- أردنا أن نقدم الدعم المعنوي لضحايا الحصار فحدث العكس

- عودة الرسوم المسيئة محاولة لشغل الرأي العام عن حصار غزة

- نجحنا في إيجاد بدائل للواردات لأن الحاجة أم الاختراع

 

حوار: إيمان يس

في اليوم العالمي لرفع الحصار عن غزة "23 فبراير" نظمت أكثر من 30 دولة وما يزيد على 70 مدينة- بشتى بلدان العالم- العديد من الفعاليات التضامنية من تظاهرات سلمية ووقفات احتجاجية واعتصامات جزئية، رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخًا، وأعلنوا جميعًا تضامنهم الكامل مع الشعب الفلسطيني ضد الحصار المفروض على أبناء شعب غزة، والذي تتصاعد وتيرته يومًا بعد يوم، بعد غلق كل المعابر أمام شاحنات الإغاثة الإنسانية من دواء وغذاء ووقود، ما سيؤدي إلى كوارث إنسانية صحية وبيئية، هذا فضلاً عن منع المرضى من المغادرة للعلاج.

 

وبعد أن تجاوز عدد شهداء الحصار الـ100 شهيد، وقف أحرار العالم من شتى بقاع الأرض ليؤكدوا في اليوم العالمي لرفع الحصار عن غزة أن القطاع لا يزال محاصرًا، ويعيش تحت وطأة القصف والاجتياح، وطالبوا بضرورة القيام بانتفاضة عالمية لإنهاء هذا الحصار الغاشم الذي تخطى من كونه عقوبةً جماعيةً ليصبح إبادةً جماعيةً لشعب بأكمله.

 

 

 م. جمال الخضري

"إخوان أون لاين" التقى ضمن فعاليات اليوم العالمي لفك الحصار عن غزة بالمهندس جمال الخضري مؤسس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، والتي دعت لأن يكون هذا اليوم يومًا عالميًّا لرفع الحصار.

 

* بداية ما أبرز الفعاليات التي تمت خلال هذا اليوم داخل قطاع غزة وخارجه؟

** الفعاليات تصاعدت في جميع أنحاء العالم لتشمل 70 مدينةً في 30 دولةً حول العالم، وقد تنوعت بين مسيرات، ووقفات واعتصامات وإقامة خيام للتعريف بآثار الحصار، وتوجيه رسائل للبرلمانيين في الدول المختلفة، فعلى سبيل المثال أقيمت مظاهرات عارمة في كل من لبنان، ومصر والغرب والجزائر، وموريتانيا كما أقامت الجزائر وقفات احتجاجية في الأحياء السكنية والجامعات، وانطلقت في سوريا تظاهرات في جميع الأحياء في حلب، ودمشق ومخيم اليرموك.

 

وفي الدول الأوروبية انطلقت التظاهرات التي نظمها المجلس الإسلامي الأوروبي في كل من بولندا وأوكرانيا وروسيا وصربيا وبلغاريا ورومانيا، كما أقامت عشرات المنظمات تظاهرة أمام البرلمان في هولندا، وفي لندن والسويد أقيمت اعتصامات في الميادين الكبرى، كما تم توجيه رسائل لكل عضو في البرلمان، وأيضًا رسائل للأمم المتحدة، وما زلنا في انتظار المزيد.

 

وعلى الصعيد الداخلي في القطاع، أعلنت جميع المحال التجارية الإضراب من الثامنة صباحًا وحتى الحادية عشرة ظهرًا، وتوجهنا بمسيرة إلى ميدان فلسطين لوضع حجر أساس لمعلم تذكاري لشهداء الحصار، وقمنا أيضًا بتسليم رسالة ومجسم رمزي عن الحصار لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية. وفي مساء يوم الأحد ستنطلق مسيرة شموع لتوجه رسالة للمجتمع الدولي بما يحدث في غزة، وستجري بعض ورش العمل لدراسة آثار الحصار، وإلقاء الضوء على جميع القضايا الهامة، بالإضافة إلى عدة فعاليات أخرى منها زيارة لأسر شهداء الحصار وللمرضى في المستشفيات. كما سيتم يوم الإثنين تنظيم أطول سلسلة بشرية تمتد من رفح جنوب القطاع إلى معبر إيريز أقصى شمال القطاع.

