- د. أبو الفتوح: لا تغيير أو إصلاح بدون تقديم تضحية وبذل

- رشوان: مكاسب خوض المحليات تراكمية والنتائج لصالح المجتمع

- د. أكرم حبيب: الإخوان الأمل في إحياء الشارع السياسي

- د. هاشم ربيع: نجحت الجماعة وأخطأ الحزب الوطني والمعارضة

 

تحقيق- حسن محمود

فرضت الأحداث المتوالية منذ إعلان جماعة الإخوان المسلمين دخولها انتخابات المحليات واقعًا شديدَ التعسُّف ضد رموز وقيادات ومرشحي الجماعة في محافظات مصر المختلفة، وسط إصرار النظام الحاكم على اغتيال كافة أنواع الحقوق والحريات؛ بحرمان الإخوان من حق الترشيح، واستخدام سياسة الترغيب والترهيب في تعامله مع الأحزاب السياسية التي تتسابق حاليًا في الفوز بجزرة النظام والارتماء في أحضانه لتخطَّ بيدها شهادة الوفاة الكبرى للأحزاب المصرية.

 

ما يتعرَّض له الإخوان المسلمون من اعتقالات ومضايقات ومطاردات أمنية وإرهاب حكومي؛ على خلفية قرار خوضها انتخابات المحليات، أحدَثَ جدلاً سياسيًّا واسعًا حول جدوى مشاركة الإخوان المسلمين في هذه الانتخابات، وإصرارهم على الاستمرار فيها تحت شعار: ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ واتخاذهم كافة القنوات الشرعية والإجراءات القانونية التي تكفل حقوقهم الدستورية في الترشيح، وصلت لحدِّ إصرار المعتقلين على خلفية المحليات على تقديم أوراقهم وهم خلف القضبان؛ ليؤكدوا مدى مصداقيتهم وجديَّتهم في استكمال مسيرة الإصلاح مهما كانت التضحيات.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة على الساحة السياسية الآن ويحاول (إخوان أون لاين) الإجابة عنه من خلال التحقيق التالي هو: هل أخطأ الإخوان المسلمون في دخول انتخابات المحليات 2008م؟!

 

في البداية يوضح د. عبد المنعم أبو الفتوح أمين عام اتحاد الأطباء العرب وعضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين أن مقياس الخطأ مختلف؛ فالبعض يرى أن الإخوان كلَّفوا أنفسهم تضحياتٍ كبيرةً دون عائد مادي أو طائل دنيوي يحصلون عليه من دخولهم الانتخابات، والبعض الآخر يعتبر أن الإخوان يقدِّمون تضحياتٍ وضرائب من أجل تمكين الحرية والعدالة والتنمية لهذا لشعب الكريم.

 

تضحية وبذل

 

 د. عبد المنعم أبو الفتوح

وأكد د. أبو الفتوح أن الإخوان أصحاب منهج قدَّم نماذج منذ فجر الإسلام، وسار على نهجه التابعون وتابعوهم حتى تاريخ الجماعة الحديث؛ من أجل إقرار مبادئ هذا الدين ورفع رايته، مشيرًا إلى أن جميع التجارب الإصلاحية في العالم كله، بذَلَ روَّادها وقادتها الكثير من التضحيات؛ من أجل أن ينزعوا حريتهم وحقوقهم، معتبرًا أنه من غير المعقول أن نتحدث في مصر عن تغيير وإصلاح بدون تقديم تضحية وبذل.

 

وقال عضو مكتب الإرشاد إن مصر أمام حزب مستبدّ وفاسد ومخرّب، وما حدث منذ فتح باب الترشيح دليلٌ واضحٌ على العقلية التي تدير هذه الحكومة، مؤكدًا أن استمرار إغلاق القنوات الشرعية للممارسة السلمية هو تحريضٌ من الحزب الحاكم للمجتمع كي ينفجر.

 

واستنكر د. أبو الفتوح أن يحكم أحد بالخطأ على ما يقدمه الإخوان من تضحياتٍ دون مقابل مادي يشترطونه، متسائلاً: هل معايير الخطأ تغيَّرت في مصر؟ ولماذا يُترَك النظام الفاسد يرتكب جرائم في حق المواطنين دون أن يجرِّمَه أحدٌ؟! وهل المطلوب أن نرى الوطن في هذه المحنة ونسكت ونبتعد عن الشعب؟ مشددًا على أن الإخوان أصحاب مشروع إصلاحي لا يجوز في حقهم أن يتركوا وطنهم في هذه اللحظة الفارقة من عمر الوطن.

