- سندعم عناصر نسائية وأقباطًا.. والمعارضة تنأى بنفسها عنا
- استطلعنا رأي القواعد قبل قرار المشاركة.. والبرنامج الانتخابي متنوع
- لا نسعى للحكم ومشاركة الجماهير تكشف التزوير وتقلِّله بنسبة 20%
حوار- أحمد رمضان
منذ أن قررت جماعة الإخوان المسلمين خوض انتخابات المحليات المزمع إجراؤها في 8 أبريل القادم وتتوالى الأسئلة من القاصي والداني، حول مغزى القرار، وسبب التصميم على خوض تلك الانتخابات، في ظل الضربات الأمنية المتتالية التي بدأت، ولا أحدَ يعرف متى ستنتهي، في ظل توقُّعات بأن تستمر أعداد المعتقلين في ازدياد!.
هنا يعيد السؤال نفسه: هل مكاسب الجماعة تفوق ما تدفعه من أبنائها في غيابات السجون؟ ثم سؤال آخر تطرحه بعض قوى المعارضة المصرية، ويتلخَّص في عدم جواز المشاركة في أي انتخابات قائمة على تعديلات دستورية معيبة!! أما الصف الإخواني فلديه شغَف بمعرفة رؤية الجماعة في تلك الانتخابات وآلية التعامل معها!!.
(إخوان أون لاين) ذهب بكل تلك التساؤلات ووضعناها أمام د. محمد السيد حبيب النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين، فخرج هذا الحوار الشامل:
* في البداية لماذا قرَّرت الجماعة خوض انتخابات المحليات رغم علمها بالثمن الذي ستدفعه عبر اعتقال كوادرها والذين وصلوا حتى الآن إلى 400 معتقل؟
** قرَّرت الجماعة خوض انتخابات المحليات لعدة اعتبارات، يأتي على رأسها:
أولاً: التواصل مع الجماهير لعرض أفكارنا ورؤانا وأطروحاتنا في القضايا المجتمعية المختلفة، من منطلق التأكيد على شمولية الإسلام وأنه دين ودولة، عبادة وقيادة.. إلخ، وأنه يتضمن العقيدة والعبادة والشريعة والأخلاق، وأن فيه السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وأنه كلٌّ لا يتجزَّأ، وكما أنه دين فهو حضارة، وأن تقدُّمَ المجتمع ورقيَّه لن يكون بغير الإسلام.
ثانيًا: التأكيد على أن منهجنا سلمي، وأننا نسعى إلى الإصلاح والتغيير عبر القنوات الدستورية والقانونية، وأننا ضد العنف وضد الثورات.
![]() |
|
مشاركة الإخوان تعطي الانتخابات حيوية |
رابعًا: الإيجابية التي يجب أن يتحلَّى بها الشعب وقوة الرأي العام هو ما نسعى إلى إيجاده وتعميقه؛ لأنه الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تضغط على النظام حتى يستجيب لاستحقاقات الإصلاح، وهو الضمانة الوحيدة أيضًا للحفاظ على الديمقراطية.
خامسًا: إيجاد حالة من الحراك داخل صفِّ الإخوان، وما يستتبع ذلك من اكتساب قيم الإيجابية، وتحمُّل المسئولية، وازدياد الوعي السياسي والتربية الإيمانية والشجاعة والثبات... إلخ.
اتخاذ القرار
* كيف تم اتخاذ القرار؟
** نحن من حيث المبدأ نشارك في كل الانتخابات، سواءٌ كانت برلمانية أو محلية أو نقابية أو طلابية، لكن نتخذ بشأن كل انتخابات ما يناسبها من قرارات قبل تاريخ وموعد إجرائها، بعد دراسةٍ تقييميةٍ للظروف والأحوال العامة والمناخ السياسي، ومدى استعداد الجماعة لذلك، ومدى جدوى الدخول من عدمه.
وفي العادة نحن نقوم باستطلاع رأي القواعد؛ من حيث التعرُّف على رؤيتهم نحو إيجابيات وسلبيات المشاركة؛ لتحديد التوجُّه العام، وتحديد حجم المشاركة ونوعيتها على المستوى اللا مركزي، ومدى ما يمكن أن يحدث من تحالفات مع القوى السياسية والوطنية الأخرى، ثم بعد ذلك يكون لنا نحن- قيادة الجماعة- تقييمنا النهائي، وغالبًا ما يكون متفقًا مع رؤية القواعد.