 

ذروة الفعاليات

 الصورة غير متاحة

محمد أبو طه من أوائل ضحايا الحصار الظالم على غزة

* وما هي النتائج المنشودة من هذه الفعاليات؟

** نأمل أن تتصاعد الفعاليات لتبلغ ذروتها، وتستمر بنفس المستوى حتى فك الحصار، فالبعد الجماهيري، والتعاطف الدولي مهم جدًّا في هذه المرحلة، لأنه يؤثر بشكل كبير على الحكومات التي يجب أن تؤثر بدورها على القرار الصهيوني، ويجب على المجتمع الدولي أيضًا أن يضغط، فنحن نأمل في زيارة وفود أجنبية وتعاطف أجنبي دولي يتحول إلى ورقة ضاغطة وقوة ضاغطة تجبر الاحتلال على أن يرفع الحصار، فهذا الحصار المفروض هو حصار يتداخل مع البشرية والإنسانية والأخلاق وحقوق الإنسان وواجبات المجتمع الدولي، وبالتالي لا بد أن ينتهي، ويجب أن يكون هناك ضغط على الكيان الصهيوني، وهذا لن يتم إلا بتحرك شعبي، نريد من هذا اليوم أن نكوّن هبة جماهيرية متحدة في كل دول العالم من أجل أن توصل الرسالة للحكومات بأنه لا يمكن أن يستقر الوضع إلا برفع الحصار عن غزة، المرضى يموتون، وسيارات الإسعاف لا تجد الوقود لكي تتحرك لإسعاف المرضى، نحن نعيش حصارًا مطبقًا فلا حليب ولا أدوية، هذه إبادة جماعية كيف يصمت العالم أمام هذه الإبادة؟ لا بد من حركة، إن لم تتحرك الحكومات فلتتحرك الجماهير.

 

فتح المعابر

* ومتى تنتهي هذه الفعاليات؟ أو بمعنى آخر متى نستطيع القول بأن حصار غزة قد انتهى؟

** عندما يتم فتح كل المعابر، التي تربط غزة بالضفة الغربية وقطاع غزة بجميع الدول، وتكون الحرية في التنقل من، وإلى غزة، وحرية الاستيراد والتصدير نقول إن الحصار قد كسر وتبقى قضية التحرر الوطني هي الأساس.

 

 الصورة غير متاحة

معبر رفح الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المصرية

* أفهم من ذلك أن المشكلة لا تكمن في معبر رفح فقط؟

** بالطبع نحن نتحدث عن كل المعابر، وليس فقط معبر رفح.

 

* وماذا عن معبر إيريز الذي يفصل غزة عن الضفة ويفرق أبناء الوطن الواحد؟

** نحن نتواصل مع كافة أبناء شعبنا سواء كان في غزة أو في رام الله، أو حتى في الخارج، ونعمل من أجل أن نساهم، ونساعد في تقريب وجهات النظر، وأيضًا من أجل أن يتوحد الجسد الفلسطيني، ومن أجل أن يرفع هذا الحصار الظالم فهذا أمل كبير نرجو أن نحققه، وإن شاء الله نستطيع ذلك.

 

* بمناسبة الحديث عن رام الله، لا أحد يستطيع أن يغفل الشق السياسي لمشكلة الحصار، فهل للجنة دور لرأب الصدع بين الطرفين؟

** موضوع الخلاف الفلسطيني الفلسطيني، وإمكانية إيجاد حلول نحن أيضًا نطلع بهذه المهمة بحكم موقعي كنائب في المجلس التشريعي، وأستطيع التواصل مع الجميع، وبالتالي هذه أحد المهام، ولكن هناك بعض الصعوبات التي تواجهنا في حل هذه المشكلة، وهناك دول أيضًا تتدخل في هذه القضية مثل مصر والسعودية وقطر، وكلنا نأمل أن نجد الآلية المناسبة لإنهاء هذه القضية الداخلية، لكن يجب ألا نجعلها تؤثر على سير العمل من أجل فك الحصار.

 

الخلاف الداخلي

* وهل ترون هذا ممكنًا، أعني أن يكون هناك حل للأزمة وكسر للحصار حتى وإن لم تنته الخلافات الداخلية؟

** هذا ما يجب أن يكون، يجب أن نفرق بين هذا وذاك، أعلم أن هناك تأثيرًا كبيرًا للخلاف الداخلي على قضية الحصار وفتح المعابر، لا شك أن الواقع الفلسطيني بات رهينةً للخلاف السياسي، ولكن يجب ألا نرهن التحركات الفلسطينية أو التحركات العربية والدولية التي تحاول أن تنقذ، فنحن نحاول أن ننقذ الناس، فالناس في حالة خطيرة جدًّا، الموت يلاحق الكثيرين كل يوم، فلا يمكن أن نؤجل الحديث عن قضية فك الحصار حتى ينتهي الخلاف، نحن نريد أن ينتهي هذا الخلاف اليوم، لكن إلى جانب ذلك يجب أن يكون هناك خطان متوازيان نعمل من خلالهما من أجل أن ننهي الحصار، وكذلك ننهي الخلاف الفلسطيني وبالتالي لا بد أن تنتهي الأزمة الداخلية وينتهي الحصار.

