من غرائب وعجائب بل ومصائب هذا الزمن أن يبتلينا الله بما يسمَّى "الحزب الوطني"، الذي يطربنا إعلامه المرئي والمسموع والمقروء صباح مساء بمزايا هذا الحزب الذي حوَّل مصر إلى واحة للديمقراطية والحرية والتقدم والتنمية!! فلا مشاكل معيشية ولا بطالة.. إلخ!! حتى يكاد المشاهد والمتابع يصاب بلوثة؛ فعن أي بلد يتحدث هؤلاء اللهم إلا إذا كذبنا واقعنا وصدَّقنا السادة الأشاوس؛ فهم بلا شك أصدق، وهل يكذب السادة؟!
ومن عيّنة ما يحدث: هذه السخافة المسمَّاة انتخابات المحليات؛ ففي وسائل إعلامنا الموقَّر العملية تتم بسهولة ويسر، وفي حرية الكافة دون أدنى مضايقة، والمشاركة مقامة للجميع بلا تفرقة، والناس تتنعَّم في واحة الديمقراطية الوارفة الظلال والرياحين.
ولو تركنا هذه الأبواق ونزلنا إلى الواقع لوجدنا حملةً من الإجراءات الغريبة والعجيبة، ومنها:
- قبل فتح باب الترشيح انطلقت الآلة الأمنية تأسر وتعتقل المئات من الإخوان حتى قارب العدد على الألف والحيلولة بينهم وبين محاولة الترشيح.
- منع من تبقَّى من الإخوان من استخراج أوراق ترشحه (اعتُقل أحد المرشحين حينما تجرَّأ وحاول استخراج فيش من الإسكندرية)، واعتُقل آخران من الإسكندرية أيضًا عند الذهاب لاستلام الفيش.
- والذي نجح في تجهيز أوراق ترشحه تم الامتناع بصورة فجَّة عن استلام أوراقه.
- ومن أصرَّ على تقديم أوراقه وبعد معاناة شديدة استلمها من المختص دون إعطائه إيصال استلام.
- ومن حاول بطريقة إنذار على يد محضر، امتنع- ويا للأسف!!- رجال الشرطة المنوط بهم احترام الطرق القانونية وتطبيقها عن تسلم الإنذار، ومن المُحضرين من طُرِدَ، ومنهم من ضُرِبَ أو تم التعامل معه بصورة غير لائقة!.
- والأغرب امتناع لجان تلقِّي الطلبات عن استلام طلبات الترشيح من مرشحي الأحزاب الأخرى مثل (الوفد).
- الأشد غرابةً في الامتناع عن تسلم أوراق ترشح مرشحين من الحزب الوطني نفسه، بل اعتُقل بعضهم، وسجن برج العرب شاهد!!.
عجيب أمر ما يجري، وأعجب منه أن تدري.. ما هذا الذي يحدث، نحن والله لا ندري؛ هل نحن في بلد أم غابة أم تحت احتلال؟! عقدت الدهشة عقولنا وألسنتنا، فما عدنا نستطيع استيعاب ما يجري في بلادنا!! ولكننا أصبحنا أمام سؤال واحد؛ هو: ماذا يريد الحزب الوطني؟
فهو حينما يمتنع عن استلام أوراق ترشيح لأعضاء من الإخوان، يتذرَّع بأنها جماعة محظورة (كتهمة مكررة) علمًا بأن من تقدَّم للترشيح لم يفصح عن هويته.
أما الامتناع عن تلقِّي مرشحي الأحزاب بل ومن أراد الترشُّح من الحزب الوطني نفسه ولكنه على غير رغبة الحزب، فهذا إن دلَّ فإنما يدل على أننا أمام نظام عصابي احتلَّ البلد وقبض على مقدَّراته.
رؤية أخرى تقول إن الحزب يتصرف كأنه مالك أصيل لهذا البلد، وما نحن والشعب إلا أجراء وعبيد لدى هؤلاء السادة، ومن لم يسلم بهذا فهذه عصا أمن الدولة الغليظة تعلِّم المعترض الأدب!!.
ورغم هذا العنف بل والإرهاب سنظل بعون الله متمسكين بحقِّنا في الدفاع عن هذا البلد وممارسة حقوقنا التي كفلها لنا الدستور والقانون.
وسنمضي في الشوط حتى نهايته ونحن على ثقة في الله أولاً ثم في هذا الشعب الأصيل ثانيًا، وأن العاقبة للمتقين، ودوام الحال من المحال؛ فاثبتوا أيها الإخوان، وامضوا في طريقكم، والله معكم ولن يتركم أعمالكم، واعلموا أن النصر مع الصبر، ولن يفوتنا وإياكم إحدى الحسنيين؛ إما النصر والسيادة أو الشهادة والسعادة.
وفقكم الله وأعانكم، وأسعد قلوبنا بسرعة تحقُّق غايتكم، وما ذلك على الله بعزيز.
-----------
مرشح الإخوان في انتخابات الشورى الماضية بمحافظة البحيرة- من وراء أسوار برج العرب- ABOO_SLR2007@MAKTOOB.COM