- اللقاء يفتح المجال للجهات الدولية التي لديها تحفُّظ تجاه حماس

- أبلغنا كارتر رفضَنا للتهدئة من جانب واحد بسبب خبرتنا مع العدو

- قدمنا عرضًا لمصر بشأن صفقة الأسرى مع العدو وننتظر الرد

- نطالب باختصاصات محددة لحرس الرئاسة الفلسطيني بالمعبر

 

حوار- محمد هاني

حدث جديد ومهم شهدته القاهرة؛ الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر ولقاؤه بوفد من حركة المقاومة الإسلامية حماس، شارك في اللقاء الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية الأسبق في حكومة هنية، وسعيد صيام وزير الداخلية الأسبق، والمستشار السياسي لإسماعيل هنية د. أحمد يوسف، وطاهر النونو المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية، وهو اللقاء الذي نالته انتقادات شديدة من الإدارة الأمريكية، بالإضافة إلى منع الكيان الصهيوني له من التوجُّه إلى غزة ولقاء قادة حماس هناك؛ فتوجه إلى مصر للقائهم بالقاهرة.

 

(إخوان أون لاين) التقى د. الزهار على عجل عقب مباحثاته مع كارتر؛ لتوضيح أهم ما دار في لقائهما، وأهم نقاط الاتفاق بينهما، بالإضافة إلى آخر التطورات في العلاقة مع مصر، وسبل فك الحصار عن غزة، وإتمام صفقة الأسرى التي قد يكون كارتر من بين المفاوضين فيها، وكذلك بحث سبل التهدئة مع الكيان الغاصب؛ فإلى الحوار:

* بدايةً ما مدى أهمية لقاء قيادات حماس بالرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر؟

** ترجع أهمية اللقاء إلى أن حماس لا يمكن لها أن تعيش في عزلة عن القوى الدولية التي تسعى للقائها، وتعترف بشرعيتها، وتؤكد أنها حركة تحرُّر وطني؛ لها الحق في الاستقلال وتقرير مصير شعبها.

 

ولا شك أن اللقاء بكارتر كان مثمرًا على الصعيد السياسي، بالإضافة إلى أنه أحدث حلحلةً للوضع المتأزِّم في غزة، بالإضافة إلى أنه ألقى بحجر في مياه فك الحصار عن شعبنا المحاصر، وكان ذلك ظاهرًا من تصريحاته عقب اللقاء؛ حيث قال إن حصار قطاع غزة جريمة وعمل وحشي، وإن المحاولات الأمريكية لتقويض حركة حماس تأتي بنتائج عكسية، وقال أيضًا إن سيطرة فتح على الضفة ومحاولة فرض العقاب على حماس هناك أضرَّ بشعبية فتح، وزاد من شعبية حماس، كما ترجع أهمية لقاء كارتر إلى أنه سيفتح المجال أمام بعض الجهات الدولية التي كانت لديها تحفُّظات في لقاء حماس، وتعتبرها حركة إرهابية بسبب الانجرار وراء السياسة الأمريكية، وأن خطة كارتر العقلانية لزيارة حماس تجلب للعملية السلمية المصداقية، فيما تؤكد حقيقة أن السياسة الأمريكية الحالية وصلت إلى طريق مسدود، وأنه صمَّم على لقاء الإخوة في دمشق؛ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في حماس، ولقائنا في القاهرة، بعد منعه من الوصول إلى غزة.