 

حشد الدعم

* عودة إلى اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، والتي دعت إلى هذا اليوم. لماذا فكرتم في إنشاء هذه اللجنة؟

** فكرة اللجنة الشعبية كانت ضرورةً ملحةً، وقد وفقني الله سبحانه وتعالى إلى أن أشكل هذه اللجنة بصفتي نائبًا مستقلاً في المجلس التشريعي من أجل أن نلقي الضوء أكثر على ما يعانيه الشعب الفلسطيني في غزة، ولنبرز المعاناة الحقيقية الناتجة عن الحصار الظالم المفروض على شعبنا لكي نتواصل مع العالم كل العالم العربي، والإسلامي والمجتمع الدولي لنحشد الدعم والتأييد للقضية الفلسطينية، ومن أجل أن نقف إلى جانب المتضررين من أبناء شعبنا ومن أجل أن ننهي هذا الحصار الظالم المفروض على شعبنا الفلسطيني، فكان لا بد من هذه اللجنة، وكما تعلمين للجنة موقع على شبكة الإنترنت..*، وهو بعدة لغات، وهو كما تشاهدين يعرض جميع أخبار اللجنة والفعاليات والأخبار والتقارير والصور وصور الفيديو وكل ما يمكن أن يعرف العالم بأضرار الحصار وآثاره الخطيرة على الشعب الفلسطيني، أيضًا هناك موقع للتضامن والتعاطف مع اللجنة، وبالتالي جاءت هذه اللجنة تلبيةً لرغبة كل أبناء شعبنا الفلسطيني فجاءت هذه اللجنة بعيدًا عن أي تجاذبات سياسية وخلافات فلسطينية، فهي تهدف لتشكيل جبهة فلسطينية موحدة عربية إسلامية دولية هدفها فك الحصار ورفعه عن غزة.

 

 الصورة غير متاحة

أطفال وشباب غزة يطالبون برفع الحصار الظالم عن القطاع

* أطلقتم على اللجنة اسم اللجنة (الشعبية) لرفع الحصار، فلماذا هذه التسمية؟

** هي شعبية حتى تتسع لكل الجماهير وكل الشعوب فليس هناك عدد محدد لأعضائها، وليس لهم مكان محدد، حتى تشمل الجميع، فهناك توجه من اللجنة ألا نظهر البعد الفصائلي أثناء عملنا حتى لا نظهر الخلاف، فنحن نتعامل مع الجميع من بعد شعبي حتى نستطيع أن نجذب الجميع إلى جانبنا، وبالتالي في النهاية ستجدين أن كل إنسان له انتماؤه لكن نحن نتعامل معه ليس من باب الانتماء ولكن من باب ضرورة فك الحصار عنا جميعًا، فمن أهداف اللجنة توحيد الشعب الفلسطيني حول قضيته الرئيسية وطرح جميع الخلافات جانبًا، وإن شاء الله تكون هي اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار حتى ينتهي؛ واللجنة الشعبية لبناء فلسطين بإذن الله تعالى.

 

الهدف واضح

* وهل استطاعت اللجنة بالفعل أن تحقق هذا؟

** الحقيقة هناك تعاون جيد من الجميع مع اللجنة الشعبية خاصةً أنها لا تمثل أي لون سياسي بعينه بل هي تمثل كل أطياف الشعب الفلسطيني دون أي تميز، فهدفها واضح، وهو الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، هدفها واضح في إنهاء الحصار تفتح باب المشاركة للجميع، وتشكيل نواة للتجمع الفلسطيني وبالتالي نحن نجد كل الترحاب من جميع وسائل الإعلام، ومن كل الجهات الفلسطينية والإسلامية والعربية بل وحتى الدولية.

