شهدت اللجنة التشريعية بمجلس الشعب في اجتماعها اليوم مناقشاتٍ مُوسَّعةً واعتراضاتٍ عنيفةً من قِبل نواب الإخوان المسلمين والمعارضة وعددٍ من نواب الحزب الوطني حول العديد من مواد قانون الطفل، وتأكيدهم أن العديدَ من مواد القانون مخالفةٌ للشريعة الإسلامية والدستور، وأنها تتعارض مع ثوابت الشريعة الإسلامية وتُعرِّض الأمن الاجتماعي للخطر وتهدم الأسرة المصرية.

 

جاء ذلك في الوقت الذي أجرت فيه اللجنة وسط هذه المناقشات والمجادلات الفقهية والدستورية عددًا من التعديلات الجوهرية على مواد القانون المُقدَّم من الحكومة، وبعد موافقة مجلس الشورى عليه الأسبوع الماضي.

 

تضمَّنت التعديلات حذف المادة السابعة "مكرر" من المشروع التي تنص على عدم جواز توثيق عقد زواج لمَن لم يبلغ من الجنسين 18 عامًا ميلاديةً كاملةً، كما يشترط هذا النص لإتمام توثيق العقد قيام الراغبين في الزواج بإجراء الفحص الطبي للتأكد من خلوِّهما من الأمراض التي تُؤثِّر على حياةِ أو صحةِ كلٍّ منهما أو على صحةِ نسلهما.

 

وأكَّد النواب أن مكان هذه المادة هو قانون الأحوال الشخصية وليس قانون الطفل، وأشاروا إلى أن رفع سن زواج الفتاة إلى 18 عامًا بدلاً من 16 عامًا، كما هو متبع في القانون الحالي، يُشجِّع على الزواج العرفي، كما يتسبَّب الكشف الطبي في مشاكل لبعض المُقبلين على الزواج، كما حذفت اللجنةُ النصَّ الخاص بنَسَب المولود إلى أمه، واكتفت بحقِّ الأم في الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد واستخراج شهادة ميلاده مدونًا بها اسمها، ولا يقيد بشهادة الميلاد اسم غيرها لإثبات واقعة الميلاد.

 

وأكَّد النواب أن نَسَب المولود إلى أمه يخالف الشريعة الإسلامية التي تتضمَّن دعوة المولود إلى أبيه، كما أنه يفتح الباب على مصراعيه لاستخراج شهادات ميلاد أبناء الزنا، كما حذفت اللجنة نصَّ المادة 98 "مكرَّر"، والتي تنص على متابعة كلِّ مَن علم بوجود الطفل في إحدى حالات التعرُّض للخطر بالإبلاغ عن ذلك إلى أقرب قسم شرطة أو إلى الإدارة العامة لنجدة الطفل بالمجلس القومي للطفولة والأمومة أو لجنة حماية الطفولة المختصة، ولو كان قد علم بها بسبب مهنته أو وظيفته.

 

وأبقت اللجنة على جزئية وحيدة في هذه المادة، وهي قيام كلِّ مَن علم بتعرُّض الطفل للخطر أن يقدِّم إليه ما في إمكانياته من المساعدة العاجلة الكفيلة بإنهاء الخطر أو زواله عنه، وتم حذف عقوبة مخالفة المادة، والتي كانت تنص بغرامةٍ لا تقل عن 500 جنيه ولا تتجاوز 2000 جنيه.

 

وأكَّد النواب أن هذه المادة تحوِّل المجتمع المصري إلى جواسيس، وتؤدي إلى إثارة الفتن بين الجيران، كما أكَّدوا أن الجزء الذي تمَّ الإبقاء عليه فيما يتعلَّق بمساعدة الطفل كافٍ لسدِّ أي خللٍ أو ثغرات، ومن شأنه أن يُعرِّض الطفل للخطر.

 

ووافقت اللجنة على المادة 116 "مكرَّر" (1)، والخاصة بتجريم ختان الإناث، وتقضي هذه المادة بمعاقبة كلِّ مَن أجرى أو شرع في إجراء ختان الإناث بالحبس مدةً لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تتجاوز سنتين، أو بغرامةٍ لا تقل عن ألف جنيه ولا تتجاوز خمسة آلاف جنيه.

 

 الصورة غير متاحة

د. أحمد أبو بركة

من جانبه اقترح الدكتور أحمد أبو بركة عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين إلغاء تجريم الختان وترك العملية لتقدير الأطباء، خاصةً أن هناك بعض الحالات تتطلَّب إجراء الختان لبعض الحالات المرضية.

 

وكانت اللجنة قد شهدت اتهاماتٍ عنيفة للقانون المقدَّم من الحكومة، وأكَّد النائب رجب أبو زيد أن بعض مواد القانون تساهم وتساعد على ظاهرة الزواج العرفي، وهو ما أكَّده أيضًا النائبان مصطفى بكري وكمال أحمد، وكانت المفاجأة تأييد النواب زكريا عزمي وكمال الشاذلي للنواب بإلغاء المادة التي تنصُّ وتشترط أن يكون عقد الزواج في سن الـ18 عامًا بالنسبة للفتاة.

 

 الصورة غير متاحة

 رجب أبو زيد

كما شهدت اللجنة اتهاماتٍ عنيفةً للمادة العاشرة فقرة أخيرة من القانون، وأكَّد النواب أن هذه المادة تفتح باب الزنا، وأنها تخالف الشريعة الإسلامية، وقاد هذه الاتهامات رجب أبو زيد الذي طالب بحذف تلك المادة، ووافقه في الرأي النائبان طلعت السادات ومصطفى بكري اللذان أكَّدا أن هذه المادة المقدَّمة من الحكومة تعني اعتراف الحكومة والمجتمع بوقعة الزنا وتفتح الباب على مصراعيه لاستخراج شهادة ميلاد أبناء الزنا.

 

جاء ذلك في الوقت الذي اعترض ممثِّل وزارة العدل حسن بدراوي على الاتهامات المُوجَّهة من النواب، وقال: لن نسكت على اتهام وزارة العدل بالترويج للزنا، فيما تدخَّل كمال الشاذلي موجهًا حديثه إلى ممثل وزارة العدل قائلاً له "متزعقش كده.. بتزعق كده ليه؟!".

 الصورة غير متاحة

مصطفى بكري

 

وعقَّب مصطفى بكري موجهًا حديثه أيضًا إلى ممثِّل وزارة العدل: "نعم.. هذه المادة تحلِّل الزنا".

 

فيما انتهت اللجنة بعد مجادلات ساخنة إلى حذف تلك الفقرة والخاصة بنسب الطفل إلى أمه والاكتفاء بحق الأم في الإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد واستخراج شهادة ميلاد مدونًا بها اسمها، ولا يُقيد بشهادة الميلاد في غير إثباتِ وقعة الميلاد.