- الأشعل: حماس رقم لا يمكن تجاهله سواء رضي وزير الخارجية أو رفض
- مسلم: رؤية أبو الغيط للتسوية تؤكد تخلي مصر عن القضية الفلسطينية
- العناني: ما يحدث يُعبِّر عن الفراغ في فكر وأسلوب وزارة الخارجية
تحقيق- حسن محمود، حسن سعيد
لم تكن تصريحات وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط حول ضرورة تشكيل حكومة فلسطينية بدون حماس وفرض تسوية على الشعب الفلسطيني أول التصريحات الغريبة التي تصدر عن وزير خارجية مصر، حيث سبق وأن هدد أبو الغيط من قبل بكسر ساق أي فلسطيني يحاول عبور الحدود المصرية.
ولم تكن أيضًا هذه هي المرة الأولى التي تثير فيها تصريحات وزير الخارجية المصرية استياء الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية، فقد تلقت الوزارة والوزير هجومًا حادًّا عقب تصريح "كسر الأرجل"، أفقدها كل مبرراتها في الحديث عن القضية الفلسطينية بمنطق زوج الأم!!.
"إخوان أون لاين" طرح تصريحات وزير الخارجية للنقاش على خبراء ومتخصصين في السياسة الخارجية الذين أكدوا أن هذه التصريحات تعكس فراغ الأجندة المصرية من مبادرات خارجية وأنها تأتي لتعبر عن استهلاك للتصريحات يقوم بها الوزير.
وشددوا على أن هذه التصريحات تحديدًا تُعبِّر عن موقف غير أخلاقي أو سياسي من الممكن أن يزيد من حالة الاحتقان الفلسطينية، مشيرين إلى أنها تُشكِّل أيضًا تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.
![]() |
|
د. عبد الله الأشعل |
في البداية يقول الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق أن هذه التصريحات تحمل شقين أولهما: أن يكون هذا موقف لأبو الغيط الذي لا يريد أن تكون حماس طرفًا في حكومة الوحدة الوطنية، حتى ينفرد الكيان الصهيوني بأبو مازن ثم يصبح الصراع بين أبو مازن وحماس، وثانيهما أنه تقدير من أبو الغيط بمعنى أنه إذا اشتركت حماس فإن ذلك قد يضر بعملية التهدئة، ويدفع الكيان إلى عدم المضي في عملية التسوية إذا ظلت حماس في الحكومة.
مخطط
وأضاف الأشعل أن هذه التصريحات جاءت في وقتٍ غير مناسب؛ حيث يحاول العالم كله أن ينفتح على حماس، مثل كارتر وغيره بل وبعض الوزراء من داخل الكيان نفسه يحبذون فتح حوار مع حماس.
وأكد مساعد وزير الخارجية المصري السابق أن هناك مخططًا صهيونيًّا أمريكيًّا للقضاء على حماس، وهذا المخطط نشر في مجلة "فنيتي فير" الأمريكية، مشيرًا إلى أنه من غير المعقول في مثل هذا الظرف أن يصرح وزير الخارجية المصري باستبعاد حماس، ولا يمكن أن يكون هذا التصريح معبرًا عن موقف مصر، بل يمكن أن يكون ملاحظات شخصية للوزير لا تعبر عن موقف مصر، وتساءل الأشعل: إذا كان هذا هو موقف مصر فلماذا تقوم بالتهدئة والتسوية؟.
وشدد على أنه إذا كان ذلك موقف مصر الرسمي فهو موقف يخلو من الحكمة ولا يرى الواقع؛ حيث إن حماس رقم لا يمكن تجاهله سواء رضي النظام بذلك أو رفض كالإخوان المسلمين في مصر.
ويرى د. الأشعل أن مثل هذه التصريحات لن تؤثر بأي حال على العلاقات المصرية الفلسطينية أو على الأمن القومي، ولكنها تعكس قصورًا في الرؤية السياسية للخارجية المصرية.
غير أخلاقي
اللواء طلعت مسلم