 

* ما هي أكثر هذه الجهات استجابةً لنداءات اللجنة؟

** قضيتنا عامة وليست خاصةً ونشكر كل من تعاون معنا ونريد مزيدًا من التعاون، لا نريد أن نحصر هذه القضية في اسم أو شخص أو دولة، وليس هناك مقياس معين حتى نستطيع أن نقول إن جهة ما هي الأكثر استجابة، فنحن نتواصل مع كافة الجهات المسئولة، فعلى سبيل المثال نحن على تواصل دائم مع السفير المصري، أشرف عقل (سفير مصر لدى السلطة الوطنية الفلسطينية)، كما نتحدث مع مسئولين في المفوضية الأوروبية، فاللجنة جاءت لتثبيت ولحث الدول العربية والإسلامية والعالم كله على أن يستمر في تواصله مع أبناء الشعب الفلسطيني، وأن يقدم يد العون بما يستطيع لدعم صمود وثبات الشعب الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني صامد وصابر ومرابط على أرضه ونحن نحث العالم كله على أن يقف بجانبنا سياسيًّا، ويقفون إلى جانبنا أيضًا بفعاليات تدعم صمود هذا الشعب، وأن تقدم لهذا الشعب ما يمكن أن يعينه ويساعده ليواصل الصمود.

 

 الصورة غير متاحة

أوضاع معيشية متردية بغزة نتيجة الحصار الصهيوني

* وما هي آليات عمل اللجنة؟

** تقوم اللجنة بعمل زيارات ميدانية، ودراسة الحالات وإعداد تقارير دورية، كما تقوم اللجنة بالتواصل مع كل الجهات من جميع أنحاء العالم بإرسال الرسائل، وتوضيح الصورة للجميع، وأيضًا نحن الآن بصدد إيجاد آليات لتفعيل الدور القانوني لمواجهة الحصار، كذلك نحن بصدد العمل على إيجاد بدائل، فنحن نعمل على تشجيع جميع الشركات والأشخاص والباحثين لإيجاد بدائل للمنتجات التي لا نستطيع الآن أن نستوردها، فالحاجة أم الاختراع والحصار سينمي ملكات الإبداع، وعلينا أن نعطيهم الأمل، وقد استطاع الكثير إيجاد بدائل، فمثلاً أصبحنا نستطيع توفير الأعلاف من منتجات محلية بدلاً من استيرادها، كما استطاع أحد مستوردي الأبواب الخشبية أن يصنع هذا المنتج محليًّا، بالطبع لم نستطع توفير البديل لكل شيء لكنها بداية طيبة.

 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن جميع أعمال اللجنة هي أعمال تطوعية تمامًا فلا أحد يتقاضى شيئًا، وهذا أهم ما يميز هذه اللجنة فهي تقوم بجهود ذاتيه تطوعية.

 

* أشرتم في حديثكم إلى تواصل اللجنة مع كافة الجهات الإقليمية والدولية، فما الذي أسفر عنه هذا التواصل؟

** الحوار بيننا وبين المسئولين هو شيء أساسي، ورئيسي، كما أنه متصل منذ زمن ليس اليوم فقط، ونحن ليس لنا إلا مطلب واحد وهو أن يرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، ودائمًا كل الأطراف تؤيد مطالبنا، ولكن كل جهة لها ظروفها الخاصة في التعبير عن طريقة الحوار، وتعطي صورة لما يمكن أن تقوم به فهناك اتفاقات، وهناك ارتباطات، وكل دولة لها ظروفها الخاصة، ولكن الظرف الأكثر خصوصية هو الواقع الفلسطيني الذي يحتاج إلى إنهاء الحصار المفروض عليه، وفي أقرب وقت ممكن.

 

تفعيل الرأي العام

* ما أهم الإنجازات التي قامت بها اللجنة حتى الآن؟

** استطاعت اللجنة أن تلقي الضوء على كل القضايا، والمشاكل والآثار السيئة المترتبة على الحصار كما استطاعت أن تتواصل مع كافة الجهات العربية والإسلامية والدولية، استطاعت أن تتواصل مع الشعوب فأعطت نماذج واضحة لانتهاك حقوق الإنسان، وكافة المواثيق وخطر الحصار، استطاعت أيضًا أن تتواصل في عديد من الدول على المستوى الرسمي أو الشعبي، وما زالت تعمل من أجل أن يرفع الحصار، وكان لها موقف واضح في الهبة الجماهيرية في فترة انقطاع التيار الكهربائي، ومنع دخول الوقود فكانت اللجنة هي المحرك الأساسي لهذا الحدث الذي تم بتواصل دائم للتنبيه لخطورة القضايا التي تحدث، وتوضح كل الأمور أولاً بأول، واللجنة مستمرة، وهي تحث كل الجهات العربية والإسلامية والدولية لدعم الصمود الفلسطيني، كما استقبلت اللجنة أكثر من 20 وفدًا التي جاءت من دول عربية وأجنبية خلال فترة فتح المعبر، وقامت بشرح الأوضاع لهم، والظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، واستطاعت أن توصل الرسالة إلى كل أنحاء العالم، ونأمل أن تنجح اللجنة في أن يتفعل الرأي العام، وأن يستجيب أكبر عدد ممكن من الدول ليوم 23 فبراير لتنطلق المسيرة نحو كسر الحصار عن غزة.

