جمال شعبان
![]() |
|
جمال شعبان |
ولم يجد أ. جمال عملاً لائقًا به كمحاسب إلا في القاهرة؛ حيث عمل لدى المهندس خيرت الشاطر المدعى عليه الأول في هذه القضية؛ حيث عمل لديه مديرًا ماليًّا وإداريًّا لشركة سلسبيل، وتحمَّل أ. جمال الغربة عن أهله؛ حيث إنه من مواطني الإسكندرية؛ أملاً في توفير حياة كريمة لأسرته، وابتغاءً لمثوبة الله حين يعمل عملاً حلالاً.
وشاء الله أن يكون خروجه لعمله هو سبب فقدانه لحريته، ودخوله السجن في القضية العسكرية؛ حيث قال الضابط الذي قبض عليه للقاضي إنه عند مهاجمته لمكتب م. خيرت الشاطر وجدوا أ. جمال نائمًا فيه وكان غير مطلوب، ولكنه اتصل برؤسائه فقالوا له اقبض عليه أيضًا، وأدخلوه معنا السجن، وضمُّوه إلى القضية، ثم أضافوا له تهمة غسيل الأموال، رغم أنه يبيت في محلِّ عمله، ولم يستأجر مسكنًا حتى يوفر لأولاده الأربعة وأمهم مالاً إضافيًّا ينفقه على تعليمهم وتوفير متطلباتهم.
إن قضية أ. جمال تدلُّ على مدى الظلم والتلفيق في هذه القضية، ورغم أن الضابط قال هذا صراحةً أمام القاضي، وقال أ. جمال هذه القصة بنفسه للقاضي، ولكن لا يزال أ. جمال محبوسًا والضابط المعترف بظلمه طليقًا!.
ولكن رُبَّ ضارة نافعة، وقدر الله خير، فلولا هذا الضابط لما تعرَّفنا على أ. جمال، وعشنا معه؛ فهو من حفَّاظ كتاب الله، وهو إمامنا في الزنزانة يصلي بنا الفجر كل يوم فنستمع لتلاوته للقرآن غضًّا طريًّا تخشع لتلاوته قلوبنا وتسيل مدامعنا، وأ. جمال هو العابد بعينه، تقوم في أي ساعة من ساعات الليل فتجده قائمًا يصلي، وإذا استيقظ في الصباح فموعده مع صلاة الضحى يصليها ويطيل فيها؛ فإذا كانت صلاة الظهر جلس في المسجد حتى العصر يراجع ما يحفظه من كتاب الله، وبعد العشاء يجلس إلى كتب الفقه يستذكر من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، أو يطالع بعض الكتب الإسلامية، ثم قبل النوم موعده مع الصحف يقرأ الأخبار ويحلل الأحداث.
وأ. جمال خطيب للجمعة في السجن وطبعًا خارج السجن كما أنه خطيبٌ ثابتٌ لصلاة العيد في العصافرة بالإسكندرية، وهو خرِّيج كلية التجارة وكلية الشريعة والقانون.
وقد نذر أ. جمال نفسه وأسرته لله، فنجد أولاده يحفظون الأناشيد الإسلامية ليكونوا ضيوفًا دائمين في الأحفال الإسلامية، أما زوجته فقد كانت من مؤسسي إدارة مدارس المدينة المنورة بالإسكندرية، وقد رأيت وفاء الزوجين في علاقة أ. جمال بزوجته؛ فهو يطلب منها ألا تحضر لزيارته إلا على فترات متباعدة حتى لا يرهقَها بسبب كثرة السفر وطول المسافة بين محل إقامته بالإسكندرية والقاهرة محل سجنه، وكذلك إشفاقًا عليها من أن تصاب بنزلة برد خاصة في الشتاء.
أما هي فتصر على أن تأتي إليه لتطمئن عليه، وتخرج من بيتها في الرابعة فجرًا بعد طول سهر لإعداد ما يحتاجه حتى تصل مبكِّرًا للسجن في القاهرة ثم ترجع إلى الإسكندرية مساءً لتتولى مسئولية أولادها ومتابعتهم؛ لذا تراه قبيل زيارتها لا تكاد عيناه تنام فرحًا بمقدمها وقلقًا عليها.
إن أ. جمال وأسرته أنموذج مكافحة يحب الزوج زوجته، وتتفانى الزوجة في خدمة زوجها، ويبذل الاثنان جهدهما لتربية أولادهما ليكونوا أبناءً للوطن والإسلام، ولكن أبى الظالمون إلا أن يفرِّقوا شمل الأسرة، ولذلك فإن أ. جمال يدعو بقلب منفطر: اللهم فرِّق شمل من فرَّق شمل أسرتي.. قولوا معه ومعي: آمين..!
