- جورج إسحاق: بيانات الحكومة عن الإضراب كاذبة

- فاروق العشري: الأحداث كشفت قهر السلطة للشعب

- تيمور عبد الغني: محاولات الحكومة "تسكين موضعي"

- أحمد غازي: إضراب المحلة كان سلميًّا لولا تدخل الأمن

 

تحقيق- خديجة يوسف ومريم علاء

شهدت أحداث المحلة العديد من المنعطفات السياسية والاجتماعية والإعلامية، ورأى خلالها المحللون والمراقبون أنها كانت بكل ما تحمله من أوجه خلاف في تحليلها رسالةً قويةً إلى النظام الحاكم؛ حيث أجبرت رئيس الحكومة المصرية على ترك العاصمة للذهاب إلى مدينة المحلة لتهدئة الأوضاع بكلامٍ لا يُسمن ولا يغني من جوع، وأسقطت تلك الأحداث جميع الأقنعة الحكومية التي كانت تتذرَّع بها الحكومة أمام الشعب، سواءٌ على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو حتى الإعلامي.

 

والسؤال الذي يطل برأسه في أحداث المحلة هو: هل بالفعل ستُخرج هذه الأحداثُ الحكومةَ من غفلتها؟ وهل ستجبر هذه الأحداث الحكومة على إعادة ترتيب أوراقها في إستراتيجية التعامل مع الشعب؟ أم أنها حكومة لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم؟.

 الصورة غير متاحة

 تيمور عبد الغني

 

"إخوان أون لاين" طرح القضية على الخبراء والمتخصِّصين والمتابعين لهذا الشأن.

 

بدايةً.. يقول تيمور عبد الغني عضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب أن كل دول العالم تكفل حق التعبير وإبداء الرأي بالإيجاب أو السلب في القضايا السياسية التي يعيشون فيها، خاصةً في القضايا التي يُطالِب فيها بالحقوق، كما حدث مع عمَّال مصر عندما لم يجدوا مَن ينوب عنهم أو يتكلَّم باسمهم، وتخلَّت عنهم نقابتهم، وإحساسهم أنهم مهمَّشون سياسيًّا واجتماعيًّا؛ مما دفعهم في الرغبة لإيصال صوتهم بأية طريقة.

 

مجرد تسكين

واستنكر عبد الغني نظرة الحكومة المصرية للاعتصامات والوقفات الاحتجاجية والإضرابات التي تحدث يوميًّا في مصر بعين الترفُّع والإهمال والنظر إلى منفذي هذه الأعمال على أنهم فئات حاقدة تريد الوصول إلى السلطة، أو بلطجية يرغبون في المال، مشيرًا إلى أن تفاقم مثل هذه الأعمال في مصر ومن فئات عديدة ستؤدي في النهاية إلى أحداث لا يمكن حساب عقباها.

 

واعتبر النائب أن محاولات الحكومة المصرية لرأب إضراب المحلة محاولة للتسكين فقط؛ حتى تستطيع جمع أوراقها واتخاذ الإجراءات التي تريدها، مضيفًا أن القيادة السياسية لا يمكن أن تستجيب فعليًّا لمطالب الشعب إلا إذا اختيروا من جانب الشعب.

 

واختتم قائلاً: "يجب على الحكومة المصرية استيعاب الدرس الذي أرسله الشعب إليها على مدار الأعوام الثلاثة السابقة؛ حتى لا ستستيقظ على عصيان وإضراب مدني عام لا يمكن حساب عقباه".

 

ترقيع

 الصورة غير متاحة

جورج إسحاق

ويتعجَّب جورج إسحاق المتحدث باسم حركة كفاية من أمر الحكومة ووزارة الداخلية التي أصدرت بيانًا أدى إلى زيادة نسبة المضربين من 40% إلى 60%، والذي لم يشارك من الشعب المصري كان خائفًا من العقاب الذي قد يطوله من النظام المستبد الذي لا يعرف حرية الرأي، مشيرًا إلى أن الحكومة خلطت بين الإضراب والاعتصام والتظاهر.

 

ووصف إسحاق الحلول التي اتبعها نظيف تجاه الأزمة بأنها حلول ترقيعية, وقال: "كان يجب حل المشكلة حلاًّ جذريًّا"، مؤكدًا أهمية تشكيل لجنة لإدارة الأزمات لكي تدرس الأزمة جيدًا وتبعاتها.

 

وأضاف أن كل المدافعين عن النظام "سنُّوا" سكاكينهم يوم الإضراب للدفاع عن نظامٍ يسير بمصر إلى التهلكة، مشيرًا إلى أن الأحداث المتوالية سوف تكون شديدة السخونة.