 

* وما أهم الصعوبات التي تواجه عمل اللجنة؟

** أهم الصعوبات التي تواجهنا هي الإغلاق الشامل لكل المعابر الحدودية التي تمنع من إدخال المساعدات والبضائع لرجال الأعمال أو إدخال العالقين ومحاولة الاحتلال منع الوفود الأجنبية من الدخول عبر المعابر إلى قطاع غزة، وكذلك الاجتياحات "الإسرائيلية" اليومية المتكررة، والتي تستهدف كل شيء.

 

الوضع صعب

* ما هو تقييمكم للوضع الراهن؟ وماذا تتوقع في المستقبل القريب؟

 الصورة غير متاحة

 أهالي غزة يرفعون شعارات تندد بحصار القطاع

**
الوضع الراهن سيئ جدًّا فالحصار يشتد ويزداد شدةً، ويزداد خطورةً ويزداد قسوةً واتساعًا ويزداد استهدافًا في ظل محاولات لطمس الحقائق ومحاولات لطمس الرأي العام العالمي والإسلامي بعدة قضايا، والرسومات المسيئة ما جاءت في هذه الفترة بالذات إلا لتكون إحدى الوسائل لمحاولة تشتيت الرأي العام، وإلهائه عن التعاطف مع قضية غزة، وأؤكد وأقول من كان يردْ التعاطف مع الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- فليتعاطف مع غزة، فنصرة الرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- هي نصرة غزة ونصرة فلسطين، أما بالنسبة للتوقعات، فالوضع صعب يحتاج إلى تضافر كل الجهود، وأنا آمل أن يكون هناك توحد فلسطيني خلف قضية واحدة وهي مواجهة الحصار وأيضًا توحد عربي ودولي خلف هذه القضية على المستوى الرسمي والشعبي، ودعونا دائمًا نتفاءل بأن يوفق الله هذا الشعب لينهي هذا الحصار، فأنا متفائل، وإن شاء الله سنصبر، وسنصمد حتى إنهاء هذا الحصار فنحن أصحاب حق.

 

موقف تاريخي

* وماذا عن الدور المطلوب على المستوى الشعبي والرسمي؟، وماذا عن دور مصر على وجه الخصوص؟

** مصر تربطنا بها علاقات مميزة، ولها مكانة خاصة عند الشعب الفلسطيني، وعند أهل غزة، مصر هي البعد الإستراتيجي، ونحن تربطنا علاقات مميزة مع جمهورية مصر العربية على المستوى الرسمي، وعلى المستوى الشعبي، مصر هي بوابتنا، وبالتالي المسئولية المصرية هي مسئولية كبرى تجاه الشعب الفلسطيني بشكل عام، وتجاه غزة بشكل خاص، ومصر لها دور إسلامي أكبر على المستوى الرسمي أو الشعبي، نأمل أن يكون 23 فبراير يومًا مميزًا في التضامن، وإظهار حقيقة ما يجري هنا على أرض غزة، نريد من جميع وسائل الإعلام أن تأتي هنا لترى الصورة الحقيقية، فاليوم الواقع أخطر مما كان عليه قبل أسبوعين بشكل كبير جدًّا وبالتالي لا بد أن نسلط الضوء على كل ما يجري هنا، نريد كل الأقلام الحرة الشريفة أن تتحرك، كل الفنانين، كل المسئولين، كل الرياضيين، كل من له كلمة، كل من يستطيع أن يقول رأيًّا، كل علماء الأمة كل مشايخ الأمة، كل الأساتذة، كل الأكاديميين والمدرسين والطلاب، النساء والرجال والأطفال، الجميع يجب أن يكون لهم موقف، إما برسمة وإما بصورة أو رسالة أو تعبير، هذه هي قضية الأمة، وهذا موقف تاريخي، وهذا عمل نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لنا فيه الأجر، من يريد أن يقدم لأمته فهذه فرصة لكل إنسان أن يقدم أي شيء يتحدث عن قضية إنسانية، لإغاثة ملهوف، لإغاثة إنسان لا يستطيع أن يغادر للعلاج، إنسان لا يستطيع أن يجد قوت يومه، فنحن لدينا 140 ألف عامل متعطلين عن العمل، 4 آلاف مصنع مغلق، آلاف الوظائف معطلة، البنية التحتية مدمرة، وقطاع المقاولات مدمر، فلا مباني ولا إنشاءات، وكل يوم يتم ضخ مياه الصرف الصحي في البحر دون أي معالجة مما ينذر بكارثة إنسانية ستلتهم كل شيء، الأرقام مخيفة، 65% بطالة، 650 دولارًا معدل دخل الفرد السنوي، فماذا يمكن أن يقال أكثر من ذلك؟!

