د. محمد حافظ

من المعلوم أن الغرب أنشأ في بلادنا مجموعةً من المدارس الخاصة ليتعلم فيها أبناء عِلية القوم ويكوِّنوا مع الوقت طابورًا خامسًا يخدم أفكار الغرب وأهدافه.. أضِف إلى ذلك سياسة تجفيف المنابع التي يتبعها النظام الحالي لمنع الشباب من التعرُّف على دينه!!.

 

لكنَّ هذه المخططات والسياسات تبوءُ بالفشل إذا وُجد الإنسانُ سليمُ الفطرة، نقيُّ الفؤاد، ذكيُّ العقل، ومن أمثلة هؤلاء الدكتور محمد حافظ.. الشاب العابد المجاهد، ثاني أصغر المحالين للمحكمة العسكرية سنًّا، فعمره 35 عامًا، وهو أب لثلاث بنات وولد.

 

درس د. محمد حافظ في مدارس الفرير الأجنبية، ثم تخرج في كلية الطب بجامعة عين شمس، وحصل على درجتَي الماجستير والزمالة في طب العيون، وفوق ذلك فهو يحفظ القرآن الكريم كاملاً.

 

أول ما يميِّزه أنه شابٌّ عابدٌ بمعنى الكلمة، فهو سبَّاق في الصيام والقيام، مداومٌ لتلاوة كتاب الله، ترى في وجهه نورَ الصلاح، وتنطبق عليه صفة "وشاب نشأ في طاعة الله".

 

وهو رياضي متميز، يُجيد كثيرًا من الألعاب الرياضية، وبخاصة تنس الطاولة، هذه الألعاب أعطت جسده قوةً يستخدمها دائمًا في الخير، ومساعدة إخوانه، فلا يرى أحدًا يحمل شيئًا إلا حمله عنه، وهكذا اجتمعت فيه قوة الإيمان إلى قوة الجسد، فأثمر ذلك جرأةً في الحق تراها منه دائمًا، فضلاً عن صبره وثباته الذي نغبطه عليه.

 

أعطى د. محمد حفاظ الحجة من نفسه على غيره، فرغم أنه ينتمي إلى طبقة أرستقراطية أفاء الله عليه الكثير من نعم الدنيا، إلا أنه- عرفانًا بنعم الله- كان أحد رموز العمل الطلابي النشط في كلية الطب، ثم بعد تخرجه وبعد أن وجد أن صناعة الدواء في مصر شابها الكثير من الفساد والاستغلال ساهم مع آخرين في إنشاء شركة لتصنيع الأدوية؛ سعيًا لتخفيف المعاناة عن المرضى، وتيسير الدواء الآمن لهم.

 

وقد أعد نفسه لهذه المهمة، فالتحق بالجامعة الأمريكية لنَيل دبلوم إدارة الأعمال، وامتُحن في الجزء الأول، وكان ترتيبه الأول على دفعته، وقُبِضَ عليه وأُحيل للمحكمة العسكرية قبل أن يكمل الدورة الدراسية.

 

يُجمع مَن تعامل مع د. محمد حافظ على رقي معاملته وحُسن سلوكه وعاطفته الفيَّاضة، وهو مع صغر سنّه بالنسبة لمن حوله له رأيٌ حكيمٌ وقولٌ فصلٌ في كثير من الأمور.. إنه مثال للشباب الذي تفخر به الأمة أيّ أمة ويرتقي به أيّ بلد، لكنه يُزجُّ به في السجن ويُحال للمحكمة العسكرية، فهل هذا سلوكُ دولة تدَّعي أن الشباب هم عماد نهضتها.