* ما هو البرنامج العام لمرشَّحي الإخوان في المحليات؟ وهل يختلف عن برنامج مرشحي الجماعة في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة؟
** أعتقد أن البرنامج الخاص بالمحليات سوف يكون مركَّزًا ومرتبطًا أكثر بالمشكلات الحياتية التي يعاني منها المواطن المصري، مثل: البطالة والارتفاع الجنوني في الأسعار والتضخم والتعليم والصحة والتلوث البيئي والإسكان والتخطيط العمراني والنقل والمواصلات.. إلخ، هذا مع الوضع في الاعتبار خصوصية كلّ محافظة ومنطقة ومدى ما تتضمَّنه من زراعات مختلفة، أو صناعات معينة، أو موارد طبيعية ذات صبغة خاصة.
عودة للماضي
إغلاق الطرق إلى اللجان إحدى وسائل النظام للتزوير
* كيف تتوقَّع سير العملية الانتخابية؟ وهل ستكون نسخةً مكررةً من انتخابات مجلس الشورى الأخيرة؟

** يعتمد النظام في تزويره للانتخابات على ثلاثة محاور رئيسية:
المحور الأول هو الإجراءات الاستثنائية والتدابير الشاذَّة، تشريعيًّا، وأمنيًّا، إضافةً إلى الأمور المعتادة من حيث العبث في جداول الانتخابات، والرشاوى الانتخابية، وتسويد البطاقات... إلخ!!.
المحور الثاني هو عدم إشراف السادة القضاة على الانتخابات.
المحور الثالث هو سلبية الجماهير ولا مبالاتها، وعدم إقبالها على صناديق الاقتراع.
وبالتالي إذا كان النظام قد حسم الأمر بالنسبة للمحورَين الأول والثاني، فقد بقي المحور الثالث وهو قدرتُنا على إقناع الناس بالمشاركة وحشْد المواطنين يوم التصويت، وبقدر التعبئة العامة والحشد يمكن أن تقلّ عملية التزوير بنسبة ربما تصل إلى 20%، والملاحظ الآن هو حملة الاعتقالات التصعيدية، التي تقوم بها الأجهزةُ الأمنيةُ في صفوف الإخوان من كل المحافظات تقريبًا، في محاولةٍ منها لتخفيض سقف عدد المرشحين أو من يُظنُّ أنهم سيترشَّحون، ومن ناحية أخرى لتسديد ضربات للإخوان وبخاصة لعناصر القيادة فيها؛ بهدف تعويق حركة الجماعة في المرحلة المقبلة، وأظن أنها سوف تكون نسخةً مكررةً من انتخابات مجلس الشورى الأخيرة.
كسر الطوق
الإخوان يهدفون إلى إحداث حراك سياسي ومجتمعي
* إذا كان الأمر كذلك فما جدوى المشاركة؟

** أولاً: النظام يريد أن يفرض طوقًا أو تعتيمًا إعلاميًّا حول الجماعة، والمشاركة في الانتخابات تكسِر هذا الطوق وتتجاوز هذا التعتيم.
ثانيًا: المشاركة سوف تفضح ممارسات النظام، من حيث ادعاؤه المزعوم بالديمقراطية والشفافية، والدعوة إلى مشاركة الجماهير، وأيضًا إلقاء الضوء على الشعارات الزائفة التي يتبنَّاها ويروِّج لها كـ"الفكر الجديد"، و"بلدنا بتتقدم بينا".. إلخ، والتي يحاولون من خلالها خداعَ الجماهير وإلهاءها بعيدًا عن المشكلات الحقيقية التي تعاني منها.
ثالثًا: التعرف على الجديد من وسائل التزوير التي ينتهجها حزب السلطة الحاكم، وتدريب أفراد الصف الإخواني على كيفية مواجهتها والتصدي لها.
رابعًا: كما سبق أن قلت إنَّ استهداف إحداث حراك سياسي ومجتمعي لازم وضروري لعملية الإصلاح والتغيير.
* هناك أصوات من المعارضة تعتبر قرار خوض انتخابات المحليات مشاركةً في جريمة سياسية لأنها قائمة على تعديلات دستورية معيبة.. ما تعليقك؟!