 

* ما هي الملفات التي تم بحثها مع كارتر؟ وهل قدم الجديد في تلك الملفات؟

 الصورة غير متاحة

الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر

** لا شك أن حماس طرحت كل ملفاتها على مائدة الحوار مع كارتر خلال لقاء ناهز الساعات الأربع؛ فقد تم طرح قضية التهدئة والحصار وصفقة الأسرى، والرئيس كارتر تحدث عن مبادرات إنسانية تتعلق بالتهدئة والجندي الصهيوني جلعاد شاليط والحصار، وطلب كارتر من حماس أن تبادر من جانب واحد بإعلان التهدئة، لكن الحركة  أبلغته بأن لها تجربةً سابقةً مع الكيان، وبادرت مع الفصائل الأخرى من جانب واحد بالتهدئة، لكن المحتلين ظلوا مستمرين في العدوان، وبالتالي لن نعطي التهدئة إلا باتفاق متبادل وشامل بمساعدة الإخوة المصريين، وقد قطعنا شوطًا كبيرًا في هذا المجال؛ من خلال اللقاءات التي تمت في العريش بين وفدَي حماس والجهاد والمسئولين المصريين، واللقاءات التي جرت في القاهرة، وسنقوم بتذليل كل العقبات خلال الأيام المقبلة، ولن نعود إلى القطاع إلا بتذليلها؛ حتى يخرج القطاع من الحصار الظالم.

 

كما دار الحديث عن موقف حماس إذا تمَّ التوصل لاتفاق سلام شامل وعرضه على استفتاء شعبي عام، وقلنا له إننا نرتضي بموقف الشعب الفلسطيني كله، ولكن يجب أن يُستفتَى كلُّ الفلسطينيين بالداخل والخارج وليس بالداخل فقط، ووعد كارتر وفد حماس بإعطاء ردود بعد استكمال التشاور في الدوائر الداخلية للحركة، وكانت المفاوضات بيننا وبين كارتر صريحة، وكان هناك اتفاقٌ في وجهات النظر، وسيُتم الرئيس الأمريكي استكمالها خلال لقائه مع رئاسة المكتب السياسي لحماس في دمشق، ولا يمكن التصريح بأي نتائج إلا بعد اكتمال الحوار مع قيادة حماس في سوريا.

 

* وهل لديكم رؤية فعلية لخطة سلام نهائي مع الكيان الصهيوني؟

** السلام مع الفلسطينيين لن يتحقق أو يتحرك خطوةً واحدةً حتى ينسحب الاحتلال من الأراضي التي احتلها عام 1967م، وتفكيك كل المستوطنات، وسحب كل قواته من غزة والضفة الغربية، وإعادة كل الأراضي والمباني التي ضمَّها في القدس بطريقة غير شرعية، والإفراج عن كل المعتقلين، وإنهاء كل أشكال الحصار لحدودنا الدولية.. كل هذا سيوفِّر الفرصة أو نقطة البدء للتفاوض ويفتح الطريق لعودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

 

* ما مدى تأثير لقاء كارتر على لقائكم بالمسئولين المصريين والوزير عمر سليمان؟ وهل لعب كارتر دور الوساطة في حلحلة العلاقة المتأزمة مع مصر؟ وما الجديد في المباحثات مع القاهرة؟

** بدايةً نحن والإخوة في مصر أشقاء، لا نحتاج إلى وساطة للجلوس معهم، وهي نفس وجهة النظر المصرية، حتى وإن كان هناك من يسعى إلى تعكير صفو هذه العلاقة، لكننا لا ننكر أن لكارتر دورًا في تقريب وجهات النظر، ولقد التقينا مع اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية لبحث احتمال التوصل إلى تهدئة مع الاحتلال وإعادة فتح معبر رفح ومصير الجندي الأسير جلعاد شاليط، الذي تحتجزه المقاومة الفلسطينية منذ العام 2006م.

 

ولقاء وفد حماس مع الوزير عمر سليمان كان بناَّءً وإيجابيًّا، وتم فيه التطرُّق إلى العلاقات الثنائية وما أثير من لغط في الآونة الأخيرة، وأكدنا له أن حماس لم ولن تعبث بأمن مصر؛ فهي لم تعبث به في السابق، ولن تعبث به مستقبلاً؛ فمصر رئة الشعب الفلسطيني، كما أطلعنا الوزير سليمان وأجهزة المخابرات المصرية على أهم مباحثاتنا مع كارتر من قضايا التهدئة والحصار وصفقة الأسير جلعاد شاليط، ونحن طلبنا الإفراج عن عدد معيَّن من الأسرى وغير متعجلين في هذه القضية وشروطنا واضحة، وإذا احترم الكيان هذه الشروط وأخرج المحكوم عليهم لديه بمدد طويلة سنوافق على هذه الصفقة في الحال.

