- نزال: متمسِّكون بثوابتنا الوطنية وفلسطين التاريخية

- القدّومي: عودة اللاجئين أهم من إقامة الدولة حاليًا

- البطش: ما يسمُّونها "إسرائيل" لم تعد قادرةً على البقاء

- أبو عبيدة: على العدو ترقُّب مفاجآت القسّام والمقاومة

 

تحقيق- محمد هاني

بعد مرور ستة عقود على نكبة 48 استعدَّت الإدارة الصهيونية، بكل ما أوتيت من دعم وإمكانيات، إجراءَ احتفالات ضخمة بمناسبة قيام دولة الكيان المزعوم على مستوى العالم، بينما تُجهِّز الفصائل الفلسطينية العديد من الفعاليات والمؤتمرات والمهرجانات المناهضة لقيام الكيان أو ما يطلقون عليه "دولة إسرائيل"، والموضِّحة لتداعيات النكبة منذ ستين عامًا حتى وقتنا الحالي.

 

وبمناسبة مرور ستين عامًا على هذه الذكرى التي قال عنها الشيخ أحمد ياسين قبل استشهاده بأيام قليلة إنه خرج من نكبة 1948م بدرسٍ أثّر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد، وهو أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير، سواءٌ أكان هذا الغير الدول العربية المجاورة أم المجتمع الدولي.. يرصد (إخوان أون لاين) خلال السطور التالية وجهة نظر الفصائل الفلسطينية بمختلف أطيافها حول نكبة 1948 وتداعياتها على الشعب الفلسطيني حتى الآن، ورؤية تلك الفصائل للواقع الفلسطيني بعد ستين عامًا من النكبة، بالإضافة إلى استعدادات تلك الفصائل للاحتفاء بذكرى النكبة.

 

بدايةً.. يرى محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس أن الإدارة الصهيونية المعاصرة تختلف اختلافًا جذريًّا عن الإدارات السابقة، وإن الإدارات السابقة كان لديها بعضٌ من الوعي والتكتيك، لكن إدارة أولمرت التي لقيت الهزيمة في حرب لبنان، ولم تتمكَّن من اجتياح غزة بعد هروب قواتها منها من قبل؛ لن تصمد، بل تُعجِّل بزوال الكيان الغاصب، خاصةً في ظل ترنُّح رأس الأفعى إيهود أولمرت بسبب ما يواجهه من قضايا فساد.

 

"مسخرة"

 الصورة غير متاحة

محمد نزال

وطالب نزال رئاسة السلطة الفلسطينية بوقف المفاوضات الني وصفها بـ"المفاوضات المسخرة"؛ لأن فلسطين ودم شعب فلسطين "أغلى وأعز من أن يأتيَ بعض العاطلين عن العمل السياسي ولا يجدون للتسلية إلا ثوابتنا ومقدساتنا"، مؤكِّدًا أن المقاومة هي الخيار وطريق الانتصار للشعب الفلسطيني في هذه المرحلة.

 

وأكَّد لـ(إخوان أون لاين) أن الكيان الصهيوني لا يمكن أن يصنع سلامًا، والسلام الذي يريدونه هو سلام أمريكي صهيوني لتصفية ما تبقَّى من قضية فلسطين.

 

وأشار نزال إلى أن عروض التهدئة التي قدَّمتها حركات المقاومة عبر مصر بين يد الإدارة الصهيونية الآن، وعليها أن تفكِّر جيدًا وتتخذ قرارها بعيدًا عن البهجة والبهرجة الخدَّاعة التي ينظمونها احتفالاً بذكرى قيام كيانهم المزعوم، وعلى الإدارة الصهيونية أيضًا أن تدرك أنها إن لم تحسم قضية التهدئة فأنها تجرُّ على نفسها النكبات في ذكرى النكبة.