 

اتفاقيات مشبوهة

واستنكر فاروق العشري عضو لجنة الدفاع عن الديمقراطية ما فعلته أجهزة الأمن بالدولة تجاه المعتصمين في المحلة, مشيرًا إلى أن أعمال العنف التي طغت على المحلة أظهرت مدى القهر والقمع اللذين يتبعانهما الأمن والدولة تجاه الشعب المصري.

 الصورة غير متاحة

أحد المصابين نتيجة التعامل الأمني العنيف مع المتظاهرين

 

وأضاف: "إن هناك أعدادًا كبيرة من المواطنين استجابوا للإضراب؛ فعدد كبير من طلبة المدارس والجامعات التزموا بيوتهم, إضافةً إلى موظفي القطاعين العام والخاص رغم معرفتهم توقيعَ عقوبات عليهم، ومع ذلك لم يعبئوا بها".

 

وأعرب عن أسفه من أن تكون الورقة الرابحة تجاه الحكومة لاقتناص الحقوق هي الإضرابات والاعتصامات، رغم أنها من الوسائل الشرعية.

 

ويرى العشري أن انتفاضة الشعب المصري جاءت متأخرةً نوعًا ما؛ فالضغط بدأ على الشعب المصري منذ عام 1991 وربط الجنيه المصري بالدولار الأمريكي؛ حتى تظلَّ مصر رهينةً لاستجداء المعونة الأمريكية, واتباع سياسة طَرْق الأبواب للشحاذة كل عام، انتهاءً بدخول مصر في حلف الناتو بجانب الكيان غير الشرعي المسمَّى "إسرائيل".

 

وتساءل: "ماذا فعلت الكويز للشعب المصري وقد سحبت الاستقلال من شهادة المنشأ المصرية العريقة؟! وما موقف مصر تجاه الصناعات المشتركة مع الكيان الصهيوني؟! وهل يُكتب عليها اسم مصر؟!.. إلى أين ستذهب الأخطاء المتتالية من حكومات متعاقبة بالمواطن المصري البسيط الضعيف؟!.

 

قهر الأمن

 الصورة غير متاحة

الأمن يحطم عربة مصفحة بالمحلة لتشويه صورة الإضراب

ويؤكد أحمد غازي بالمنظمة المصرية لحقوق الإنسان وأحد شهود العيان على أحداث المحلة أن إضراب واعتصام المحلة كان متخِذًا الشكل السلمي, وهذا أمر مسموح به في القانون المصري وفي المعاهدات الدولية الموقِّعة عليها مصر, مشيرًا إلى أن دَوْر الأمن هو المحافظة على مسيرة المتظاهرين وعدم توقيف المسيرة إلا في حالة قيام المواطنين بأحداث شغب أو عنف, في هذه الحالة فقط تقوم الشرطة بتهدئة الوضع ووقف أعمال العنف.

 

وأضاف أن ما حدث في المحلة من أعمال عنف ما هو إلا رد فعل من المواطنين تجاه التشديد الأمني الذي كان قائمًا في المحلة؛ فقد قامت قوات الأمن المصرية بالقبض على أي تجمعاتٍ من المواطنين في المحلة؛ مما أدَّى إلى محاولة المواطنين الدفاع عن أنفسهم بإلقاء الطوب على الشرطة، ومن هنا بدأت أحداث الشغب في المحلة.

 

وأكد أن من قام بأعمال عنف في المحلة هم مجموعة من البلطجية، الذين استغلوا الموقف لممارسة أعمال الشغب المعروفين بها عند المواطنين, مشيرًا إلى أن ما حدث من المواطنين ما هو إلا عمليات تنفيس عن عمليات القهر التي تمارسها الحكومة تجاه هذا الشعب المقهور؛ فأدى ذلك إلى انفجار المواطن، وحدث ما حدث بالمحلة.

 

رشوة مضحكة

 

المستشار مرسي الشيخ

ويصف المستشار مرسي الشيخ رئيس مركز العدالة والديمقراطية الإضراب بأنه كان أمرًا ضروريًّا, لكنه لم يكن منظَّمًا؛ لذلك كان يمثِّل خطرًا, وهذا لا ينفي شرعية الإضراب؛ لأنه حقٌّ مشروع في الدستور, ومن ثم إذا قرَّر العمال الإضراب فإنه يجب على قوات الأمن مساعدتهم وحمايتهم, وأن تحضر للمضربين سيارات الإسعاف.

