أثار الإعلان عن إضراب 6 أبريل ضجة كبرى وردود أفعال واسعة حول فعاليات الإضراب ووسائل تطبيقه، وكذلك مدى تأثيره على الساحة المصرية، لم تقتصر فقط على وسائل الإعلام المحلية والعالمية والمدوَّنات أو المجموعات البريدية على الإنترنت، بل انتقلت إلى الشارع المصري، وأصبح الحديث عن الإضراب في كثير من وسائل المواصلات والأماكن العامة هو سيد الموقف.
(إخوان أون لاين) ينقل خلال السطور التالية موقف الشارع المصري من إضراب 6 أبريل:
في البداية يقول السيد عبد الرازق (موظف) إنه لو كانت هناك فرصة جادَّة للمشاركة في الإضراب فلن يتأخَّر، قائلاً: "البلد ماشية ومش عارفة رايحة فين"، ورغم تمنِّيه المشاركة في الإضراب، إلا أنه أبدى تخوُّفه من أن يناله هو وأسرته البطش الأمني من قِبَل الأجهزة الأمنية.
شعب مثقَّف
ويختلف معه أحمد محسن (مهندس بإحدى الشركات الخاصة) قائلاً إن فكرة الإضراب ليست مجدية بالنسبة لي؛ لأنني أعامَل باحترام في شركتي، موضحًا أنه لن يستفيد من الإضراب وأنه ليس في حاجة إليه.
وأكد محسن أن فكرة الإضراب في حدِّ ذاتها منطقية، لكن تأثيرها لن يكون إلا في حالة شعب مثقَّف واعٍ "لا يخشى على لقمة خبز من الحكومة"!.
ويفاجئنا محمود عبد الله (عامل) بأنه لا يعرف شيئًا عن إضراب 6 أبريل، وقال إنه لا يهتم بتلك "الصغائر"، على حدِّ قوله، مشيرًا إلى أنه رجل عملي يواجه الواقع، ويساير "الموجة"، ولا يشغل نفسه بما أسماه "فكرة مصارعة الحكومة"، مضيفًا أنه "مش عارف يعني إيه إضراب؟! وكل ما يعرفه أن "اللي عايزاه الحكومة هتعمله".
ويرى علي محمود (طالب بكلية العلوم) أن الإضراب أو المظاهرات أو أي وسيلة أخرى لن تُجدي نفعًا مع هذه الحكومة التي باتت كسائق القطار الأعمى، مشدِّدًا على أنه يجب إزالتها تمامًا بسبب الفساد الذي انتشر فيها.
بروفة
أما سعيد علي (سائق) فيقول: "أنا هاستفيد إيه من الإضراب؟! هيجيب لي ولولادي عيش؟!"، وأثناء حديثه تدخَّل أحد المواطنين قائلاً: "إنت فاكر يا أستاذ إن الإضراب هيغيَّر حاجة؟! تبقى بتحلم!!"، إلا أن أحمد السيد (طالب بكلية التربية) شارك بقوله ".. ممكن يا جماعة.. ليه لأ؟!.. مشكلتنا إننا فاكرين الحكومة دي جامدة، لا والله، إحنا اللي فاكرين كده، والحكومة استغلت ده وبتعمل فينا كده!!".
![]() |
|
الآونة الأخيرة شهدت العديد من الإضرابات والمظاهرات لعمال مصر |
ويرى السعيد عمر (محاسب) أن نجاح فكرة الإضراب من عدمه يتوقَّف على تفاعل الشعب معها، بالإضافة للإعداد الجيِّد والتحالفات القائمة على الإضراب أو العصيان، بجانب الناحية الإعلامية، ونشر الفكرة، مشيرًا إلى أنه بنسبة كبيرة سيشارك في الإضراب ويلزم البيت، مؤكدًا أن هناك ثمارًا كثيرةً من الإضراب، منها: أنه يربِّي قناعةً لدى الشعب أن هناك وسائل من الممكن أن يتغير هذا النظام من خلالها.
وأشار إلى أنه يتمنَّى أن يكون هذا اليوم "بروفة" ليوم عصيان مدني منشود، يتم فيه إزالة هذا النظام، قائلاً: "أنا أوافق عليه وسيكون نجاحًا للإضراب".
امتحانات الجامعات
بينما أعرب أحمد فوزي (طالب بكلية الهندسة) عن أمنيته في أن يشارك في الإضراب، إلا أنه أكد أن امتحانات أعمال السنة ستبدأ من يوم السبت.
ومن ناحيتها أشارت منى أحمد (موظفة بإدارة السجلّ المدني) أنها مقتنعة هي وزميلاتها بالفكرة، وأنهن لن يذهبن إلى العمل.
