- د. الأشعل: أتوقع عدم انعقاد مؤتمرات القمة في المستقبل

- د. حسن بكر: غياب قيادات مصر والسعودية أفشل القمة مبكِّرًا

 

تحقيق- أحمد يوسف

أكد خبراء وسياسيون أن غياب تسعة زعماء عن حضور القمة العربية التي تنعقد بالعاصمة السورية دمشق يومي السبت والأحد 29- 30 من مارس الجاري، تأتي في إطار التبعية للقوى الأمريكية والصهيونية وتنفيذ مخططاتها الإمبريالية في المنطقة؛ حيث غاب عن القمة 8 زعماء عرب، وهم: العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري حسني مبارك والرئيس العراقي جلال طالباني والعاهل المغربي محمد السادس وسلطان عمان قابوس بن سعيد والعاهل الأردني الملك عبد الله والرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

 

كما تغيَّب أيضًا ممثل الحكومة اللبنانية التي قرَّرت عدم المشاركة في القمة، محمِّلةً سوريا وحلفاءها مسئولية عدم التوصل لانتخاب رئيس لبناني.

 

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد حثَّت زعماء الدول العربية على مقاطعة قمة دمشق قبيل انعقادها، وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورماك: "لا نريد السعي للإملاء على المشاركين طريقةَ تصرُّفهم، إلا أنهم عندما يفكِّرون بالمشاركة في اجتماع سوريا من الواضح أنه سيكون من مصلحتهم أن يبقَى في ذهنِهم الدورُ الذي قامت به سوريا حتى الآن لمنع العملية الانتخابية في لبنان من المضيِّ قدمًا".

 

بدوره أكد السفير الدكتور عبد الله الأشعل نائب وزير الخارجية المصري الأسبق أن كل المتغيِّبين عن حضور قمة دمشق يأتي في إطار التوظيف لخدمة المشروع الصهيوأمريكي في صراعه مع سوريا.

 

 الصورة غير متاحة

د. عبد الله الأشعل

وقال إن غياب القيادات العربية عن قمة دمشق كشف أنه لا يوجد الآن ما يسمَّى بالمصلحة العربية؛ لأن كل الملفات العربية أصبحت على الطاولة الأمريكية تفعل بها ما تشاء، وأضاف أنه بعد أحداث 11 سبتمبر فإن الأوامر الأمريكية أصبحت علنًا وتغيَّرت قواعد العمل الدبلوماسي.

 

ورفض الأشعل ما ردَّده البعض من توجُّس بعض القادة العرب من إمكانية حدوث انفلات أمني مفاجئ في سوريا، خاصةً بعد اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية في دمشق، وقال: "هذه إشاعات تروِّج لها أمريكا والكيان الصهيوني"، مضيفًا أن القادة المتغيِّبين لو أرادوا الحضور فإن أمريكا والكيان الصهيوني ستوفِّران الحمايةَ لهم كما حدث مع وزراء الخارجية العرب عندما اجتمعوا في وقتِ الحرب في بيروت وبحماية صهيونية!.

 

فشل متوقَّع

وعن توقُّعاته بإمكانية نجاح قمة دمشق في ظل غياب هذا العدد من الزعماء العرب، قال الأشعل: "النجاح والفشل يتوقَّف على المعيار الذي ينظر من خلاله، فإذا كان مجرد عقد القمة يُعتبر نجاحًا، فبذلك تكون القمة ناجحة، وحتى بالنظر إلى نسبة حضور الرؤساء والقيادات العربية، فإن قمة دمشق لن تختلف كثيرًا عن قمة الرياض التي شهدت حضور نحو 15 زعيمًا ورئيسًا بينما قمة دمشق ستشهد 13 أو 14 قائدًا عربيًّا".

 

وأكد أن عدد الرؤساء لم يؤثر في القرارات التي تبنَّتها القمم السابقة بسبب غياب الإرادة العربية، وبالتالي ليس هناك فرقٌ بين هذه القمة والقمم السابقة؛ لأن الملفات العربية المصيرية أصبحت موضوعةً على الطاولة الأمريكية؛ "إذن النجاح يتمثَّل في قدرة العالم العربي على اتخاذ قرارات عملية في الملفات المصيرية".

 

وتوقع عدم انعقاد قمم عربية في المستقبل، مؤكدًا أن الجامعة العربية قد ماتت، معربًا عن مخاوفِه أن تؤدي هذه القمة إلى التأسيس لمرحلة جديدة من "الحرب العربية الباردة" من خلال حملات الهجوم الإعلامية المتبادلة خاصةً بين مصر وسوريا.

 

عزل سوريا

 الصورة غير متاحة

بشار الأسد

وفيما يتعلق بما إذا كان ذلك مقدمةً لخطة صهيوأمريكية لعزل سوريا عن الوطن العربي، أكد د. حسن بكر أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط أنه برغم غياب بعض الزعماء والرؤساء العرب وضعف التمثيل لعدد من الدول؛ فإن ذلك لا يعني عزل سوريا، مؤكدًا أنه لا يمكن عزل سوريا حتى من قِبَل الولايات المتحدة، خاصةً أن دمشق تمثل طرفًا رئيسيًّا في عدة ملفات في المنطقة؛ منها الملف العراقي واللبناني والفلسطيني، فضلاً عن كونها "أحد اللاعبين الكبار في الصراع مع الكيان الصهيوني".

