أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خالد مشعل أن دولة الكيان الصهيوني تنفذ منذ ستين عامًا "هولوكوست" بحق الشعب الفلسطيني، وقال: "ما يجري الآن بحق أبناء شعبنا في غزة على أيدي الاحتلال هو هولوكوست جديد".

 

واتهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنه "يوفر غطاءً لهذا الهولوكوست على غزة بقصد أو بدون قصد"، في إشارةٍ إلى تصريحات عباس التي ادَّعى فيها بأن هناك عناصر من القاعدة في قطاع غزة وأيضًا إدانته الصريحة للمقاومة وصواريخها.

 

وقال مشعل في مؤتمر صحفي عقده في مقر وزارة الإعلام السورية بدمشق بعد ظهر اليوم السبت (1/3)، موجهًا حديثه للمجتمع الدولي: "إن الشعب الفلسطيني هو الضحية، وإسرائيل هي المعتدية والجلاد، ومن يسكت على جرائمها فإنه شريك في تلك الجرائم"، مضيفًا أنه "من العار على الدول الأوروبية والغربية أن يريحوا ضمائرهم تجاه ما فعله النازيون بحق اليهود في الحرب العالمية الثانية، بأن يسمحوا للصهاينة بارتكاب هولوكوست بحق الشعب الفلسطيني".

 

 الصورة غير متاحة

 محمود عباس

ومضى مشعل إلى القول: "إن المعركة قد فُرضت علينا، وليس أمامنا سوى الصمود والدفاع عن أنفسنا وأبنائنا وأعراضنا"، وأضاف موجهًا كلامه لرئيس حكومة الاحتلال أيهود أولمرت وقادة الكيان الصهيوني: "إن اخترتم اجتياح غزة فسوف نقاومكم ونحاربكم حرب الأسود وسيواجهكم على أرض غزة 1.5 مليون إنسان بإرادتهم وإيمانهم وحبهم للشهادة، وبالسلاح المتواضع الذي بين أيديهم".

 

وتابع حديثه للصهاينة بالقول: "أنتم تعيشون لحظةً تاريخيةً تستغلون فيها الدعم الأمريكي والضعف العربي، لكنَّ ذلك لن يستمر طويلاً؛ فالحبل السري بينكم وبين أمريكا لن يستمر والضعف العربي لن يستمر أيضًا".

 

وأكد مشعل أن السلطة ليست هدفًا بالنسبة لحماس، وقال: "إذا نجحتم أيها الصهاينة في إسقاط السلطة في غزة، وربما أيضًا في الضفة الغربية، فلن تتمكنوا من النيل من عزيمة شعبنا وإصراره على استرداد حقوقه المغتصبة".

 

وشدَّد مشعل على ضرورة إنهاء الانقسام في الساحة الفلسطينية وحل الخلافات العربية لمواجهة الاحتلال ومخططاته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني والأمة العربية، وقال: "كنّا نود في هذه اللحظة التي ينزف فيها الدم الفلسطيني، أن تكون لحظة يستيقظ فيها العقل والضمير، وأن نذهب إلى طاولة الحوار غير المشروط، ونعيد ترتيب أوضاعنا الداخلية، كما نعيد توحيد الصف العربي"، وأكد استعداد حركته للذهاب إلى حوار غير المشروط في أي بلد عربي، مشيرًا في هذا الصدد إلى أن رئيس السلطة محمود عباس قد وافق على المبادرة اليمنية مؤخرًا، بعد أن كان رفضها قبل عدة أشهر؛ وذلك لأنها قد عدِّلت وأصبحت تتضمن في بندها الأول شروطه "التعجيزية".

 

وانتقد مشعل بشدة تصريحات بعض الفلسطينيين والعرب، والتي يهاجمون فيها صواريخ المقاومة، ويصفونها بأنها صواريخ "عبثية" و"غبية"، وبأنها عبارة عن "ألعاب نارية" وأنها "سبب الحصار" وأنها تعطي الذرائع للعدوان، مبيّنًا أن المبررات المتعلقة بوقف إطلاق الصواريخ والتي يسوق لها الاحتلال لتبرير عدوانه بأنها أوهى من خيوط العنكبوت، وقال: "إن الصواريخ هي رد فعل على العدوان الصهيوني".

 

وأضاف: "قلنا للمسئولين العرب والأوروبيين من يستطيع أن يأتي لنا بالتزام صهيوني بوقف العدوان على الضفة وغزة، فنحن جادون بوقف الصواريخ، العلة ليست عندنا وإنما عند الاحتلال الصهيوني".

 

 الصورة غير متاحة

 شهداء ارتقوا في القصف الصهيوني لغزة

ومضى إلى القول: "نحن نريد الحرية، نريد تقرير المصير، نريد أرضنا وحقوقنا، نفضل أن نحصل على ذلك عن طريق الحل السلمي، فإن عجز العالم عن ذلك فنحن من حقنا الدفاع عن شعبنا ومن حقنا أن نقاوم الاحتلال".

 

ودعا مشعل الشعب الفلسطيني في جميع أماكن وجوده وجماهير الشعب الأمة العربية والإسلامية إلى الخروج في مسيرات احتجاجية والضغط على الحكَّام للتحرك من أجل وقف العدوان الصهيوني على غزة والضفة، وأكد أن موازين القوى ستنقلب لصالح المقاومة الفلسطينية في حال استمرار صمود على الأرض، وفي حال تحركت الجماهير العربية للضغط على حكوماتها من أجل التحرك لوقف العدوان وكسر الحصار، مشددًا على أن الشعب الفلسطيني في غزة والضفة مصر على الصمود ومتشبث بخيار المقاومة.

 

كما دعا مشعل الفصائل الفلسطينية إلى التوحد وإدارة المعركة، وأكد أن جميع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة هم مستهدفون، حتى أولئك الذي المقاومين من حركة "فتح" الذين سلَّموا أسلحتهم بعد أن وعدتهم السلطة بأنها ستحميهم إذا سلموا سلاحهم، مشيرًا في هذا الصدد إلى ما حصل مؤخرًا مع مجموعة من كتائب شهداء الأقصى كانت سلَّمت أسلحتها للسلطة ومع ذلك لم تستثنِهم قوات الاحتلال من عمليات القتل.