 

ويضيف أن وقوف الحكومة ضد الإضراب، واستخدام العنف أدَّى إلى حدوث الفوضى؛ فلو تعامل الأمن مع الموقف بشكلٍ حضاري وبأسلوب مناسب لما حدثت هذه الخسائر, مؤكدًا أن الحكومة وقفت ضد الجميع في هذا الإضراب واعتبرت الشعب والمضربين والصحفيين أعداءً!!.

 

ويؤكد أن المعتصمين جزءٌ من الشعب يبحثون عن حلولٍ للمشاكل التي تواجه غالبية الشعب المصري، واصفًا تصرُّفَ الحكومة ممثَّلة في د. نظيف وبعض الوزراء بصرف شهر للعمال المحلة, بأنها رشوة استغلت ظروف العمال؛ فهي محاولة لإخماد الإضراب, مشيرًا إلى وجوب السعي لإخماد الفتنة من جذورها وليس اتباع نظام المسكنات لحل الأزمة.

 

ويقول إن تصرف رئيس الوزراء يدل على جهله سياسةَ معالجة المشاكل, مشيرًا إلى أن الشرطة فشلت في التعامل مع هذه الأزمة؛ فبدلاً من تهدئة الوضع قامت بإطلاق الطلقات النارية على المواطنين؛ مما أصاب فتى صغيرًا وتوفِّي متأثرًا بجراحه, وطالب الشيخ بالإفراج عن كل المعتقلين في إضراب المحلة، مؤكدًا أن ما حدث بالمحلة هو مسئولية الشرطة أولاً وأخيرًا.

 

تعتيم إعلامي ساذج

وتنتقد الكاتبة الصحفية منال عجرمة مدير تحرير مجلة "الإذاعة والتليفزيون" التعتيمَ على الأحداث في عالم القنوات المفتوحة, وتقول: "من خلال متابعة الفضائيات والصحف المعارضة تجد أنك تقف أمام مخطَّطِ تغييب إعلامي، ولكنه يوصف بشدةِ الغباء؛ لأنَّ المواطنَ المصري على قدرِ عالٍ من الوعي".

 الصورة غير متاحة

مصادمات عنيفة بين المتظاهربن والأمن بالمحلة

 

وتضيف أن أحداث المحلة أظهرت حالةَ الارتباكِ التي يُعاني منها النظام؛ حيث وصفت النظام بالمهزوز والمرتعش والمرعوب على حدِّ قولها, مشيرةً إلى أنَّ ردَّ الحكومةَ بزيارةِ رئيس مجلس الوزراء للمحلة أمرٌ مضحك للغاية، وهو ما يُسمَّى بـ"الكوميديا السوداء", وهذه هي أخطر المراحل السياسية التي من الممكن أن تمر بها مصر.

 

وتؤكد أن إضراب 6 أبريل مؤشِّرٌ خطيرٌ للنظام, واستجابة الشارع المصري للدعوة إلى الإضراب رغم عدم معرفتهم أمرٌ خطيرٌ للغاية في المرحلة السياسية المصرية.

 

وتُضيف أنَّ الحكومةَ المصريةَ عندما وجدت الإضراب سلميًّا حاولت تشويهه بإثارةِ الشغب وإرسال البلطجية لإثارة الشغب في المحلة.

 

الغلاء والبطالة

ومن الجانب الاجتماعي أكَّدت الدكتورة ثريا عبد الخالق أستاذة علم الاجتماع بجامعةِ حلوان أن الأوضاع المزرية والغلاء والبطالة والتدني الملحوظ في الرواتب كفيلٌ بثورة وليس إضرابًا أو عصيانًا مدنيًّا فقط، مشيرةً إلى أنَّ الشعبَ المصري ليس بعيدًا عن السياسةِ؛ ففي الوقت الذي يعزف فيه عن المشاركةِ في الحياةِ السياسيةِ الإجرائية نتيجةَ القمع والكبت والاعتقالات هو أكثر شعوبِ العالم مشاركةً في طرح أفكار وآراء في القضايا التي يعيشها.

 

ولا تستغرب من شيوع ظاهرة البلطجة والعنف كردِّ فعلٍ طبيعي للأوضاعِ المستمرة التي يعانيها الشعب، مشيرةً إلى أنها خير كفيل للكبت والانفجار، مؤكدةً أن أية سلطةٍ مستبدة في العالم تسعى إلى سياسةِ العصا والجزرة مع شعوبها، وأن ما يحدث من أوضاعٍ ليس إلا مسكِّنات.

 

وتؤكد أن القانونَ الاجتماعي يؤكد أن الشعب المصري سيقوم مرةً واثنين وثلاثةً ما دام يعاني من الظلم والقهر والاضطهاد، وما دام يُحجَر على آرائه ومشاعره.

 

شاهد أحداث المحلة الدامية

صور من مجزرة المحلة