عصام عبد المحسن

قد يظن البعض أن من يتصدون للدعوة إلى الله، ويصدعون بالحق غير مبالين بما يحدث لهم من إيذاء أو سجن أو غير ذلك، أن هؤلاء متجرِّدون من مشاعر الحب والرومانسية أو على الأقل هذه المشاعر لا تجد مكانها في تكوين هؤلاء النفسي وفي علاقتهم الأسرية والاجتماعية.

 

وأبلغ ردٍّ على خطأ هؤلاء هو الرومانسي الكبير والشاعر القدير ذو القلب العاطفي الكبير الأستاذ الدكتور عصام عبد المحسن أستاذ الكيمياء الحيوية بكلية الطب جامعة الأزهر؛ فالدكتور عصام تشعر معه بحنان وعاطفة تفيض على الجميع وتشترك معه في هذه الصفة أسرته؛ حيث تجد أسرة انطبعت بطابع ربِّها الدكتور عصام؛ فالأولاد تجد فيهم صدق العاطفة وصفاء القلب فضلاً عن والدتهم، والتي صادقت جميع زوجات المحالين للمحاكمة العسكرية.

 

أذكر حين تمت خطبة ابنته الكبرى "نيِّرة"، وتم إعلان الخطبة وإجراء مراسمها في صالة الزيارة داخل السجن، وقال الأب كلمته التي أعقبها احتضان ابنته "نيِّرة" له وبكاؤها بشجن أثار بكاءنا، وما كدنا نتماسك بعد فراغها من بكائها، وإذا الأب الحنون د. عصام تنتهي قدرته على كبت دموعه فتسيل دموعه هي الأخرى، ويعاود عناق ابنته في مشهد أثار مشاعر الجميع، ورغم أنني شاهدت دموعًا كثيرة إلا أن دموع د. عصام كانت دموع حنان فيَّاض تنبع من قلب مفعم بالحب والعاطفة.

 

وقد تجاوزت رومانسية د. عصام زوجته وأسرته إلى إخوانه؛ فنجده في كل مناسبة لأحد من المحبوسين يسهر الليل لينظم قصيدة من شعره، والتي تكون على وزن صاحب المناسبة فكانت في تفوّق أبناء المحالين عسكريًّا في دراستهم، وزواج أبنائهم وبناتهم، وفي وصف بعض المواقف والمشاعر وفي كل مرة تكون القصيدة أحلى من أختها، وتضفي على الحضور بهجة وفرحة فضلاً عن الإعجاب بالكلمات ورصانة العبارات.

 

ولعل ما ذكرته هو الجانب العاطفي للدكتور عصام ولكنه في بقية الجوانب له التميز بدون منافسة؛ فهو أستاذ جامعي متميز وباحث أكاديمي ذو مكانة مرموقة، وهو حافظ لكتاب الله متعبِّد به، كما أنه نقابي نشط ومجتهد في خدمة أبناء مهنته فضلاً عن أنه رياضي من الطراز الأول.

 

ولامتيازه كأستاذ جامعي رشَّحته كلية الطب ليكون مؤسسًا لوحدة مراقبة التعليم بالكلية وقد قطع في ذلك شوطًا كبيرًا قبل حبسه ظلمًا في هذه المحاكمة الظالمة، كما أنه عضو مؤسِّس لجمعية مكافحة العدوى المصرية، وشارك في دوراتٍ عديدة لنشر مفهوم مكافحة العدوى بين زملائه الأطباء ووسط الجمهور.

 

والدكتور عصام هو أمين الصندوق المساعد لنقابة أطباء القاهرة ولكنه شعلة النشاط فيها، وقد جاء د. سمير ضيائي نقيب أطباء القاهرة رغم كبر سنه ومرضه ليشهد في قاعة المحكمة على حسن خلق د. عصام ونشاطه الواسع في العمل النقابي وتفانيه في خدمة زملائه.

 

وقد جاءت إلينا طاولة تنس الطاولة فاكتشفنا في د. عصام الرياضي الكبير الذي لا يُشَقُّ له غبار ونفس الأمر في بقية الأنشطة الرياضية.

 

الجانب الآخر في د. عصام تعرفه حينما تراه عقب كل صلاة يجلس منفردًا يراجع ما يحفظه من كتاب الله، وتراه وهو يسير خلف الزنازين منفردًا بنفسه لا يأنس إلا بكتاب الله.

 

هذا هو د. عصام عبد المحسن إذا أردت أن تبحث عن أستاذ جامعي أنموذج في تفانيه في عمله فإنه هو، وإن كانت بغيتُك أكاديميًّا باحثًا في العلوم الطبية فلا منافس له، وإذا أردت متفانيًا أو مهنيًّا يسخِّر مهنته في خدمة وطنه فلا تكثر من السؤال؛ فهو د. عصام عبد المحسن، فضلاً عن رومانسيته وشعره الذي ينبئك عن قلب رقيق ولسان رقيق.

 

تُرى هل هذه الشخصية المتكاملة التي تربِّي جيلاً من الشباب، سواءٌ في الجامعة أو المنزل أولى بها أن تكون في ريادة البلاد أم توضع في زنزانة ضيقة بعيدًا عن أبحاثه العلمية وطلابه ومعمله وتفانيه؟! ولا أقول إلا: حسبنا الله ونعم الوكيل في الظالمين.

فاللهم فك أسره وأسر زملائه وفرِّج عنا وعن بلدنا اللهم آمين.