أ. محمود عبد الجواد
![]() |
|
أ. محمود عبد الجواد |
من التشبيهات الرائعة التي ساقها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن المؤمنين قوله: "مثل المؤمن كالنحلة؛ تقع فلا تكسر، وتأخذ فلا تفسد، ولا تضع إلا طيبًا" وفي حديث آخر "إن من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها، هي كالمؤمن.." يقصد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم النحلة؛ فالمؤمن كالنحلة والنخلة من حيث نفعه للناس.
والأستاذ محمود عبد الجواد ينطبق عليه وصف الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وهو يعمل نحَّالاً ونخَّالاً؛ أي يعمل في إنتاج العسل ومنتجات المناحل وكذلك تجارة النخيل (توريدات نخيل البلح).
والأستاذ محمود كالنحلة في نشاطه؛ فقد حباه الله طاقةً عاليةً تجعله عظيم النشاط، يجتهد دائمًا في تنظيف ما حوله وترتيب كل ما تقع عليه عينه، وقد اجتهد في إصلاح الأماكن الخالية حول عنبرنا في السجن؛ فتجده في الصباح الباكر يقطع الحشائش الزائدة، ويزرع الأشجار المثمرة، ويرفع أحجارًا تؤذي السائرين، ويهيِّئ مكانًا لجلسة المسجونين، وهكذا تجده كل يوم لا يكلّ ولا يملّ، وتجارته في النخيل جعلته أيضًا كالنخلة يقذفها الناس بالحجر فترميهم بالثمر؛ فهو مع الجميع يحمل لهم الخير ويرجو لهم الخير.
وتُعدُّ أسرة أ. محمود مثالاً للأسرة المنتجة المكافحة؛ فقد بدأ حياته عصاميًّا، واجتهد هو زوجته في تحمل مسئولية أسرتها، فضلاً عن أفراد من عائلته تحمَّل مسئوليتهم إرضاءً لله وصيانةً لرابطة الرحم، وكانت تجارته في العسل ومنتجات المناحل هي مشروعهم الأسري الذي عملت فيه الأسرة.
وتجد الجدية في أ. محمود وفي أولاده؛ فهم تحمَّلوا المسئولية معه منذ نعومة أظفارهم حتى إن أحدهم كان يسافر إلى شتى المحافظات وهو لم يتعدَّ الرابعة عشرة من عمره، وقد كانت زوجته السيدة فوزية شحاتة نعم المعين ونعم المربية لأولادهما.
وقد عمل أ. محمود فترةً في التفتيش الصحي؛ فكان أنموذج الموظف الملتزم بواجبه، فقد كان يتحرك بين الناس ليوعيهم بالأمراض المختلفة ويعلمهم كيفية الوقاية منها، وقد أثر ذلك في الناس كثيرًا، ولذلك انتخبوه- فيما يشبه الإجماع- في مجلس محافظة البحيرة عن دائرته في دوره سابقة.
وأ. محمود يحب العلم والتعلم؛ ولذلك فقد التحق بكلية الحقوق وبعد تخرجه ونال ليسانس الحقوق، وبعدها أنهى عمله بوزارة الصحة، وتم قيده بنقابة المحامين فرع الإسكندرية، كما أنه خطيبٌ بارعٌ يحب الوعظ والموعظة، وتجد في حديثه الرقة والعذوبة، وخاصةً أنه كثير الاطِّلاع في كتب تزكية النفس، انكبَّ على حِكَم بن عطاء الله السكندري دراسةً ومدارسةً وأخذ يشرحها لإخوانه حتى امتزجت حكم بن عطاء مع عقل وقلب أ. محمود، فصرنا نلقبه بـ"أ. محمود بن السكندري".
ورغم أنه قد مرَّ بشظف العيش وسعته إلا أن أخلاقه لم تتغيَّر في كلا الأمرين؛ فهو في كليهما صابر وشاكر ومن المواقف التي أذكرها وهو في محبسه أثناء توقيت عقد قران ابنته أنه في يوم العقد وكان يوم جمعة وجدناه محمود شارد الذهن دامع العينين، يُخفي عن أنظارنا حزنه لعدم حضور عقد قران ابنته الكبرى مريم، وهي أول فرحته وسعادة قلبه.
وصلى بنا الإمام صلاة المغرب وبعدها بكى الإمام تأثُّرًا بحزن أ. محمود وبكى أ. محمود تأثرًا بالموقف، وبكينا جميعًا لحزن أخينا، ثم رفع أحدنا يديه يدعو للعروسين بالخير والنماء ويدعو على الظالمين بالويل والفناء.