 

* في ظل هذا الواقع الأليم، لا بد أن تلتقط الذاكرة مواقف لا تنسى بعضها مؤلم وآخر يستحق التقدير نقف أمامها للعبرة، فما أهم هذه المواقف؟

** هناك أكثر من موقف مؤلم، فعلى سبيل المثال، الشاب نائل الكردي الذي توفي نتيجة عدم استطاعته مغادرة القطاع لتلقي للعلاج اللازم، هذا الشاب غادر المستشفى رغم حالته الحرجة، فلا يوجد أي علاج يمكن أن يتلقاه في المستشفى، قمنا في اللجنة الشعبية بزيارته واستضفنا معنا وسائل الإعلام، فتحدث هذا الشاب لوسائل الإعلام بكلمات ما زلت أسمعها في أذني، وكان مما قال لا أعرف لماذا تمنعني "إسرائيل" من السفر للعلاج؟!! ماذا سأفعل وأنا على هذا الحال؟ هل سأذهب للقيام بعملية عسكرية؟، أنا لا أستطيع الحراك كيف يمكن لمثلي أن يمنع؟، أريد أن أخرج للعلاج هل سأجلس لأنتظر الموت؟! أطلق هذا الشاب كلماته أمامنا جميعًا وأمام والدته وأمام وسائل الإعلام، فوقفنا جميعًا عاجزين على أن نقدم له أي شيء، فكان موقف لا أنساه وكانت الصدمة الأكبر عندما سمعنا خبر وفاته.

 

 

 القطاع الصحي في غزة مقبل على كارثة بسبب الحصار

أيضًا تأثرت جدًّا لمنظر الأطفال الفلسطينيين سالم المصري الذي جاء به والديه إلى المستشفى وعمره 7 أيام وغادر المستشفى بحالة سيئة جدًّا لعدم وجود العلاج، وكذلك الشهيدة ليلى التي رأيناها جميعًا تصرخ على شاشات الإعلام قائلة: أنا لا أنام الليل، أرجوكم أريد أن أخرج للعلاج، ثم سمعنا نبأ استشهادها بعد أيام قليلة، كثير من الحالات التي رأيناها لا تنسى، كل مظهر للحصار وكل إنسان يتألم يؤثر فينا، وهناك الكثير من الحالات المؤثرة موجودة على موقعنا.

 

أما عن المواقف التي تستحق التقدير، فقد كان منها موقف الوفود العربية التي جاءت لزيارتنا، ولم يكترثوا بشراء أي شيء لكنهم أصروا على أن يحملوا في حقائبهم بعضًا من تراب غزة، فهذه أثمن هدية يقدمونها لأهلهم عند عودتهم، وبعضهم ذهب إلى المقابر ليلتقط الحصى من هناك حيث شهداء فلسطين الذين رووا بدمائهم الطاهرة ثرى الوطن.

 

وأيضًا من أهم ما يؤثر فينا هو صبر وثبات وصمود هذا الشعب، فشعبنا يصبر ويمتلك صمودًا أسطوريًّا، فبكل المقاييس المادية والمعنوية والإنسانية لا يمكن أن يستمر أي شعب في الصمود 8 أشهر متواصلة أمام حصار خانق مطبق يقتل كل شيء، ورغم ذلك لم نسمع كلمةً واحدةً من أي فلسطيني تجعلك تيأس أو تتراجع، الجميع يقولون سنصبر وسنصبر لن يستطيع عدونا النيل منا وسنكون دائمًا على قلب رجل واحد، هناك تكاتف وتكافل وبالتالي هذا الصمود هو ما يجعلنا نستمر لنعطي ونعطي.

-----------------

** موقع اللجنة على الإنترنت

(http: //www.freegaza.ps/index.php)