وأكدت سميرة علي (طالبة بكلية الهندسة) أنها ستشارك في الإضراب؛ حيث ترى أنه لا بد من تنظيم وقفة احتجاجية في الكلية بالجامعة في هذا اليوم، ويتفق معها عمرو حافظ (طالب بكلية الهندسة) قائلاً: "هذا اليوم سيتوافق مع بدء امتحاناتي بالكلية"، متمنيًا ألا ينتج عن هذا الإضراب ظهور بعض أعمال العنف التي قد تعطِّل الطرق أو قد تقوم بعرقلة الذهاب إلى قضاء المصالح، وقد تصيب بعض الناس بالرعب، فتنتقل من محاولة طلب العدل إلى محاولة لنشر العنف، مطالبًا جميع المشاركين في الإضراب بالالتزام بالنظام في تطبيق الإضراب.
وترى منى عبد الحليم أن ثمار الاحتجاج متوقِّفة على عاملَين أساسيَّين، هما: أهداف الدولة وتخطيطاتها الموضوعة وعدد المشاركين.
وأوضح محمد علي (طالب بكلية الإعلام) أنه لن يشارك في الإضراب؛ فهو في رأيه غير واضح الأهداف، ولم يتم الاتفاق على شكل معيَّن لتطبيقه ولا أماكن معينة، مضيفًا أن التفاعل الإعلامي ونشر أمر الإضراب وسط الشعب غير واضح وضعيف، ولفت إلى أنه لم يتم الإعداد الجيد لهذا الإضراب، ولم تؤخذ ردود الأفعال في الاعتبار، وفي رأيه: "أن الأمر تمَّ على عجَل".
من المسئول؟!
ويتفق معه في الرأي أحمد الشورى (طالب بكلية التجارة) قائلاً: أول الأمر علمت أن هناك "إضرابًا عامًّا" عن العمل، ثم ما لبث الأمر أن أتتني رسالة من شخص آخر يحدِّد أماكن "الاعتصام"، وبعد ساعات وجدت آخر يدعوني إلى "تظاهرة سلمية"، وانتهى الأمر في نهاية المطاف إلى كونه "عصيانًا مدنيًّا"!!، متسائلاً: هل يستطيع من حدَّد هذه الفعاليات أن يفرِّق بين كل عنصر مما سبق أو أن يذكر متطلبات الاعتصام أو الإضراب أو العصيان المدني والتظاهر وتبعاتها؟!، مؤكدًا أن كل هذه الأمور أعطته إحساسًا بالتخبُّط وعدم وضوح الرؤية.
وأضاف ليست هناك جهة محددة مسئولة عن فعاليات هذا اليوم، وليس هناك متحدثٌ إعلاميٌّ نأخذ منه التوجهات، وكل الأمر مقتصر على بضعة إيميلات أو رسائل عبر المدونات والموبايلات متسائلاً: هل كل كلمة ترسل عن طريق الإيميلات والموبايلات تعتبر مرسومًا أو فرمانًا واجب التنفيذ؟!
نكهة إيجابية
د. عمار علي حسن

الخبراء من جانبهم أكدوا أن إضراب 6 أبريل بغض النظر عن نجاحه من عدمه، بات يشكِّل إضافةً جديدةً إلى الواقع المصري، خاصة إلى مناخ الاحتجاج والرفض، وبات يدشِّن لمرحلة جديدة ستؤثر في مصر ومواطنيها.
في البداية أوضح د. عمار علي حسن رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط أن إضراب 6 أبريل حوَّل احتجاجات مصر من احتجاجات الجزر المنعزلة إلى احتجاجات واحدة ذات ثقل واحد.
مشيرًا إلى أن المتابعين كانوا يرون في السنوات الماضية احتجاجًا يتم في المحلة في نفس الوقت الذي لا يتم فيه إضراب في كفر الدوار، وهناك مطالب صغيرة لمجموعات فئوية ومهنية.
مؤكدًا أن إعلان إضراب عام بهذا الشكل يؤكد أن هناك دعوةً شاملةً تعدَّت مسألة الجزر المنعزلة والفئوية والطبقية والمهنية، فضلاً عن أنها دعوة عامة ذو نكهة إيجابية.
مضيفًا أن هناك نسبةً من النجاح النسبي حدثت للإضراب قبل أن يبدأ، يلمسها الباحث من خلال رصد حالة الذعر الموجودة لدى السلطة التي ظهرت من خلال التحذيرات التي تتحدث عن خطة شاملة لمواجهة الحدث.
مكاسب كبيرة في المستقبل
وحول الوضع الاقتصادي ومدى تأثير الحلول الاحتجاجية على الوضع الاقتصادي، أكد د. جهاد صبحي أن عنصر المصلحة هو الذي يتحكَّم في القرار السياسي لأي نظام، وخاصةً العنصر الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه عندما تهدد فئة من فئات المجتمع بالتوقف عن العمل يترتَّب على ذلك إضرار بالاقتصاد القومي، وتختلف نسبة هذا الضرر طبقًا لنوعية الفئة التي قامت بعملية الإضراب، ومدى مساهمتها في تكوين الناتج القومي الإجمالي.