 

* هل توصلتم إلى اتفاق نهائي مع المسئولين المصريين بشأن معبر رفح ومدى إمكانية فتحه خلال الأيام المقبلة؟

 الصورة غير متاحة

 معبر رفح

**
إن كل العقبات أمام فتح المعبر قد حلَّت، لكن الجانب الصهيوني يصرُّ على أن يتم افتتاحه في إطار اتفاق للتهدئة، ونحن ليس لدينا أيُّ مانع من وجود حرس الرئاسة الفلسطيني، ولكن يجب تحديد اختصاصات الحرس؛ بحيث يكون دورهم هو حماية الأوروبيين في المعبر فقط وعدم التدخل في أي شيء، ونحن أعطينا إجابات واضحة ومحددة عن أسئلة قُدِّمت لنا من الجانب المصري، وننتظرالرد خلال أسبوع واضحًا لا لبس فيه، ولا يمكن تأويله حتى نُنهي مشكلة المعبر، وحركة حماس أكدت وتمسَّكت بأن لا يكون للأوروبيين أيُّ دور في إغلاق أو فتح المعبر عن طريق تحكم  "الإسرائيليين" بهم، وعرضنا استضافتهم في غزة، أو تستضيفهم مصر، أو يظلوا كما هم في "إسرائيل"؛ بشرط ألا يكون لهم دور في إغلاق المعبر كما كان يحدث في السابق، وقد وعد الجانب المصري بتحقيق هذه الخطوة.

 

* لكن في النهاية الأمر ينتهي إلى قضية التهدئة مع الكيان الصهيوني فلا يمكن إتمام صفقة الأسرى بدون تهدئة، ولا يمكن فك الحصار بغير تهدئه؛ فهل ترون سبيلاً لحلِّ تلك العقدة لإتمام بقية الملفات؟!

** ليس لدينا أي مشكلة في التهدئة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الإدارة الصهيونية التي رفضت عده مرات إعلان تهدئة متزامنة ومتبادلة وتشمل الضفة والقطاع، وقامت بتصعيد عملياتها العسكرية منذ مؤتمر أنابوليس، كان منظمًا ويهدف إلى عقاب غزة جماعيًّا، فقد قتلت مئات الفلسطينيين بدعم مستمر من أمريكا، فكيف لفصائل المقاومة أن تظل مكتوفة الأيدي أمام العدوان الذي أصابته حالة من الهياج والجنون، معدل قتل الفلسطينيين بالنسبة للصهاينة ارتفع إلى 40 فلسطينيًّا لكل "إسرائيلي" العام الماضي؛ مقارنةً مع نسبة 4: 1 في الفترة ما بين عامي 2000 و2005م، نحن موقفنا واضح من قضية التهدئة وقدمناه للإخوة المصريين وننتظر رد "إسرائيل" عليه خلال أيام.

 

* وإذا رفض الكيان التهدئة؟

** إذا رفض العرض فعليه تحمُّل تداعيات قراره، لكننا نرفض ربط الملفات بعضها ببعض، وأوضحنا ذلك للمصريين، وقلنا إنه يجب فتح المعبر وفك الحصار في جميع الأحوال، ولن نعود إلى غزة إلا بعد فك الحصار خلال أيام إن شاء الله، ولا شك بأن ما لمسناه من تقدم في المباحثات مع الجانب المصري خلال اللقاءات التي عُقدت اليومين الماضيين حول رفع الحصار عن قطاع غزة والتوصل لتهدئة مع "إسرائيل" يبشِّر بالخير بإذن الله، خاصةً أن ثمة تقاربًا في وجهات النظر بين حركة حماس ومصر حول القضايا التي تهم الجانبين.