 

ضريبة للإصلاح

 الصورة غير متاحة

حسين محمد إبراهيم

وأضاف حسين محمد إبراهيم نائب رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين متسائلاً: ماذا أمام الإخوان المسلمين الذين أعلنوا مرارًا وتكرارًا تمسُّكَهم بالنهج السلمي سوى المشاركة في العملية الانتخابية وتعزيز مسيرتهم نحو الإصلاح؟ مشدِّدًا على أن مقاطعة الانتخابات تعني تعميق السلبية التي يكافحها الإخوان بشدة خلال هذه الأيام.

 

وقال إبراهيم إن أي فصيل يتصدَّى لعملية الإصلاح لا بد أن يقدم التضحيات؛ حيث إن الحقوق والحريات لا تُعطَى ولا تُوهَب، ولا بد أن تُنتَزَع، مشيرًا إلى أنه لا يوجد ولن يوجد في العالم كله مستبدٌّ يهب شعبه حقوقه دون دفع ثمنٍ غالٍ لهذه الحقوق.

 

وأكد نائب رئيس الكتلة أن قرار خوض الإخوان دخول انتخابات المحليات على صواب، وأن مشاركة الإخوان تلغي أوهام الحزب الحاكم ودعاياته المزيَّفة التي تتشدَّق بالديمقراطية الزائفة.

 

وأعرب إبراهيم عن حزنه الشديد لما يحدث من إرهاب حكومي للإخوان المسلمين وترويعٍ لأسرهم، مشيرًا إلى أنه رغم كل ما يعانيه الإخوان إلا أن التاريخ والواقع يؤكدان أن الإخوان يبنون في كل يوم حَجَرًا في هذا البناء الضخم الذي يريده الإخوان لوطنهم وأمتهم.

 

وأكد أن الأمر تراكميٌّ، وأن الإخوان لا يرون في تضحياتهم التي يبذلونها أيَّ نوعٍ من أنواع الخسائر؛ لكونهم أصحابَ نظرة إستراتيجية ولا ينظرون تحت أقدامهم من أجل الوطن والشعب.
ودعا نائب رئيس الكتلة كافةَ القوى السياسية الحيَّة إلى التخلُّص من أمراضها، وتقديم التضحيات، والاستعداد الدائم للبذل في سبيل الإصلاح.

 

حق دستوري

ويرى د. عبد المنعم المشاط رئيس قسم البحوث السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أن دخول الإخوان انتخابات المحليات يُثري الحياة السياسية ويفعِّلُها ويجعلُ لها زخمًا سياسيًّا، رغم أن النظام الحاكم يرى غير ذلك، ويُشيع عنها أن تعرقل الانتخابات.

 

وأكد د. المشاط أن الترشيح حقٌّ دستوريٌّ للجميع دون تمييز، مشدِّدًا على أن الحياة السياسية في مصر آن لها أن تدَعَ الجدال السياسي والمناورات السياسية لأعضاء المجتمع المدني، بعيدًا عن التدخل الأمني الذي يضرُّ بالعملية السياسية مثلما يحدث في العالم، من باكستان إلى أمريكا، يوجد بها انتخاباتٌ وتنافسٌ وحركة  وهزيمة وانتصار دون تدخل من أحد!!.

 

وأشار رئيس قسم البحوث السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية إلى أن دخول الإخوان وغيرهم من المستقلين حق طبيعي، مشيرًا إلى أن أنه كلما تتعدَّد المشارب السياسية للمرشحين أدى ذلك إلى جذب الناخبين للمشاركة في أية انتخابات والذهاب إلى التصويت بكثافة.

 

خطأ المعارضة

 

د. عمرو هاشم

من ناحيته حمَّل د. عمرو هاشم ربيع الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الحزبَ الحاكمَ مسئوليةَ تدهور الأوضاع السياسية والحقوقية في مصر، قائلاً: "لقد أخطأ الحزب الوطني عندما حجب منافسيه عن التقدم ومنعهم من التقدم للترشيح، وأصرَّ على إحراز الإجماع وليس الأغلبية"، مضيفًا أن هذا الحزب أنفق الملايين من أموال الدولة في الدعوة إلى المشاركة في العملية السياسية، ثم يهدر أمثالها في منع المرشحين من الترشيح.