 

وأوضح نزال أن حركة حماس ستنظِّم العديد من الفعاليات والمهرجانات الضخمة في العاصمة السورية وداخل قطاع غزة والضفة، بالإضافة إلى الجاليات الفلسطينية في أوروبا لتناهض ما تقوم به دولة الكيان الغاصب من احتفالات.

 

وشدَّد على تمسُّك حركات المقاومة بكامل فلسطين التاريخية المحتلة قائلاً: "كلنا نعلم فلسطين، وكل فلسطين؛ من رفح إلى رأس الناقورة، ومن البحر إلى النهر، ولا يحقُّ لأية جهة أن تفرِّط في شبرٍ منها"، معتبرًا أن الثوابت الوطنية الفلسطينية هي ثوابت الأمة.

 

اللاجئون أهم

 الصورة غير متاحة

فاروق القدومي

ويقول فاروق القدّومي رئيس الدائرة السياسية لمنظَّمة التحرير الفلسطينية، ورئيس اللجنة المركزية لحركة فتح: "أيام النكبة كنَّا طلبة في مصر؛ التقينا أثناء انتخابات الطلبة, فكان الأخ أبو عمار رحمه الله مهندسًا بجامعة القاهرة, أنا كنت في الجامعة الأمريكية، وأبو إياد "صلاح خلف" في جامعة الأزهر, وعدد آخر من الزملاء, وكان معظم الذين جاءوا في مصر إلينا قوميين أو بعثيين أو إخوانًا مسلمين، خاصةً من غزة، وكان همُّنا الشاغل هو كيفية مواجهة ما حدث أثناء حرب فلسطين، وأسَّسنا وقتها رابطة الطلاب الفلسطينيين، وكنا قبل بداية الحرب ندعم الجيوش العربية وفرق الكشافة التي كان يرسلها الإخوان المسلمين للتدريب على فنون القتال، وإن من بين الذين دخلوا ضمن تدريبات الإخوان الشهيد أبو عمار، وكانت الرابطة موجودة في القاهرة.

 

وأضاف القدومي لـ(إخوان أون لاين): "عندما بدأ الشعب الفلسطيني ثورته بدأها من الضفة والقطاع، وكان يهدف إلى تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، ولكن بعد التطوُّرات التي حصلت، وبعد احتلال ما تبقَّى من الأرض الفلسطينية عام 67 انتقل الهدف الفلسطيني إلى إزالة آثار العدوان، ومنذ ذلك التاريخ يسعى الشعب الفلسطيني لإقامة دولته المستقلة على كامل أراضي 67، بعد أن ظلمتنا الشرعية الدولية من خلال إصدارها قرارات مجحفة بحق شعبنا، وأولها قرار التقسيم، وبعده قرارا 2422 و338 ورغم ذلك ونتيجة الضعف العربي والانحياز الغربي للكيان الصهيوني، قرَّرنا القبول بإقامة دولة فلسطينية مستقلة على أراضي 67 و"بحسِّ" الشرعية الدولية.

 

وهذا هو الهدف الذي نسعى إليه في هذه المرحلة، وأية دولة ستقام على أقل من أراضي 67 والقدس عاصمةً لها وبسيادة كاملة وحق العودة تعتبر دولةً لا يمكن أن تعيش، وكما يعرف الجميع هناك في الشتات ستة ملايين فلسطيني من حقِّهم العودة إلى ديارهم حسب القرار 194".

 

ويرى القدومي أن عودة اللاجئين أهمُّ من إقامة الدولة في الوقت الحالي، معربًا عن اعتقاده أنه إذا كان العالم يسعى لإقامة الدولة المؤقتة منقوصة السيادة ومن دون حق العودة، فإن تسويةً كهذه لن تستمر، وهي قابلة للانهيار مع أية هزة، كما أكَّد أن حقَّ العودة هو حقٌّ مقدس بالنسبة للفلسطينيين، ويشكِّل أساسًا صلبًا بالنسبة للتوصُّل إلى السلام، والتخلي عنه سيؤدي إلى فقدان الأمل والثقة من جانب الفلسطينيين، وإلى اعتبار المتحدِّثين باسم الشعب الفلسطيني متخلين عن المصداقية.

