- هلال: لا زيادةَ في الرواتب وستقتصر على "مكافآت مشروطة"!!
- "هيئات التدريس: لن ننتظر ولن نسمح لأحد أن يتلاعب بنا
تحقيق- خديجة يوسف
شنَّ أساتذة الجامعات المصرية وأعضاء نوادي هيئات التدريس هجومًا حادًّا على التصريحات المتضاربة للدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي حول زيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس، مؤكدين أن الوزير يتعامل معهم بقدرٍ كبيرٍ من التلاعب!!.
واتهم الأساتذة وزير التعليم العالي بأنه السبب في تفجير غضبهم بعد تصريحاته المستفزِّة، موضحين أنهم لا يريدون منحةً من أحد, وأنهم لديهم الكثير من الصلاحيات سوف يستخدمونها للحصول على حقوقهم.
وهدَّدوا بفتح سلسلةٍ من الاعتصامات والإضرابات المفتوحة والتي لن تنتهيَ إلا بالحصول على مطالبهم وحقوقهم كاملة.
![]() |
|
د. هاني هلال |
كان الدكتور هاني هلال قد أكَّد أن مجلس الوزراء اتخذ قرارًا نهائيًّا بعدم زيادة رواتب الأساتذة، قائلاً: إن الزيادة تقتصر على الدخول من خلال "مكافآت مشروطة"!!.
وأضاف خلال لقاءٍ مع أعضاء هيئة تدريس الجامعات المصرية في السعودية، أن الوزارة توصَّلت مؤخرًا إلى حلٍّ لمشكلة الأساتذة فوق السبعين، مشددًا على أن زيادة المكافأة لهم لن تماثل ما كان يحصل عليه الأستاذ المتفرِّغ، وإنما ستكون قريبةً منها، مضيفًا أنه في المرحلة المقبلة ستتم زيادة دخول شباب الأساتذة، ثم زيادة باقي الأساتذة.
وعندما عاد الوزير إلى مصر نفى ذلك، وقال في تصريحاتٍ جديدة: إن زيادة دخل أعضاء هيئة التدريس ستعرض على مجلس الوزراء قريبًا دون تحديد ميعاد محدد!!.
"إخوان أون لاين" التقى عددًا من أعضاء هيئات التدريس في مختلف الجامعات المصرية للتعرف على آرائهم بشأن تصريحات الوزير المتضاربة وكيف سيتعاملون معها، خاصةً فيما يتعلَّق بالمكافآت المشروطة كبديلٍ لزيادة الرواتب؟!.
تهديدات حكومية
د. محمد البلتاجي

يقول د. محمد البلتاجي الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر نائب مجلس الشعب وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين: إن الوزير يتعامل مع أعضاء هيئة التدريس بقدرٍ كبيرٍ من التلاعب؛ حيث إنه صرَّح لإحدى الصحف القومية أنه سيتم تعديل أجور أعضاء هيئة التدريس, في محاولةٍ لامتصاص الغضب الذي يجتاح الجامعات المصرية, وبعدها صرَّح بأنه ليس هناك نية لزيادة رواتب أعضاء هيئة التدريس، ثم عاد ونفى هذه التصريحات مرةً ثانية، مشيرًا إلى أن أعضاء هيئة التدريس يطالبون بتعديل رواتبهم بما يعادل رواتب أساتذة الجامعة في فترة السبعينيات.
وكشف د. البلتاجي أن هناك بعضَ رسائل التهديد من الحكومة تجاه أعضاء هيئة التدريس, مشيرًا إلى أنها قامت بهدم عددٍ من حجرات نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة, بحجة عدم وجود تراخيص, وفي الوقت نفسه نجد المسرح المجاور لمقر النادي تتعالى فيه الأدوار بنفس مخالفات نادي أعضاء هيئة التدريس.
وأضاف: "أن هذه محاولات منهم لحثنا على التراجع, ولكن هيهات هيهات؛ فنحن متمسكون بحقوقنا مهما حدث".
وتعبيرًا عن مدى الغضب الذي يكنه أساتذة الجامعات في صدروهم تجاه الوزير، شنَّ د. يحيى قزاز عضو حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات هجومًا حادًّا على تصريحات الدكتور هاني هلال، ووصفها بأنها مستفزة للغاية, وأن أساتذة الجامعة لا يريدون منحةً من أحد, ولديهم الكثير من الصلاحيات, وسوف يستخدمونها للحصول على حقوقهم؛ مثل الإضراب عن العمل والاعتصامات، مشددًا على أن تصريحات هلال المستفزة ستدفع أساتذة الجامعات إلى فتح سلسلةٍ من الاعتصامات والإضرابات المفتوحة لن تنتهيَ إلا بالحصول على مطالبهم وحقوقهم كاملةً.