 

واختلف بكر مع الرأي السابق بشأن غياب بعض الزعماء العرب عن حضور القمة، ورأى أن غياب الرئيس المصري عن حضور القمة سيؤدي إلى تخفيف حدَّة التوتر بين القاهرة ودمشق، خاصةً في ظل التوتر الذي يسود العلاقات بين البلدين الشقيقين منذ فترة، مشيرًا إلى أن كل طرف له رؤيته في الملف اللبناني، وأن الإصرار على هذه الرؤية أثناء القمة تعني مزيدًا من التعقيد والتوتر في العلاقات بين البلدين.

 

إلا أنه أوضح أن غياب زعامات القوى العربية الضاربة كمصر والسعودية تعني حكمًا مسبقًا بفشل قمة دمشق، خاصةً أنها من القمم الملغومة ويضم جدول أعمالها العديد من المشكلات والأزمات غير القابلة للحلِّ وتحديدًا الأزمة اللبنانية.

 

وعن الدعوات الأمريكية الموجَّهة إلى الدول العربية بمقاطعة قمة دمشق اعتبرها بكر ليست جديدةً، خاصةً في ظل الخلاف القائم بين واشنطن وسوريا، فضلاً عن أن أيَّ تجمع عربي من شأنه خلق نوع من القلق لأمريكا وربيبتها "إسرائيل".

 

وأكد أن فشل قمة دمشق المتوقَّع من شأنه خلق مزيد من الخلافات العربية- العربية خلال الفترة، لتضاف إلى قائمة المشكلات والخلافات القائمة منذ عقود.

 

التحاق ذيلي

 الصورة غير متاحة

 جمال فهمي

ويرى جمال فهمي رئيس لجنة الشئون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين المصريين أن القمم العربية تتدهور من سيِّئ إلى أسوأ عامًا بعد الآخر، وهو ما يعكس أزمة النظام العربي الذي انتهت صلاحيته من الوجود؛ بسبب سياساته القمعية والبوليسية ضد شعوبه ومواطنيه، وما صاحب ذلك طوال السنوات الماضية من حالة تبعية والتحاق "ذيلي" بالقوى الخارجية لا سابق له.

 

وأضاف أن هذه التبعية تجسَّدت بشكل واضح في القمة العربية الحالية، من خلال الأوامر الأمريكية إلى القيادات العربية بعدم الذهاب إلى قمة دمشق، مؤكدًا أن الحقيقة التي أصبحت واضحةً هي أن الأوامر التي كانت تتمُّ فيما سبق سرًّا، أصبحت الآن تتم بشكل علني دون خجل.

 

ورفض ما يتذرَّع به البعض من غياب بعض القيادات العربية عن القمة بسبب الخلافات العربية، مؤكدًا أن الخلافات أدعى للاجتماع والجلوس لحلِّها، وإلا فما الفائدة من إقامة هذه القمم والاجتماعات؟!

 

وأكد أن غياب زعماء عرب لدول بحجم مصر والسعودية يأتي تنفيذًا لرؤية الحلف الأمريكي الصهيوني في التعامل مع هذه المنطقة والأزمة في لبنان، وبالتالي فإن هذه الأنظمة العربية لا تملك إلا احترام هذه الرؤية والسعي لإنجاحها.

 

وأشار إلى أن الشعوب العربية في النهاية هي التي ستدفع ثمن المقايضة التي تقوم بها الأنظمة العربية المهترئة، من خلال تقديم الدعم للولايات المتحدة والكيان الصهيوني مقابل السكوت على استبداد هذه الأنظمة وسطوتها.

 

المقاومة هي الحل

 الصورة غير متاحة

 د. جمال زهران

ولا ينزعج الدكتور جمال زهران أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والنائب في البرلمان المصري من الانقسامات العربية القائمة، مؤكدًا أن هذه الانقسامات أمرٌ طبيعيٌّ في البيئة السياسية العربية منذ أكثر من نصف قرن، وعادةً قبل أي قمة تزداد درجة هذه العواصف وتشتدُّ بعض الشيء.

 

ويرى أن هناك بعض الوقائع حدثت في النظام العربي لم تكن موجودةً من قبل؛ وهي وجود فريق حليف للمشروع الأمريكي يحاول أن لا يفعل شيئًا إلا في ضوء ما يُرضي الولايات المتحدة، ويصب في مصلحة الكيان الصهيوني، وهناك فريق مناصر للمقاومة ويتمنَّى أن تزداد المقاومة قوةً، وهذا الأمر ينعكس في أزمات النظام العربي.

 

ويؤكد أن المقاومة في هذه البيئة هي الحل لمناهضة المشروع الأمريكي لإحداث وحدة عربية ولنهضة هذه الأمة، ونحن لم نحصل على شيء من فريق حلفاء المشروع الأمريكي.

 

ويوضح أن هذه القمة ستكون كسابقاتها، والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: ماذا بعد القمة؟ مشيرًا إلى أن القمة فقدت شرعيتها السياسية العربية وأيضًا شرعية الجماهير.. الآن الجماهير لم تعُد تطالب بانعقاد قمة عربية؛ لأن في هذه القمم لا يوجد برنامج ولا تنفيذ.