 

شيخوخة الكيان

 الصورة غير متاحة

خالد البطش

ومن جانبه يرى خالد البطش القيادي بحركة الجهاد الإسلامي في غزة أن الكيان الصهيوني تمرُّ عليه الذكرى الستين لميلاده المزعوم وهو في حالة شيخوخةٍ وضعفٍ، مضيفًا أن الآمال الصهيونية تبدَّدت على وقع ضربات المقاومة، وتحوَّلت ما تسمَّى بـ"إسرائيل" إلى كيانٍ معزولٍ تحيطه الجُدُر وتنخر جسدَه آفاتُ الفساد والرذيلة، مشيرًا إلى أن مجتمع الكيان الصهيوني واهن جدًّا، وهو لا يثق بأية شخصية قيادية، سواءٌ أكانت في السلطة أم في المعارضة.

 

وأكَّد أن مصير هذا الكيان إلى زوال؛ لأنه كيانٌ غاصب تأسَّس على العنف والعدوان والإرهاب، والمستقبل سيكون لشعب فلسطين العظيم الذي ينتمي لأمةٍ ذات رسالة، مشيرًا إلى أن حركته تعتقد، وبشكل جازم، أنه من المستحيل التوصُّل إلى حلول نهائية وحاسمة لقضية الصراع مع العدو الصهيوني في ظلِّ التوازنات القائمة الآن وفي ظل السياسة التدميرية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية في العالم.

 

وأوضح القيادي بالجهاد الإسلامي أن التفاوض مع العدو لا قيمةَ له طالما بقيت السياسة "الإسرائيلية" مستمرِّةً بذات التوجه التدميري، مضيفًا أنه لا يوجد أي تغيير في السياسة الأمريكية تجاه هذا الصراع سوى تقديم المزيد من الدعم اللا محدود لحكومة الاحتلال وسياساته العدوانية تجاه شعبنا الفلسطيني.

 

وحول استعدادات الجهاد الإسلامي لإحياء ذكرى النكبة الستين، أكَّد أن الحركة تعقد العزم على تنظيم سلسلةٍ من الفعاليات الاستثنائية؛ لتأكيد أن فلسطين من بحرها إلى نهرها حقٌ لشعبٍ ينبض بالحياة.

 

توعُّد القسام

 الصورة غير متاحة

أبو عبيدة

ويتوعَّد أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام الكيان الصهيوني بمزيدٍ من الهجمات الصاروخية على المغتصبات المحاذية لقطاع غزة، وقال في بيانٍ خاصٍّ له، وصل (إخوان أون لاين) نسخةٌ منه: "إن ذكرى النكبة الستين تمرُّ على الكتائب ونحن أشدُّ قوةً وأكثر إيلامًا للعدو الصهيوني؛ حيث إن "كتائب القسام" طوَّرت من أدائها وتعلَّمت من تجاربها السابقة، وأصبحت قذائف وصواريخ القسام أكثر دقةً وأشدَّ إيلامًا للعدو، ويتم في هذه المرحلة استخدام القذائف من العيار الثقيل لقصف المغتصبات المحاذية للقطاع، وهذا يُعتبر تطوُّرًا في أداء مجاهدي القسام".

 

وأضاف: "إننا لا نتوقَّف عن استمرار مفاجآتنا للعدو الصهيوني، ونَعِدُه بمزيدٍ من المفاجآت في ذكرى النكبة، والتي ستزلزل الأرض من تحته؛ لأنه لا يزال يماطل في التهدئة والقبول بها، وهو بذلك يفتح على نسه طاقة من جهنم، ومجاهدو الكتائب ليسوا في حاجةٍ إلى التهدئة إذا رفضها العدو؛ فنحن في رباط وجهاد إلى يوم الدين".