أكد فضيلة الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين أنه صار على كل مستبدٍّ في عالمنا اليوم أن يعيد مراجعة أمانيه التي تسوِّلها له نفسه، بعدما شهدنا انتصارًا للإرادة الحرة؛ حيث قرَّرت فيه الشعوب أن تسيرَ نحو الاستقلال في كوسوفا، وصوب التغيير في باكستان.
وأضاف في رسالته الأسبوعية: أنه صار أيضًا على الشعوب أن تُعيد النظر في ترتيب أولويَّاتها، معتمدةً على أساسٍ متينٍ من الثقة في قدرتها على إحداث تغيير موضوعي في حياتها، بعيدًا عن الإحباط والاستسلام للعجز، وأن أَوْلى الشعوب بالحركة صوب الحصول على حرياتها الشعوب الإسلامية؛ لا لشيء إلا لأن معايير الخيرية اختصها الله بها لتقود وتسود.
كما أن أَوْلى الناس بالتحرك للانتصار لإرادة الشعوب الإنسان الرباني الذي ينسى نفسه في سبيل غايته، كابحًا جماح نفسه، ملجمًا عواطفها وميولها وأهوائها، محتسبًا ذلك لله عن رضا وقناعة وتضحية وتجرِّد تسمو به فوق كل عصبية أو جنس، أبيًّا لا يقبل بأن يسلبه محتلٌّ وطنَه كي يرتع فيه ويستبيح حرماته بأي مسوغٍ أو دعوى.
وخاطب فضيلته الحكام مطالبًا إياهم بالتترس بشعوبهم لأن فيه الخلاص من شراك التبعية، مؤكدًا أن الانقياد للحق هو السبيل إلى العزة والسؤدد، فافتحوا لشعوبكم بابَ الأمل بالتصالح معها والارتباط بها والنزول على رأيها، والعمل على تحقيق آمالها وطموحاتها.
ووجه كلامه لأحرار قائلاً: لئن كنَّا اليوم نحتفل بانتصار إرادة الإنسان في كوسوفا، ونرقب ما يحدث في باكستان فإننا نرى في إخواننا المأسورين في مصر وفلسطين والعراق وغيرها علاماتِ حياة، في عالمٍ ظنَّ الظالمون فيه أنهم أجهضوا كل علامات الحياة فيه واستتب لهم الأمر ولانت لهم قناة الشعوب.
وأشار إلي أن الإخوان وهم ينتظرون حكمًا عسكريًّا على إخوانهم، يفخرون بأن مَن بينهم من صار خطرًا على مستقبل الاستبداد، ومهددًا لعرش الباطل حتى احتار فيهم أربابه، فلم يجدوا إلا اللجوء لقوانين الاستبداد والطوارئ والاستثناء ليحاكموهم بتهمة الانتماء لهذا الوطن والإيمان بقدرات بنيه على العمل وامتلاك القدرة على الحلم بالتغيير نحو الأفضل.
مختتمًا رسالته بدعوته لكل السائرين على درب هذه الدعوة بأن يبذلوا من أوقاتهم وطاقاتهم وإبداعهم في العمل لهذا الدين، وبألا يتسرب إلى نفوسهم يأسٌ يسعى الظلمة للانتصار به عليهم، وبأن يجعلوا من صلتهم بربهم الزادَ الذي يعين على الصبر حتى يأذن الله ويرى من مقومات نفوسنا ما تنتصر به إرادة الإصلاح.