ابتداءً من يوم الأحد 10/2 أطلق مركز "أحرار" لدراسات الأسرى في فلسطين المحتلة حملةً شعبيةً في الداخل والخارج؛ للتضامن مع ممثلي الشرعية الفلسطينية المعتقلين في سجون الاحتلال وعددهم 51 نائبًا ووزيرًا.

 

وتأتي الحملة المذكورة ضمن سلسلة حملات سيقوم المركز بإطلاقها للتضامن مع الأسرى الأحرار في سجون الاحتلال، وبالطبع كي تكشف أمام سمع العالم وبصره ما يتعرض له 11 ألف أسير فلسطيني وعربي، يرزحون في باستيلات العدو، ويعانون أسوأ أنواع القهر والتعذيب والمعاناة.

 

حتى الآن دخل الموقع آلاف الأشخاص، بعضهم من داخل فلسطين وبعضهم من خارجها، وكتبوا متضامنين مع النواب والوزراء الأسرى؛ الأمر الذي يعبِّر عن التضامن مع سائر المعتقلين.

 

شخصيًّا دخلت الموقع وكتبت كلمة سريعة قلت فيها: تحية عطرة للقائمين على هذا المركز الرائع، ولكن مَن يتذكَّر أبطالنا في سجون الصهاينة وفي سجون الغزاة وأذنابهم في العراق وأفغانستان وسجون الطغاة أينما كانت؟ أقول من يتذكر، بالدعاء أو الحديث أو الكتابة؟ فيما يستحق الذين يعملون من أجل نصرة قضية هؤلاء الأبطال ما هو أكثر من الشكر والتحية.

 

أما الأحرار الذين ينتصر لهم مركز الأحرار فهم موَّال حزننا وفخرنا في آن واحد؛ موال حزننا لأننا نحبهم ونكره فراقهم، ونتألم لأحبتهم الأقربين الذين ينتظرونهم، ويعانون أشدَّ المعاناة من أجل زيارتهم بين حين وآخر، وهم موَّال فخرنا الجميل الذي يزيِّن جبين المرحلة، ويلوّنها بلون البطولة والصمود.

 

لولا هبَّة هؤلاء وصبرهم لما كانت القضية بهذه الرَّوعة وهذا العنفوان، ولعل كثيرًا من أحبتنا الأسرى لا يدركون أن فجر الصحوة الذي يشيع في هذا الكون.. صحوة الإسلام وصحوة الأمة.. هو من صنعهم وصنع إخوتهم وأحبتهم الشهداء، أما فلسطين فكانت سيدة الموقف، ومن طهرها وعطائها وشهدائها وأبطالها كان الفجر يرتسم في طول هذا الكون وعرضه.

 

في ديننا ليس ثمة ثمرة في الأرض للأشخاص بالضرورة؛ إذ إن الثمرة الحقيقية عند رب الأكوان، وفي هذا السياق أتوقف دائمًا عند قول الله عز وجل: ﴿وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيْلاً﴾ (الإسراء: من الآية 21).

 

وأقول لنفسي إن عدل الله يأبى أن يكون أمثالي والشيخ أحمد ياسين في منزلة واحدة، وكذلك الحال بالنسبة لهؤلاء الأبطال، الذين يقضون أعمارهم خلف القضبان صابرين محتسبين.

 

أيها الأحبة.. نحن والله نحبكم ونتذكَّركم في كل حين ونتقرب إلى ربنا بحبكم، لكننا عاجزون عن تقديم الكثير، فاعذروا ضعفنا وعجزنا، وعزاؤنا وعزاؤكم أن شعبكم وأمتكم وأحبتكم سيواصلون دربكم إلى أن تحين ساعة الفجر التي ستأتي لا محالة، سواءٌ أدركناها أم لم ندركها.. ﴿وَنُرِيْدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِيْنَ اسْتُضْعِفُوا فِيْ الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِيْنَ﴾ (القصص: 5).

 

نعود إلى القول بأن هذه الحملة التي ينظمها مركز أحرار لدراسات الأسرى ينبغي أن تحظى باهتمام كبير، أولاً في أوساط الأحرار الذين ينبغي أن يدخلوا الموقع ويكتبوا مساهماتهم لكي يشعر الأسرى جميعًا أن أمتهم معهم بكل فعالياتها، وثانيًا من خلال المنتديات المختلفة التي ينبغي أن تعمِّم الخبر؛ بحيث يسمع جميع المسلمين والأحرار في كل مكان.

 

أتمنَّى من قراء هذه الزاوية وهذا المقال أن يبادروا إلى دخول الموقع المذكور، وتسجيل مواقفهم وكلماتهم، فهذا أضعف الإيمان الذي نقدمه على هذا الصعيد.

عنوان الموقع هو: www.ahrar-pal.info