ليجيب من خلاله على عدة أسئلة حول مكانة القضية الفلسطينية في الأعمال الفنية ومناقشتها بالشكل الذي يليق بها كأهم قضية عربية وإسلامية!! وهل لا تزال القضية الفلسطينية محور اهتمام الأعمال الفنية الجديدة أم أن الأمر أصبح عاديًّا ولا يشغل بال الكثيرين، خاصةً بعد مرور 60 عامًا على ضياع الأراضي الفلسطينية؟ ومن المسئول عن العزوف عن تناول بطولات شعب الحجارة؛ هل هو الإنتاج أم الجهات الرقابية؟!

 الصورة غير متاحة

 وجدي العربي

 

الفنان وجدي العربي يصف تراجع الاهتمام الفني بالقضية الفلسطينية بالتخاذل عن قضايا الأمة الإسلامية، رغم تعدُّد المجازر الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، واستشهاد العشرات من الفلسطينيين يوميًّا؛ أغلبهم من الأطفال والنساء، فضلاً عن الأحداث المؤسفة على الساحة الفلسطينية التي يشيب لها رأسُ الرضيع وتبثُّها وسائل الإعلام ليل نهار، كما أن فلسطين جزءٌ لا يتجزَّأ من الأراضي العربية وبها المسجد الأقصى الذي يعدُّ من المساجد الثلاثة التي تُشدُّ إليها الرحال، مؤكدًا أن الدفاع عن الأراضي الفلسطينية واجب مقدس.

 

ويشدِّد وجدي العربي على وجوب نصرة فلسطين على مختلف المستويات، وأن يقوم كل مسلم بدوره من منبره؛ فالفنان موقعه حسَّاس، ويجب عليه أن يستغلَّه بطريقة صحيحة؛ حتى لا يؤثِّر بالسلب في المجتمع، مشيرًا إلى إحدى الأدوار المسرحية التي قام بتجسيدها وكانت تحمل اسم "اصحوا يا بشر"، ونادت المسرحية بأن فلسطين عربية، وبيَّن العرض المسرحي أن المغتصب يحاول جاهدًا قلب الحقائق عن طريق الإعلام والفن والدول المناصرة للكيان الصهيوني وعلى رأسها أمريكا، داعيًا الأمة العربية والإسلامية إلى الاستيقاظ قبل فوات الأوان وضياع فلسطين في ظل عملية التمويه التي تحدث من قبل العدو المغتصب؛ مما قد يؤدي إلى ضياع الحقوق.

 

وأشار العربي إلى أهمية اتباع خطة منظمة لنشر القضية الفلسطينية بالطريقة السليمة، وكذلك الخطط المنظمة والواقعية لحل الأزمة، مؤكدًا أن اليهود اتبعوا هذه الطريقة إبَّان عملية التخطيط لتأسيس الكيان الصهيوني، لافتًا إلى ما أكده ثيودر هرتزل أن "دولة إسرائيل" ستنشأ في خمسين عامًا على وجه التأكيد، وبالفعل نشأ الكيان الصهيوني في خلال هذه الفترة، مؤكدًا ضرورة اتباع التخطيط القوي والمنظّم، وألا يهدأ للعرب والمسلمين بالٌ  ولا يغمض لهم جفنٌ حتى تتحرَّر فلسطين ويتم نشر القضية لتأخذ مكانها كأولوية لدى العرب والمسلمين.

 

وأضاف أن الأزمة الفلسطينية تحتاج إلى تكاتف فني لتوضيح القضية الفلسطينية ونشرها بطريقة تليق بها، والتخطيط لنشرها بطريقة تخالف ما ينشره الغرب والإعلام الصهيوني الذي يسيطر على الإعلام الغربي؛ مما قد يؤدي إلى تغييب الحقائق.

 

"تمييع القضية"

 

محمود الجندي

ويرى الفنان محمود الجندي أن من الأسباب القوية لعملية التجاهل الفني التي أصابت القضية الفلسطينية هو سيطرة رأس المال والتجارة على الأعمال في الوسط الفني, مؤكدًا أن القضية الفلسطينية مهمة جدًّا وتشغل العالم العربي والإسلامي.