 

وأكد هاشم ربيع أن ما حدث يكشف وجود نية مبيَّتة للنظام تجاه الإخوان للنَّيل من مكاسبهم الشعبية التي حقَّقوها منذ انتخابات 2005م البرلمانية حازوا فيها على ما يقرب من 20% من مقاعد المجلس.

 

وندَّد باستمرار النظام في هذا الأسلوب قائلاً: "النظام المصري جعل الوطن يعاني من عدم وجود حياة سياسية صحيحة وسط استمرار لمناخ سيئ يسيطر على مقدرات الأمور فيها، ويصبُّ في تضخيم سلبية المواطن، ولا يريد أن يتعلم أن أيّة ضربات يوجِّهها للإخوان قد تحقِّق له بعض المصالح على المدى القريب ، لكنها تفيد الإخوان بشكل كبير على المدى التراكمي البعيد، وتزيد من شعبية وتعاطف الشارع المصري معها".

 

وأضاف هاشم ربيع أن أيام الترشيح العشرة جعلت من السهولة بمكان التعرف على نتيجة الانتخابات من الآن، رغم أنها ستعلن رسميًّا في 10 أبريل المقبل، محذِّرًا الحكومةَ من الاستمرار في عمليات التزوير وأعمال العنف وقيام موظفيها بتسويد البطاقات لرفع نسبة المشاركة.

 

ولفت إلى أن أحزاب المعارضة تشارك الحزب الوطني الحاكم في الأخطاء التي يرتكبها بحق جماعة الإخوان المسلمين في سعيها نحو التودُّد للحزب الحاكم من أجل الحصول على بعض المكاسب الشخصية على حساب المصالح العليا للوطن.

 

خطوة جيدة

 الصورة غير متاحة

د. جمال زهران

وتوقَّع د. جمال زهران رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس وعضو مجلس الشعب أن يزيد التدخل الأمني وتصعيد النظام ضد الإخوان خلال الفترة القادمة، مؤكدًا أن الحزب الوطني أصبح يرى أن أية مشاركة أو أي إصلاح سياسي يدفع ثمنه من مقاعده وكراسيه وسلطته، مشيرًا إلى أن استمرار الإخوان في الانتخابات خطوة جيدة وسليمة، ستدفع بالعملية السياسية، وتنشط الحركة داخل المجتمع.

 

وأكد زهران أن النظام الحاكم كان يتمنَّى ألا يشارك الإخوان؛ لأنه يريد معارضة ديكورية، لا تنافسه ولا تعارضه، مشدِّدًا على أن النظام لا يعيش في مناخٍ سياسي حقيقي توجد فيه حياة سياسية نظيفة وحراك وتنافس.

 

وحثَّ الإخوان وكل المعارضين والراغبين في الحرية والديمقراطية أن يصرُّوا على حقوقهم السياسية مهما كان الثمن الذي لا بد أن يدفعوه، سواءٌ نافسوا الحزب الوطني أو لم ينافسوه، مشدِّدًا على أن الديمقراطية تؤخذ غلابًا وتُنتزع ولا يُهديها نظامٌ مستبدٌّ للمصلحين في العالم أبدًا.

 

ولفت الانتباه إلى أن ما يفعله الإخوان سيؤدي إلى تحفيز المشاركة السياسية الشعبية، ودفعها إلى الإيجابية في ظل حراك مجتمعي متصاعد.

 

أمل الأمة
 الصورة غير متاحة

د. أكرم حبيب

 
من ناحيته طالَبَ الباحث السياسي د. أكرم حبيب الحزبَ الوطنيَّ بأن يرحل بعد ما قام به مع أول أيام الترشيح للمحليات، وقال "إن الإخوان بالنسبة للجميع، وأنا منهم رغم أني لست منهم، أمل لإحياء الشارع المصري السياسي، ولا بد له من الالتحام به مهما كانت العوائق".

