أكَّد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين أن اتفاقية كامب ديفيد التي وقَّعتها مصر مع الكيان الصهيوني بعد حرب أكتوبر هي السبب في الكوارث التي نعانيها، سواءٌ على الصعيد الداخلي أو الخارجي، موضحًا في رسالته الأسبوعية التي خصَّصها عن ذكرى تحرير سيناء أننا نحتفل بهذه المناسبة العظيمة وسط أجواء إقليمية تخيِّم على الوطن العربي، تُنذِر بتفجُّر الأوضاع في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران والسودان والصومال.

 

وتساءل فضيلته: فهل مصر اليوم قادرة على القيام بدورها العربي والإسلامي؟! وهل مصر اليوم هي مفتاح الحرب والسلام في المنطقة كما كانت طوال تاريخها؟! وهل مصر اليوم تمتلك قرارها الحر المستقل؟! وهل مصر اليوم تتمتَّع بسيادة حقيقية على سيناء تستطيع أن تمنع بها اجتياحَ الجنودِ الصهاينةِ حدودَها كما حدث من قبل عدة مرات؟!

 

مؤكِّدًا أن الجواب الواضح الصريح الذي يفجعنا هو: "لا"، بعد أن أصبحت مصر عاجزةً عن قيادة الوطن العربي، بل عاجزةً عن حلِّ مشكلاتها الداخلية، وها هي تشهد اضطراباتٍ عديدةً وأزماتٍ خطيرةً، وصلت إلى العجزِ عن إدارة أزمة "رغيف الخبز"، والعجزِ عن توفير الحد الأدنى للأجور؛ الذي يكفل لموظَّفي الحكومة حياةً آدميةً كريمةً.

 

وأشار فضيلته إلى أن نقطة التحوُّل التاريخية في السياسات المصرية الحديثة كانت هذه الاتفاقيات الخطيرة التي أسفرت عن العديد من النتائج الخطيرة، كان أبرزها إخراج مصر من معادلة الصراع مع العدو الصهيوني الذي انفرد بالمنطقة، وشنَّ عدة حروب وضربات على عددٍ من الدول العربية، وفقدان مصر دَورَها القيادي في المنطقة وتأثيرها في القضايا الرئيسية والملفات المهمة، إضافةً إلى انتقاص السيادة المصرية على سيناء؛ بحيث أصبحت الحدود المصرية الشرقية مهدَّدةً دائمًا وخاضعةً فقط لإرادة العدو الصهيوني، فضلاً عن التزام مصر بتأمين العدو الصهيوني وسلامته وعدم تهديده من أي طرف آخر، وهذا كله أدى إلى وقوع مصر في الفلك الأمريكي- الصهيوني إستراتيجيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا، واتفاقية "الكويز" واتفاقيات توريد الغاز الطبيعي للعدو بأسعار زهيدة دليل واضح على ذلك.

 

وأضاف فضيلته أن السيادة الوطنية المصرية في سيناء قد انتُهكت بناءً على اتفاقية السلام المصرية مع العدو الصهيوني نتيجةَ العديد من القيود المفروضة على حجم وتوزيع القوات المصرية في سيناء، بما لا يتناسب مطلقًا مع ما فُرض على الجانب الآخر.

 

وقال فضيلته: "إننا ونحن نحتفل بعيد تحرير سيناء يصدمنا الواقع المرّ الذي وصل إليه الدَّور المصري في المنطقة، وهو الأثر المباشر لاتفاقيات كامب ديفيد ومَلاَحِقها!!، ويصدمنا أكثر الواقع الداخلي الأكثر مرارةً الذي وصلت إليه مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر، مؤكِّدًا أن استعادة القرار المصري الحر والسيادة الوطنية الحقيقية على سيناء يبدأ بمراجعةٍ أمينةٍ لهذه الاتفاقيات وتوابعها، والعمل على التخلص من القيود التي فرضتها على مصر، والخروج من الفلك الأمريكي- الصهيوني، والعمل على استعادة الدور المصري وقيادة الوطن العربي والأمة الإسلامية، والتصدي لمشاريع الصهاينة ومغامرات الأمريكان التي أشعلت الحروب في المنطقة، وزرعت الفوضى في أرجائها.

 

وأضاف المرشد العام أنه مما يزيد الحسرة والألم في النفوس هو أن مصر اليوم تبدو غيرَ قادرة على التجاوب مع مطالب الشعب الفلسطيني تحت الحصار، خاصةً في غزة، بعد أن تقلَّص دَورُها في استجداء العدو الصهيوني لإمداد غزة بالوقود والمواد الأساسية، وتقديم بعض العون الإغاثي للمرضى والمصابين، بينما يستصرخ النساء والأطفال والأرامل والشيوخ النخوةَ المصريةَ العربيةَ لوقف المذابح اليومية وحرب التجويع والإبادة.. ولا مجيب!!.

 

ولذلك فإن نقطة البداية الصحيحة، كما تشير الرسالة، هي إسقاط القيود التي فرضتها اتفاقيات كامب ديفيد على مصر، وليس معنى ذلك الدخول في حربٍ مفتوحةٍ لم تستعد مصر لها، بل يعني بوضوح استعادة القرار الحرِّ والسيادة الوطنية؛ لمواجهة كل الاحتمالات والمخاطر التي تهدِّد وطنَنا الحبيب.

طالع نص الرسالة