أكد خبراء وسياسيون إمكانية خروج لبنان من أزمته الحالية التي تُنذر باندلاع حرب أهلية؛ بشرط أن يأتي الحل داخليًّا وبغطاء عربي، معتبرين أن ما أقدمت عليه المعارضة خلال الأيام الماضية سيُسهم في التوصُّل إلى اتفاق يُنهي حالة التوتر التي تسود البلاد.

 

ويشهد لبنان أزمةً سياسيةً تطوَّرت مؤخرًا إلى اشتباكات في الشوارع؛ أسفرت عن سقوط 44 قتيلاً و128 جريحًا في غضون خمسة أيام، فيما يُعدُّ أسوأ قتال في لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية عام 1990م، واندلع القتال بعدما اتخذت الحكومة اللبنانية قراراتٍ تستهدف شبكة اتصالات حزب الله، وتتضمَّن إبعاد مدير جهاز أمن المطار المُقَرب من الحزب.

 

وشهدت القاهرة اجتماعًا طارئًا لوزراء الخارجية العرب لبحث الأزمة؛ انتهى بالاتفاق على إرسال وفد برئاسة رئيس الوزراء القطَري والأمين العام للجامعة إلى لبنان على الفور؛ لبحث "خريطة طريق" لحل الأزمة اللبنانية.

 

التحرك العربي

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الله الأشعل

يؤكد السفير الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق ضرورة التحرك العربي السريع من أجل السيطرة على زمام الأمور قبل أن تنفلت، وأشاد بموقف الجامعة العربية المتوازن من الأحداث في لبنان، والذي لم يوجِّه إدانةً إلى طرف دون آخر، ورفضِها اقتراح القاهرة بإرسال قوات عربية، لافتًا إلى أن من شأن هذا الاقتراح تعقيد الأمور أكثر مما هي عليه.

 

ويضيف أن اختيار وزراء الخارجية العرب لرئيس وزراء قطر والأمين العام للجامعة العربية لبحث الأزمة مع الفرقاء اللبنانيين أمرٌ محمودٌ، إلا أنه شدَّد على سرعة التحرك العربي من أجل التوصل إلى حلّ.

 

ويحذر د. الأشعل من بطء التحرك العربي من أجل احتواء الموقف المتفجِّر في لبنان، مضيفًا أن تأخر التدخل العربي سيؤدي إلى أمور قد لا تُحمد عقباها؛ لنرى تدخلاً صهيونيًّا كبيرًا في الشأن اللبناني، وقد يتكرر ما هو أكبر من سيناريو الاجتياح الصهيوني للأراضي اللبنانية عام 1982م.

 

ويعتبر أن الخروج من الأزمة التي تعصف بلبنان يتمثَّل في انتخاب العماد ميشيل سليمان رئيسًا للجمهورية، ليقبل بعدها استقالة حكومة فؤاد السنيورة، ويتم تشكيل حكومة جديدة من غير السياسيين، ويعقب ذلك إجراء انتخابات مبكرة لاختيار مجلس نواب جديد.

 

طابع خاص

ويوضح الدكتور السيد عليوة أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان أن الأزمة اللبنانية لها طابعان اثنان: الأول له جذور تاريخية ضاربة في القِدَم؛ بسبب الوضع الجغرافي والتركيبة السكانية؛ حيث غالبًا ما تشتعل الأوضاع على دورات كل 10 أو 15 عامًا، والتاريخ الحديث يشهد على ذلك.

 

أما الطابع الثاني برأي عليوة فهو أن لبنان يُستخدم كميدان للتنافس بين القوى الإقليمية والدولية التي تسعى لأن تجعل من لبنان نقطة ارتكاز إستراتيجية لها، ويضيف أنه إزاء هذا الوضعية فإنه لا يتصور حلاًّ نهائيًّا للأزمة في لبنان، مشيرًا إلى أن ما يحدث من تحركات هو إدارة للأزمة من كافة الأطراف الضالعة فيها.

 

ويتوقع أن يكون هناك حلٌّ مؤقتٌ من خلال تسوية مؤقتة؛ تُعيد الهدوء للشارع اللبناني ولكنها لن تطول؛ لأن الواقع اللبناني هو مرآة للواقع العربي يعكس تطوراته وحروبه وتحالفاته.

 

فضيحة الأكثرية

 الصورة غير متاحة

 د. جمال زهران

ويرى د. جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس وعضو مجلس الشعب أن الأزمة في لبنان قابلة للحل، إلا أن المشكلة الرئيسية تتمثَّل في محاولة الاختراق غير المبرَّر لشبكة الاتصالات التابعة لحزب الله من جانب حكومة السنيورة وقوى الأكثرية، معتبرًا أن ذلك يمثِّل تجاوزًا غير مقبول من الأكثرية المتسقة مع الأمريكان.

 

ويشير إلى أن هذه المحاولة من جانب قوى الأكثرية معناه تسليم رقاب رجال المقاومة إلى العدو الصهيوني بأرخص الأثمان، وهو الأمر الذي دفع حزب الله إلى الثأر من ذلك، مشيرًا إلى أن أعمال العنف التي قام بها الحزب أعمال مبررة على حدِّ قوله.

 

ويعتبر د. جمال زهران أن القرارات التي اتخذتها حكومة السنيورة وقوى الأكثرية تجاه شبكة اتصالات حزب الله تمثِّل اختراقًا لقاعدة "النزاهة السياسية"، مشبهًا هذه الوقعة بفضيحة "ووتر جيت"؛ التي حاول فيها الحزب الجمهوري التجسس على الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، والتي أطاحت بالرئيس ريتشارد نيكسون، وأضاف: "هنا يجب أن تسقط حكومة السنيورة؛ لأنها ارتكبت فعلاً فاضحًا في السياسة؛ تمثَّل في محاولة التجسس على قوة من القوى الوطنية".

 

وبالرغم من أن زهران قلَّل من شأن التحركات والمحاولات العربية لحل الأزمة في لبنان واعتبر أنها "تحصيل حاصل" وشبَّهها بأنها "طلقات فشنك"، إلا أنه أكد في الوقت نفسه على ضرورة تشجيع مثل هذه التحركات، معتبرًا أن الحل يتمثَّل في مزيد من الوساطة من أجل احتواء الأزمة؛ بما فيها مشكلة الرئاسة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.