 

وينادي الجندي بأهمية إنتاج فيلم سينمائي أو مسلسل تلفزيوني يوضح للجيل الجديد أحداث القضية الفلسطينية حتى لا تختلط عليهم الحقائق؛ لأن الفن تكليف ومهمة إلهية لمن منحه الله الموهبة.

 

ويتساءل: من الذي لديه استعداد من جهات الإنتاج للتكفُّل بعمل ضخم يخدم القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن الفنان المبدع ليس لديه مانع من المشاركة في الأعمال التي تخدم القضايا العربية بوجه عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص.

 

ويؤكد أن إهمال الأعمال الفنية للقضية الفلسطينية أدى إلى تمييع القضية، وهذا بسبب ضعف الإمكانيات التي تؤيد القضية وتسعى لنشرها، قائلاً: إذا أردت أن تعرف من يحكم فاعرف من يملك"، والمدقِّق للواقع يرى جيدًا كيف يسيطر الإعلام الأمريكي والصهيوني على مفاتيح وإمكانيات الإعلام الغربي والإعلام العربي على حدٍّ سواء, موضحًا أن جهات الرقابة على المصنفات الفنية ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بشأن تدهور الأحوال الفنية وتهميشها، واصفًا العصر الحالي بأنه أزهى عصور الحرية الرقابية.

 

وأكد الجندي أهمية تجنيد الطاقات والإمكانيات لنشر الفن الهادف والاهتمام بالقضايا الوطنية، وخاصةً القضية الفلسطينية التي تدخل في عامها الواحد والستين.

 

"شوية عيال"

 

مجدي صبحي

ويعترف الفنان مجدي صبحي بأنه لا أحد يجرؤ على طرح القضية الفلسطينية ومناقشتها بكافة حقائقها ومختلف جوانبها، متسائلاً هل الإعلام سيعطي الفنان الحرية في مناقشة قضية فلسطين بصدق شديد جدًّا دون تزييف؟!

 

وأشار صبحي إلى أن لدينا الكثير من المنتجين لديهم التحدي والإخلاص لنشر القضية الفلسطينية، مشددًا على أهمية الوقوف بالمرصاد للاستعمار العقلي من قِبَل المؤسسات الخارجية لتهميش عقول الشباب العربية، واصفًا الجيل الحالي بالتافه؛ لتقبُّله هذا الاستعمار العقلي بسهولة ويسر ودون أدنى مقاومة.

 

وشنَّ صبحي هجومًا شديدًا على السينما العربية والمصرية الحالية، واصفًا إياها بأنها "ما هي إلا شوية عيال لا يمتلكون الموهبة؛ يقدمون فنًّا سفيهًا، ليس له علاقة بالواقع"، على حد قوله، مشيرًا إلى أن السينما المصرية كانت تقوم بدورها في القضايا الساخنة حتى منتصف التسعينات، وأكد أن 80% من الأفلام التي تعرضها السينما تافهة ورخيصة ولا تعبر عن الواقع, ولا عن القضايا الحياتية التي تفرض نفسها يوميًّا، وأكد أهمية نشر الوعي الفني والثقافي بين كل طوائف المجتمع؛ حتى لا يساهموا في نجاح مثل هذه الأعمال الهابطة.

 

وقال "أنا كمواطن وفنان مصري يعز عليَّ ما يحدث في فلسطين الحبيبة ولبنان والسودان", مطالبًا بأن يقدم مؤلف مخضرم كالأستاذ محفوظ عبد الرحمن على كتابة أحداث القضية الفلسطينية ويقوم بطرحها بشكل جيد وجريء ومميز.

 

ويشدد صبحي على أهمية السماح بحرية الإبداع، مطالبًا الرقابة بعدم التشديد في القضايا التي تمس الشعوب, والتساهل في الأفلام التي بها مشاهد إباحية تخدش حياء الأسرة المصرية, كما طالب المسئولون عن الجهاز الرقابي في الوطن العربي أن يتركوا الفنانين في الوطن العربي يتنفسون الصعداء.