ويؤكد اللواء طلعت مسلم الخبير الإستراتيجي أن موقف أبو الغيط موقف غير أخلاقي وغير سياسي، مشددًا على أنها غير متوقعة وتأتي في سياق خطير في ظل الأوضاع الموجودة حاليًا في فلسطين.
واستنكر مسلم أن يتحدث أبو الغيط عن حكومة فلسطينية بدون حماس مع علمه المسبق أن حماس نجحت في انتخابات مشهود لها بالنزاهة، مؤكدًا أن هذا معناه تمرير رموز لا تحظى بموافقة الشعب الفلسطيني.
وأشار مسلم إلى أن حديثه عن التسوية بهذا الشكل يؤكد تخلي مصر عن مسئوليتها تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق والقضية الفلسطينية، مشددًا على أن هذا شيء خطير حيث إن قضية فلسطين ليست قضية أشقاء فحسب بل هي قضية أمن قومي وعربي ومصري.
وتمنى مسلم أن يعلن الوزير أن ترجمته فهمت على وجه غير صحيح؛ لأن عكس ذلك يعني أن مصر تضحي بأمنها القومي وبالمصريين.
حماقة سياسية
د. رفعت سيد أحمد

واعتبر د. رفعت سيد أحمد أن هذه التصريحات نوع من الحماقة السياسية والرعونة كون أن حماس ليست حزب التجمع في مصر، ولا حركة مصرية "تافهة" حتى يتدخل أبو الغيط لكي يعزلها فهي حركة متجذرة في الشعب الفلسطيني، وتمس الشعب كله ولن يستطيع أحد أن يعزلها.
وأضاف أن هذه التصريحات تسيء للعلاقات المصرية- الفلسطينية، فحماس ليست عصابةً أو قطاع طريق، مشيرًا إلى أنها متأصلة في نفوس الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أنها تصريحات تضر بالأمن القومي المصري الذي ينطلق من قطاع غزة.
وأشار إلى أن الحديث عن عزل حماس وتخليها عن سلاح المقاومة كلام فارغ، مؤكدًا أن الذي يجب أن يُعزَل هو من يُطبِّع مع العدو الصهيوني ويتيح له الفرص للتخلص من المقاومة، موضحًا أن هناك ارتباكًا في النظام المصري تجاه القضية الفلسطينية وتجاه غزة.
وأكد أن هناك مراكز قوى مختلفة داخل النظام، وأن هذه التصريحات من مركز الخارجية المصرية ولا تُعبِّر عن كل مراكز القوى في النظام بدليل أن المخابرات العامة، والتي تدير هذا الملف تقابل حماس ولها رأي قوي باستيعاب حماس والتواصل معها، مؤكدًا أننا أمام تصريحات ما هي إلا مجرَّد دخان في الهواء.
غير مؤثرة
اللواء جمال مظلوم

وأوضح اللواء جمال مظلوم الخبير الإستراتيجي أنه لم يكن هناك داعٍ لهذه التصريحات، فهذا شأن داخلي حماس وغيرها من الفصائل يتصرفون فيه ويتعاملون معه، مؤكدًا أن هذه التصريحات لن يكون لها تأثير على العلاقات المصرية الفلسطينية إطلاقًا؛ حيث إن القضية الفلسطينية في صلب قضايا الأمن القومي المصري.
وأشار إلى أن هذه التصريحات ليس لها تأثير على الأمن القومي المصري، موضحًا أنها تأتي كتصريحاته السابقة التي قال فيها: "مَن سيعبر الحدود سنكسر قدمه"، مؤكدًا أن تصريحات تأخذ وقتها وتنسى.
وأكد أنها لن تؤثر على إدارة المخابرات للملف الفلسطيني، فالقضية الفلسطينية ليست بالقضية التي تهددها تصريحات؛ حيث إن مصر قلب واحد مع الشعب الفلسطيني ولن تستطيع أن تتخلى عنه.
فراغ أجندات
خليل العناني