غضب الأساتذة
د. يحيى قزاز

ويطالب د. قزاز بعزل هاني هلال قائلاً: "إنه السبب في تفجير غضب أساتذة الجامعات، وإنه لا يصح أن يكون مكانه في الوزارة، ولا يعرف كيف يستخدم تصريحاته"، متسائلاً: هل هاني هلال أفضل جيله لكي يتم اختياره وزيرًا للتعليم العالي؟! أم أن "للكوسة" دورًا في اختياره؟!.
وأضاف د. قزاز أن الدكتور هاني هلال هو الوحيد الذي يُعبِّر عن الوجهِ القبيحِ للنظام في التعامل مع أساتذة الجامعة, وسوءاته في هذا الصدد عديدة؛ حيث إنه اعتاد استفزازهم استفزازًا جليَّا, مؤكدًا أن وزير التعليم العالي لا يستطيع معايشة المعاناة التي يلاقيها أستاذ الجامعة؛ لأنه لا يتعرَّض لما يتعرَّض له أستاذ الجامعة.
ويتعجَّب د. قزاز من معارضة الوزير لمطالبة أساتذة الجامعة بحقوقهم فقط، مشيرًا إلى أن أستاذ الجامعة يمثِّل زهرةً من زهرات المجتمع, ويمثِّل أعلى مرتبةٍ تعليميةٍ في مصر.
هروب الحكومة!!
وبصورةٍ استنكاريةٍ لتصريحات وزير التعليم العالي، قال د. عبد الجليل مصطفى الأستاذ بكلية طب القصر العيني: "تمخَّض الجبل فولد فأرًا.. هذا ما يمكن أن يطلق على تصريحات الوزير تجاه ملف زيادة الراتب الجامعي".
![]() |
|
رعاية العلماء.. أحد مطالب أساتذة الجامعات لإصلاح التعليم |
ويستطرد د. مصطفى قائلاً: "هاني هلال ظلَّ لفترةٍ طويلةٍ يراوغ ويناور, ويدلي بتصريحاتٍ متضاربة, وأدخلنا في نفقٍ طويلٍ من تشكيل لجان اختارها الوزير بنفسه لكي تقدِّم له الحلول المناسبة لأزمة أساتذة الجامعة، وانتهى هذا السيناريو القبيح على طريقة تمخَّض الجبل فولد فأرًا"!!.
مضيفًا: "نحن نطالب بحقوقنا مثل باقي الشعب؛ نطالب بجدول مرتباتٍ عادلٍ لكي نعيش حياةً مقبولةً, ونستطيع مواجهة هذا الغلاء الفاحش, وعلى النظام الذي يطحن كل قوى الشعب الحقيقية أن يواجه النتائج".
ويؤكد أن الحكومة هربت من العلاج الحقيقي لأزمة الجامعة المصرية إلى استخدام الطرق الملتوية عن طريق وضع برامج معينة لخدمة التعليم والبحث العلمي, لافتًا إلى أن مَن يشارك مِن أساتذة الجامعة في هذه البرامج بصورةٍ معينة يأخذ المكافآت, وهذا ما تعنيه كلمة "مشروطة" في تصريحات الوزير "المؤسفة".
ويحذِّر من عواقب هذه الطرق الملتوية التي تتعامل بها الحكومة مع أساتذة الجامعات، مؤكدًا أنها ستكون وخيمة, وستؤدي إلى انقسامٍ في الجامعات، وستدخلها في متاهاتٍ عديدة.
ووصف د. مصطفى القائمين على تنفيذ سياسة الحكومة بأنهم مخرِّبون وليسوا مسئولين, مشيرًا إلى أن مصر تحوَّلت إلى بركانٍ ثائرٍ تحت إدارة الفاسدين, وأن الوزير يتذاكى على الناس بإشغالهم بعمل لجان لتقديم حلول وهمية.
ويتعجَّب د. نصر رضوان عضو نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة من تصريحات الوزير المتباينة, مؤكدًا أن أساتذة الجامعة اعتادوا على مثل هذه التصريحات من وزير التعليم العالي, خاصةً وهو خارج مصر, وعندما يعود ينفي كل ما قاله.
وأضاف: إذا كان الوزير بالفعل قد صرَّح بهذه التصريحات فهو لم يُضف شيئًا جديدًا إلى اللائحة؛ فالمكافأة مقابل الالتزام بساعات العمل موجودة باللائحة، وكذلك تحديد مدة الإعارة من 2 إلى 4 سنوات بحد أقصى و10 سنواتٍ متقطعة، وإن كان الواقع لا يُعبِّر عن ذلك؛ حيث إن أغلب أساتذة الجامعة يأخذون الـ10 سنوات متواصلةً وليست متقطعة.
