د. فريد جلبط
![]() |
|
د. فريد جلبط |
حرصتُ على إدخال أولادي كلهم الأزهر الشريف؛ وذلك رغبةً مني في أن يحفظوا كتاب الله تعالى وينالوا قسطًا من العلوم الشرعية، وكنت أسأل نفسي: هل سأرَى منهم عالمًا يجمع علوم الشرع وفقه الواقع والقدرة على توظيف الدين لخدمة الحياة؟، واستصعبتُ الأمر لعدم وجود نماذج عملية أعرفها يتبعونها ويقتدون بها، وحينما رأيت د. فريد وتعاملت معه علمت أن هذه النماذج التي تجمع بين العلم الشرعي وفقه الواقع موجودة في حياتنا، بل ومؤثِّرة في مجرى الأحداث التي تتعرَّض لها أمتنا.
والدكتور فريد جلبط أزهريٌّ منذ نعومة أظفاره، تخرَّج في كلية الشريعة والقانون، وتدرَّج في الدرجات الوظيفية والعلمية حتى صار مدرسًا للقانون الدولي بها، وقد حباه الله قدرًا عاليًا من الفهم لأمور الدين واستنباط الأحكام وتحليل النصوص لدرجةٍ تثير إعجابك!!.
وإذا تحدَّثت معه في أمور الحياة المختلفة والتحديات التي تواجه الأمة والمؤامرات التي تحاك ضدها، تجده ملمًّا بها، عالمًا بصغارها وكبارها، أضف إلى ذلك مواهبه التربوية التي تجعله يصوغ ما حوله مما يوافق الشرع، ويتدرَّج مع مَن معه للوصول بهم إلى برِّ الأمان؛ حيث نعمة الإيمان.
ولأن د. فريد ذو حركة دءوب ورغبة جامحة في الإصلاح، فقد كان أحد هؤلاء الذين اعتمدت عليهم جبهةُ علماء الأزهر في إحياء نشاطها والانتشار بين علماء الأزهر؛ ليكونوا صوتًا للإسلام لا سوطًا على علماء المسلمين، وقد كان له دورٌ بارزٌ ونشاطٌ فعَّالٌ، ولولا محاربة الجهاز الأمني لهذه الجبهة لصار لها كلمة وشأن يفخر به كل مسلم.
وكلُّ من عامل الدكتور فريد يسعَد بودِّه وقربه وروحه المَرِحَة، التي تجعلك تقترب منه كلما عايشته وعاشرته، كما أن اعتزازه برأيه مع احترامه لغيره يجعلان له مكانةً في نفوس من يتناقش معهم فينزلونه منزله.
وقد اختار د. فريد تخصُّص القانون الدولي لأنه يعلم أن العلاقات الدولية للأمة الإسلامية تحتاج إلى بيان وتوضيح؛ وذلك بعد بحث وتمحيص، وخاصةً أننا في عصرٍ صار العالَم فيه كقرية صغيرة، وتشابكت المصالح حتى أصبح من اللازم على علماء الإسلام أن يبيِّنوا الصواب والخطأ والغثّ والسمين.
وقد ندب الدكتور فريد نفسه لهذه المهمة، وقد أبلى فيها بلاءً حسنًا ولا يزال، وهو الآن عضو الجمعية الدولية للقانون الدولي؛ حيث بيَّن عظمة الإسلام في التسامح مع الآخر والحوار مع كل الحضارات والأفكار والنظم.
إن الدكتور فريد جلبط عالِم أزهري، تخرَّج في الأزهر، والأزهر هو الذي أعطاه شهاداته العلمية، وتدرَّج في سُلَّمه العلمي والوظيفي إلى ما هو عليه الآن.. ثم بعد ذلك يحاسَب على أنه صاحب فكْر متطرِّف!! فهل الأزهر متطرِّف؟!
إن د. فريد- ونظراؤه من علماء الأزهر العاملين للإسلام، والذين يتعرَّضون في سبيل قولهم الحق للإيذاء- لَدَليل على أن الحرب التي تُمارَس ضد الدعاة إلى الله، إنما هي حربٌ على المفهوم الصحيح للإسلام، وأنهم يريدون إسلامًا ليس له صلة بواقع الحياة ولا بمجريات الأمور.. يريدونه إسلامًا كهنوتيًّا معزولاً في محراب وقبَّة، ومسكونًا في قفطان وجبة!!.
إن د. فريد حين يوضع في السجن وتُوضع في يديه القيود الحديدية؛ لهو دليل على موقف النظام من علماء الأزهر، تُرى هل يمكن حدوث هذا مع علماء غير الدين الإسلامي؟!!