 

وأشار إلى أن مصر أمام صراع سياسي يستغله كل طرف لصالحه؛ فالحزب الوطني يحتاج هامشًا ديكوريًّا وهميًّا من المنافسة، منحه له الإخوان، بينما عرَّى الإخوانُ الحزبَ الحاكم وفضحوا مدى ضعفه وكم تأثيرهم، مؤكدًا أن ما حدث ليس له علاقة بالانتخابات أو بأية عملية سياسية جادة.

 

قوة الإخوان

 الصورة غير متاحة

د. كمال حبيب

ويرى د. كمال حبيب الباحث في الجماعات الإسلامية أن قرار الإخوان في المشاركة في الانتخابات كان قرارًا صحيحًا حمل رسالة إيجابية للمتلقِّي تُعيد الأهمية مرةً أخرى إلى المجالس المحلية، التي من المفترض ألا تقلَّ أهميةً عن مجلس الشعب، وتفيد بأن الإخوان لن يتركوا الساحة فارغةً للحزب الوطني، ينفرد بها بالشعب المطحون.

 

وأكد أن المشاركة أفضل من الانسحاب وترك الحزب الوطني يفوز بالتزكية، وتعوّد المواطن المصري على المشاركة والاختيار من متعدد، مشيرًا إلى أن الجماعة كبيرة وقوية ولها حضور شعبي في المحليات، وكوادرها موجودة وسط الناس؛ لذا لا بد من استمرار هذا التواصل بينها وبينهم، خاصةً أن المجالس المحلية لها دورٌ كبيرٌ في حلِّ المشكلات من المنبع.

 

وشدَّد على أن الارتباط بالمستوى الأول على القرية والمدينة من الضروري على أي قوة سياسية تريد أن تنجح سياسيًّا، وأن تعمل في السياسة بطريقة صحيحة بأن تصر على الفوز به والوجود فيه بشكل رئيسي، داعيًا قوى المعارضة والإخوان في حال الفوز إلى تعديل قانون الإدارة المحلية بحيث يتحوَّل المجلس المحلي إلى مجلس الشعب.

 

الديمقراطية الزائفة

 الصورة غير متاحة

جمال عيد

وأكد جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن ما حدث من الحزب الوطني ليس جديدًا عليه، مشيرًا إلى أنه أدمن التزوير و"فبركة" الانتخابات والتشدُّق بالديمقراطية الزائفة.

 

واعتبر ما يحدث صورةً لعيِّنة الانتخابات التي يريدها هذا الحزب، قائلاً: إنهم يريدون انتخابات بين الوطني والوطني، ولا وجود فيه لأي فصيل آخر منافس"، موضحًا أن الحزب الوطني لديه سجلّ طويل من الانتهاكات ولا يحتاج لفضحٍ أكثر من هذا، معتبرًا أن دخول المعارضة الانتخابات أمامه أعطاه فرصةً كي يتحدث عن ديكور سياسي وهمي يريد أن يتزعَّمه عبر انتخابات وهمية مفضوحة عالميًّا.

 

مكاسب تراكمية

 الصورة غير متاحة

ضياء رشوان

أما ضياء رشوان الخبير في شئون الحركات الإسلامية فأشار إلى أن قرار الإخوان بالمشاركة في هذه الانتخابات رغم معارضته له حمل مكاسبَ داخليةً وخارجيةً للجماعة؛ لكونه يحقق أهداف الجماعة في الانتشار والوجود السياسي والمنافسة وتربية كوادرها على المشاركة والتفاعل مع الحدث، مؤكدًا أن الإخوان يدفعون أثمانًا عاليةً على المستوى السياسي والأمني، ولكنهم يسترجعونه بنتائج إيجابية على مستوى الحضور داخل المجتمع.

 

وأوضح أن النخبة السياسية جميعًا أمام نظام حاكم مفضوح على كافة المستويات وخاصةً الإعلامية والحقوقية، ولا يحتاج إلى انتخابات حتى يفضح أكثر؛ لكون ممارساته اليومية تسبقه إلى المتلقِّي والمتابع، وعبَّر عن خوفه من أن يزور الحزب الوطني هذه الانتخابات بطرق فجَّة أكبر من الذي حدث في انتخابات الشورى، مشيرًا إلى أن النتيجة قد حسمها الحزب الوطني قبل البدء فيها.