وأضاف د. رضوان: إننا نطالب بزيادة رواتب أساتذة الجامعة؛ لكي نُوفِّر لهم حياةً كريمةً كأستاذ وباحث وعالم ومربٍِّ, ونبعدهم عن معاناةِ الغربة, ونُمكِّن الجامعات المصرية من الاستفادة منهم", مؤكدًا "أننا نطالب بزيادةٍ لجميع الأساتذة دون تحديد شروط".
وأكَّد د. رضوان أنه في حالة عدم الاستجابة لمطالب الأساتذة "سنقوم بتصعيد الأمر دون المساس بمصلحة الطالب؛ لأننا قبل أن نكون موظفين فنحن مسئولون عن مستقبل هؤلاء الطلاب؛ مشددًا على استخدام كافة الوسائل المشروعة لكي تلتفت الدولة إلى فئة أساتذة الجامعة، ولكي تعلم علم اليقين أن التعليم الجامعي جزءٌ لا يتجزَّأ من الأمن القومي المصري.
أداء المخبرين!!
د. جمال حشمت

ويصف د. جمال حشمت عضو نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية التصريحات بأنها نموذج حي لأداء المخبرين الذي يقوم به بعض الوزراء؛ لإثارة الفتنة بين الأساتذة, وتفرقتهم بمثل هذا الأسلوب الرخيص، مضيفًا: "ما يبدو أن هذه هي نهاية دكتور هاني هلال في منصبه؛ لأنه يعارض إرادة كل أساتذة الجامعة, ويبدو أيضًا أن الحوار معه أصبح غير مجدٍ؛ لأنه لا يملك القرار, ونحن أعطيناه فرصةً على أنه صاحب القرار, ولكنه أوضح بهذه التصريحات أنه لا يرتقي عن مستوى المخبر"!!.
ويؤكِّد د. حشمت أن أساتذة الجامعة قد طوَوا صفحة الوزير, والأمور الآن في طريقها إلى التصعيد؛ حتى تدرك الدولة أن التعليم أمن قومي مصري, والوزير أراد المكافآت مشروطةً لكي يضمن ولاء الأساتذة، وهذا أمر لا يمكن السكوت عليه؛ لأنه إهانة شديدة لقيمة العلم والعلماء.
ويشير إلى أنه يتم التحضير للإضراب في 23 مارس المقبل, "ونحن ندعو كل الأساتذة للتكاتف والتعاون من أجل عبور الأزمة, ومواجهة هذا الطغيان, والحصول على حقوقهم".
مستقبل التعليم
د. مدحت عاصم

وينتقد د. مدحت عاصم الأستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة موقفَ الحكومة والوزير تجاه التعامل مع أزمة أساتذة الجامعة, ووصفهم بأنهم يفكِّرون بدون واقعية, وغير حريصين على مستقبل التعليم في مصر، متسائلاً: إذا كان قرار الوزير هو عدم زيادة الدخل لأساتذة الجامعة, فلماذا إذن عقْد لجان مكوَّنة من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ورؤساء نوادي أعضاء هيئة التدريس؟!.
ويطالب عاصم زملاءه بالتفاعل لنشر قضيتهم من خلال عقد مؤتمرات والاعتصام المتدرِّج, واستخدام رد الفعل المناسب في الوقت المناسب.
ويعرب د. محمد كمال أستاذ العلوم السياسية عن قلقه من سياسة النظام تجاه التعامل مع المشاكل والأزمات؛ حيث إن الحكومة لم تعد تستجيب إلا بالضغوط، سواءٌ كانت إضرابات أو اعتصامات، مطالبًا أعضاء هيئة التدريس بأن يستخدموا الورقة الرابحة في الضغط على النظام؛ لكي يحصلوا على حقوقهم.
ويوضح أن هذه الورقة الرابحة هي الامتناع عن تصحيح الامتحانات, وهذه نقطة مقلقةٌ جدًّا؛ لأنها ستسبب صداعًا في رأس النظام, إضافةً إلى الامتناع عن العمل ولكن مع مراعاة مصلحة الطلبة والطالبات.
![]() |
|
د. منال أبو الحسن |
ويدعو كل الطلاب في مصر بمشاركة أساتذتهم في إضراب 23 مارس المقبل؛ لكي يساهموا في وضع التعليم في مقدمة قضايا الأمن القومي المصري.
من جانبها طالبت د. منال أبو الحسن أستاذ الإعلام بجامعتَي الأزهر و6 أكتوبر بالعمل الجماعي من أجل الوصول لحل مشكلة أساتذة التعليم في مصر، قائلةً: "للأسف، ثقافة العمل الجماعي في مصر منعدمة رغم أنها منتشرة في جميع بلدان العالم؛ مما يؤدي إلى عدم حصولنا على حقوقنا".