ويرى خليل العناني الباحث السياسي ومحرر الشئون الدولية بمجلة السياسة الدولية أن التصريحات تعبر عن قدر عالٍ من الفراغ الموجود في أجندة وزارة الخارجية، مشيرًا إلى أنها تلجأ دومًا إلى تصريحات رد الفعل ولا تمتلك أي قدر من المبادرة.
وأشار إلى أن تصريحات أبو الغيط تساهم في توسيع الفجوة والفرقة في الموقف الفلسطيني، مشددًا على أنه لا بد أن نُدرك أنه من الصعب حصول شيء في فلسطين دون دمج حماس فيه، موضحًا أن هذه التصريحات تعكس نوعًا من الضغط على حركة حماس نتيجة الأجواء الموجودة في المنطقة.
وأضاف أنه كان من الأقدر أن تدعو مصر إلى الحوار، مؤكدًا أنه لا حاجة لمزيدات مصرية على الموقف الفلسطيني من أجل الحصول على نقاطٍ من الرضا الأمريكي.
وأكد أن مصر لديها وزير ألفاظه تخونه وتعبيراته تسقطه دائمًا في خانة الاتهام، موضحًا أن تصريحاته في أحيان كثيرة لا تتسم بالعقلانية المفترضة من وزير ملفه بحجم العلاقات الخارجية لمصر.
رسالة
محمد عصمت سيف الدولة

وأكد محمد عصمت سيف الدولة الباحث في الشئون الفلسطينية أنه على الشعب الفلسطيني ألا يلتفت إلى مثل هذه التصريحات ولا يتوقفون كثيرًا معها، فهو لا يتحدث عن الشعب المصري أو عن التيارات السياسية في مصر.
وأشار إلى أن هذه التصريحات يمكن أن تكون للاستهلاك الخارجي بمعنى أنه كلام يقال أمام المجتمع الدولي لتجميل الصورة، مشيرًا إلى أنه لا يتصور أن تقف أي حكومة سياسية أمام المقاومة، وألا فإنها إذا فعلت ذلك ستفقد شعبيتها.
وطالب سيف الدولة بضرورة مساند غزة ودعم تحررها النسبي، مشددًا على أنه أهمية دعم التحرر الوطني بصرف النظر عن القائم فيها حماس أو غيرها، مشيرًا إلى أن هناك شرعية أصحاب الأرض، وهناك شرعية سياسية ناتجة عن العملية الانتخابية يجب أن نحترمها.
ترجمة خاطئة
ودافع د. طارق فهمي الباحث بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط عما قاله أبو الغيط، مشيرًا إلى أن الترجمة قد حرفت، وأنها لم يتحدث إلا على ضرورة وجود حكومة فلسطينية تحترم الشرعية الفلسطينية، مشددًا على أن مصر الرسمية ليس لها عداء مباشر مع حركة حماس، وكل ما هناك أن هناك اختلافًا حول الطرح المصري وطرح حماس حول توقيت المفاوضات واستئنافها.
ودلل على ذلك بأن مصر قادت مفاوضات ناجحة مع حماس، واستمرار لغة الحوار العالية للغاية بين قيادات الحركة، وقيادات مصر رغم بعض التصريحات هنا وهناك.
وأكد أن مصر تدرك تمامًا أن حماس هي صاحبة القوة على الأرض وأنها القادرة على تطبيق أي التزام وطني واضح إذا تم الاتفاق عليه، مشيرًا إلى أن هناك توجهًا مصريًّا رسميًّا للتفاوض مع حركة حماس.
ولفت الانتباه إلى أن السلطة الفلسطينية تجري وراء حماس، وأنه لا فرقَ في ذلك بين أحدٍ من رموز فتح بمن فيهم أبو مازن نفسه إلى حدٍّ كبير، موضحًا أن المشكلةَ في الخطابات الموجهة للخارج التي تخالف خطابات الداخل المخفية.