** أولاً: النظام وحزب السلطة الحاكم حريصان على إصابة الحياة السياسية بالشلل وبالجمود والركود، وحتى يظل منفردًا بالسلطة مستأثرًا بالحكم.
ثانيًا: الإصلاح والتغيير لم ولن يأتي من علٍ، وإنما بقناعة الجماهير بقدرتها على ذلك، وتعتبر حركة الجماهير وإيجابيتها واستعدادها للبذل والتضحية في مواجهة الاستبداد والفساد أصل القضية.
انتخابات الرئاسة القادمة
* تردَّد أن الجماعة ستدعم أقباطًا ونساءً.. هل هذا أسلوب جديد للهروب من مقصلة الأمن؟
** أبدًا.. الأصل هو الاستفادة بكل الطاقات والإمكانات المبدعة والخلاَّقة الموجودة داخل المجتمع.
الأمر الثاني هو أن قضية الإصلاح والتغيير مرهونة بتكاتف كل الجهود وتضافر كل القوى.
الأمر الثالث هو محاولة منا لإخراج قوى مهمَّشة داخل المجتمع المصري من عُزلتها؛ كي يكونَ لها دورُها ومشاركتُها في صنع الحياة وتقرير المصير.
* الإخوان سيخوضون الانتخابات هذه المرة دون تنسيق يُذكر مع المعارضة.. ما السبب من وجهة نظرك؟
** نحن حريصون على خوض الانتخابات مع كل الشرفاء من أبناء هذا الوطن، خاصةً أن الأعداد المطلوب ترشيحها بعشرات الألوف، لكن المعارضة تريد أن تنأى بنفسها بعيدًا عنا.. فماذا نصنع؟!
النظام استبق الانتخابات بحملة اعتقالات شرسة
* النظام المصري يشنُّ حملة اعتقالات شعواء ظنًّا منه أن الجماعة تريد إكمال النصاب القانوني للدفع بمرشح لها في انتخابات رئاسة الجمهورية القادمة.. ما ردُّك على هذا الكلام؟

** هذه المسألة ليست في حسابنا، نحن مهتمُّون بالعمل مع الجماهير، ويوم أن يتحقَّق لدى الجماهير منظومةُ المعاني والقيم التي ننشدها؛ من تغليب المصلحة العامة على الخاصة، واكتساب إرادة التغيير، والقدرة على مواجهة الفساد والاستبداد، وفرْض ما تريد وفق إرادتها الحرة، ومحاسبة المسئولين.. أقول ساعتها نفكر في هذه المسألة.
* كيف لا تهدفون إلى الوصول للحكم خاصةً أنكم أكبر فصيل سياسي في مصر؟
** نريد أن يتكون الرأي العام القوي أولاً، لأنه الضمانة الحقيقية لعدم تجاوز الحكَّام أو الحكومات، ونريد أن يأتي ذلك اليوم الذي يختار فيه الشعبُ بإرادته الحرة وعبر صناديق الانتخابات الشفافة هذه الفئة أو تلك لتولِّي شئون الحكم، فإذا وقع اختيارُه علينا فنحن حينئذٍ على استعداد للقيام بالأمانة.
* هل أنت راضٍ عن أداء الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين في مجلس الشعب؟
** نواب مجلس الشعب من الإخوان المسلمين يقومون بدورهم على أكملِ وجهٍ ممكن، رغم المعوِّقات الكثيرة التي توضع في طريقهم، وكان من الممكن أن يكون هذا الدور أكثر امتيازًا لو أن المناخ السياسي كان صحيًّا.
* أخيرًا إلى أي مدى تتوقَّع أن يتعاطف الشعب مع مرشحي الجماعة بعيدًا عن الضغوط الأمنية؟
** أثبتت الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2005 مدى تعاطف الشعب المصري مع مرشَّحي الجماعة، وهو ما أدى إلى حصولنا على 88 مقعدًا، عدا 40 مقعدًا أخرى تمَّ تزويرها لحساب الحزب الوطني.. نفس الشيء كان من الممكن أن يحدث في انتخابات الشوري الماضية، لولا عمليات التزوير الفجَّة التي جرت والتي شاهدها الملايين عبر شاشات الفضائيات، أما بالنسبة لانتخابات المحليات وردود فعل الشارع المصري فليس هناك ما أقوله سوى حِرص حزب السلطة على تأجيلها في عام 2006 لمدة عامين خوفًا من فوز الإخوان فيها!!.