إضراب عمال غزل المحلة ينعكس سلبًا على قطاعات أخرى

وأوضح أنه إذا كانت هذه الفئة حيويةً وتشارك بنسبة في الناتج القومي يكون تأثيرها فعالاً وتسعى السلطات السياسية بتنفيذ مطالبها، والعكس صحيح.
وأكد أنه بالنسبة لإضراب عمال غزل المحلة تحديدًا فإنه بالتأكيد له آثار سلبية على قطاع المنسوجات، مشيرًا إلى أن هذه الآثار لن يمكن تحديدها بدقة لكون قطاع المنسوجات قطاعًا كبيرًا ويعمل فيه عدد كبير من العمال، وبالتالي سوف تكون آثاره منعكسة على قطاعات أخرى.
على جانب آخر يرى أن مشاركة الهيئات الأخرى للفئات القائمة بالإضراب سيكون له أثر إيجابي، سواء على المنحنى الاقتصادي أو المنحنى السياسي، مؤكدًا أن الإصلاح الاقتصادي يجب أن يواكبه إصلاح سياسي وزيادة درجة الوعي بشكل عام.
إلا أنه أكد أنه من الممكن أن يتحمَّل الاقتصاد أية خسائر بسيطة من أجل مكاسب كبيرة تأتي في المستقبل مشيرًا إلى أن يتمنَّى أن يكون الإضراب جرس إنذار للحكومة كي ترى الأمور بمنظار واحد.
صراع الإعلام
![]() |
|
د. منال أبو الحسن |
وحول دخول الإعلام بقوة في الترويج للإضراب أو التحذير منه، أكدت د. منال أبو الحسن مدرس الإعلام بجامعة 6 أكتوبر أن الإعلام استغلَّ الحدث كمادة خصبة في التسويق الإعلامي وترويج الأفكار والصراع بينهما في الفضاء الإعلامي، موضحةً أن مصر تعيش حالة من البروبجاندا الإعلامية التي تُدير الصراع الدائر بين المعارضين؛ حيث استغل مدشِّنو الإضراب جميع الوسائل الإعلامية لخلق وضع يساند تحركهم، من خلال تضخيم الحدث، وتوسيع بؤرة الاهتمام بالقضية، في نفس الوقت الذي استغلت المنابر الإعلامية الرسمية في إرسال رسائل التحذير والحديث عن القوانين، رغم فقدها لمصداقيتها في أرجاء الوطن والعالم.
وأشارت إلى أنها تقتنع "أن العيار الذي لا يصيب يدوش" وأن الصراع الإعلامي الدائر هو صراع مستمر قد تستجيب له السلطة وقد لا تستجيب، حسب الأزمة المطروحة إعلاميًّا ومدى ترويج الإعلام لها.
خطوة للثقة
جمال عيد

من ناحيته يعتقد جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان أن 6 أبريل هو خطوة للمواطنين في اكتساب الثقة في أنفسهم؛ من أجل المقاومة والضغط في اتجاه الحكومة، وبغض النظر عن نجاحه أو فشله لا بد من دعم هذه المبادرات، خاصةً من الجمهور غير المنتمي للقوى السياسية أو الأحزاب.
وأشار إلى أنه بدون هذه المبادرات لن يستطيع الإصلاحيون في مصر حشد الجمهور في اتجاه فرض الديمقراطية الحقيقية في مصر.
ويرى أن عام 2008 هو حلقة في سلسلة بدأت من 2004 باحتجاجات واسعة من كتل سياسية ونقابية، مثل القضاة والصحفيين والعمال حتى وصلت إلى عموم الجمهور.
وحول تحذيرات وزارة الداخلية أشار أن هذا شيء متوقَّع في دولة بوليسية ومستبدة، مشدِّدًا على أن الناس في وطن كمصر لا تحتاج أن تحصل على إذن قبل أن تطلب حقوقها من أجل الديمقراطية لأن كل شيء فيها بات ممنوعًا.
إضراب فاضح
بهي الدين حسن

بينما أكد بهي الدين حسن مدير مركز القاهرة لحقوق الإنسان أن إضراب 6 أبريل إضافة عالية جدًّا لمصر، مؤكدًا أن الإعلان عن الإضراب فضح مؤسسة الاستبداد في مصر؛ حيث سارعت الأجهزة الأمنية إلى التحذير من الإضراب في القنوات الفضائية والمحلية، ولفت الانتباه إلى أهمية النظر إلى الإضراب كحركة تضيف لمصر ولا تخصم منها، وتبني وتؤسس وزنًا جديدًا وقويًّا لحركة الاحتجاج في الشارع المصري.
وأرجع الفضل في كل ما يحدث في مصر من حراك شعبي إيجابي إلى الفضائيات الحرة والصحف المستقلة وتحركات العمال وأصحاب الحقوق في القرصاية وغيرهم من أصحاب الاحتجاجات التي انتشرت في مصر بصورة كبرى.

