السائل: الأخ محمد مصطفى- يقول:
ما حكم استعمال الماء المخلوط (عبارة عن ترعة يختلط فيها ماء الصرف بالماء الحلو وتكون المياه على حالتين:
1- تتغير أوصافه (رائحة أو لون أو كلاهما معًا).
2- لا تتغير أوصافه بشكلٍ ملحوظٍ في الوضوء والطهارة مع صعوبة وجود البديل خاصةً للمزارعين في أثناء وجودهم في أراضيهم للزراعة، وجزاكم الله خيرًا.
المفتي: الشيخ سعد فضل من علماء الأزهر الشريف:
بسم الله والحمد لله والسلام على رسول الله وبعد،
فإن كانت هذه الترعة جاريةً، أو كانت غير جارية ولكن بها ماء كثير لا يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بما يُلقى فيها من القاذورات أو مخلفات الدورات ففي هاتين الحالتين يجوز الوضوء والاغتسال بمائها؛ وذلك لحديث أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "أنتوضأ من بئر قضاعة، وهي بئر يُطرح فيها الحيض ولحم الكلاب النتن؟ فقال "إن الماءَ طهورٌ لا ينجسه شيء" (رواه مالك في الموطأ، والترمذي وأبو داود).
وكذلك لحديث عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "إذا كان الماءُ قلتين لم يحمل الخبث" (رواه مالك في الموطأ، وأحمد في مسنده، وأبو داود والنسائي)، وفي لفظ "لم ينجس" أخرجه الأربعة أصحاب السنن.
فهذان الحديثان يشهدان بأن الماء إذا كان كثيرًا يزيد على قلتين أي بما يعادل خمسمائة رطل من الماء، ومن باب أولى إذا كان أكثر من ذلك، فإنه لا يتأثر بما يُلقى فيه من النجاسات ويظل على طهوريته.
أما إذا كان الماء بالترعة قليلاً- بحيث يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بما يلقى فيه من النجاسات ومتوقف عن الجريان فإنه لا يصح الوضوء منه؛ وذلك لحديث أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" (أخرجه مسلم)، وفي رواية للبخاري: " لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه"، فهذا الحديث الشريف بكل رواياته يدل على عدم جواز الوضوء من الماء القليل غير الجاري بسبب تغير لونه أو طعمه أو ريحه، أو بما يلقى فيه من النجاسات.
وأخيرًا أقول للأخ السائل: إن كان الماء في هذه الترعة قليلاً ولا يجري بحيث يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بما يلقى فيه من القاذورات أو بما يخالطه من ماء الصرف فلا يجوز الوضوء منه ولو كان كثيرًا وجاريًا أو كان كثيرًا جدًّا، ولو لم يكن جاريًا بحيث لا يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بذلك فإنه يجوز الوضوء والاغتسال منه. والله تعالى أعلم.