- توجس من الانفلات الأمني المفاجئ في دمشق بعد اغتيال مغنية

-  أنباء عن عدم مشاركة مبارك والعاهل السعودي بحجة الممثل اللبناني!!

 

تحقيق- إسلام توفيق

أكَّد خبراء سياسيون ومراقبون متخصصون في الشئون العربية أن هناك حزمةً من الملفات الملتهبة والألغام التفخيخية سوف تقف حائلاً أمام نجاح انعقاد القمة العربية المقرَّر أن تستضيفها العاصمة السورية دمشق أواخر الشهر القادم؛ في مقدِّمتها الأزمة السياسية اللبنانية والخلافات العربية التي تزداد حدتها يومًا بعد يوم، فضلاً عن شبح اغتيال القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية في دمشق، والذي سيلقي بظلاله على إمكانية عقد القمة العربية هناك، لا سيما في ظل توجُّس بعض القادة العرب من انفلات أمني مفاجئ.

 

وتواترت معلومات تناولتها بعض وسائل الإعلام تفيد بأن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لن يحضر القمة دون حضور رئيس لبناني منتخَب بالتوافق ومتمتع بكامل صلاحياته، وفي المقابل ربط الرئيس المصري حسني مبارك بشكل صريح بين نجاح قمة دمشق وحلِّ الأزمة اللبنانية؛ وذلك عبر أمله في "أن تجد هذه الأزمة طريقَها إلى الحل دون إبطاء؛ حتى لا تلقيَ بانعكاسات ضارة" على القمة، وهو التصريح الذي اعتبره المراقبون إشارةً إلى احتمال مقاطعة عدد من الدول العربية للقمة في حال لم يتم التوصل إلى انتخاب رئيس جديد في لبنان.

 

وأشار الخبراء إلى العديد من الألغام الأخرى؛ كل لغم منها كفيل بتفخيخ القمة، سواءٌ تلك التي يحملها الملف العراقي أو "الصراع الفلسطيني- الفلسطيني"، فضلاً عن "الفلسطيني- الصهيوني"، وصولاً إلى الأزمة السياسية في لبنان، وليس انتهاءً بمسألة إقليم دارفور السوداني، وحالة الفراغ السياسي والأمني المزمنة في الصومال، خلافًا لقضية أمن الخليج وغيرها من القضايا التي باتت شبه ثابتة على جدول أعمال كافة القمم العربية!!.

 

منعطفات

 الصورة غير متاحة

 د. عبد الله الأشعل

بدايةً، يرى الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق أن القمة العربية القادمة تواجه منعطفين في طريقها؛ الأول هو انعقادها في سوريا التي لم تستضف القمة منذ زمن بعيد، ويرى البعض أن عقد القمة في سوريا جزء من محاولة جذبها بعيدًا عن التحالف مع إيران، فضلاً عن أن الشعوب العربية تعوِّل على هذه القمة الكثيرَ؛ حيث المطالبة برأي عام موحَّد للعرب تجاه القضايا المثارة حاليًّا مثل لبنان وفلسطين.

 

والثاني هو عدم انعقادها لأساب أمنية، خاصةً بعد الخرق الأمني الذي ظهر باغتيال عماد مغنية أحد قادة حزب الله، الذي وضع الموقف الأمني السوري في حرج شديد، خاصةً مع قرب انعقاد القمة في دمشق، وما تتضمنه عملية الاغتيال من رسالةٍ واضحةٍ لكل الرؤساء والملوك العرب بأن دمشق لا تستطيع حمايتهم.

 

وأكَّد مساعد وزير الخارجية الأسبق أن تعقُّد الأزمة اللبنانية وتطوُّر الجدل حول علاقة هذه الأزمة بسوريا والقمة وعدم وجود ممثل حقيقي للبنان ومقاطعة بعض الدول العربية نتيجة الضغوط والإملاءات الأمريكية، بالإضافة إلى تباين الآراء حول المواقف العربية التي ستكون في جدول الأعمال؛ كل ذلك ينذر بفشل هذه القمة.

