محمد السروجي

 

كدت أستسلم لما يتناوله البعض، ويدعمه الواقع، أن الأحكام جاهزة ومنتهية في القضية العسكرية رقم 2 لسنة 2007 والخاصة بـ40 من قيادات الإخوان، في مقدمتهم المهندس خيرت الشاطر، ولكني جاهدت نفسي لأدفع عنها هذا الكابوس، الذي لو استسلمنا له ولغيره لفقدنا الثقة في كل شيء بل وأعزّ شيء، وهو اليقين بأن قدر الله غالب وقدره لا يرد ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)﴾ (يوسف).

 

وعزمت أن أكتب لمن يهمه الأمر، ولكني وقعت في حيرة، هل أكتب للرئيس مبارك؟! لكنه لا يقرأ! ويكتفي بالتقارير التي تُعدُّ؛ لذا فقد وقع فريسةً لكتبَة التقارير فأصدر أمر الإحالة!!.

 

هل أكتب للوزير اللواء عمر سليمان مدير المخابرات المصرية؛ نظرًا لاستقلال مؤسسته عن الجهاز الأمني، حامل لواء الخصومة ضد الإخوان وكل القوى السياسية؛ أملاً أن يقرأ الرسالة أو تصله؛ فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع، أم أن كثرة الملفات الشائكة والحرجة المكلَّف بها تشغله عن ذلك؟! أم أكتب لمن؟! عمومًا سأوجِّه رسالتي لكل قيادي ومسئول، أيًّا كان موقفه وموقعه، عَلِم بهذه القضية المهزلة! عسى أن يُسهم بموقف أو كلمة لرفع الظلم البيِّن عن الشرفاء في سجون الوطن.

 

الدوافع والأهداف

 * القيام بالواجب الشرعي تنفيذًا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم".. "من رأى منكم منكرًا فليغيره".. "انصر أخاك..".

* تذكير كل معني ومسئول بتحمل مسئولياته الوظيفية والوطنية والشرعية.

* الأخذ بالأسباب وممارسة الحقوق المتاحة، بغضِّ النظر عن النتائج.

* حفاظًا على موارد مصر ومكانتها وطاقاتها المهدرة في خصومات ونزاعات مفتعلة.

* حفاظًا على التوافق المجتمعي وسلامة النسيج الوطني المعرض للتمزق بسبب كثرة التجاوزات.

*عدم الاستسلام لمرحلة الاستبداد والفساد التي تعاني منها مصر على كافة المستويات.

* دعم كل مظاهر الإصلاح من أي وعاء خرجت؛ إعمالاً للسنة النبوية "الحكمة ضالة المؤمن".

 

مضمون الرسالة

لن أجد أسمى ولا أبلغ من قول الحق والعدل سبحانه.. ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (المائدة: من الآية 8)، ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ (67)﴾ (الأحزاب).. ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوْا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ (166)﴾ (البقرة)... "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" (حديث قدسي).

 

فلينتبه قبل فوات الأوان كلُّ من حاك ودبر وأمر واستكبر وظلم ولم يعدل، بل ومن سكت ولم يؤازر وينصر..

اللهم إن هذا جهدي أداءً للواجب وإبراءً للذمة.

ألا هل بلغت..؟ اللهم فاشهد.