* أصبت منذ ثلاث سنوات بمرض جلدي مزمن بقدمي، وهذا رأي الأطباء، واستعمال المياه للوضوء والطهارة يسبِّب "الأكلان والهرش".. فماذا أفعل؟! وجزاكم الله خيرًا.
** يجيب عن هذا السؤال: الشيخ سعد فضل، واعظ عام بالأزهر فيقول:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.. من المعلوم أن شرع الله تعالى منوطٌ بوُسع الإنسان، قال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (البقرة: من الآية 286)، وقال تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: من الآية 78) فليس هناك فريضةٌ شرعيةٌ إلا ويراعي فيها أصحاب الأعذار، ومن ذلك جواز التيمم للإنسان بدلاً من الوضوء أو الغسل في عدة حالات، منها:
إذا لم يجد الماء أصلاً، أو وجده ولكن لا يكفيه للطهارة، أو كان به جراحة أو مرض وخاف ضررًا باستعماله وقد عجز عن تسخينه، أو كان الماء قريبًا منه وخاف من طلبه فوت الرفقة، أو خاف على نفسه أو عرضه أو ماله ضررًا من عدوٍّ أو حيوان مفترس مثلاً، وكذلك إذا عجز عن استخراج الماء من العمق، أو خاف تهمةً له يتضرَّر بها عند استعمال الماء في الغسل، كمن بات عند صديق متزوج وأصبح جنبًا بالاحتلام مثلاً أو كان محتاجًا إلى الماء في شرب أو طبخ أو عجين أو إزالة نجاسة، أو خاف من استعماله خروج وقت الصلاة.
والتيمم يكون بالتراب الطاهر وكل ما كان من جنس الأرض كالرمل والحجر والجص، وكيفيته أن يقدم النية ثم يضرب الصعيد الطاهر بيديه ويمسح بهما وجهه ويديه إلى الرسغين، ويكفي في ذلك ضربةً واحدةً كما تدل عليه الأحاديث القوية.
وقال الأئمة: لا بد من ضربتين إحداهما للوجه، والأخرى لليدين، على أن يكون مسحهما إلى المرفقين لا إلى الرسغين: ويصلي بالتيمم الواحد للوقت ما شاء من الفرائض والنوافل، وقال بعض الأئمة: لا يصلي بالتيمم الواحد إلا فرضًا واحدًا وما شاء من النوافل، واشترط بعضهم لصحة التيمم دخول الوقت للصلاة، ولم يشترطه البعض الآخر، والتيمم ينتقض بكل ما ينتقض به الوضوء والغسل، وكذلك ينتقض بوجود الماء أو القدرة على استعماله لمن عجز عنه.
فهذا هو يُسر الشريعة لك ولأمثالك من أصحاب الأعذار المذكورة آنفًا، مع دعائي لك ولمرضى المسلمين بالشفاء العاجل، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.