 

"غسيل ذنوب"

وأوضح د. الأشعل أن القمم العربية أصبحت تثير لدى الشارع العربي شعورَ التحفز والقلق، بعد أن اتسع الشعور بعدم الثقة في سلامة التوجُّه القومي وعجز الدول العربية عن القرار؛ بحيث أصبح عدم عقدها أفضل من عقدها، رغم أن البعض احتفل كثيرًا لمجرد دوريتها بغض النظر عن نتائجها وثمارها، مشيرًا إلى أن سوريا هي عاصمة المقاومة العربية، وذهاب الرؤساء العرب لعقد القمة فيها يعتبر "غسيل ذنوب" لما فعلوه من قبل في شرم الشيخ التي أصبحت مقرًّا للمؤامرات.

 

وأكمل د. الأشعل كلامه قائلاً: إن القمم اللاحقة بعد قمة الرياض قد لا تجد قاسمًا مشتركًا نظريًّا على الأقل في الملفات اللبنانية والعراقية والفلسطينية والسودانية، وقد لا تقوى على مجرد الاتفاق على شكل الأجندة المطلوبة, وخشَي الأشعل أن تكون قمة الرياض عام 2007 هي آخر القمم العربية بالفعل.

 

توترات

 

د. حسن أبو طالب

ويضيف الدكتور حسن أبو طالب الخبير بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية أن إصرار الدول العربية على انعقاد القمة في موعدها يعتبر من باب الالتزام بقرارات القمة السابقة في الرياض، مفرِّقًا بين انعقاد القمة وبين مدى نجاحها أو فشلها.

 

وأشار د. أبو طالب أن كل القمم العربية السابقة كانت تحاط بالعديد من المشكلات والمواقف العربية المتباينة، وأنه يجب على سوريا- بصفتها البلد المضيف للقمة- محاولةَ التوصل مع جامعة الدول العربية لموقف عربي موحَّد ورؤية واحدة للقضايا التي سيتم مناقشتها في جدول أعمال القمة، خاصةً مع الدول الكبرى كمصر والسعودية والجزائر والمغرب.

 

وعن التوتر الذي يشوب القمة القادمة، قال د. أبو طالب: إن دمشق لديها العديد من التوترات مع البلدان العربية، بالإضافة إلى اتهام بعض البلدان العربية لها بعدم قيامها بالدور الواجب تجاه القضية الفلسطينية والموقف اللبناني، فضلاً عن اتهامها بتفضيل التعامل مع إيران على العالم العربي.

 

ويتوقع د. أبو طالب حضورًا متواضعًا على مستوى الوفود المشاركة في القمة القادمة؛ نتيجة الخلل الأمني الناتج بعد اغتيال عماد مغنية في قلب دمشق منذ أيام، مؤكدًا أن هذا أحد المنذرات بقمة ضعيفة أو فاشلة لن ترقى لمستوى الحدث والقضايا التي ستُعقد من أجلها.

 

"فلكلور"

 الصورة غير متاحة

عبد القادر ياسين

ويشير عبد القادر ياسين الكاتب والمؤرخ الفلسطيني إلى أن القمم العربية منذ عام 70 لم تكن مجديةً وطالما قدَّمت تنازلاتٍ تحت الضغوط، معتبرًا تشبُّث الحكم السوري بعقد القمة في دمشق ابتزازًا للدول العربية التي تحوَّلت قممهم إلى "فلكلور" تحرص كل دولة على التنافس لعقد القمة على أرضها، حتى وصل الأمر إلى الاستهجان والنفور من مثل هذه الأفعال.

 

وقال ياسين: إن أهم التحديات التي تواجه النظام السياسي العربي هو التخلُّف والفُرْقة والاحتلال الأجنبي، وليس غيابَ رئيس عن القمة أو اغتيال قائد، متمنيًا بناء موقف عربي موحَّد دون تسليم أية تنازلات لأية جهات.