 

تمثيل ضعيف

ويعبر المخرج الدكتور خالد بهجت عن أسفه الشديد تجاه التمثيل الضعيف للقضية الفلسطينية في الدراما الفنية, مضيفًا أنه لا أحد ينكر أن بعض الأعمال لعبت على أوتار القضية أيامًا ولياليَ، مشيرًا إلى أن السينما في مرحلة الثورة قدَّمت العديد من الأفلام التي تتحدث عن عروبة وإسلامية فلسطين.

 

وأوضح بهجت أن مفهوم القضية الفلسطينية اختلف مع مرور الأيام والسنين؛ فتغيرت نبرة التفاوض، وأصبحنا نتحدث عن التقسيم والتعايش، بدلاً من المطالبة باسترجاع أرض فلسطين بالكامل، مشيرًا إلى أن الأقلام التي تنادي بالاهتمام بالقضية الفلسطينية لا تجد صدًى من المنتجين, وكذلك الجمهور الذي ينأى جانبًا بعيدًا عن كل ذي قيمة وهدف, وهذا أحد الأسباب القوية لعزوف المنتجين عن التوغل في مثل هذه القضايا التي توصف بالشائكة.

 

وأشار بهجت إلى أن النغمة السائدة في هذه الآونة لدى الشعوب العربية هي نغمة البحث عن لقمة العيش, مؤكدًا أهمية دور الفن في إحداث توهج للقضية الفلسطينية؛ لكي تبدو الحقائق واضحةً وضوح الشمس أمام الجميع.

 

وقال: إن المنظومة العربية والوطنية بها عطبٌ شديدٌ، لدرجة تلاشت معها القضايا والأغاني الوطنية, قائلاً: نحن الآن بصدد إخراج مسلسل من تأليف مجدي صابر وإنتاج مدينة الإنتاج الإعلامي؛ اسمه "الفنار"، يناقش قضايانا العربية في هذه الحقبة الغريبة، التي تختلط فيها المسميات والمصطلحات؛ فأصبح المقاوم والمدافع عن وطنه يطلق عليه "إرهابي", والمغتصبات تسمَّى "مستوطنة"، والاحتلال يسمَّى "تحالفًا".

 

وشدد بهجت على أهمية تبنِّي جهة إنتاج حكومية مسئولية مناقشة القضية الفلسطينية والقضايا التي تتعلق بها بموضوعية شديدة، مؤكدًا أن بعض الدول التي لها مصالح مع الكيان الصهيوني لم تقُم بنشر الأعمال التي تتحدث عن القضية الفلسطينية وتدين الجانب الصهيوني المغتصب حتى لا تتأثر علاقتها الاقتصادية، وهذه إحدى العوائق التي تواجه جهات التسويق للأعمال الفنية، على حد قوله؛ لذلك يتم التغاضي عن الأعمال التي لا تأتي بالمنفعة بل وقد تأتي بمشكلات كثيرة مع الدولة الصديقة للكيان الصهيوني.

 

سياسة الحكومات

ويتفق معه في الرأي المخرج حسام صلاح الدين، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية لم يعبَّر عنها فنيًّا، سواءٌ في السينما أو في الدراما بالشكل الكافي؛ لأن الإعلام العربي له اهتمامات أخرى تأتي القضية الفلسطينية في ذيلها.

 

ويرى صلاح الدين أن القضية الفلسطينية مرتبطة بسياسة الدولة, مشيرًا إلى أن سياسة الأنظمة العربية تنحى منحًى واحدًا وهو التعاطف, فالأنظمة العربية تعيش مناخًا من التحالفات مع أمريكا والدولة الصهيونية؛ مما أدى إلى تغيير نظرة العالم إلى القضية الفلسطينية؛ باعتبارها قضيةَ شرق أوسطية وليست قضية عربية وإسلامية.

 

وأعرب صلاح الدين عن استيائه من تبديد رأس المال العربي الضخم على أشياء تافهة, لا تمتُّ بصلة للقضايا الحيوية التي يتعرَّض لها الوطن العربي والأمة الإسلامية، مؤكدًا أهمية مناقشة القضية بقوة دون تدخل جهات الرقابة، وطرح القضية؛ على اعتبار أن فلسطين جزءٌ من الوطن العربي تم احتلاله، وليس على اعتبارها قضية سياسيةً خاصة بحق عودة اللاجئين، أو بحق عودة الحياة على الأرض الفلسطينية.