ما هو حكم البيع بالتقسيط؟ علمًا بأن البائع يشتري السلعة بناءً على طلب المشتري ويتملَّكها، ثم يقوم ببيعها له بالتقسيط؟

 

* أجاب الشيخ سعد فضل- من علماء الأزهر الشريف بقوله:

اتفق الفقهاء على أن الأصل في البيع أن يكون حالاًّ؛ أي تدفع الثمن، وتتسلم السلعة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "لا تبع ما لا تملك" وقال: "لا تبع ما ليس عندك"، فالمبيع إذا كان تحت يد البائع فإنه يأخذ الثمن من المشتري ويعطيه السلعة ما دام قد دفع ثمنها حالاً.

 

أما البيع بالتقسيط فله صورتان:

الصورة الأولى: أن يشتري الإنسان السلعة بالتقسيط على أقساط شهرية، مع الاتفاق على ثمن السلعة ابتداءً من غير زيادة في مقابل تأخير الأقساط؛ مثال ذلك: السلعة تباع نقدًا بخمسين، وبالتقسيط تباع بستين، فإذا تأخر المشتري عن السداد فإنه لن يدفع أكثر من الستين التي تم الاتفاق عليها.. هذه الصورة حلال باتفاق الفقهاء من باب التيسير على البائع والمشتري؛ فإن المشتري قد يحتاج إلى السلعة ولا يقدر على دفع ثمنها في الحال، والبائع قد يمتلك المبيع ولا يجد المشتري الذي يدفع له ثمن السلعة في الحال؛ فإذا قلنا للبائع: بِع سلعتك بنفس الثمن الذي تبيع به السلعة حالاً، فما الذي استفاده هو من المشتري سوى تعطيل ماله، وقد يماطل المشتري في السداد؛ لذلك فإن هذه الصورة تكون حلالاً للتيسير على البائع والمشتري.

 

الصورة الثانية: أن المشتري يريد السلعة ويقول له البائع هي ستين بالتقسيط، لكن يشترط أنك كلما تأخرت زدنا ثمن السلعة أن يجعل فائدة 7% أو 20% أو 30% كما نراه في كثير من صور التعامل بالتقسيط.

 

وهذه الصورة اتفق الفقهاء على أنها من الربا، وهو ما يسمى بـ"ربا النسيئة"، ولا خلاف بين الفقهاء في حرمة التعامل بهذه الصورة الثانية والله أعلم.