 

وحول إصرار الدول العربية على عقد القمة رغم علمهم بفشلها مسبقًا؛ علَّق ياسين بالحكمة القائلة: "خير عادة ألا يكون للإنسان عادة"، معتبرًا أن القمة العربية أصبحت عادةً اعتادها الحكام العرب ليجمعوا المواقف العربية الرسمية في وثيقة واحدة ترضي الغرور الأمريكي والصهيوني.

 

خلاف كبير

بينما يؤكد الدكتور طارق فهمي الباحث بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط أن القمة العربية تواجه العديد من المشكلات والعقبات التي تتعلَّق بموعد انعقادها وجدول أعمالها والقضايا المطروحة، بالإضافة إلى مكان انعقادها، خاصةً بعد اغتيال عماد مغنية في سوريا المتشبثة بعقد القمة بها.

 

ولفت النظر إلى أن جدول أعمال القمة يشهد خلافًا حادًّا بين الدول الكبرى (مصر والسعودية وسوريا)، بالإضافة إلى جدول الأعمال الذي اقترحه الأمين العام؛ حيث أصبح كل منهم له جدول مستقل على خلاف الملف التقليدي والكلاسيكي للقمة، المتمثِّل في وضْع فلسطين والعراق والسودان وسوريا ولبنان.

 

وأوضح د. فهمي أن هناك خلافًا كبيرًا آخر حتى وإن تم اختيار رئيس للبنان يمثلها في المؤتمر، فسيكون هناك خلاف كبير على الوفد المشكَّل، بالإضافة إلى المشكلة التي ستواجه تمثيل الشعب الفلسطيني، متسائلاً: من سيكون ممثل الشعب الفلسطيني في القمة؟ وهل سيكون وفدًا من فتح وحماس أم أن فتح ستستأثر بالوفد؟.

 

كما أشار إلى الخرق الأمني الكبير في سوريا المستضيفة للقمة، والذي استغلَّه الكيان الصهيوني الراغب في إفشال القمة بتنفيذ عملية اغتيال مغنية في هذا الوقت بالتحديد لتوجيه رسالة للقادة العرب للخوف على أرواحهم وعدم الذهاب إلى سوريا، مؤكدًا وجودَ تباين في المواقف العربية واختلافها حول بنود المبادرة العربية وإلغاء البندَين الثالث والرابع، اللذين يحدِّدان شروط التطبيع مع الكيان الصهيوني.

 

وأكَّد د. فهمي أن كل المقدمات تمهِّد لفشل القمة العربية قبل انعقادها كما فشلت القمم السابقة، وأنه لا يمكن لأي نظام عربي أن يتطرَّق لفكرة عدم عقد القمة العربية لأسباب رمزية وشرفية، مطالبًا الحكام والزعماء العرب بالذهاب بأجندة واحدة تلتفت إلى معاناة الشعب الفلسطيني والعراقي واللبناني، وعدم الاكتفاء بالأجندة الأمريكية التي يعوِّل عليها الاحتلال الصهيوني.

 

الرمزية العربية!!

وفي الوقت الذي أكَّد فيه على الفشل المسبق للقمة العربية القادمة كما فشلت القمم السابقة؛ طالب الدكتور أكرم حبيب الباحث السياسي بضرورة انعقاد القمة العربية للإبقاء على الرمزية العربية والبعد الرمزي لدور الدول العربية في مواجهة مشكلات المنطقة، مؤكدًا أن القمة العربية سواءٌ انعقدت أو لم تنعقد فإنها لن تأتيَ بجديد، ولن تصل إلى ما ترغبه الشعوب العربية.

 

وتوقَّع د. حبيب أن القمة العربية القادمة لن يحضرها أيٌّ من رؤساء الدول الكبيرة ذات التأثير في المجتمع الدولي، كمصر والسعودية، وأن التمثيل في القمة كلها سيكون شرفيًّا، ولن يأتيَ بجديد حتى وإن جاء بقرار صريح تجاه أية قضية من القضايا المحيطة فلن ينفَّذ هذا القرار!!.