أكَّد خبراء ومتخصِّصون أن الحكومة تتعامل مع أزمة الشعب الاقتصادية بطريقةٍ غير اقتصاديةٍ، وليس لها أية علاقة بالنظريات الاقتصادية، مشدِّدين على أن رفع الأجور دون زيادة الطاقة الإنتاجية زيادةٌ وهميةٌ لا يترتَّب عليها سوى زيادة معدلات التضحم والمستوى العام للارتفاع في الأسعار في ظلِّ عدم وجود مصدر حقيقي يوفِّر الأموال اللازمة لتمويل العلاوة.
وكان الاحتفال الرسمي بعيد العمَّال اليوم قد تمخَّض عن الإعلان عن علاوة اجتماعية 30% تُصرف للعاملين بالدولة من أول مايو دون انتظارٍ للسنة المالية الجديدة، على أن تدبِّر الحكومة والبرلمان الموارد اللازمة لهذه الزيادة، وسط دعوةٍ رئاسيةٍ للقطاع الخاص بالتجاوب أيضًا مع هذه الزيادة مع عمَّاله.
وجاء الاحتفال كعادته؛ حيث انتشر وسط الحضور من يهتف بقصائد شعرية في حبِّ النظام، ومن يمتدح الديمقراطية والحرية التي تعيشها مصر في عهد هذا النظام الحاكم، وسط غيابٍ لأول مرة للهتاف الأشهر في هذه المناسبة "المنحة يا ريس"؛ حيث أعلن الرئيس القرار قبل أن يقوم العمَّال بالهتاف!!.
ويؤكِّد د. جهاد صبحي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن ما قيل عن العلاوة وبحث الحكومة عن موراد لها وإقرارها قبل بدء الموزانة العامة خطأٌ فادحٌ بكل المقاييس، ولا ارتباط له بالنظريات الاقتصادية، متسائلاً: "من أين تستطيع الحكومة تدبير الموارد لتحقيق هذه الزيادة؟".
وأشار إلى أنه يتخوَّف من اتجاه الدولة إلى طبع مزيدٍ من النقود، مشدِّدًا على أن أي اتجاه من الحكومة إلى طبع مزيدٍ من النقود سيؤدي إلى ارتفاعٍ متزايد للأسعار ومعدَّلات التضخم، موضحًا أن الحكومة تسعى إلى حل المشكلة بزيادة المشكلة فقط.
وأوضح أن الموازنة تبدأ من 1/7/2008 وسوف تنتهي في 30/6/2008، وبالتالي فالقرار سيؤدي إلى زيادة الرقم الحقيقي لعجز الموازنة العامة للدولة وزيادة حجم الدَّين المحلي وأعبائه التي سوف يتحمَّلها الفقراء ومحدودو الدخل.
وأضاف أن هناك أزمةً عالميةً بسبب ارتفاع الأسعار فعلاً، ولكن هناك اختلاف في معالجتها بين حكومات العالم والحكومة المصرية، حيث إن الحكومة تتعامل مع الأزمة بطريقة غير اقتصادية، وليس لها علاقة بالنظريات الاقتصادية، مشدِّدًا على أن رفع الأجور دون زيادة الطاقة الإنتاجية زيادةٌ وهميةٌ لا يترتَّب عليها سوى زيادة معدَّلات التضخم والمستوى العام للارتفاع في الأسعار في ظل عدم وجود مصدر حقيقي يوفِّر الأموال اللازمة لتمويل العلاوة.
قرار مفرح ولكن!
سعد الحسيني

وقال المهندس سعد الحسيني السكرتير العام للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب إن أي أخبار عن العلاوات هي أخبار تفرحنا، ولكن القراءة الحقيقة للواقع المصري والقرار يتضادَّان بشكلٍ صارخ ولا يخفى على أحد.
وتساءل: "من أين تأتي الحكومة بموارد في ظل الانهيار الاقتصادي العنيف الذي تعاني منه مصر؟! هل تبيع الدولة الوطن من أجل توفير موارد جديدة؟!"، مشيرًا إلى أنه على افتراض إن بحثت الحكومة عن موارد حقيقية فإن مصر ستشهد موجةً جديدةً من ارتفاع الأسعار ستلتهم فورًا زيادة الدخول.
وأكَّد أن الحديث عن أن الحكومة والبرلمان هما المطالبان بتوفير الموارد ليس أكثر من إلقاء بالكرة في ملعب الحكومة والبرلمان، موضحًا أن الوزير يوسف بطرس غالي اختصر المسافات وعبَّر عن الأزمة بتأكيده أن "5" جنيهات اليوم يشتري بها المواطن 5 أرغفة، ولكن غدًا سيشتري 5 أرغفة بعشرة جنيهات إذا زادت الدخول.
وانتقد النائب الهجوم على الوقفات الاحتجاجية للعمال في الاحتفال، مؤكدًا أن رجال النظام هم سادة التزوير والمتاجرون الحقيقيون بقوت الشعب ومشاعره وحاجاتهم وحقوقهم، مشيرًا إلى أن العمَّال انتفضوا عندما زاد الفشل الاقتصادي والكبت السياسي وملُّوا من شعارات الإصلاح الحكومية الوهمية وتجاهل مطالبه في انتخابات نزيهة ومكتسبات عمالية حقيقية.
عمال مزيفون
عبد الغفار شكر

وأكَّد عبد الغفار شكر القيادي بحزب التجمع أن الهجوم على إضرابات العمَّال أمر متوقَّع، حيث إنها السلاح الحقيقي للعمال الذي أثبت نجاحه لكي تسمع الحكومة مشاكلهم، مشيرًا إلى أنه طالما هناك خلل في الأجور والأسعار سيُجري العمال المزيد من الإضرابات والاحتجاجات على أوضاعهم المتردِّية.
ويرى شكر أن الدولة سوف تتجه إلى زيادة الضرائب على أصحاب الدخول العليا وإلغاء الإعفاءات التي كانت موجودةً على المدارس الخاصة؛ كي توفِّر موارد للعلاوة ولتحقيق عدالة اجتماعية في المجتمع.
وأشار إلى أنه بحث عن العمال الحقيقيين في الاجتماع فلم يجدهم، مؤكِّدًا أنه لم يرَ غير أعضاء النقابة الرسميين الذين جاءوا برغبة الحكومة وذهبت أسماؤهم إلى مختلف الأجهزة الأمنية ومستوياتها قبل أن يحضروا مثل هذه الاجتماعات.
يُذكر أن عيد العمال العالمي يُحتَفل به في الأول من شهر مايو من كل عام، وهو يومٌ للتضامن مع العمال وحقِّهم في حياة كريمة، ويعود فضل تأسيسه إلى منظَّمة "فرسان العمل" التي قادت إضرابًا ناجحًا لتحديد ساعات العمل بثمانِ ساعات في عام 1886م.